
|
بعد الجريمة البشعة في فجر غزة الإرهاب الإسرائيلي يستدعي الجنون والفوضي |
 | | الجنازة المهيبة .. ووداع رفقاء الجهاد لزعيهم الروحى |
بقلم: زياد عبدالفتاح اغتيال الشيخ أحمد ياسين جاء في توقيت قاتل قلب الكثير من الموازين وأعاد الحسابات إلي نقطة مميتة! ليس فقط من حيث المضمون إنما من حيث الشكل أيضا. لقد قصفته الطائرات الإسرائيلية الأمريكية في وقت يمسك بشغاف الروح حيث يتهيأ الإنسان لافتتاح يومه بعد ركوع وخشوع وشكر لله تعالي, أي في لحظة التوكل والخروج من المسجد قصد الحياة والرزق والسعي اليومي, هي لحظة إنسانية روحانية يفسدها الإرهاب والسعي الإجرامي نحو قتل يصدق فيه الوصف بأنه قتل من أجل القتل أو إشباع شهوة القتل. والشيخ أحمد ياسين بهيئته التي لا ينطبق عليها نعت ميداني يجعله يحرك الأمور أو يقودها عمليا نحو المواجهة الميدانية يثير قتله في الفلسطينيين غضبا مضاعفا واعتقادا جازما بأن كل الدعوات الإسرائيلية للسلام مخادعة وكاذبة ولا أفق لها. لقد اشتهر الشهيد الشيخ أحمد ياسين بعقلانيته وأهليته للحوار وانخراطه في المجتمع المدني وواقعيته السياسية وبرجماتيته, الأمر الذي يجعل استهدافه سعيا إسرائيليا مجنونا نحو إثارة الشعب والشارع الفلسطيني ويهدف إلي زعزعة أمنه وضربه معنويا, فالشيخ أحمد ياسين رمز من رموز هذا الشعب تلتقي عنده المشاعر والإرادات وإن اختلفت معه في الرأي أو الطريقة أو الأسلوب, هو مرجعية الحركة الإسلامية الفلسطينية, وهو رمزها الذي يحرك عقلها من فوق كرسيه, كان الشكل فظيعا ومدمرا وإرهابيا كما لا يحدث إلا لدي الذين احترفوا القتل واستسهلوا الجريمة حين ضربت الطائرة الشيخ ياسين وهو علي كرسيه خارجا لتوه من وقفة خشوع مع خالقه ليمضي شهيدا وبصحبته شهداء آخرون رفاق صلاة وعبادة, لم يقدر الصاروخ الموقف ولم يحسب الطيار الذي أطلقه كم هي فادحة لحظة القتل الجماعي الرهيب, لم يراجع الذين أرسلوا الطيار الانفجارات المتسلسلة التي تحدثها هذه الجريمة الرهيبة المروعة!! من حماس ومن فتح والجهاد وكل المنظمات الفلسطينية هب الكل عندما أفاقوا علي النبأ الصاعق, وفي كل المدن والقري الفلسطينية, من التخوم إلي التخوم ارتفع الكل بالغضب والدهشة والاستنكار والثورة علي هذا الفعل الإسرائيلي الإرهابي والشائن الذي استهدف شيخا مقعدا كرس عمره لخدمة العامة والنضال من أجل التحرر والاستقلال. الشكل إذن بالغ القسوة والقذارة, أن تصطاد الطائرة الإسرائيلية ـ الأمريكية بصاروخ إسرائيلي ـ أمريكي شيخا فوق كرسيه وهو يغادر مسجده! إن القصد هنا بين وواضح وهو العدوان واستباحة مقدس إسلامي, وهو يذكرنا بالجريمة التي قام بها المجرم الشهير الأمريكي ـ الإسرائيلي دكتور جولدشتاين حينما اجتاح المسجد الإبراهيمي في الخليل وأعمل رشاشه في أجساد المصلين وهم ركع أو ساجدون! في ذلك الوقت قيل إنها جريمة فردية وأن الرجل ربما كان مختلا عقليا! جري تسويق ذلك إعلاميا من قبل الرسميين الإسرائيليين, لكن الحقيقة أنهم في الخفاء كانوا يساندونه حتي أن المستوطنين فيما بعد ومنذ بدايات التسعينيات وحتي اللحظة يتحلقون حول قبره علي مشارف الخليل ويقيمون احتفالاتهم الخاصة بالمجرم الإرهابي من أصل أمريكي د. جولدشتاين. يومها خرجت الحكومة الإسرائيلية ببيان تعلن فيه إدانتها للجريمة ضد المسجد والمصلين!! الآن الحكومة الإسرائيلية ترسل طائراتها لتضرب إمام المسجد ولتقصف المصلين وفي مقدمتهم القعيد الشيخ أحمد ياسين!! متي وكيف نصدقها! لم تراع إسرائيل حرمة المسجد ولا الصلاة والمصلين وهكذا ذهب ضحية هذا العمل الإرهابي الزعيم الروحي لحركة حماس فوق كرسيه وتسعة شهداء آخرين من المصلين, الأمر الذي يثير تساؤلات حول تداعيات الحرب المعلنة بهفوة لسان الرئيس جورج بوش علي الإسلام, هل بدأ الإسرائيليون هذه الحرب مستلهمين زلة اللسان الأمريكية, وهل نحن الآن علي أبواب حرب إبادة ضد الفلسطينيين والمسلمين!! سؤال أصبح في هذا الوقت وأمام عملية من هذا النوع وبهذا الشكل ضروريا! ذلك كان من حيث الشكل, أما المضمون فإن ثمة قصدا واضحا للتخريب السياسي, وفي حين تبدأ الخطوات العملية والإجرائية للتحضير لانسحاب إسرائيلي محتمل من القطاع ومن المستعمرات الإسرائيلية فيه, وفي حين تظهر إشارات لا تغفلها العين ولا الدراية يبدو أن الإسرائيليين غير جادين وأنهم يطلقون بالونات ويكسبون وقتا يضربون فيه من أجل إحداث أكبر الخسائر في الجسم الفلسطيني. إن هذه الإغارة علي مؤسس حماس وزعيمها الروحي تعني الكثير, فالإسرائيليون يدركون مثلما تدرك السلطة الوطنية الفلسطينية أن مثل هذا الانسحاب الإسرائيلي بمساعدة مصرية ومشاركة بريطانية فوق الأرض إنما يقتضي تفاهما داخليا يسود أطراف المجتمع المدني الفلسطيني لكي يظهر الانسحاب إيجابيا وليحقق دفعة واثقة للسلام المرتقب والمأمول. تقديرنا أن فاجعة اليوم لا تصب علي الإطلاق في سياق التعايش وتحقيق السلام, بل تقديرنا الأعلي هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بهذه العملية الإرهابية يلحس مشروع انسحابه من قطاع غزة وتفكيك المستعمرات, ويغدر بالمصريين والبريطانيين الذين تحمسوا إلي حد القيام بإجراءات علي الأرض لتسهيل المهمة وتحقيق الانسحاب, لم تضرب العملية المصداقية الإسرائيلية وحسب وإنما ربما هي تضرب المساعي المصرية والبريطانية التي تتحرك بموافقة أمريكية, وهذا ما يضعنا أمام سؤال الأسئلة: لماذا تسكت الولايات المتحدة عن إسرائيل وهي تمارس كل هذه الجريمة المنظمة والرسمية, الإرهابية دون أن تردها الإدارة الأمريكية ولو إلي حين! الشارع الفلسطيني يموج بالحركة الثائرة الغاضبة, عبر الغضب عن نفسه بأشكال شتي, ففي كل المدن الفلسطينية انفجرت المظاهرات بعشرات الألوف, وفي مدن كثيرة أو قري أحرقت الجموع الإطارات المطاطية وقطعت الشوارع وراحت تعلن عن غضبها بأشكال أعلي في مواقع التماس في الخليل وفي جنين وفي رفح بشكل خاص وفي كل مكان يتواجد فيه جنود أو قوات إسرائيلية حيث تدور اشتباكات ويسقط قتلي وجرحي وشهداء. بعض المراسلين وصفوا ردود الفعل الفلسطيني علي تداعيات الجريمة بأنها انتفاضة أخري أو ربما هي مقدمة لانتفاضة جديدة تندفع من قلب انتفاضة الأقصي. قد لا يكون هؤلاء المراسلون قد جانبوا الخطأ, ذلك أن ما يقدمه الإسرائيليون من إرهاب ضد الفلسطينيين يفوق احتمالهم, ولربما كانت هذه الجريمة الجديدة صباح اليوم أمام المسجد في حي الصبرا وهذا القتل الإرهابي الذي تناول الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس والأب الروحي لها محفزا للفلسطينيين كي يواصلوا المقاومة وربما يبدأون انتفاضة أخري, فالدم يستدعي الدم, والإرهاب يستدعي العنف والجنون والفوضي.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|