366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

المثقفون علي قائمة الاغتيالات الإسرائيلية‏..‏ دائما

عرفات وقريع والسلطة الفلسطينية تترحم على فقيد النضال الفلسطينى

‏ عزمي عبد الوهاب


كيف تحول القتلة إلي حكام؟ ملف الكونت برنادوت الوسيط الدولي في حل قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي يجيب عن هذا السؤال‏,‏ ففي سبتمبر‏1948‏ نشرت الصحف السويدية تحقيقا موثقا يؤكد أن إسحاق شامير‏(‏ رئيس وزراء صهيوني‏)‏ كان واحدا من ثلاثة إرهابيين اغتالوا الكونت برنادوت‏,‏ وكان مناحم بيجين‏(‏ رئيس وزراء صهيوني أيضا‏)‏ أحد ثلاثة شاركوا في وضع خطة الاغتيال‏.‏
وللذكري فقط كان الإرهابي شامير يجلس علي طاولة المفاوضات‏,‏ في مؤتمر مدريد للسلام عام‏1991,‏ وفي مواجهته كان فاروق الشرع ـ وزير خارجية سوريا آنذاك ـ يخرج صورة قديمة لشامير نشرت في إحدي الصحف‏,‏ ومكتوب تحتها‏:‏مطلوب القبض عليه لقيامه بأعمال إرهابية وكانت وكالات الأنباء وكاميرات التصوير تنقل الحدث علي مرأي ومسمع من عالم فقد كل حواسه‏.‏
كيف تحول شذاذ الآفاق إلي مواطنين لهم دولة ديمقراطية؟ مأساة الشاعر معين بسيسو تجيب عن هذا السؤال‏:‏ فقد كانت أمنيته أن يموت في كوخ صغير علي شاطيء غزة‏,‏ لكن نوبة قلبية داهمته في طريقه إلي موسكو فدفن جثمانه في القاهرة‏.‏
مئات المثقفين يمثلون اختصارا لحالة الشتات الفلسطيني‏,‏ وعلي رأس هؤلاء غسان كنفاني الذي ولد في عكا في العام‏1936‏ وانتقل مع أبويه إلي يافا‏,‏ ثم هاجر إلي لبنان‏,‏ ومنها إلي الكويت‏,‏ ليعود إلي العمل في الصحافة اللبنانية‏,‏ ثم كرئيس لتحرير مجلة الهدف التي كانت تصدر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين‏.‏
وفي ظهيرة صيف قائظ في الثامن من يوليو‏1972‏ كان كنفاني الرجل الثالث في الجبهة الشعبية بعد جورج حبش ووديع حداد‏,‏ منهمكا في إصلاح قطار كهربائي خاص بابنه فايز‏,‏ بينما كانت ابنة شقيقته في انتظاره في الشارع أمام سيارته‏.‏
وما إن أدار كنفاني محرك السيارة حتي دوي انفجار هائل‏,‏ احترقت العربة تماما‏,‏ وتطايرت نوافذ العمارة المواجهة‏,‏ وكانت أشلاء كنفاني تتطاير في كل مكان‏,‏ لم يبق منه سوي ساقه اليسري بجوار ابنة أخته‏.‏
غسان كنفانى
وطوال الوقت كان الصهاينة يركزون علي المثقفين الفلسطينيين المقيمين في الخارج‏,‏ لأنهم يدركون دورهم ومدي خطورتهم‏,‏ ولذا فإن القائمة تطول‏,‏ لكن يظل غسان كنفاني حالة فريدة‏,‏ لأنه لم يكن يحمل في سيارته‏,‏ سوي مسودات قصصه وأعداد من جريدة الهدف‏,‏ لم يكن يحمل كلاشينكوف‏.‏
وبعد تسعة أشهر من اغتيال كنفاني وقعت مذبحة صهيونية أخري في حي الفردان في بيروت‏,‏ قبلها كان قد هبط مجموعة من الرجال مطار بيروت بجوازات سفر مزورة وكانت بينهم امرأة شقراء قصيرة‏,‏ عرف العالم في ما بعد أن المرأة لم تكن سوي باراك‏(‏ رئيس وزراء صهيوني‏)‏ كان عمره آنذاك‏30‏ سنة‏.‏
صعد القتلة إلي إحدي البنايات وطرقوا أبواب ثلاث شقق‏,‏ وأمطروا سكانها بالنيران‏,‏ وكان حصاد عملية الكوماندوز الصهيوني ثلاثة شهداء‏:‏ كمال ناصر‏,‏ الشاعر وضمير الثورة الفلسطينية الذي اعتقلته السلطات الصهيونية بعد‏1967‏ وأبعدته إلي الخارج‏.‏
أما الشهيد الثاني فكان محمد يوسف النجار‏,‏ والثالث كمال عدوان‏,‏ واحتاج العالم إلي خمس سنوات ليتذكر اسم عدوان حين استطاعت الشهيدة دلال المغربي أن تخترق كل الحواجز‏,‏ عائدة إلي وطنها‏,‏ لتضرب نظرية الأمن الإسرائيلي في الصميم‏,‏ بالسيطرة علي المنطقة الواقعة بين حيفا وتل أبيب‏,‏ ما جعل الحكومة الصهيونية تعلن حظر التجول في إسرائيل‏.‏
تاريخ من دماء الشهداء لا ينتهي‏,‏ ففي العام‏1981‏ كان ماجد أبو شرار يتجه إلي مصعد إحدي العمارات في روما‏,‏ وكان معروفا في الثقافة العالمية ومضطلعا بمهام الإعلام في حركة فتح واستطاع الصهاينة الخلاص منه بتفجير المصعد الذي كان يستقله‏.‏
كيف يتقاطع طريق القتلة مع الشهيد‏,‏ فمن دون سابق معرفة دخل القاتلان علي د‏.‏ عبد الوهاب الكيالي ـ مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ في مكتبه في بيروت سأله أحد القتلة‏:‏ هل أنت د‏.‏ الكيالي؟ وقبل أن يجيب بـنعم أفرغا في صدره الرصاص‏.‏
ولنا ـ نحن المصريين ـ في أعناق هؤلاء دين مبكر‏,‏ حيث تم اغتيال مصطفي حافظ‏,‏ الذي أرسله عبد الناصر إلي قطاع غزة خلال فترة الانتداب المصري علي القطاع ففي أحد سرايا غزة دوي انفجار هائل‏,‏ قضي علي مصطفي حافظ‏,‏ والعميل الذي حمل إليه طردا مفخخا‏,‏ كان ذلك في الحادي عشر من يوليو‏.1956‏
ولكي لا ننسي أبدا ينبغي أن نتذكر أن يائيل دايان ابنة موشيه دايان وزير دفاع إسرائيل الأسبق‏,‏ كتبت رواية عنوانها ولدان للموت جاء فيها‏:‏لقد تاه موسي أربعين عاما‏,‏ لكننا استطعنا أن نشق مسالكنا‏,‏ ولانتوه‏,‏ فالبندقية كانت البوصلة الهادية‏,‏ وستظل‏*‏