367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

خطاب مفتوح للجنة السياسات

حسنا فعلت وزارة التنمية الإدارية لحل أزمة البطالة في مصر بأن أعلنت عن شغل وظائف لبضعة آلاف من الشباب الحاصلين علي المؤهلات المتوسطة والعالية‏.‏ فأزمة البطالة أصبحت تؤرق الكثير من الأسر المصرية‏.‏ وهذه لاشك خطوة مهمة علي الطريق نتمني منها المزيد‏.‏ ولكن بأسلوب أجدي وبفكر أشمل فحبذا لو وجهت طاقات هؤلاء الشبان إلي المحافظات الساحلية بعيدا عن محافظات الدلتا والقاهرة المكدسة بالسكان ولم تعد تتحمل المزيد‏.‏ فتعيين الشباب في محافظات الدلتا مثل الدقهلية والغربية والمنوفية والقليوبية وغيرها إضافة إلي ما تعانيه من بطالة مقنعة معناه في المدي القريب وبعد زواجهم تكوين أسر جديدة تحتاج لمساكن تأويهم ولن تتوفر هذه المساكن في الغالب إلا بالبناء علي الأرض الزراعية‏.‏ وهو ما نشكوا منه ونحاول منعه بحكم القانون حفاظا علي الأراضي التي تنتج الغذاء لغالبية الشعب المصري‏.‏
ولو أننا أعدنا قراءة الخريطة السكانية لمصر نجد أن محافظة البحر الأحمر من الغردقة حتي حلايب وعلي امتداد ما يقرب من‏700‏ كيلو متر لا يقطنها سوي‏180‏ ألف شخص‏.‏ وهو ما يقارب عدد سكان مركز واحد من مراكز محافظات الدلتا‏.‏ كذلك محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوب سيناء لا يزيد تعدادهما علي هذا القدر‏.‏ بل إن الساحل الشمالي وعلي امتداد نحو‏500‏ كم من غرب الإسكندرية مرورا بمحافظة مطروح حتي السلوم يعتبر خاليا من السكان بمقاييس سكان الدلتا‏.‏
هذا علما بأن تنمية هذه المحافظات الساحلية وتعميرها أقل تكلفة وأيسر كثيرا من تعمير المناطق الصحراوية النائية لقربها من العمار ولمناخها المحتمل ولوجود بعض المدن الرئيسية الساحلية كاملة المرافق والبنية الأساسية التي يمكن امتدادها لمجتمعات ومدن عمرانية جديدة لها مواردها الذاتية وتسمح بتنميتها تنمية مستدايمة في مجالات الزراعة الشتوية وصيد الأسماك والتعليب والتعدين وصناعة الزجاج والأسمدة والسياحة والخدمات الحرفية المعاونة مع استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد الكهرباء لإنارة قرية أو إدارة مصنع أو تحلية المياه اللازمة للمعيشة‏.‏ إننا لم ننس أن الطريق الساحلي الغربي لمصر كان معروفا بأنه مخزن القمح والشعير للبطالمة والرومان منذ آلاف السنين مستفيدين في ذلك بالأمطار الشتوية وما حفروا من آبار للمياه آنذاك‏.‏
إن خريطة مصر تقول إن مساحتها الإجمالية تبلغ المليون كيلو متر مربع‏,‏ أي حوالي‏238‏ مليون فدان ويعيش شعب مصر الذي يبلغ تعداده حاليا‏68‏ مليون نسمة علي ما يقرب من‏6%‏ من إجمالي مساحتها أي يعيش علي‏14‏ مليون فدان فقط يزرع نصف هذه المساحة أي‏7‏ مليون فدان بواقع‏1‏ فدان أي‏2.4‏ قيراط نصيب الفرد الواحد من الأراضي الزراعية وهذه قابلة للضياع مع استمرار التجريف والزحف العمراني وبذلك يعيش المصريون علي‏14‏ مليون فدان من إجمالي‏238‏ فدان‏!‏ ولو فرض وقام هيرودوت المؤرخ اليوناني القديم من قبره وقد مات منذ أكثر من ألفين وخمسمائة سنة لعاتبنا عتابا شديدا وأشاح بوجهه عنا لقولنا إن مصر هبة المصريين وليست هبة النيل كما ذكر‏!!‏
إن مصر ليست دولة فقيرة فهي غنية بثروتها البشرية مواردها الطبيعية‏.‏ كما أن أموال الصندوق الاجتماعي والأموال التي تقدمها الدول المانحة لمصر في صورة منح لا ترد أو قروض ميسرة تقدر بملايين العملات الصعبة تكفي لتمويل كثير من المشروعات وتشغيل الشباب في تنمية هذه المناطق الساحلية الواعدة‏.‏
إن مشكلة البطالة وأزمة الإسكان والزيادة السكانية التي نعاني منها هي مع الأسف نتاج سياسات لحكومات متعاقبة جانبها الصواب في التخطيط الشامل لمشروعات التنمية تراعي توازن الخريطة السكانية وقد حان الحين لتصحيح ذلك وإعمال فكر عصري شامل المعلوماتية يضمن عدالة توزيع ثروة مصر وهي والحمد لله كثيرة‏.‏
أ‏.‏د زكي محمد زغلول
جامعة المنصورة