366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

جريمة غزة تقلب الأوضاع في القمة العربية

فلسطين تبحث عن مكان في تونس

أشرف العشري


كانت قضية إصلاح الجامعة العربية والإصلاح العربي وتفعيلها‏,‏ هما محاور تركيز الدول العربية ووزراء الخارجية العرب‏,‏ وهم يتأهبون لبدء اجتماعاتهم تمهيدا للقمة العربية القادمة في تونس‏,‏ لكن الأوضاع انقلبت رأسا علي عقب مع اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس‏,‏ لتفرض الأوضاع بالأراضي الفلسطينية نفسها علي قمة تونس‏.‏
القضية الملحة والتي تتصدر جدول أعمال القمة تتعلق بالإصلاح والتحديث‏,‏ سواء فيما يتعلق بمبادرة القمة العربية الثلاثية لكل من مصر والسعودية وسوريا‏,‏ والتي قدمت بشكل مفاجئ ومباغت خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجامعة العربية‏,‏ والذي عقد أوائل شهر مارس الجاري بمقر الجامعة العربية‏,‏ وكانت مثار خلافات واستنكار بين عواصم عربية عديدة من ناحية‏,‏ والأمانة العامة للجامعة العربية‏.‏
إلا أن القنبلة الأبرز والأهم هي التي تتعلق بمبادرة الإصلاح المصرية والتي قدمتها مصر قبل اجتماع مجلس الجامعة العربية الأخير بساعات في مواجهة المبادرة الأمريكية والمعروفة باسم الشرق الأوسط الكبير‏,‏ حيث طلبت القاهرة بحدوث انتفاضة عربية كاملة حول هذه المبادرة‏,‏ طالما أنها تركز علي عنصر الإصلاح في الداخل‏,‏ وترفض إصلاحات الديمقراطية الجاهزة والمعلبة‏,‏ المبادرة المصرية فجرت مشاكل عديدة خلف الكواليس العربية بين مصر وأكثر من عاصمة مثل قطر والمغرب وليبيا وغيرهم‏,‏ ممن يرفضون المبادرة المصرية ويطلبون التعامل العربي مع المبادرة الأمريكية وضرورة التريث العربي حتي صدور مبادرة الولايات المتحدة الأمريكية في شهر يونيو القادم‏,‏ ومن ثم الحكم عليها بعد ذلك‏,‏ وهو الأمر الذي حدا بوزير الخارجية القطري حمد بن جاسم يسبق اجتماعات القمة العربية وسعي جاهدا لتكريس المبادرة الأمريكية عندما خرج عن الصف العربي في الأيام الماضية‏,‏ وقال إن العرب لا يملكون مشروعا للإصلاح العربي‏,‏ وبالتالي عليهم القبول صراحة بالطرح الأمريكي بدلا من معارضته واستنفار الهمم في مواجهته‏,‏ في إشارة واضحة إلي جهود مصر والسعودية للتصدي للضغوط الأمريكية‏,‏ وهو الأمر الذي رفضه بدوره زميله أحمد ماهر وزير الخارجية المصري عندما عقب في تصريحات خاصة لـ الأهرام العربي علي أقوال نظيره القطري وأبلغه بشكل غير مباشر أنه ليس هناك في العالم العربي من يعارض ضرورة حدوث الإصلاحات‏,‏ ورفض كل ما هو آت من الخارج لأهداف وأغراض لا تخفي علي أحد في العالم العربي‏,‏ بدليل‏-‏ والكلام للوزير ماهر‏-‏ بأن مصر عندما طرحت مبادرتها في اجتماعات مجلس الجامعة وجدت القبول والتأييد من جميع الدول العربية‏,‏ واتفق الجميع علي تقديمها وطرحها علي القمة العربية القادمة‏,‏ مع التأكيد علي ضرورة الأخذ والقبول بمبادرة عربية من الداخل ورفض كل ما هو قادم من الخارج‏,‏ وبالتالي لا أعرف لماذا يلجأ البعض إلي مثل هذا الترويج لمبادرة أمريكا أو غيرها‏.‏
ورغم الأهمية القصوي التي تعولها غالبية‏,‏ إن لم يكن كل العواصم العربية علي قمة تونس القادمة‏,‏ حتي بات البعض يضع مصير العمل العربي كله من الآن فصاعدا علي المحك في انتظار قرارات القادة العرب في تونس‏,‏ إلا أن هناك خيبة أمل مبكرة باتت تنتاب البعض تجاه قمة تونس بأنها ستكون محصلة لقمم شرم الشيخ ولبنان وعمان السابقة‏,‏ وأن النجاحات العربية المرتقبة في تونس لن تكون في محلها‏,‏ ولن يتقدم الزعماء علي نجاحات عربية متعددة السرعات كما كان يروج الإعلام العربي والأمين العام للجامعة العربية‏,‏ ونفر قليل من وزراء الخارجية العرب الأيام الماضية‏.‏