366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

في ظل عمليات التعثر والارتفاع الوهمي في الأسعار

تنظيم المساهمات العقارية يحجم أباطرة السوق السعودي

جدة ـ أمين رزق


القادم للسعودية للمرة الأولي وعند قراءته لصحفها الصباحية لن يستغرق وقتا طويلا دون شك حتي يتخذ قرارا باستثمار كل ما معه في المساهمات العقارية فالأرباح المعلن عنها تصل إلي‏%70‏ ولا تقل في بأي حال عن‏%35‏ علي حد قول إعلانات الصحف وقد أثار ذلك لعاب كثيرين علي مدي الفترة الماضية مما أدي إلي انتشار تلك المساهمات وبشكل سرطاني أدي إلي تعثر البعض منها لغياب التنظيم الواضح لتلك المساهمات‏..‏ وبلغ إجمالي قيمة المساهمات المتعثرة قرابة‏800‏ مليون ريال مما دفع وزارة التجارة إلي إصدار تنظيم جديد لتلك المساهمات أخيرا يقضي بعدم تحديد أرباح المساهمة العقارية وأن يمتلك المكتب أرض المساهمة‏%20‏ من الأسهم وتعيين محاسب قانوني يضمن حقوق المساهمين‏.‏
يقول عوض الدوسري ـ الخبير العقاري المعروف ـ إن هناك العديد من الإشكاليات تحيط بهذه المساهمات التي تستفيد منها نسبة محدودة من كبار المتعاملين في السوق السعودي موضحا أنها تؤدي إلي ارتفاع ملحوظ في أسعار العقار أغلبه وهمي سوي في بعض المواقع المحدودة‏.‏ وقال إن المتضرر الأول من تلك المساهمات هو المساهم البسيط الذي يبحث عن قطعة أرض صغيرة تناسبه يبني عليها منزلا مناسبا يقيه وأسرته نار الإيجار السنوي الذي يصل في المتوسط إلي‏12‏ ألف ريال‏.‏ وقال إن المستثمر الصغير سيصحو في نهاية الأمر علي كابوس وليس حلم الأرباح الفلكية موضحا أن الكثير من تلك المساهمات تقع في مناطق بعيدة وقد لا تصلها سريعا أيدي التطوير وبالتالي قد ينتهي عمر المساهم دون أن يستفيد منها‏.‏
وكان الدكتور عبدالله دحلان الخبير الاقتصادي المعروف قد حذر أكثر من مرة من الفوضي التي تسود المساهمات العقارية داعيا إلي التأكد من نظامية عملها‏.‏ ورأي أن الوضع الراهن لا يستفيد منه سوي فئة قليلة من كبار العاملين في السوق أما علي الأرض فإن تلك المساهمات ستؤدي إلي انتعاش غير حقيقي في السوق لن يتضرر منه سوي المستهلك البسيط عندما يدرك أن ثمة ارتفاعا غير حقيقيا قد نشأ في سوق العقار وبالتالي يضيع حلمه في الحصول علي قطعة أرض مناسبة‏.‏
يقول الدكتور عمر باقعر أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز إن أكثر من‏%50‏ من السعوديين لا يملكون سكنا للإقامة فيه ويكلف الإيجار السنوي قرابة‏%35‏ من راتب الشريحة الوسطي من الموظفين الذين تتراوح رواتبهم بين‏405-305‏ ألف ريال سنويا‏,‏ وقال إن هذه النسبة في الغالب لا تستطيع الحصول علي بيت تمليك وتظل عرضة للاستنزاف الشهري لدفع الإيجار‏.‏ لكنه رأي في المقابل أن نسبة كبيرة من السعوديين وأغلبهم من الأكاديميين وموظفي المراتب المتوسطة من التاسعة وحتي الثانية تفضل استنزاف مدخراتها في بناء فيلا مستقلة في مناطق التوسع العمراني وهو ما يكاد يكلفها تحويشة العمر بالكامل‏.‏ وقال إن طبيعة حياة السعوديين قد تفاقم من الأزمة لأن أسرة من‏5‏ أفراد علي سبيل المثال قد تستعين بخادمة وسائق وهو ما يستدعي توفير غرفة لهما في المنزل تزيد بالتالي في قيمة الإيجار‏.‏
ضوابط المساهمات

من جانبه قال سعد الرصيص رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية بالرياض إن النظام الجديد للمساهمات العقارية من شأنه أن يضع النقاط فوق الحروف بشأن الاستثمار العقاري الوطني لا سيما أن الهدف الأول منه ضمان حقوق المساهمين من أي تلاعب بها إذ يقضي النظام بفتح حساب لكل مساهمة في أحد البنوك المحلية علي أن يتم دفع قيمة الأسهم المكتتب بها بموجب شيكات مصدقة مع اعتماد المخطط من الأمانات والبلديات بجانب أن يكون المكتب العقاري الذي يطرح المساهمة سواء فرد أم شركة تضامنية مقيدا في السجل التجاري ومشتركا في الغرفة التجارية‏.‏
ولكن لماذا يزداد حجم الاستثمار في سوق العقار حاليا مقارنة بسوق الأسهم الذي كان قد شهد انتعاشا ملحوظا في فترة سابقة؟ يجيب الخبير العقاري سلمان بن عبدالله بن سعيدان بأن السوق العقاري متسع ومتعاظم القيمة إذ تبلغ حجم استثماراته‏950‏ مليار ريال كما أنه يعد أقل تأثرا بأوضاع السوق العالمية مثل الأسهم فضلا عن عوائد البنوك التي تراوحت بين‏%4-2‏ علي أكثر تقدير في السنوات الماضية‏.‏
ويعد العقار القطاع الثاني بعد النفط من حيث حجم الاستثمارات فيه إذ يقدر حجم الأموال المستثمرة فيه بـ‏30%‏ من حجمها في السوق المحلي ويبلغ متوسط العائد السنوي في السوق بين‏%10-8‏ في المتوسط مقارنة بـ‏7%‏ في المتوسط ويرجع ابن سعيدان ارتفاع العائد إلي عدة اعتبارات أساسية منها الزيادة في النمو السكاني التي تصل في منطقة الرياض إلي‏%.8‏
ولعل من اللافت للنظر حاليا توجه الكثير من السيدات للاستثمار العقاري في السنوات الأخيرة بعد زيادة الوعي بالاستثمار في تنمية المدخرات حيث من المعروف أن لدي البنوك السعودية استثمارات نسائية مجمدة لا تقل عن‏%70‏ مليار ريال‏.‏ وتقبل السيدات علي هذا المجال لضعف طابع المخاطرة فيه بعد التقييم الجيد والارتفاع المستمر في سعر العقار كما أن هذا المجال لا يتطلب جهدا كبيرا بل خبرة جيدة في قراءة أوضاع السوق‏.‏
وتعتبر أسعار الشقق السكنية في السعودية مرتفعة إذ تتراوح بين‏350-250‏ ألف ريال للشقة السكنية والفيلا من‏800‏ إلي‏100‏ مليون ريال وهو ما يفوق إمكانات الجيل الصاعد حاليا لتملك شقة سكنية خاصة وأن سقف الراتب في البداية قد لا يزيد علي أربعة آلاف ريال‏.‏ وفي حين كان يعول كثيرون علي الصندوق العقاري التابع للحكومة في إحداث نقلة في السوق العقاري إلا أن الصندوق يواجه صعوبات كبيرة أبرزها عدم التزام نسبة كبيرة من الحاصلين علي قروض بسداد ما عليهم والثاني طول الإجراءات حيث تزيد قوائم الانتظار علي أكثر من‏20‏ عاما في بعض الأحيان‏*‏