367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

البترول السوداني

مشكلة الجنوب السوداني أو جيش جارانج‏,‏ وتدخل القوي الأجنبية في شئون السودان‏,‏ أزمات تعصف بحاضر السودان ومستقبله‏,‏ وتقسيم الثروة استنزاف لموارد السودان المحدودة‏,‏ برغم ظهور البترول‏,‏ ومما لاشك فيه أن الضعف في حركة أي مجتمع عربي‏,‏ وليس المجتمع السوداني فقط‏,‏ غياب الديمقراطية‏,‏ وعدم تداول السلطة‏.‏
ومشكلة الجنوب في السودان أن جون جارانج في ظل تقسيم الثروة أصبح ينظر للبترول حيث إن الإنتاج السوداني الحالي يبلغ نحو‏450‏ ألف برميل‏,‏ وفي عام‏2010‏ نحو‏800‏ ألف برميل‏.‏
ثم إن مشكلة الجنوب السوداني أنه في العام‏1955,‏ تبني البرلمان السوداني قرارا ينص علي أنه بمجرد تحقيق الاستقلال سيعطي للجنوب اتحاد فيدرالي‏,‏ وفشلت السلطة في السودان في وضع تكامل قومي ما بين الشمال والجنوب‏,‏ حتي أصبح الموقف الاقتصادي يسير من سيء إلي أسوأ‏,‏ ومع سقوط الحكم العسكري في عام‏1964,‏ سمح بتشكيل حزب سياسي من الجنوبيين‏,‏ لكنه ارتبط بقيادات عاشت في كمبالا‏.‏
والشمال لم ينظر جديا لانفصال الجنوب في ظل منظمات منها‏:‏
ــ جبهة تحرير ازانيا‏,‏ وتتولي الدعاية في الخارج‏,‏ وجمع الأموال من البلدان الغربية وإسرائيل‏.‏
ــ منظمة الأنانيا‏,‏ ومهمتها العمل العسكري‏.‏
ثم مع انقلاب عام‏1969,‏ حلت الثورة جميع الأحزاب‏,‏ وبقي تنظيم واحد بمسمي الاتحاد الاشتراكي السوداني لتحالف قوي الشعب العاملة‏,‏ وهو تنظيم بلا عضوية لماذا؟ لأنه نشأ من السلطة‏,‏ ثم نمت الصراعات‏,‏ ووعد الرئيس جعفر نميري الجنوب بحكم ذاتي‏,‏ وبرنامج مكثف لتنمية المنطقة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا‏,‏ مع تعيين وزير لشئون الجنوب‏.‏
ولا ننسي هنا مشاركة مجلس الكنائس العالمي‏,‏ ومؤتمر كنائس عموم إفريقيا ودوره منذ العام‏1972,‏ ولكن تمت الإطاحة بنظام نميري‏1985,‏ والاضطرابات قائمة في جنوب السودان والذي يمثل نحو‏25%‏ من مساحة السودان الكلية ونحو‏30%‏ من مجمل السكان‏,‏ ماذا يعني هذا؟ يعني أن غياب الحركة الإيجابية‏,‏ والتدخل الخارجي‏,‏ وعدم الاستقرار السياسي والنزعات الانفصالية تساعد علي إضعاف السودان‏,‏ والحرب الأهلية في جنوب السودان منذ العام‏1984,‏ وارتفاع حجم الديون الخارجية‏,‏ ورفع الدعم عن السلع الأساسية‏,‏ وهبوط قيمة العملة‏,‏ كلها ساعدت علي تفجر أزمة الجنوب‏,‏ لذلك أري أن التنمية الشاملة والديمقراطية الحقيقية عنصران لتفادي ما حدث سواء في السودان أم في أي بلد عربي آخر‏.‏
يحيي السيد النجار ـ دمياط