366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة
يثير جدلا في المغرب

الملك محمد السادس

الرباط ـ مروان حرب


أثار الاتفاق الذي تستعد الحكومة المغربية للتوقيع عليه خلال شهري إبريل أو مايو من العام الجاري‏,‏ لإقامة منطقة تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ جدلا واسعا في الشارع المغربي‏..‏ وفتح المجال لطرح علامات استفهام كثيرة‏,‏ حول آثار هذا الاتفاق علي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد‏..‏ ففي الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة بجني ثمار مفاوضات استمرت أكثر من‏13‏ شهرا‏,‏ ويجتهد المسئولون في التأكيد علي أهميته وانعكاساته الإيجابية علي رفع حجم صادرات المملكة إلي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والتي لا تتجاوز نسبتها‏3.3%‏ من إجمالي حجم التجارة الخارجية‏..‏ رفعت منظمات المجتمع المدني صوتها للمطالبة بضمانات لحماية الاقتصاد من أي تبعات سلبية قبل دخوله حيز التطبيق في يناير عام‏.2005‏
تطالب جمعية الحق في الحصول علي العلاج الحكومة المغربية بضرورة الكشف عن واقع وآفاق ملف اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ومدي تأثيره علي صناعة الأدوية في المغرب‏,‏ بسبب احتمال فرض الوفد الأمريكي إجراءات جديدة يتم بموجبها التضييق علي هذه الصناعة‏,‏ بتطبيق قانون حماية الملكية الفكرية يمنع صنع أدوية بديلة بأسعار أقل من الدواء الأصلي في مدة تزيد علي‏30‏ عاما‏..‏ بينما يطالب الائتلاف من أجل حماية التعددية الثقافية والذي يضم عددا كبيرا من الفنانين والمثقفين ورجال الفكر‏,‏ باحترام نسبة الإنتاج الفني والإعلامي المغربي في حدود‏50%‏ علي الأقل‏,‏ ويرون أن هذا الاتفاق يشكل خطرا علي الثقافة المغربية التي تتميز بالتنوع ويهدد بفرض نمط الثقافة الغربية وهيمنته‏.‏
من جهته شدد الطيب الفاسي الفهري وزير الشئون الخارجية والتعاون ورئيس الوفد المغربي في هذه المفاوضات‏,‏ علي أن التساؤلات التي طرحتها بعض الأطراف حول تأثر صناعة الأدوية باتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ترتبط أساسا بالتزام المغرب بتطبيق قوانين منظمة التجارة العالمية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية‏,‏ بصرف النظر عن المفاوضات التي تجريها مع الولايات المتحدة‏..‏ وأوضح أن هذا الالتزام يتعلق بحماية براءة اختراع الأدوية‏,‏ حيث ينص القانون المغربي علي أن أقصي مدة لحماية براءات الاختراعات هي‏20‏ عاما‏,‏ يمكن بعدها للمعامل التي ترغب في الاستثمار صناعة أدوية مماثلة بأسعار أقل‏,‏ إلي جانب حماية البيانات السرية التي تتضمنها طلبات الحصول علي رخصة لتسويق الأدوية علي مدي خمس سنوات‏..‏ في حين أن قانون حماية الملكية الصناعية في المغرب لا ينظم هذه الحماية التي تخضع لنظام خاص‏..‏ وقال الفهري إن اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة لا تتضمن أي إجراءات جديدة تتعلق بالتزامات المغرب داخل منظمة التجارة العالمية‏,‏ باستثناء حماية المعلومات الإكلينيكية الجديدة الخاصة ببعض الأدوية لمدة ثلاث سنوات‏,‏ بشرط إثبات توصل الأبحاث إلي الجزيئية الكيميائية للدواء الأصلي بجرعة أخري‏..‏ وأكد علي تمسك بلاده بمبدأ تشجيع التنوع الثقافي‏,‏ سيما أنها لعبت دورا رئيسيا في صياغة مشروع المعاهدة الدولية التي تتعلق بالتنوع الثقافي‏,‏ في إطار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم يونيسكو‏..‏ وأشار إلي أن الحكومة اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة للمحافظة علي التنوع الثقافي‏,‏ حيث استمرت في تقديم الدعم المالي إلي قطاعات الإذاعة والتليفزيون ونشر الكتب والمجلات وتوزيعها وبيعها‏,‏ وكذا تسجيلات أفلام الفيديو والتسجيلات الموسيقية‏.‏
وأوضح الفهري أن الوفد المغربي حرص خلال المفاوضات علي تمييز مشروع الاتفاق عن باقي الاتفاقات المماثلة التي سبق أن وقعتها دول أخري مع الولايات المتحدة‏,‏ وإعطاء الاتفاق مضمونا يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها البلاد‏..‏ وأضاف أن هذا الاتفاق سيحافظ علي مستوي الإنتاج المغربي من الحبوب‏,‏ لأن المفاوضات تتعلق فقط بالشروط التفضيلية التي ستمنحها للولايات المتحدة تحت سقف الاستيراد المعمول به سنويا‏,‏ كما سيتم وضع مراحل انتقالية لقطاعات الحبوب واللحوم والدواجن تمتد حتي عامي‏2010‏ و‏2015,‏ بما يسمح بتأهيلها وإعادة هيكلتها‏..‏ وأشار إلي أن المفاوضات تطرقت ـ أيضا ـ إلي سبل تسويق الثروة البحرية‏,‏ التي ستتمتع بوضع تفضيلي تمتاز به دول قليلة لا تنافس المغرب في إنتاج الأسماك‏,‏ بما يمثل فرصة لرفع صادراتها من الثروة السمكية‏..‏ أما المنتجات الصناعة المغربية فستدخل الأسواق الأمريكية بدون قيود جمركية‏,‏ بما يفتح آفاقا واعدة أمامها سيما المنتجات التي تخضع لرسوم جمركية مرتفعة في أمريكا‏..‏ في حين ستتمكن منتجات قطاع النسيج من دخول الأسواق الأمريكية‏,‏ كما سيتم ضمان نشاط قطاع الخدمات بمختلف أصنافها‏.‏
وكانت أولي جولات المفاوضات المغربية ـ الأمريكية لتوقيع اتفاق حول إنشاء منطقة تبادل حر بين البلدين‏,‏ قد انطلقت في يناير من عام‏2003‏ في العاصمة الأمريكية واشنطن أما الجولة الأخيرة فاحتضنتها العاصمة المغربية الرباط في يناير الماضي‏..‏ وشملت المفاوضات‏13‏ قطاعا اقتصاديا بينها الزراعة والنسيج والخدمات والجمارك والصفقات العامة والبيئة والملكية الفكرية وقانون العمل والقضايا القانونية والإعلام والاستثمار‏*‏