بعد أن دفن الفلسطينيون ظهر يوم الإثنين الماضي الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس بدأت عواطفهم الثائرة والمطالبة بالثأر تتحول إلي مناقشات بهدف دراسة الخطوة القادمة في مسلسل الصراع. فاغتيال الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة المقاومة الإسلامية( حماس) يختلف كثيرا عن أي عملية إسرائيلية ضد نشطاء المقاومة فرأس الشيخ تعادل عند أتباع حماس والمتعاطفين معها رأس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. فلم يكن الشيخ مجرد قائد سياسي يلتف حوله مؤيدوه بل كان رمزا لم يختلف عليه الفلسطينيون. ومن هنا فإن تجرؤ إسرائيل علي اغتياله لا يسهم إلا في تفجير بركان الغضب والرغبة في الثأر ويجعل قادة حماس وغيرها من فصائل المقاومة أكثر راديكالية وتشددا فيما يتعلق بالصراع مع إسرائيل وبخاصة فيما يتعلق بترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبعض أجزاء من الضفة. ذلك الموقف أكده محمد نزال القيادي البارز بالحركة والذي أوضح لـالأهرام العربي عبر اتصال هاتفي أن حماس كانت قبل اغتيال الشيخ ياسين في مرحلة مشاورات علي المستوي الداخلي ومشاورات مع بقية الفصائل لدراسة كيفية التعامل مع ما يطرح من اندحار إسرائيلي من قطاع غزة ولكن الحركة لم تكن قد استكملت تلك المشاورات وقت وقوع جريمة اغتيال الشيخ أحمد ياسين. وبطبيعة الحال فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون يدرك جيدا معني اغتيال الشيخ ياسين والذي يأتي في توقيت غاية في الخبث من شارون الذي يدرك الجهود المستميتة المبذولة منذ فترة من أجل تهدئة الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية( المصطلح الذي يطلق علي تهدئة المقاومة) وبالتالي تأتي عملية اغتيال مؤسس حماس لتضيع تلك الجهود أدراج الرياح. وإذا كانت عملية اغتيال مؤسس حماس هي ضربة لجهود التهدئة فإن أكثر المضارين من ذلك هي مصر. فالجهود المصرية المستمرة من أجل وقف دوامة الدم وعودة الطرفين إلي مائدة المفاوضات كانت قد اقتربت كثيرا من تحقيق هذا الهدف رغم صعوبة الأوضاع الإقليمية والدولية التي لا تعتبر عنصرا مساعدا في تحقيق ذلك الهدف وبرغم ذلك فإن مصادر فلسطينية كانت قد أوضحت أن القاهرة كانت في أوج جهودها من أجل التنسيق مع السلطة الفلسطينية من أجل الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعض أجزاء من الضفة وفقا لخطة شارون. الرئيس مبارك أدان اغتيال الشيخ ياسين واصفا إياه بأنه كان من الرموز الأساسية في فلسطين وهي الجريمة التي جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية- الإسرائيلية تحسنا طفيفا ولقاءين بين مبارك وسيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي وتزامن ذلك مع نشاط ملحوظ للمبعوثين المصريين للسلطة للتوصل لصيغة للتعامل مع الانسحاب الإسرائيلي فجاءت عملية اغتيال مؤسس حماس لتنسف أي أفق للتقارب المصري- الإسرائيلي خاصة وأنها جاءت قبل أيام قليلة من إرسال مصر لوفد يمثلها في احتفالات إسرائيل بتوقيع اتفاقية السلام مع مصر في26 مارس عام1979 وهي الزيارة التي أعلنت القاهرة إلغاءها علي الفور بعد اغتيال ياسين. الدكتور موسي أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أكد في اتصال هاتفي مع الأهرام العربي وهو يغالب عبراته خطة شارون غير واضحة وغير مؤكدة واغتيال الشيخ ياسين أبرز دليل علي عدم جديته. وحول عزم إسرائيل الاستمرار في استهداف قادة حماس والمقاومة في إطار ما وصفته تل أبيب بتطهير غزة قبل الانسحاب منها قال د. موسي:ذلك الموقف ليس جديدا فإسرائيل حاولت- وما تزال- استهداف القادة حيث اغتالت من قبل الشهيد إسماعيل أبو شنب ود. إبراهيم المقادمة وصلاح شحادة وهم من القادة البارزين بحماس كما حاولت اغتيال الشهيد الشيخ أحمد ياسين من قبل وكذلك عبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار بالإضافة لإقدامها في السابق علي سياسة الإبعاد ولكن تلك الأفعال لم تزد الحركة إلا تمسكا وإصرارا. اغتيال مؤسس حماس يضع المقاومة الفلسطينية وبخاصة حركة حماس أمام اختبار صعب فإذا كانت عملية اغتيال الشهيد أبو علي مصطفي الأمين العام للجبهة الشعبية دفعت الجبهة للرد بقتل رحبعام زئيفي وزير السياحة الإسرائيلي فإن مستوي الرد من قبل كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس يتوقع البعض ألا يكون أقل ويثور التساؤل: إذا كانت إسرائيل لا تفرق بين قائد سياسي وقائد ميداني فهل ستقدم حماس علي نفس الفعل. موقف حماس كان قد أوضحه لي خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة خلال مقابلة تمت بعد اغتيال أبو شنب قائلا إن:الرد يكون دائما من اختصاص كتائب عز الدين القسام ووفقا للظروف والأوضاع المتيسرة أمامهم. د. أبو مرزوق جدد ذلك الموقف مشيرا إلي أن مسألة الرد هي من اختصاص كتائب عز الدين القسام وليس للجناح السياسي لحماس دخل بها مشيرا إلي أن اغتيال زئيفي كان في ظروف معينة نفس التوضيحات جاءت علي لسان نزال الذي أوضح أيضا أن حماس سترد بالأفعال وليس بالأقوال علي جريمة اغتيال الشيخ ياسين. إلا أن زياد نخالة القيادي البارز بحركة الجهاد الإسلامي أكد لـالأهرام العربي أنه بعد جريمة اغتيال ياسين فإنه لا خطوط حمراء أمام المقاومة الفلسطينية الآن مشيرا إلي أن الشارع الفلسطيني ينتظر من المقاومة أن تقوم برد يكون علي نفس مستوي اغتيال الشيخ ياسين مؤكدا أن تلك الجريمة لن تؤدي إلا إلي المزيد من توحيد الصفوف الفلسطينية والتقارب بين الفصائل الفلسطينية والاستمرار في طريق المقاومة. اغتيال مؤسس حماس يلقي غموضا حول مستقبل قادة الحركة فاغتيال الشيخ ياسين يعتبر أقوي رسالة علي أن إسرائيل لن تتردد في تصفية بقية قيادات الحركة السياسيين وربما القادة السياسيين لفصائل فلسطينية أخري كالجهاد إلا أنه من الواضح أن قادة حماس في الداخل سيعودون للعمل بشكل سري تماما كما فعلوا بعد محاولة اغتيال كل من الشيخ ياسين والزهار والرنتيسي والذي أكد أكثر من مرة أنه' إذا اغتيلت القيادة المعلنة اليوم فستكون هناك قيادة سرية لا يستطيع هذا العدو الجبان أن يصل إليها وستقود الأمور ربما بشكل أفضل من القيادة المعلنة'.