
|
المثقفون علي قائمة الاغتيالات الإسرائيلية.. دائما |
 | | عرفات وقريع والسلطة الفلسطينية تترحم على فقيد النضال الفلسطينى |
عزمي عبد الوهاب كيف تحول القتلة إلي حكام؟ ملف الكونت برنادوت الوسيط الدولي في حل قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي يجيب عن هذا السؤال, ففي سبتمبر1948 نشرت الصحف السويدية تحقيقا موثقا يؤكد أن إسحاق شامير( رئيس وزراء صهيوني) كان واحدا من ثلاثة إرهابيين اغتالوا الكونت برنادوت, وكان مناحم بيجين( رئيس وزراء صهيوني أيضا) أحد ثلاثة شاركوا في وضع خطة الاغتيال. وللذكري فقط كان الإرهابي شامير يجلس علي طاولة المفاوضات, في مؤتمر مدريد للسلام عام1991, وفي مواجهته كان فاروق الشرع ـ وزير خارجية سوريا آنذاك ـ يخرج صورة قديمة لشامير نشرت في إحدي الصحف, ومكتوب تحتها:مطلوب القبض عليه لقيامه بأعمال إرهابية وكانت وكالات الأنباء وكاميرات التصوير تنقل الحدث علي مرأي ومسمع من عالم فقد كل حواسه. كيف تحول شذاذ الآفاق إلي مواطنين لهم دولة ديمقراطية؟ مأساة الشاعر معين بسيسو تجيب عن هذا السؤال: فقد كانت أمنيته أن يموت في كوخ صغير علي شاطيء غزة, لكن نوبة قلبية داهمته في طريقه إلي موسكو فدفن جثمانه في القاهرة. مئات المثقفين يمثلون اختصارا لحالة الشتات الفلسطيني, وعلي رأس هؤلاء غسان كنفاني الذي ولد في عكا في العام1936 وانتقل مع أبويه إلي يافا, ثم هاجر إلي لبنان, ومنها إلي الكويت, ليعود إلي العمل في الصحافة اللبنانية, ثم كرئيس لتحرير مجلة الهدف التي كانت تصدر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي ظهيرة صيف قائظ في الثامن من يوليو1972 كان كنفاني الرجل الثالث في الجبهة الشعبية بعد جورج حبش ووديع حداد, منهمكا في إصلاح قطار كهربائي خاص بابنه فايز, بينما كانت ابنة شقيقته في انتظاره في الشارع أمام سيارته. وما إن أدار كنفاني محرك السيارة حتي دوي انفجار هائل, احترقت العربة تماما, وتطايرت نوافذ العمارة المواجهة, وكانت أشلاء كنفاني تتطاير في كل مكان, لم يبق منه سوي ساقه اليسري بجوار ابنة أخته.
|
 | | غسان كنفانى |
وطوال الوقت كان الصهاينة يركزون علي المثقفين الفلسطينيين المقيمين في الخارج, لأنهم يدركون دورهم ومدي خطورتهم, ولذا فإن القائمة تطول, لكن يظل غسان كنفاني حالة فريدة, لأنه لم يكن يحمل في سيارته, سوي مسودات قصصه وأعداد من جريدة الهدف, لم يكن يحمل كلاشينكوف. وبعد تسعة أشهر من اغتيال كنفاني وقعت مذبحة صهيونية أخري في حي الفردان في بيروت, قبلها كان قد هبط مجموعة من الرجال مطار بيروت بجوازات سفر مزورة وكانت بينهم امرأة شقراء قصيرة, عرف العالم في ما بعد أن المرأة لم تكن سوي باراك( رئيس وزراء صهيوني) كان عمره آنذاك30 سنة. صعد القتلة إلي إحدي البنايات وطرقوا أبواب ثلاث شقق, وأمطروا سكانها بالنيران, وكان حصاد عملية الكوماندوز الصهيوني ثلاثة شهداء: كمال ناصر, الشاعر وضمير الثورة الفلسطينية الذي اعتقلته السلطات الصهيونية بعد1967 وأبعدته إلي الخارج. أما الشهيد الثاني فكان محمد يوسف النجار, والثالث كمال عدوان, واحتاج العالم إلي خمس سنوات ليتذكر اسم عدوان حين استطاعت الشهيدة دلال المغربي أن تخترق كل الحواجز, عائدة إلي وطنها, لتضرب نظرية الأمن الإسرائيلي في الصميم, بالسيطرة علي المنطقة الواقعة بين حيفا وتل أبيب, ما جعل الحكومة الصهيونية تعلن حظر التجول في إسرائيل. تاريخ من دماء الشهداء لا ينتهي, ففي العام1981 كان ماجد أبو شرار يتجه إلي مصعد إحدي العمارات في روما, وكان معروفا في الثقافة العالمية ومضطلعا بمهام الإعلام في حركة فتح واستطاع الصهاينة الخلاص منه بتفجير المصعد الذي كان يستقله. كيف يتقاطع طريق القتلة مع الشهيد, فمن دون سابق معرفة دخل القاتلان علي د. عبد الوهاب الكيالي ـ مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ في مكتبه في بيروت سأله أحد القتلة: هل أنت د. الكيالي؟ وقبل أن يجيب بـنعم أفرغا في صدره الرصاص. ولنا ـ نحن المصريين ـ في أعناق هؤلاء دين مبكر, حيث تم اغتيال مصطفي حافظ, الذي أرسله عبد الناصر إلي قطاع غزة خلال فترة الانتداب المصري علي القطاع ففي أحد سرايا غزة دوي انفجار هائل, قضي علي مصطفي حافظ, والعميل الذي حمل إليه طردا مفخخا, كان ذلك في الحادي عشر من يوليو.1956 ولكي لا ننسي أبدا ينبغي أن نتذكر أن يائيل دايان ابنة موشيه دايان وزير دفاع إسرائيل الأسبق, كتبت رواية عنوانها ولدان للموت جاء فيها:لقد تاه موسي أربعين عاما, لكننا استطعنا أن نشق مسالكنا, ولانتوه, فالبندقية كانت البوصلة الهادية, وستظل* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|