
|
أحمد عبدالحليم يعتبر تكريم الأهرام العربي أهم من جائزة الدولة التقديرية:
لا أحب التعامل مع النجوم! |
 | | أحمد عبد الحليم |
أجرى الحديث - أحمد السماحى تصوير ـ محمد وسيم أحمد عبدالحليم مخرج مسرحي مخضرم قدم أكثر من60 عرضا مسرحيا مهما ما بين القاهرة والكويت, واستطاع في كل عمل من هذه الأعمال إبراز أعماق المسرحية والكشف عما فيها من معان مختلفة كثيرة ومدلولات متنوعة, واستطاع بفهمه وذوقه أن يقدم عملا محكما يتناسب مع قيمة المسرحية التي يقدمها لهذا لم يكن غريبا أن يفوز خلال مشواره الفني بالعديد من الجوائز. في عرضه الأخير جواز علي ورقة طلاق الذي يعرض حاليا علي مسرح السلام, وجدنا الحكاية لا جديد فيها فتاة فقيرة وشاب غني تجمعهما علاقة حب تنتهي بزواج, لكن الجديد أن كل شئ يحدث أمامنا فتري المؤلف وهو يكتب والمخرج وهو يصنع حرفته والممثل والممثلة يناقشان دوريهما ونحن شهود مدعوون للشهادة, عن هذا العرض وحقيقة خلافه مع الفريد فرج ورأيه في المسرح العربي وأزمة عادل إمام الأخيرة كان الحوار التالي. لماذا وقع اختيارك علي مسرحية جواز علي ورقة طلاق للكاتب ألفريد فرج لتعيد تقديمها مرة أخري بعد أن قدمها المخرج عبدالرحيم الزرقاني عام1973 ؟ أولا لإعجابي بنص كاتبنا الكبير ألفريد فرج الذي يعتبر رائدا من رواد الحركة المسرحية في عصرنا الحالي. ثانيا: هذا العرض كان من المقرر أن أقوم بإخراجه علي مسرح البالون بعد عرض الطيب والشرير مباشرة, وكان في ذهني تقديمه كعرض موسيقي غنائي, خاصة أن فكرة المسرحية تسمح بهذا, لكن رئيس قطاع الفنون الاستعراضية السابق رفض تقديمه علي مسرحه, فتوقف المشروع, وانشغلت بعد هذا بعرض الملك لير, وبعد انتهائه استدعاني هاني مطاوع رئيس البيت الفني السابق وطلب مني إخراج مسرحية جواز علي ورقة طلاق, وتزامن طلبه مع عرض الفنان هشام عبدالحميد لي بإخراج المسرحية فوافقت علي الفور. ألم تخف من تقديم عرض سبق أن قدمه مخرج كبير مثل عبدالرحيم الزرقاني ولاقي نجاحا كبيرا في هذا الوقت؟ لا.. لأنني لم أشاهد عرض أستاذنا الكبير عبدالرحيم الزرقاني, ولو كانت الظروف سمحت لي بمشاهدته كنت ترددت كثيرا قبل موافقتي علي التصدي لإخراجه, لأن صورة العرض القديم كانت ستطاردني دائما. ما الجديد الذي قدمته علي مستوي الإخراج مقارنة بالعرض القديم؟
|
 | | هشام عبد الحميد ووفاء عامرلقطة من العرض المسرحى جواز على ورقه طلاق |
هذا العرض عندما قدم في بداية السبعينيات كان الجو العام مختلفا عن الآن, وهذا الفارق الزمني بين العرضين أكسبني خبرة وتجارب وتراكمات فنية بحيث إنني وضعت كل خبرتي في هذا العرض, وحاولت من خلاله تقديم نوع من الفرجة والفكر من حيث الإبهار السمعي والبصري, بالإضافة إلي الوسائل الأخري التي تخدم مثل هذه العروض. لكن هل موضوع المسرحية الذي قدم في عام1979 يصلح الآن ونحن في عام2004 لتقديمه وإلقاء الضوء عليه؟ أكيد لأن المسرحية تناقش تيمة أزلية وصالحة لكل الأزمنة, مثل تيمة عقوق الأبناء التي ناقشناها في مسرحية الملك لير. من مميزات العرض اختيارك لفريق العمل, حيث استطعت تسكين كل ممثل في مكانه المناسب خاصة سامي مغاوري ويوسف إسماعيل اللذين كانا مفاجأة العرض.. كيف وقع اختيارك عليهما؟ شاهدت سامي مغاوري منذ حوالي4 سنوات في مسرحية رصاصة في القلب فأعجبتني تلقائيته وخفة دمه وارتجاله المحترم, ومنذ هذا الوقت وهو في ذهني وبعد موافقتي علي إخراج المسرحية تقابلنا بالمصادفة في المسرح الحديث, فرشحته للدور, وتحمس جدا لأدائه, أما الفنان يوسف إسماعيل, فقد رشحه لي المخرج شريف عبداللطيف, مدير المسرح القومي, وفي أول لقاء بيننا قلت له: يايوسف المشاهد التي تجمعك بزميلك سامي مغاوري دمها خفيف, ولابد أن يتمتع الممثلان اللذان يجسدانها بخفة الدم, لأنهما يقولان كلاما فيه فلسفة وعمق, ويناقشان خلاله موضوع المسرحية, فتفهم وجهة نظري, وكون مع زميله مغاوري ثنائيا فنيا جميلا جدا وناجحا, والحقيقة أنني ممتن لهما جدا, لأنهما استطاعا بتلقائيتهما وذكائهما الشديد وخفة دمهما أن يخففا غلوائية وتراجيدية بعض المشاهد. لاحظنا أن زينب بطلة العرض محملة بأفكار وثقافة لا تتناسب مع مستواها الاجتماعي والثقافي؟ زينب حتي تقترب من حبيبها الغني, ويحدث توازن بينهما علمت نفسها بنفسها, ففي مشهد مهم جدا في المسرحية وأثناء مطاردة البوليس لمراد, يلقي إليها بحقيبة مليئة بالكتب والمنشورات, فأنقذته وأنقذت نفسها حين قرأت كل هذا ووعته وخرجت إلي العمل تحت وطأة الضرورة, فاستطاعت أن تمزج المعرفة بخبرة الحياة. البعض قال إن الديكور لم يكن علي المستوي المطلوب ولم يكن به أية مرونة.. ما تعليقك؟ هذه وجهات نظر, لكن في رأيي الشخصي ومن خلال آراء المتخصصين أن الديكور كان رائعا, فرغم ثباته, إلا أنه كان متحركا وموظفا وجردناه من كل التفاصيل ولم نرتبط في العرض بالواقع, وهذا التجريد أعطاه ثراء أكثر وأثار عقلية المتفرج. ألست معي أن الاستعراضات كانت دخيلة ولم تكن موظفة في العرض بصورة صحيحة ولو حذفت لن تؤثر في سير الأحداث؟ يجوز ولوحذفنا مشاهد السينما ودخول السيارة أيضا لن يتأثر العرض, لكن كل هذه مفردات لابد أن تكون موجودة لأن فيها متعة للمتفرج, والفن بدون متعة يصبح فنا جافا, وعامة أنا ضد الحذف دائما, صحيح يمكنك الحذف لكن كيف سيصبح شكل العرض؟ في كتابه حوار في المسرح يقول الكاتب نجيب سرور عندما تبدأ التدريبات علي أي نص مسرحي يبدأ معه احتمال النزاع بين المؤلف والمخرج, وفي هذا العرض سمعنا كثيرا عن مشاكل بينك وبين كاتب المسرحية ألفريد فرج.. ما حقيقة هذا الخلاف وطبيعة العلاقة بينكما الآن؟ تربطني به علاقة صداقة وطيدة, لكن أحيانا يحدث بيننا خلاف, لكن الخلاف لا يفسد للود قضية, وفي الأيام الأخيرة تدخل ولاد الحلال بيننا وقالوا له إن بعض الممثلين لا يلتزمون بالنص, فغضب جدا, لكنني استطعت إقناعه بأن كل ما تردد غير صحيح, وكل الحكاية أنه في لحظة الارتجال ما بين المؤلف والمخرج تحدث بعض القفشات الكوميدية الظريفة, وتلقي بظلالها علي الظروف المعاصرة, لأن المسرحية تحمل تواريخ قديمة, وقد سمحت بالخروج عن النص, لأن طبيعة كتابة المسرحية تسمح بهذا, ثم إن الخروج عن النص لم يكن فيه أي ابتذال أو إسفاف, لأنني ضد هذا, لكن المسرحيات الهائمية التي تعتمد علي كسر الإيهام تسمح بهذا, خاصة أن المسرحية قائمة علي أساس التناقض, أنا أقول ما لا أفعل. تردد كلام كثير عن وجود مشاكل في الكواليس بين أبطال العرض.. مامدي صحة هذا الكلام؟ للأسف الشديد هذا الكلام صحيح, لكن الحمد لله منذ أيام تدخل أسامة أبوطالب, رئيس البيت الفني للمسرح واستطاع تخفيف حدة وغلوائية النرجسية عند بعض الفنانين, وأصبحت الكواليس هادئة, وأرجو أن يستمر هذا الهدوء, لأن العمل عندما يكون ناجحا ينجح أكثر عندما تكون أسرة المسرحية متحابة, لكن إذا دخلت الأنانية والنرجسية إلي أي فنان فهذا تدمير للعمل المسرحي, وأذكر أن نجاح الملك لير لم يكن في إخراجها, لكن في فريق العمل الذي كان يعمل فيها, فكلهم كانوا متحابين, وتلاميذ يجيدون الإصغاء بكل الاستيعاب وليس بأسلوب الاستعلاء. رغم أن العرض يقول الزواج مستحيل بين الأغنياء والفقراء, ولا يوجد تصالح أو ذوبان بين الطبقات, إلا أن الأغنية الأخيرة جاءت كلماتها تتناقض مع هذا الكلام.. لماذا؟ لأن الأغنية الأخيرة التي لم يستوعبها ناس كثيرون عبارة عن لوحة تعبيرية عن الحلم, والأحلام معظمها لا يتحقق, بالإضافة إلي أنني أحببت أ ن أخفف من تراجيدية النهاية التي تنتهي بانتحار الفتاة حتي يخرج الناس من العرض بجرعة من الحلم والأمل والتفاؤل بالمستقبل, وبقدر ما كانت النهاية سعيدة, إلا أنها مجرد حلم, إما أن تتقبله أو لا. الطيب والشرير- الملك لير- جواز علي ورقة طلاق ثلاثة عروض قدمتها منذ عودتك من الكويت واستمرارك في القاهرة, وكلها إما ريبورتوار أو أعمال كلاسيكية.. أين أنت من مشاكل وهموم الشارع العربي؟ لست بعيدا عن مشاكل وهموم الشارع العربي, ففي كل أعمالي توجد بعض الإشارات والتلميحات لما يحدث, لكنني أفتقد النص المباشر الذي يتحدث عن الواقع العربي الحالي, وأعتقد أن مثل هذه النصوص تأخذ وقتا لكتابتها, خاصة في ظل تلاحق الأحداث وسرعتها, وإذا وجدت مثل هذا النص سأقوم بإخراجه علي الفور. لماذا لم تقدم علي مدي مشوارك الفني أي أعمال مسرحية لمسرح القطاع الخاص؟ لأن مسرح القطاع الخاص له متطلبات خاصة لا أستطيع تقديمها ولا تتناسب مع تاريخي, بالإضافة إلي أنه يتعامل مع النجوم, وأنا لا أحب التعامل معهم, لأنهم مزعجون, ولهم متطلبات وشروط كثيرة لا يمكن لرجل أكاديمي مثلي تقبلها, لكن هذا لا يمنع أنه لو جاء لي عرض وشعرت من خلاله أنني أستطيع تقديم عمل مبهر فلا مانع إطلاقا. بحكم المدة الطويلة التي عشتها في الكويت-22 عاما- ما رأيك في القرار الذي اتخذته الرقابة الكويتية منذ فترة بسيطة بمنع عرض مسرحية بودي جارد للفنان عادل إمام هناك؟ هذا قرار سياسي وليس قرارا فنيا, لأن عادل إمام قيمة كبيرة, وله شعبية كبيرة في كل الدول العربية, وأي بلد يهمها استضافته حتي لو قال منولوجا بسيط بمفرده. وما أسباب هذا القرار من وجهة نظرك؟ أعتقد أن هذا راجع إلي زيارته للعراق ومساندته لشعبها, لكن بصراحة الرقابة الكويتية مستنيرة ومتفتحة ولديها وعي كبير, بدليل أن هناك عروضا كويتية جريئة تنتقد نظام الحكم, وأشياء حساسة جدا ولا تقترب منها الرقابة, وفي النهاية هذا القرار خطأ كبير وقعت فيه الرقابة الكويتية أو الجهات المسئولة عن هذا القرار. هل أخذت حقك من التكريم؟ الحمد لله تم تكريمي في مهرجان المسرح التجريبي وفي مناسبات كثيرة أخري, وحصلت علي أكثر من جائزة, آخرها وأهمها جائزة مجلة الأهرام العربي كأحسن مخرج مسرحي لعام2003, والتي أعتبرها أهم من جائزة الدولة التقديرية, وهذا ليس طعنا في جائزة الدولة لأنها محترمة, لكن جائزة الأهرام العربي لها معزة خاصة جدا, حيث فوجئت بها ولم أسع إليها, ولم أرشح نفسي للحصول عليها, لهذا تجدني فخورا بها* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|