
|
أسطورة ياسين |
 | |
أسامة سرايا في عملية جنونية عبثية, لا تفيد صاحبها, إلا في إثبات أنه ليس رجلا سياسيا, بل شخصا خارجا علي القانون, اعتلي سدة الحكم بعد أن وصل شعبه إلي حافة الخوف من المجهول والمستقبل, ارتكب آرييل شارون جريمة قتل شيخ فلسطين, أحمد ياسين,. و ظهر شارون ومعه حكومته عاريا ضعيفا, رغم أنه يملك طائرات وصواريخ أطلقت علي شيخ مسن مقعد, لا يملك إلا روحا خلاقة وضميرا حيا, تحول بهما إلي رمز, وإلي قوة وقدوة لشعب فلسطين, وكانت نتيجة هذا الفعل المشين سقوطا مدويا لإسرائيل في مستنقع جريمة نكراء خسيسة, سوف تظل عارا يلاحق مرتكبيها عبر السنين, ولا يمكن أن تمحوه الأيام أو تتجاوز عنه, وحتما سيجئ يوم قريب لن تملك فيه الأجيال الإسرائيلية القادمة إذا أردات أن تستقر في المنطقة, إلا أن تقدم اعتذارا نادما علي تلك الجريمة التي ارتكبها رئيس وزرائهم شارون باسمهم وتحت أسماعهم وأبصارهم, وبإشرافه المباشر, مستغلا أوضاعا داخلية سيئة, ومناخا إقليميا مسموما, ورؤية عالمية يسودها الاضطراب, واختلال المعايير. في حين أن الشيخ الشهيد قد فاز- ورب الكعبة- وارتقي منزلة عالية ورفيعة في الدنيا والآخرة معا. فقد أراد الله أن يحقق له أمنية غالية عاشت بين جوانحه في أن ينضم إلي طوابير الشهداء الذين يموتون من أجل فلسطين, وحقق الله حلمه, ونال الشهادة مظلوما, ويده تمسك بالقرآن, ولم يقتل أحدا, بل كان يحلم بالسلام والحق, اللذين لم يتحققا بعد, وبرحيله فتح بابا للأمل, وسلك طريقا لتحقيقهما, وفرض علي العالم وعلي عدوه أن يراجعا أنفسهما, والشيخ المريض والمسن كان من الممكن أن يموت في أي لحظة, ميتة عادية, لكن الخالق منحه ميتة شريفة, تعيش في الوجدان والضمير الإنساني, ميتة جمعت الفلسطينيين ووحدت مسيرتهم, وكشفت عدوهم, ومدي بغضه للحق والعدل, واستئساده بالقوة وخرقه القانون. ومسار الشيخ ياسين هو مسار عزة وكبرياء, يكشف عن قدرة الخالق الذي ينصف المظلوم, ويمنحه المكانة الرفيعة, ويعري الظالم المستقوي بقوته ويحط من قدره. ولن نزيد في مكانة الشهداء المدافعين عن قضية عادلة ويحملون أمانة أمة, فهم في حياة خالدة, ونعيم مقيم, أما في دنيانا فهم مضرب الأمثال, بعد أن تحولوا إلي رموز وقدوة. لكن مرتكبي الجريمة وضعوا إسرائيل في ركن قصي, وأخفضوا صوتها, ولن تجرؤ بعد اليوم علي أن تخلط بين الإرهاب والمقاومة, لأن جريمتها كانت عنوانا فاضحا لإرهاب الدولة الباغية, لأن عملية اغتيال الشيخ الراحل لا يمكن أن توضع في خانة الاغتيالات الأمنية, إنما في خانة الجرائم البشعة التي لا يحاول بها شارون شراء الأمن لدولته فقط, بل تخويف شعبه وإرضاء غروره, بأنه ملك إسرائيل غير المتوج, ليستمر في سلطة زائفة, حط شارون من مكانتها, وعراها ليس أمام نفسه فقط, بل أمام شعبه والعالم, فقد نصب الإسرائيليون فخا لأنفسهم بالغرور القاتل والأعمي, وكما جاء في سفر الأمثال: لا تكن ثورا دارسا, وشارون هو هذا الثور الذي أشارت إليه التوراة. استولي عليه جنون العظمة, فانطلق يعربد, وجرائمه منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية, التي فجرها بحمقه عند اقتحامه المسجد الأقصي منذ أكثر من ثلاث سنوات, أوصلته وجيشه إلي حافة الدرك الأسفل. لأنه لأول مرة في التاريخ يقاتل جيش بطائراته ودباباته وصواريخه, شعبا أعزل, ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ في صورة بشعة, تحط من مكانة أي جيش وتحوله إلي مجموعة من المجرمين أو المرتزقة, واستمرار الحرب علي الفلسطينيين يفرغ هذا الجيش من مضمونه وينقله إلي مجموعة من القتلة, سرعان ما ينقلبون علي أنفسهم, لأنهم ليسوا بالمحاربين. ونترك الجريمة وتبعاتها لأن وقعها ثقيل, وهي ليست من الجرائم التي تبدأ كبيرة وتصغر مع الأيام, فهي من الكبائر التي لن يتم التجاوز عنها, بل يزداد وقعها وتأثيرها ضراوة وعمقا مع الزمن الآتي, حتي تأكل مرتكبيها وتنزل بهم العقاب. ونسأل ما مصير المنطقة في ظل هذه العربدة الشارونية؟ نقول إن المعاناة التي سوف تعيشها إسرائيل ستكون مريرة, فالجنون المطلق قد أزال الدرع الواقية للمدنيين الإسرائيليين وعرضهم لردود فعل قاسية. كما أن الراعي الرسمي لإسرائيل, الولايات المتحدة الأمريكية هو الآخر, أصبح في وضع لا يحسد عليه, ويجب أن يسارع إلي لجم هذه العدوانية والغرور والقوة المفرطة والحمق, ويدفعها بقوة وعنف أن تلزم حدودها, قبل أن تدمر نفسها, وتدمر المنطقة, وتسحب أمريكا معها إلي مصير ونفق مظلمين, لأن الحروب هنا سرطانية فهي ليست حروب جيوش, بل حروب نفوس أرهقها البحث عن العدل والحق, وانتشارها في الأجسام يعني أننا في الطريق إلي عالم المجهول, إلي عالم الموت والفناء, ولن يموت الفلسطينيون أو العرب وحدهم, لكن الدم والخراب سوف يفتحان بابا من جهنم, فهل في هذا العالم هناك من يستطيع إغلاقه, خاصة تلك القوة المسماة بالعظمي, ومن يدرك الحكمة قبل أن تغيب؟ وهل تتدخل المؤسسات ومراكز الأبحاث والعقلاء قبل أن يتركوا قرار الحرب والسلام في أيدي نيرون العصر أو مجانين يوم القيامة وتخاريف آخر الزمان؟ الصورة ليست مظلمة تماما رغم صعوبتها وقسوتها, لكن الرأي العام العالمي بدأ يتحرك, وحلف الشيطان, بدأ يتكسر, وحان الوقت ألا يخاف العقلاء, بل عليهم مواجهة المرضي والشياطين بشيطانهم. وعلي الأعقل والأكثر قدرة وصاحب الحق, أن يغير في خطابه, ويذهب مباشرة إلي أصحاب الحق في استمرار الحياة, الذين يرغبون في إيقاف الحروب والخراب والتدمير, لإنقاذ العالم, وهم ليسوا دولا أو حكاما, فهؤلاء جميعا متورطون وضعفاء, لكنني أعني الشعوب والرأي العام الذي بدأ يدرك حجم الجريمة التي ترتكب باسمه. وأنا واثق من أنه سوف يستطيع المواجهة وإسقاط كل دعاة الحروب والتخريب, ويجب أن تقف كل الشعوب في صف الحق والعدل, وتحاصر دعاة الحروب والتخويف من أنصار الإرهاب والتطرف, فللعالم أشواكه القاسية التي سوف تنتصر للحياة. هل تتدخل المؤسسات ومراكز الأبحاث والعقلاء قبل أن يتركوا قرار الحرب والسلام في أيدي نيرون العصر أو مجانين يوم القيامة وتخاريف آخر الزمان؟
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|