
|
أساتذة القانون الدولي يؤكدون:
بلطجة الصهاينة فوق كل القوانين! |
 | | حطام الكرسى ودماء وأشلاء .. هو ما بقى من الشهيد |
تحقيق: إلهامي المليجي إن إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون وحكومته, فجر يوم الاثنين الماضي علي اغتيال الشيخ أحمد ياسين, الزعيم الروحي لحركة حماس, وتحويل جسده وكرسيه إلي أشلاء, يمثل جريمة نكراء تضاف إلي ملف شارون المتخم بالانتهاكات, لجميع القوانين والمواثيق الدولية. ولقد سبق لشارون أن استطاع الإفلات من محاكمته في بلجيكا كمجرم حرب, لمسئوليته عن مذابح مخيمات صبرا وشاتيلا, في لبنان في العام1982, وذلك بضغوط أمريكية. ونحن قد توجهنا إلي أساتذة القانون الدولي لاستطلاع رأيهم حول التكييف القانوني لتلك الجريمة البشعة, وكيفية إجراء محاكمة للإرهابي شارون وحكومته, لما اقترفه من ممارسات إجرامية وإرهابية في حق الشعب الفلسطيني ورموزه وقادته, فكان ذلك التحقيق. الدكتور نبيل حلمي, عميد كلية الحقوق ـ جامعة الزقازيق سألناه عن رأي القانون الدولي فيما أقدم عليه شارون من اغتيال للشيخ أحمد ياسين قال: اغتيال ياسين مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي بمعناه العام والخاص. إذ لا يجوز القتل أو الاغتيالات أو التعذيب أو غير ذلك من الجرائم أو الأفعال المحرمة وخاصة من قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة وهي مخالفة صريحة لكل قواعد القانون الدولي والإنساني واتفاقياته الرابعة الخاصة بحماية المدنيين تحت الاحتلال. وبالرغم من أن القانون الدولي أعطي للشعب تحت الاحتلال حق المقاومة المشروعة ضد قوات الاحتلال, فإنه في الوقت نفسه وضع التزاما قانونيا علي الدول المحتلة, أو الدول التي تحتل دولا أخري, وعليها أن تعلم أن الاحتلال هو وضع مؤقت, وليس وضعا دائما ولذلك عليها احترام الشعب تحت الاحتلال والأماكن والهوية والديانة وغير ذلك من صفات هذا الشعب الواقع تحت الاحتلال. كما أن اغتيال الشيخ أحمد ياسين, يعد مخالفة غير مسبوقة, لأنه رمز ديني ورمز شعبي وشخص قعيد لا يحمل السلاح, وفي الوقت نفسه, فإنه يعد إفلاسا وضعفا من الحكومة الإسرائيلية التي لا تستطيع أن تقوم ببسط سلطاتها علي الشعب الفلسطيني, أو فرض الأمن في الأراضي المحتلة, فتلجأ لاغتيال الرموز الوطنية والدينية والشعبية. وبسؤاله حول إمكانية محاكمة شارون, أوضح الدكتور نبيل أن القانون الدولي, اهتم بمثل هذه الجرائم الدولية وخاصة الجرائم ضد الإنسانية, وجريمة الإبادة, وجرائم الحرب, وهذا يدل علي أن شارون وحكومته مثال نموذجي للمجرم الدولي, وحيث إن فلسطين تحت الاحتلال, فإنها لم تقم بالتوقيع علي اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية. ويؤكد الدكتور حلمي أن السبيل لمسئولية شارون وحكومته هو عقد محكمة خاصة من خلال موافقة الأمم المتحدة ولكن هذا قد يصطدم بممارسة الولايات المتحدة الأمريكية لحق الفيتو. ويطالب مؤتمر القمة العربية القادم أن يأخذ قرارا واضحا بمناهضة الإرهاب والاغتيالات ويقوم بتشكيل محكمة لمحاكمة شارون وحكومته عن الجرائم التي يخالف فيها القانون الدولي حتي ولو لم يحضر شارون فإنه يكفي أولا أن نحاكمه وبعد ذلك يتم التعامل معه. وعلي العالم أن يضع شارون في خانة الإرهابيين وليس في خانة مكافحي الإرهاب كما يدعي وهذا لن يتحقق إلا بتحرك عربي دولي واضح. وتوجهنا بالسؤال ذاته إلي الدكتور محمد نور فرحات, أستاذ فلسفة القانون ومستشار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, فاستهل حديثه بالتأكيد علي أن الوقت ليس وقت القانون, أنه وقت بلطجة علنية تمارسها إسرائيل والقانون والحديث حول القانون في ذلك الوقت أراه يعكس حالة من الضعف وهي الحالة التي تمر بها أمتنا العربية. ويضيف: إذا أردنا الحديث عن الجريمة البشعة من الناحية القانونية, فإن إسرائيل كدولة محتلة يجب أن تلتزم بقوانين اتفاقية جنيف الدولية التي تلزم المحتل بعدم التعرض للمدنيين وشمولهم بالحماية وحكومة إسرائيل بإقدامها علي اغتيال الشيخ الجليل أحمد ياسين قد أخلت بالتزامها بل وقامت باقتراف جريمة حرب باغتيال المدنيين. وبسؤاله حول إمكانية محاكمة شارون أمام محكمة العدل الدولية, أشار الدكتور فرحات إلي أن تلك المحكمة مختصة بالنزاع بين الحكومات. ويري أن الحل في مثل هذه الحالة أن يصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين, وفي مقدمتهم الإرهابي شارون مثلما سبق وفعلت مع يوغسلافيا ورواندا. لكن الدكتور فرحات يستبعد إقدام مجلس الأمن علي تلك الخطوة في ظل وجود الولايات المتحدة الأمريكية التي تعطي لشارون الحماية والغطاء لتلك الممارسات الإرهابية الجبانة. وكان الدكتور إبراهيم العناني, أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس, وعضو مجلس الشوري المصري, قد أوضح أن القانون الدولي يلزم سلطات الاحتلال بعدم انتهاك حقوق الإنسان, وعدم القيام بأي أعمال تدمير للمنازل وتخريب للمنشات المدنية وعدم استهداف القيادات السياسية لشعب الأرض المحتلة. وأشار العناني إلي أن ما قامت به إسرائيل من اغتيال للشيخ أحمد ياسين, يمثل جريمة من جرائم الحرب, إضافة إلي أنها جريمة بشعة ضد الإنسانية تستوجب محاكمته كمجرم حرب, وهذه الجريمة لا تسقط بالتقادم. وعلي الصعيد السياسي يري أن هذه الأعمال تشكل خرقا وعرقلة لجهود السلام التي تبذل من جميع القوي علي المستوي الإقليمي والعالمي, إضافة إلي أنها تزيد من حالات العنف والتوتر داخل الأرض المحتلة وتسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وبسؤاله عن الخطوات التي يجب اتخاذها كرد علي شارون, أوضح الدكتور العناني أنه وفقا لقواعد القانون الدولي دعا إلي التحرك علي الفور علي مستويات مختلفة, فعلي المستوي الثنائي يجب علي الدول العربية والجامعة العربية الاتصال دبلوماسيا بدول العالم لتوضيح فداحة الجرم وعواقبه الوخيمة علي الأمن والسلم الدوليين. وعلي المستوي الإقليمي يجب أن تدعو الجامعة العربية إلي عقد جلسة طارئة وعاجلة علي مستوي وزراء الخارجية العرب للنظر في التحرك الواجب اتخاذه, والمتمثل في مطالبة مجلس الأمن أن يقوم بمسئولياته التي عهدت إليه في اتخاذ التدابير اللازمة تجاه العنف الإسرائيلي العامل علي تدمير جهود السلام, وعلي الدول العربية أن تحث دول عدم الانحياز والدول المحبة للسلام علي دعم الموقف العربي أمام مجلس الأمن وفي حالة فشل مجلس الأمن باتخاذ قرار تحت ضغط الفيتو الأمريكي يري العناني أنه يجب علي الدول العربية أن تدعو الجمعية العامة الأمم المتحدة لاتخاذ القرار المناسب لوقف الجرائم الإسرائيلية البشعة ضد الشعب الفلسطيني وفضح ممارسات إسرائيل اللاإنسانية والدعم المقدم لها من قبل الولايات المتحدة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|