366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الموضة في إسرائيل‏..‏ حسم الصراع بإخفاء الخصوم

سيناريو اغتيال عرفات

تقرير‏-‏ أسـامة الدليـل


حققت إسرائيل انتصارا كاسحا بإطلاق‏3‏ صواريخ من طائرة هليوكوبتر علي رجل علي مشارف السبعين من عمره‏..‏ يتنقل بمقعد متحرك‏..‏ وتبادل شارون التهنئة مع كبار ضباطه وقادة مخابراته علي هذا النجاح الساحق الذي تمكن من خلاله من انتزاع الصدارة في الحرب علي الإرهاب وضمان أمن إسرائيل‏..‏ للأبد‏!!‏
وبالرغم من حملة الانتقادات العالمية التي ثارت في أركان الكرة الأرضية الأربعة‏..‏ إلا آن الحكومة الإسرائيلية قد وجدت أخيرا ضالتها في حسم الصراع العربي الإسرائيلي‏..‏ اغتيال القادة وإخفاء الخصوم والتحصن‏-‏ بعد ذلك‏-‏ وراء الجدار العازل‏!!‏
المؤكد أن استهداف الشيخ ياسين بالقتل قد حقق للرجل أمنية عمره في نيل الشهادة‏..‏ إلا أن السؤال الذي ينبغي طرحه الآن‏..‏ هوماذا عندما يختفي رئيس الوزراء الإسرائيلي من الساحة بالمنطق نفسه ؟‏!!..‏ وهل ستجد عملية تصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس الحماس من قبل فرقة الزفة الكذابة لشئون الحرب الكونية ضد الإرهاب‏..‏ ؟‏!!..‏ والأخطر‏:‏ ماذا لوكانت تصفية الشيخ ياسين مجرد بروفة لتصفية شخص الرئيس الفلسطيني عرفات‏..‏ وتمهيد الساحة الدولية نفسيا لإخفائه ؟‏!!‏
منذ منتصف يناير الماضي وجوقة الإرهاب في إسرائيل تردد من وراء شارون‏:‏ اقتلوا ياسين أو اطرحوه أرضا يخلو لكم وجه العالم‏..‏ فبعد العملية الاستشهادية التي نفذتها ريم رياشي في بيت حانون والتي ذهب فيها ثلاثة جنود إسرائيليين ومدني إسرائيلي‏..‏ قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي زائيف بويم إن الشيخ ياسين أصبح عليه إشارة‏..‏ مشيرا إلي أن عليه‏-‏ أي الشيخ‏-‏ أن يحفر لنفسه نفقا عميقا لأنه لن يهنأ لدقيقة‏..‏ وفي ذات اليوم‏16‏ يناير‏..‏ أكد رعنان جيسين‏,‏ المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن الشيخ ياسين ضمن اللائحة الإسرائيلية التي تستهدف النشطاء الفلسطينيين‏..‏ وقال بالحرف‏:‏ لقد أصبح عليه إشارة بمعني أننا سنجلبه للعدالة‏..‏ سياستنا العامة لم تتغير‏..‏ من يقومون بتلك الأعمال يواجهون خيارين أن نجلبهم للعدالة أونجلب العدالة لهم‏.‏
ووقتها أيضا قال قائد القوات الجوية الإسرائيلية‏,‏ اللواء دان هالوتز‏,‏ إن عملية بيت حانون قد وضعت نهاية لما وصفه بفترة الهدوء‏..‏ وأعلن هالوتز إن القوات الجوية بالتنسيق مع المخابرات العسكرية طورت طرق دقيقة لضرب المراد استهدافهم فقط‏,‏ ورفض الإدلاء بالمزيد من التفاصيل‏.‏
لكن قبل هذا اللغط بفترة كافية‏..‏ كانت إسرائيل قد تعرضت للتولضغوط أمريكية لاثنائها عن اغتيال الرئيس الفلسطيني عرفات‏..‏ وكان الحديث قبل ذلك يدور علنا في أروقة مجلس وزراء شارون وعلي صفحات الصحف الاسرائيلية وحتي في وكالات الأنباء العالمية عن تصفية شخص عرفات‏..‏ واتهامه بالإرهاب وتحميله كل ذنوب الأرض‏..‏ وكأنه هوالذي يسفك الدماء ويتوغل بمدرعاته في الأراضي المحتلة ويحاصر المدنيين العزل حتي في أقواتهم‏..‏ ومن هنا‏..‏ ينبغي علينا توخي الحذر قليلا في قراءة شكل الإدانات الدولية التي صدرت من هنا وهناك بشأن اغتيال الشيخ ياسين‏..‏ ذلك لأن هذه الإدانات‏-‏ وإن ذهبت لإدانة الجريمة ذاتها‏-‏ إلا أنها لم تقترب من بعيد أوقريب إلي إدانة العقل الشاروني‏..‏ أي المنهج والمنطق الذي يقف وراء هذه الجريمة‏..‏ وهوما يعني أن إسرائيل قد حققت انتصارا خفيا في ساحة الضمير الدولي قد يغريها غدا بفتح الملف المرجأ‏..‏ ومن ثم اغتيال عرفات‏.‏
اللافت للانتباه بالفعل‏..‏ أن منهج إسرائيل الجديد الذي حظي بسكوت واشنطن‏-‏ والذي هودائما علامة الرضا‏-‏ لم يكن أبدا موضع إشارة في تلك التصريحات الفورية التي اكتفت بالتحذير من العواقب‏..‏ فقط‏..‏ لا غير‏,‏ ففور وقوع جريمة اغتيال الشيخ ياسين‏..‏ وفي لندن‏,‏ أدان جاك ستروالعملية مؤكدا أنها عمل غير مقبول ولن تؤدي لتحقيق أهدافها‏..‏ فيما اعتبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو‏,‏ أن الاغتيال يمكن أن يؤدي إلي انفجار جديد للعنف‏..‏ وقال المسؤول الدبلوماسي الروسي‏:‏ إن الحادثة يمكن أن تقوض الجهود التي بذلها الوسطاء الدوليون الأربعة والأطراف الإقليمية لاستئناف المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏..!!‏
وفي باريس وصف وزير الخارجية الفرنسي دوفيلبان العملية بأنها نكسة لعملية السلام‏,‏ بينما قالت الخارجية الفرنسية إنها عمل مخالف للقانون الدولي‏.‏
ومن جهتها‏..‏ أبدت الصين‏(‏ قلقها البالغ‏)‏ من التداعيات المحتملة في الشرق الأوسط بعد اغتيال إسرائيل الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس‏..‏ ونقل التلفزيون الحكومي عن كونج كوان المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله في بيان مقتضب‏:‏ نشعر بقلق بالغ من أثر‏(‏ ذلك‏)‏ علي المنطقة‏.‏ ونرقب تطورات الوضع عن كثب‏..‏ والصين التي تتمتع بحق النقض‏(‏ الفيتو‏)‏ في مجلس الأمن الدولي حليف تقليدي للفلسطينيين لكنها في الاعوام القليلة الماضية عززت علاقاتها التجارية والدفاعية مع إسرائيل‏.‏
وفي اليابان دعا رئيس الوزراء جونيتشيروكويزومي إلي وقف العنف في الشرق الأوسط وحث علي ضبط النفس‏..‏ وقال إن حلقة العنف أوحلقة الكراهية يجب أن تقطع بسرعة‏..‏ آمل أن يتحلي الطرفان بضبط النفس وأن تبذل الجهود للتوصل إلي حل سلمي‏..‏ ودعت روسيا الإسرائيليين والفلسطينيين إلي ضبط النفس‏..‏ وهوتقريبا نفس رد الفعل الفوري للادارة الامريكية‏..‏ والذي لم يزد عليه سوي أن البيت الأبيض نفي أنه أعطي إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال الشيخ أحمد ياسين‏.‏
الواقع‏..‏ ان هذه الإدانات تحمل في طياتها إشارة مؤكدة لحكومة إسرائيل بأن المنهج لا غبار عليه‏..‏ وإن كانت طريقة التنفيذ يشوبها‏(‏ قلة الذوق والطيش‏)..‏ وهوأمر سيخلق موضة إسرائيلية جديدة‏..‏ إذ كان المتنازعون في الأزمنة الغابرة يدخرون القادة والزعماء من أجل التفاوض‏..‏ اليوم يتصور الإسرائيليون إمكانية حسم الصراع من خلال اغتيال الشريك‏..‏ وإخفاء الطرف الآخر‏..‏ فهل يمكن للعالم أن يتحمل تبعة إقرار الشرعية لهذا المنهج‏..‏ في حل النزاعات مستقبلا‏..‏ سؤال ستجيب عنه بالقطع الأسابيع القليلة المقبلة‏!!‏