366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

جامعة الدول العربية تتشح بالسواد

مستشار عمرو موسي‏:‏ شارون عينه علي القادة العرب‏!‏

عبدالله الحاج


حق علي يوم الاثنين الماضي أن يسمي يوم الحزن‏,‏ فقد طالعنا ساعاته الأولي في أروقة الجامعة العربية بالقاهرة‏,‏ حينما كان موظفو الأمانة العامة منهمكين في تعبئة الأوراق والتقارير وبحث الموضوعات المطروحة علي جداول أعمال مؤتمرات وزراء الخارجية العرب التي ستعقد قبيل القمة العربية‏,‏ تمهيدا لإرسالها إلي تونس‏.‏
فجأة شهقت إحدي موظفات إدارة فلسطين وانخرطت في بكاء متصل‏,‏ وبدأت تصرخ‏:‏ حرام‏..‏ حرام‏..‏ هذا ليس عدلا‏..‏ أين القادة العرب؟ أين الأمة العربية؟ اغتالوا الشيخ ياسين‏.‏
توزعت المشاعر المريرة‏,‏ فور إذاعتها النبأ علي كل الزملاء الصحفيين الذين تجمعوا داخل المركز الصحفي بالجامعة يبحثون عن أحد كبار موظفي الجامعة ليعلن لهم التفاصيل‏.‏
كان عمرو موسي قد أصدر قرارا قبل توجهه إلي تونس بتشكيل لجنة للإشراف علي سير العمل بمقر الأمانة العامة للجامعة برئاسة السفير الدكتور سعود الزبيدي‏,‏ مستشار أمين عام الجامعة الذي وصف عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين أنها دليل علي جنوح سياسة شارون التي تري أن الأمن الإسرائيلي لن يتحقق إلا بمحاربة الفلسطينيين‏,‏ واغتيال زعمائهم وكوادرهم‏,‏ فشارون له إستراتيجية معينة منذ اتفاق أوسلو‏,‏ فقد أدرك أن إسرائيل في حالة توقيعها اتفاقية سلام‏,‏ ستزيد الضغوط عليها وتفضح سياساتها العدوانية ضد العرب‏,‏ الذين نادوا بالسلام‏,‏ والذين قدموا المبادرات السلمية منذ قمة بيروت‏.‏ لذا جاء رد شارون باقتحام أراضي السلطة الفلسطينية‏,‏ واليوم وبنفس المفهوم وبنفس التوجه‏,‏ وبذات الإستراتيجية يرد شارون علي العرب الذين حاصروه بخيار السلام باغتيال الشيخ أحمد ياسين‏,‏ زعيم حركة حماس ويتصور شارون بذلك أنه سيطفئ لهب النضال الفلسطيني‏,‏ وهو مخطئ في هذا كغيره من رؤساء إسرائيل السابقين‏.‏ بينما يجري سعود الزبيدي مكالماته الهاتفية مع سعيد كمال‏,‏ الأمين العام المساعد لشئون فلسطين‏,‏ ومحمد صبيح مندوب فلسطين الدائم بالجامعة العربية ليبلغهما تعازيه‏,‏ ونطلب منه إبلاغهما تعازي صحفيي مصر جميعا‏,‏ مؤكدين أن اغتيال الشيخ ياسين هو نقطة تحول فاصلة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي‏,‏ وأن هذا الاغتيال له معني واحد فقط وهو أن إسرائيل ترفض السلام‏.‏
ويستكمل الزبيدي تصريحاته لـ الأهرام العربي بقوله‏:‏ إسرائيل تريد أن تصفي القضية الفلسطينية‏,‏ لكن الواضح أن شارون وأمثاله من المجرمين والطغاة والقتلة لا يقرأون التاريخ‏,‏ فقد ظل الإنجليز منذ عام‏1882‏ إلي‏1952‏ يحتلون مصر حتي جاء جمال عبدالناصر وأخرجهم‏,‏ إذن فالشعب المصري العربي جاهد منذ أيام أحمد عرابي مرورا بسعد زغلول حتي ثورة يوليو‏1952,‏ وطرد المحتل البريطاني‏,‏ وجاءت اتفاقية الجلاء عام‏1954,‏ لتحقق الحلم المصري والعربي في تحرير تراب مصر‏.‏
أقصد من ذلك البرهان علي أن شارون لم يقرأ تاريخ المنطقة‏,‏ ومن ثم لم يع الدرس حتي الآن‏.‏ ويعتقد الزبيدي أن شارون بجريمته النكراء يريد أن يحرج قادة الدول العربية ويضعهم في موقف لا يحسدون عليه‏,‏ لكن الأمل أن يكون اغتيال الشيخ ياسين الدليل القاطع والبرهان الساطع لقيادتنا العربية المجتمعة في تونس أن إسرائيل لا تريد السلام‏,‏ وقد آن الأوان لأن تسلك القيادة العربية مسلكا آخر وتنتهج منهجا آخر بعد أن أفصحت إسرائيل من خلال شارون أو غيره عن رفضها القاطع لعملية السلام‏.‏
وأن يثبتوا للعالم أن للعرب قوة لن تموت‏,‏ وأن العرب‏,‏ إذا كانوا طالبوا بالسلام‏,‏ فإن ذلك ليس من موقف ضعف‏,‏ لكن لإيمانهم بالسلام وهو ما يتعارض مع مفاهيم إسرائيل‏,‏ ويصف الزبيدي تلك الظروف القاسية بأنها لحظة تاريخية تتطلب من القادة العرب وقفة مع الله ومع الضمير عقب أن قدموا السلام علي طبق من ذهب لإسرائيل‏.‏ فأهالت عليه التراب‏.‏
ولن يقبل شارون بالسلام مع العرب أو حتي المهادنة معهم‏,‏ إلا إذا شعرت إسرائيل بأن العرب قوة تهددها‏,‏ فالعالم اليوم يحكمه الأقوياء ولا مكان فيه للضعفاء‏.‏
تركت الجامعة العربية متشحة بالسواد وبالقلق من نتائج القمة العربية في تونس التي ازدادت أعباؤها عقب اغتيال الشيخ الجليل‏.‏