حققت إسرائيل انتصارا كاسحا بإطلاق3 صواريخ من طائرة هليوكوبتر علي رجل علي مشارف السبعين من عمره.. يتنقل بمقعد متحرك.. وتبادل شارون التهنئة مع كبار ضباطه وقادة مخابراته علي هذا النجاح الساحق الذي تمكن من خلاله من انتزاع الصدارة في الحرب علي الإرهاب وضمان أمن إسرائيل.. للأبد!! وبالرغم من حملة الانتقادات العالمية التي ثارت في أركان الكرة الأرضية الأربعة.. إلا آن الحكومة الإسرائيلية قد وجدت أخيرا ضالتها في حسم الصراع العربي الإسرائيلي.. اغتيال القادة وإخفاء الخصوم والتحصن- بعد ذلك- وراء الجدار العازل!! المؤكد أن استهداف الشيخ ياسين بالقتل قد حقق للرجل أمنية عمره في نيل الشهادة.. إلا أن السؤال الذي ينبغي طرحه الآن.. هوماذا عندما يختفي رئيس الوزراء الإسرائيلي من الساحة بالمنطق نفسه ؟!!.. وهل ستجد عملية تصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس الحماس من قبل فرقة الزفة الكذابة لشئون الحرب الكونية ضد الإرهاب.. ؟!!.. والأخطر: ماذا لوكانت تصفية الشيخ ياسين مجرد بروفة لتصفية شخص الرئيس الفلسطيني عرفات.. وتمهيد الساحة الدولية نفسيا لإخفائه ؟!! منذ منتصف يناير الماضي وجوقة الإرهاب في إسرائيل تردد من وراء شارون: اقتلوا ياسين أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه العالم.. فبعد العملية الاستشهادية التي نفذتها ريم رياشي في بيت حانون والتي ذهب فيها ثلاثة جنود إسرائيليين ومدني إسرائيلي.. قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي زائيف بويم إن الشيخ ياسين أصبح عليه إشارة.. مشيرا إلي أن عليه- أي الشيخ- أن يحفر لنفسه نفقا عميقا لأنه لن يهنأ لدقيقة.. وفي ذات اليوم16 يناير.. أكد رعنان جيسين, المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن الشيخ ياسين ضمن اللائحة الإسرائيلية التي تستهدف النشطاء الفلسطينيين.. وقال بالحرف: لقد أصبح عليه إشارة بمعني أننا سنجلبه للعدالة.. سياستنا العامة لم تتغير.. من يقومون بتلك الأعمال يواجهون خيارين أن نجلبهم للعدالة أونجلب العدالة لهم. ووقتها أيضا قال قائد القوات الجوية الإسرائيلية, اللواء دان هالوتز, إن عملية بيت حانون قد وضعت نهاية لما وصفه بفترة الهدوء.. وأعلن هالوتز إن القوات الجوية بالتنسيق مع المخابرات العسكرية طورت طرق دقيقة لضرب المراد استهدافهم فقط, ورفض الإدلاء بالمزيد من التفاصيل. لكن قبل هذا اللغط بفترة كافية.. كانت إسرائيل قد تعرضت للتولضغوط أمريكية لاثنائها عن اغتيال الرئيس الفلسطيني عرفات.. وكان الحديث قبل ذلك يدور علنا في أروقة مجلس وزراء شارون وعلي صفحات الصحف الاسرائيلية وحتي في وكالات الأنباء العالمية عن تصفية شخص عرفات.. واتهامه بالإرهاب وتحميله كل ذنوب الأرض.. وكأنه هوالذي يسفك الدماء ويتوغل بمدرعاته في الأراضي المحتلة ويحاصر المدنيين العزل حتي في أقواتهم.. ومن هنا.. ينبغي علينا توخي الحذر قليلا في قراءة شكل الإدانات الدولية التي صدرت من هنا وهناك بشأن اغتيال الشيخ ياسين.. ذلك لأن هذه الإدانات- وإن ذهبت لإدانة الجريمة ذاتها- إلا أنها لم تقترب من بعيد أوقريب إلي إدانة العقل الشاروني.. أي المنهج والمنطق الذي يقف وراء هذه الجريمة.. وهوما يعني أن إسرائيل قد حققت انتصارا خفيا في ساحة الضمير الدولي قد يغريها غدا بفتح الملف المرجأ.. ومن ثم اغتيال عرفات. اللافت للانتباه بالفعل.. أن منهج إسرائيل الجديد الذي حظي بسكوت واشنطن- والذي هودائما علامة الرضا- لم يكن أبدا موضع إشارة في تلك التصريحات الفورية التي اكتفت بالتحذير من العواقب.. فقط.. لا غير, ففور وقوع جريمة اغتيال الشيخ ياسين.. وفي لندن, أدان جاك ستروالعملية مؤكدا أنها عمل غير مقبول ولن تؤدي لتحقيق أهدافها.. فيما اعتبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو, أن الاغتيال يمكن أن يؤدي إلي انفجار جديد للعنف.. وقال المسؤول الدبلوماسي الروسي: إن الحادثة يمكن أن تقوض الجهود التي بذلها الوسطاء الدوليون الأربعة والأطراف الإقليمية لاستئناف المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين..!! وفي باريس وصف وزير الخارجية الفرنسي دوفيلبان العملية بأنها نكسة لعملية السلام, بينما قالت الخارجية الفرنسية إنها عمل مخالف للقانون الدولي. ومن جهتها.. أبدت الصين( قلقها البالغ) من التداعيات المحتملة في الشرق الأوسط بعد اغتيال إسرائيل الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.. ونقل التلفزيون الحكومي عن كونج كوان المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله في بيان مقتضب: نشعر بقلق بالغ من أثر( ذلك) علي المنطقة. ونرقب تطورات الوضع عن كثب.. والصين التي تتمتع بحق النقض( الفيتو) في مجلس الأمن الدولي حليف تقليدي للفلسطينيين لكنها في الاعوام القليلة الماضية عززت علاقاتها التجارية والدفاعية مع إسرائيل. وفي اليابان دعا رئيس الوزراء جونيتشيروكويزومي إلي وقف العنف في الشرق الأوسط وحث علي ضبط النفس.. وقال إن حلقة العنف أوحلقة الكراهية يجب أن تقطع بسرعة.. آمل أن يتحلي الطرفان بضبط النفس وأن تبذل الجهود للتوصل إلي حل سلمي.. ودعت روسيا الإسرائيليين والفلسطينيين إلي ضبط النفس.. وهوتقريبا نفس رد الفعل الفوري للادارة الامريكية.. والذي لم يزد عليه سوي أن البيت الأبيض نفي أنه أعطي إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال الشيخ أحمد ياسين. الواقع.. ان هذه الإدانات تحمل في طياتها إشارة مؤكدة لحكومة إسرائيل بأن المنهج لا غبار عليه.. وإن كانت طريقة التنفيذ يشوبها( قلة الذوق والطيش).. وهوأمر سيخلق موضة إسرائيلية جديدة.. إذ كان المتنازعون في الأزمنة الغابرة يدخرون القادة والزعماء من أجل التفاوض.. اليوم يتصور الإسرائيليون إمكانية حسم الصراع من خلال اغتيال الشريك.. وإخفاء الطرف الآخر.. فهل يمكن للعالم أن يتحمل تبعة إقرار الشرعية لهذا المنهج.. في حل النزاعات مستقبلا.. سؤال ستجيب عنه بالقطع الأسابيع القليلة المقبلة!!