
|
اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤامرة دولية كبري كوندوليزا رايس كانت تعرف الحقيقة شارون يفتح أبواب الجحيم في الشرق الأوسط
|
 | |
مهدي مصطفي أراد آرييل شارون أن يكون وفيا لسجله الدامي, ويكتب سيرته الذاتية كما يرغب. فالخداع في يد والرصاص في الأخري, وفي فجر الإثنين الماضي أضاف صفحة سوداء إلي هذا السجل, وذلك باغتياله الشيخ أحمد ياسين, الزعيم الروحي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس. وكل من شاهد أشلاء جسد الشيخ النحيل, بعد الجريمة الغادرة, سوف يستدعي علي الفور تلك الصورة الدامية لجسد المسيح, وهي تنزف الدماء بغزارة, تحت هراوات جنود الرومان بإيعاز من كهنة المعبد, في فيلم آلام المسيح للمخرج العالمي ميل جيبسون, المتهم بالعداء للسامية. لكن هذه الجريمة الأحدث في سلسلة طويلة من الجرائم الإسرائيلية لم تكن وليدة المصادفة أو رد فعل علي عملية ميناء أشدود التي قامت بها حماس بالاشتراك مع كتائب الأقصي الخميس قبل الماضي, إنما تعود إلي مخطط متعدد الأهداف, صاغه آرييل شارون قبل أن يصبح رئيسا لوزراء إسرائيل, وباركته جماعة المحافظين الجدد وعلي رأسهم أمير الظلام ريتشارد بيرل ودوجلاث فيث والأخير كان قد كتب مكان تحت الشمس السيرة الذاتية لبنيامين نيتانياهو وزير المالية الحالي ورئيس الوزراء الأسبق. ومازال نيتانياهو مرشحا احتياطيا لشارون بعد أن يكون الأخير قد مهد الطريق له بتصفية المقاومة الفلسطينية, وإذا أعفي سلطة الحكم الذاتي من حكم الإعدام في الوقت الراهن فإن سبب ذلك سيكون من أجل مزيد من الخداع للجنة الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ثم خداع دول المنطقة الساعية إلي التسوية السياسية والخروج من دوامة الدم في الشرق الأوسط. كان شارون قد بدأ الخداع عندما تظاهر بقبول خريطة الطريق الساعية إلي دولتين واحدة فلسطينية وأخري علي حدود67 وإن بتعديل في الحدود, ولكن شارون كان يعرف اتجاهات الريح الأمريكية, التي كانت قد شدت الرحال لغزو بغداد, واحتلالها, ولا تريد أن يعكر شارون أهدافها, في العراق, فتظاهر بأنه يرغب في السلام, ولكنه يفتقد إلي شريك فلسطيني راغب في السلام, مما جعل الرئيس الأمريكي جورج بوش يلقبه برجل السلام في مفارقة سياسية لايصدقها أريك اسم الدلع لشارون, الذي لا شك يبتسم في سره علي هذا اللقب الذي لم يخطر علي باله قط, كان قد أفرغ خريطة الطريق من مضمونها, حينما تحفظ علي14 بندا فيها, في الوقت الذي قبلت فيه السلطة الفلسطينية بكل ما فيها دون تردد, كان محمود عباس قد أصبح رئيسا لوزراء فلسطين للمرة الأولي في تاريخ البلاد, وهو من دعاة التسوية السياسية ووجه مقبول إسرائيليا وأمريكيا ومن تيار فلسطيني يعتد به داخل فتح وخارجها من التنظيمات الفلسطينية, وبدا شارون وكأنه وجد الشريك الفلسطيني المقبول الذي بدأت تفتح له العواصم الكبري أبوابها, وجاءه أخيرا بوش إلي العقبة مقلدا الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عندما كان يتدخل بنفسه في التفاصيل واعتقد الجميع أن شارون دخل القفص أخيرا وسوف يبدأ فورا في العملية السياسية, ويتقاعد من مهنة القتل التي لم يعرف غيرها منذ لقائه الأول مع ديفيد بن جوريون وإسحاق شامير ومناحيم بيجن في منتصف الأربعينيات عندما كانوا يقودون العصابات الصهيونية لترويع العرب العزل من السلاح والمحاصرين بقوات احتلال بريطانية. وبرغم أن محمود عباس قدم خطابا سياسيا ليس معتدلا فقط إنما لينا كتبه وزير الإعلام الفلسطيني السابق نبيل عمرو وقرأه أبو مازن, فإن هذا الخطاب لم يصمد طويلا, فقام شارون فور عودته إلي تنفيذ سياسته في الاغتيالات مما وضع أبو مازن في الموقف الخطأ فقد اتهمته الفصائل بأنه يهادن الاحتلال, وبدا الرجل وكأنه محاصرمن جميع الجهات, فآثر الابتعاد في صمت, وبقي عرفات سجينا في رام الله, انتظارا لاستهداف رأسه في الوقت المناسب لشارون, والسيدة كوندليزا رايس, التي قالت بعد عملية الفجر الدامي في غزة إن أمريكا لا تعلم عن هذه العملية شيئا, ولكن كل الطرق كانت تؤدي إلي أن الإدارة الجمهورية تعرف أكثر من الطيارين الذين ذهبوا إلي الهدف الثمين, هل نتذكر كيف قذفت أمريكا قنبلتين في هيروشيما ونجازاكي في اليابان ولم يكن الطيارون يعرفون ما السلاح الرهيب الذي سوف يدمر200 ألف في لحظة عابرة ؟ اللواء صلاح الدين سليم, الخبير الإستراتيجي المصري يقول عن اغتيال شارون للشيخ أحمد ياسين, إن هذا الاغتيال لم أعتبره مفاجأة لأنه منذ اجتياح إسرائيل للضفة الغربية في عملية السور الواقي في29 مارس2002, قررت اغتيال القيادات الفلسطينية كخيار إستراتيجي لها, ومنذ ذلك الوقت توقفت مسيرة التسوية السياسية تماما علي المسار الفلسطيني, وشهدت أوضاع الشعب الفلسطيني مزيدا من التوتر وانخفاضا للموارد الاقتصادية وافتقر إلي الشعور بالأمن في ظل الإرهاب الإسرائيلي, وتزامن مع هذا الوضع المزري تراجع الدعم العربي له, إيثارا للسلامة من أغلب الحكومات العربية, حتي تنأي بنفسها عن الضغوط الأمريكية, فراحت تدعو هذه الحكومات سرا وعلانية لوقف المقاومة المسلحة في فلسطين المحتلة, بالرغم من أنها مشروعة من وجهة نظر القانون الدولي والأعراف الإنسانية. وقد أسهمت واشنطن في تشجيع إسرائيل علي ضرب المنظمات المقاومة الفلسطينية, خاصة الإسلامية منها فتزايدت الاغتيالات المخططة فشملت قادة أغلب منظمات المقاومة إلي جانب تزايد الاعتقالات حتي إن سجون فلسطين المحتلة تضم الآن أكثر من ثمانية آلاف معتقل فلسطيني. ويكشف صلاح الدين سليم عن أن شارون كرر أسلوبه المعتاد باستهلاك الوقت حتي نهاية العام الحالي عام الانتخابات الأمريكية, فلوح بإمكانية الانسحاب من17 مستعمرة من بين24 في غزة بدءا من شهر مايو المقبل, بشرط أن يتم إبرام هدنة لمدة عام علي الأقل مع منظمات المقاومة الفلسطينية وضم وتوحيد أجهزة الأمن وخضوعها لوزارة الداخلية في السلطة, كما طالب باتخاذ إجراءات تأمين جديدة علي حدود مصر مع قطاع غزة, وقد شجعت مصر هذا الاتجاه شرط أن يكون الانسحاب جزءا من خريطة الطريق, التي كان يجب أن يكتمل تنفيذ المرحلة الأولي منها بالعودة إلي ما قبل الانتفاضة أي قبل28 سبتمبر2000, لكن شارون كذب كعادته وتصور أن سيره في خطوات التطبيع مع الأردن مائيا وعلميا وأمنيا, ثم استئناف اتصالاته مع مصر, كل هذا يمكن أن يعطيه الفرصة لتنفيذ ما يضمره من القضاء علي قيادات( حماس والجهاد والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) وذلك قبل الانسحاب من غزة والذي لا أتصور مطلقا أن سوف يبدأ في مايو المقبل.
|
 | | صعد أحمد ياسين .. وترك هؤلاء الأشبال ليرعبوا شارون |
وكيف يتعامل العرب بعد اغتيال ياسين وتنفيذ ما تكشفه من نيات شارون؟ يري اللواء سليم, أن التعامل مع شارون ينبغي أن يتم من خلال ممارسة أوراق الضغط عليه, وليس اتباع منطق الحوار معه الذي روج له الكثيرون من السياسيين والإعلاميين العرب, لأننا نريد السلام حقا, ولكن يجب أن ندير مسيرة التسوية السياسية دون تفريط في أوراق الضغط التي نهدرها تباعا,, وفي مقدمتها استمرار المقاومة في الضفة الغربية وغزة. وقد لا يعرف البعض أن السلطة الفلسطينية لا تسيطر إلا علي%58 من المساحة المحدودة لقطاع غزة, وتسيطر إسرائيل علي البقية, وتحيط غزة بسور أمني وتسيطر بوحداتها المقاتلة علي طول ساحل غزة علي البحر الأبيض المتوسط, كما اعتادت علي انتهاك المنطقة' د' شرق خط الحدود المصرية ـ الإسرائيلية بدخول الدبابات ومركبات الجنزير إليها لضرب رفح الفلسطينية. هل تري أن إسرائيل بما أقدمت عليه فجر الإثنين الماضي ترغب في إشاعة العنف المسلح في المنطقة العربية مستغلة الأوضاع الأمريكية في العراق؟ هذا السؤال في محله تماما لأنها تريد ذلك بالفعل, لإدراكها ورطة القوات الأمريكية في العراق, وتنظر بعين الرضا إلي التوتر في العلاقات الأمريكية ـ السورية كما تدرك صعوبة الوضع العربي الراهن, بسبب التوجهات الانفصالية لبعض القادة العرب, وبالتالي تتصور أن بإمكانها أن تحول خيار غزة أولا إلي حل دائم, مكتفية بضم الكنتونات الصغيرة من الضفة الغربية لنهر الأردن إلي القطاع لتكوين دويلة فلسطينية علي مساحة%42 فقط من مساحة فلسطين بعد حرب67, وهي مساحة صغيرة لا تتجاوز%22 من مساحة أراضي فلسطين التاريخية. وما السيناريو العربي لمواجهة هذا المخطط؟ أولا يجب أن ننتظر عدة مؤشرات حتي نحكم علي التطورات المقبلة, أولها حجم ردود الفعل الفلسطينية حتي انعقاد القمة العربية المقبلة في تونس ضد( عدوها الإسرائيلي) أما الثانية, فهي ما ستسفر عنه القمة ومدي قبولها لتطبيق إجراءات عقابية مادية للضغط علي إسرائيل, والثالث, هو مدي تصميم عرفات علي خدمة مصير شعبه وذلك بتشكيل قيادة سياسية موحدة تضم كل عناصر المقاومة لتكون المرجعية الأساسية للقرار الفلسطيني وهو الأمر الذي تسعي إليه مصر منذ بدء الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني, وقد تأخر عرفات طويلا ونتمني أن ينجح هذه المرة, والمؤشر الرابع, هو دور الولايات المتحدة, فالعرب لا يصدقون حديث كوندليزا رايس الكاذب عن عدم علم واشنطن باغتيال الشيخ أحمد ياسين في أثناء تدبيره, فالولايات المتحدة تريد تصفية حماس والجهاد وحزب الله, والدليل هو صياغتها لقانون الإدارة المؤقت في العراق الذي ضرب جزئيا الانتماء العربي والإسلامي في العراق. أما المؤشر الأخير, فهو الرأي العام العربي الذي اعتبره الأمريكيون محدود الفاعلية ويكتفي بالصراخ والتظاهر لبضعة أيام, ثم ينشغل' بلقمة العيش' وفي اعتقادي أن الأمر يحتاج إلي حوار قومي حول إدارة العلاقات العربية ـ الأمريكية, التي أتصور أنها تتعارض مع مصالح الأمن القومي العربي, منذ كارثة غزو العراق للكويت في أغسطس.1990 |
 | | الشيخ أحمد ياسين .. انتظر الشهادة ونالها بعد صلاة الفجر |
هل يكون عرفات الهدف التالي بعد أحمد ياسين؟ لقد جاهر شارون ونيتانياهو معا, بأن عرفات قد يكون أخطر علي أمن المواطن الإسرائيلي من أحمد ياسين, لكنني أعتقد أن هذا التهديد يستهدف فرض مزيد من التنازلات علي عرفات, ومع تقديري لدوره في حركة النضال الفلسطيني, فإنه منذ عام96, لا يرقي إلي هذه المرتبة التي كان عليها قبل ذلك التاريخ, ولذلك لا أعتقد أن إسرائيل ستقدم علي اغتياله. لقد ودع الفلسطينيون الشيخ أحمد ياسين إلي مثواه الأخير شهيدا في انتظار ما سوف تسفر عنه الأيام المقبلة, لأن شارون رئيس الحكومة الإسرائيلي الوحيد منذ نشأة الدولة العبرية الذي لم يقم وزنا لحياة الإسرائيليين, ويلعب لعبة أكبر في ملعب الشرق الأوسط الكبير, وليس اغتيال أحمد ياسين إلا مقدمة أراد بها شارون أن يفتح الباب في منطقة الشرق الأوسط للنسر الأمريكي لكي يحلق في سماء العرب دون أن تجرؤ أي عين عربية علي النظر إليه وهو ينشر الرعب من المحيط إلي الخليج, ولعل الصدمة والرعب في إسرائيل بعد اغتيال الشيخ ياسين تؤكد أن شارون صار لاعبا دوليا أكبر من حجم الدولة العبرية, فهل تكون القمة المقبلة في تونس علي نفس مستوي الخطر؟*
موضوعات داخل الملف أطراف اللعبة عليهم أن يفهموا الفخ حماس بدون رأس ولكن بمليون ذراع سيناريو اغتيال عرفات المقاومة ترفع الخطوط الحمراء من الخدمة !مستشار عمرو موسى : شارون عينه على القادة العرب فلسطين تبحث عن مكان فى تونس الإرهاب الإسرائيلى يستدعى الجنون والفوضى دماء الشيخ توحد حكومة شارون !بلطجة الصهاينة فوق كل القوانين !الأزهر ينادى بالجهاد التاريخ الأسود للإرهاب الصهيونى تل أبيب تؤسس لعنف جديد دولة المذابح المثقفون على قائمة اللاغتيالات الإسرائيلية .. دائماً
|
|
 |
|
|
 |
|
|