
|
اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة يثير جدلا في المغرب |
 | | الملك محمد السادس |
الرباط ـ مروان حرب أثار الاتفاق الذي تستعد الحكومة المغربية للتوقيع عليه خلال شهري إبريل أو مايو من العام الجاري, لإقامة منطقة تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية, جدلا واسعا في الشارع المغربي.. وفتح المجال لطرح علامات استفهام كثيرة, حول آثار هذا الاتفاق علي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.. ففي الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بجني ثمار مفاوضات استمرت أكثر من13 شهرا, ويجتهد المسئولون في التأكيد علي أهميته وانعكاساته الإيجابية علي رفع حجم صادرات المملكة إلي الولايات المتحدة الأمريكية, والتي لا تتجاوز نسبتها3.3% من إجمالي حجم التجارة الخارجية.. رفعت منظمات المجتمع المدني صوتها للمطالبة بضمانات لحماية الاقتصاد من أي تبعات سلبية قبل دخوله حيز التطبيق في يناير عام.2005 تطالب جمعية الحق في الحصول علي العلاج الحكومة المغربية بضرورة الكشف عن واقع وآفاق ملف اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية, ومدي تأثيره علي صناعة الأدوية في المغرب, بسبب احتمال فرض الوفد الأمريكي إجراءات جديدة يتم بموجبها التضييق علي هذه الصناعة, بتطبيق قانون حماية الملكية الفكرية يمنع صنع أدوية بديلة بأسعار أقل من الدواء الأصلي في مدة تزيد علي30 عاما.. بينما يطالب الائتلاف من أجل حماية التعددية الثقافية والذي يضم عددا كبيرا من الفنانين والمثقفين ورجال الفكر, باحترام نسبة الإنتاج الفني والإعلامي المغربي في حدود50% علي الأقل, ويرون أن هذا الاتفاق يشكل خطرا علي الثقافة المغربية التي تتميز بالتنوع ويهدد بفرض نمط الثقافة الغربية وهيمنته. من جهته شدد الطيب الفاسي الفهري وزير الشئون الخارجية والتعاون ورئيس الوفد المغربي في هذه المفاوضات, علي أن التساؤلات التي طرحتها بعض الأطراف حول تأثر صناعة الأدوية باتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية, ترتبط أساسا بالتزام المغرب بتطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية, بصرف النظر عن المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة.. وأوضح أن هذا الالتزام يتعلق بحماية براءة اختراع الأدوية, حيث ينص القانون المغربي علي أن أقصي مدة لحماية براءات الاختراعات هي20 عاما, يمكن بعدها للمعامل التي ترغب في الاستثمار صناعة أدوية مماثلة بأسعار أقل, إلي جانب حماية البيانات السرية التي تتضمنها طلبات الحصول علي رخصة لتسويق الأدوية علي مدي خمس سنوات.. في حين أن قانون حماية الملكية الصناعية في المغرب لا ينظم هذه الحماية التي تخضع لنظام خاص.. وقال الفهري إن اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة لا تتضمن أي إجراءات جديدة تتعلق بالتزامات المغرب داخل منظمة التجارة العالمية, باستثناء حماية المعلومات الإكلينيكية الجديدة الخاصة ببعض الأدوية لمدة ثلاث سنوات, بشرط إثبات توصل الأبحاث إلي الجزيئية الكيميائية للدواء الأصلي بجرعة أخري.. وأكد علي تمسك بلاده بمبدأ تشجيع التنوع الثقافي, سيما أنها لعبت دورا رئيسيا في صياغة مشروع المعاهدة الدولية التي تتعلق بالتنوع الثقافي, في إطار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم يونيسكو.. وأشار إلي أن الحكومة اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة للمحافظة علي التنوع الثقافي, حيث استمرت في تقديم الدعم المالي إلي قطاعات الإذاعة والتليفزيون ونشر الكتب والمجلات وتوزيعها وبيعها, وكذا تسجيلات أفلام الفيديو والتسجيلات الموسيقية. وأوضح الفهري أن الوفد المغربي حرص خلال المفاوضات علي تمييز مشروع الاتفاق عن باقي الاتفاقات المماثلة التي سبق أن وقعتها دول أخري مع الولايات المتحدة, وإعطاء الاتفاق مضمونا يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد.. وأضاف أن هذا الاتفاق سيحافظ علي مستوي الإنتاج المغربي من الحبوب, لأن المفاوضات تتعلق فقط بالشروط التفضيلية التي ستمنحها للولايات المتحدة تحت سقف الاستيراد المعمول به سنويا, كما سيتم وضع مراحل انتقالية لقطاعات الحبوب واللحوم والدواجن تمتد حتي عامي2010 و2015, بما يسمح بتأهيلها وإعادة هيكلتها.. وأشار إلي أن المفاوضات تطرقت ـ أيضا ـ إلي سبل تسويق الثروة البحرية, التي ستتمتع بوضع تفضيلي تمتاز به دول قليلة لا تنافس المغرب في إنتاج الأسماك, بما يمثل فرصة لرفع صادراتها من الثروة السمكية.. أما المنتجات الصناعة المغربية فستدخل الأسواق الأمريكية بدون قيود جمركية, بما يفتح آفاقا واعدة أمامها سيما المنتجات التي تخضع لرسوم جمركية مرتفعة في أمريكا.. في حين ستتمكن منتجات قطاع النسيج من دخول الأسواق الأمريكية, كما سيتم ضمان نشاط قطاع الخدمات بمختلف أصنافها. وكانت أولي جولات المفاوضات المغربية ـ الأمريكية لتوقيع اتفاق حول إنشاء منطقة تبادل حر بين البلدين, قد انطلقت في يناير من عام2003 في العاصمة الأمريكية واشنطن أما الجولة الأخيرة فاحتضنتها العاصمة المغربية الرباط في يناير الماضي.. وشملت المفاوضات13 قطاعا اقتصاديا بينها الزراعة والنسيج والخدمات والجمارك والصفقات العامة والبيئة والملكية الفكرية وقانون العمل والقضايا القانونية والإعلام والاستثمار*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|