
|
جامعة الدول العربية تتشح بالسواد
مستشار عمرو موسي: شارون عينه علي القادة العرب! |
عبدالله الحاج حق علي يوم الاثنين الماضي أن يسمي يوم الحزن, فقد طالعنا ساعاته الأولي في أروقة الجامعة العربية بالقاهرة, حينما كان موظفو الأمانة العامة منهمكين في تعبئة الأوراق والتقارير وبحث الموضوعات المطروحة علي جداول أعمال مؤتمرات وزراء الخارجية العرب التي ستعقد قبيل القمة العربية, تمهيدا لإرسالها إلي تونس. فجأة شهقت إحدي موظفات إدارة فلسطين وانخرطت في بكاء متصل, وبدأت تصرخ: حرام.. حرام.. هذا ليس عدلا.. أين القادة العرب؟ أين الأمة العربية؟ اغتالوا الشيخ ياسين. توزعت المشاعر المريرة, فور إذاعتها النبأ علي كل الزملاء الصحفيين الذين تجمعوا داخل المركز الصحفي بالجامعة يبحثون عن أحد كبار موظفي الجامعة ليعلن لهم التفاصيل. كان عمرو موسي قد أصدر قرارا قبل توجهه إلي تونس بتشكيل لجنة للإشراف علي سير العمل بمقر الأمانة العامة للجامعة برئاسة السفير الدكتور سعود الزبيدي, مستشار أمين عام الجامعة الذي وصف عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين أنها دليل علي جنوح سياسة شارون التي تري أن الأمن الإسرائيلي لن يتحقق إلا بمحاربة الفلسطينيين, واغتيال زعمائهم وكوادرهم, فشارون له إستراتيجية معينة منذ اتفاق أوسلو, فقد أدرك أن إسرائيل في حالة توقيعها اتفاقية سلام, ستزيد الضغوط عليها وتفضح سياساتها العدوانية ضد العرب, الذين نادوا بالسلام, والذين قدموا المبادرات السلمية منذ قمة بيروت. لذا جاء رد شارون باقتحام أراضي السلطة الفلسطينية, واليوم وبنفس المفهوم وبنفس التوجه, وبذات الإستراتيجية يرد شارون علي العرب الذين حاصروه بخيار السلام باغتيال الشيخ أحمد ياسين, زعيم حركة حماس ويتصور شارون بذلك أنه سيطفئ لهب النضال الفلسطيني, وهو مخطئ في هذا كغيره من رؤساء إسرائيل السابقين. بينما يجري سعود الزبيدي مكالماته الهاتفية مع سعيد كمال, الأمين العام المساعد لشئون فلسطين, ومحمد صبيح مندوب فلسطين الدائم بالجامعة العربية ليبلغهما تعازيه, ونطلب منه إبلاغهما تعازي صحفيي مصر جميعا, مؤكدين أن اغتيال الشيخ ياسين هو نقطة تحول فاصلة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي, وأن هذا الاغتيال له معني واحد فقط وهو أن إسرائيل ترفض السلام. ويستكمل الزبيدي تصريحاته لـ الأهرام العربي بقوله: إسرائيل تريد أن تصفي القضية الفلسطينية, لكن الواضح أن شارون وأمثاله من المجرمين والطغاة والقتلة لا يقرأون التاريخ, فقد ظل الإنجليز منذ عام1882 إلي1952 يحتلون مصر حتي جاء جمال عبدالناصر وأخرجهم, إذن فالشعب المصري العربي جاهد منذ أيام أحمد عرابي مرورا بسعد زغلول حتي ثورة يوليو1952, وطرد المحتل البريطاني, وجاءت اتفاقية الجلاء عام1954, لتحقق الحلم المصري والعربي في تحرير تراب مصر. أقصد من ذلك البرهان علي أن شارون لم يقرأ تاريخ المنطقة, ومن ثم لم يع الدرس حتي الآن. ويعتقد الزبيدي أن شارون بجريمته النكراء يريد أن يحرج قادة الدول العربية ويضعهم في موقف لا يحسدون عليه, لكن الأمل أن يكون اغتيال الشيخ ياسين الدليل القاطع والبرهان الساطع لقيادتنا العربية المجتمعة في تونس أن إسرائيل لا تريد السلام, وقد آن الأوان لأن تسلك القيادة العربية مسلكا آخر وتنتهج منهجا آخر بعد أن أفصحت إسرائيل من خلال شارون أو غيره عن رفضها القاطع لعملية السلام. وأن يثبتوا للعالم أن للعرب قوة لن تموت, وأن العرب, إذا كانوا طالبوا بالسلام, فإن ذلك ليس من موقف ضعف, لكن لإيمانهم بالسلام وهو ما يتعارض مع مفاهيم إسرائيل, ويصف الزبيدي تلك الظروف القاسية بأنها لحظة تاريخية تتطلب من القادة العرب وقفة مع الله ومع الضمير عقب أن قدموا السلام علي طبق من ذهب لإسرائيل. فأهالت عليه التراب. ولن يقبل شارون بالسلام مع العرب أو حتي المهادنة معهم, إلا إذا شعرت إسرائيل بأن العرب قوة تهددها, فالعالم اليوم يحكمه الأقوياء ولا مكان فيه للضعفاء. تركت الجامعة العربية متشحة بالسواد وبالقلق من نتائج القمة العربية في تونس التي ازدادت أعباؤها عقب اغتيال الشيخ الجليل.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|