
|
الخواجة فنجيليوس |
ميرفت فهد أتذكر أن جدتي لأمي كانت دائما تصحبني إلي أشهر بقال في حينا العريق- شبرا- الخواجة فنجيليوس, وهو من أصل قبرصي يوناني, إلا انه لم يخطر علي بالي أنه مكتوب لي زيارة بلاده التي يقولون إنها ساحرة. فقد كنت سعيدة الحظ عندما تلقيت دعوة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة لحضور ورشة عمل عن التنوع الحيوي في البحر الأبيض المتوسط في مدينة نيقوسيا في قبرص. وما إن أخذت مكاني في الطائرة حتي تعلقت بأنفي رائحة الجبن والزيتون والأنشوجة وتذكرت أدوات النظافة المنزلية المميزة التي كانت تحب جدتي أن تشتريها منه. إلا أن فكرتي عن قبرص التي كانت مقصورة فقط علي مجرد دكان بقالة من الطراز القديم أخذت منحني آخر تماما منذ أن وطئت قدماي أرض المطار في لارناكا. وعندما انطلقت السيارة الأجرة تملكني شعور غريب ربما لأنها المرة الأولي التي أسافر فيها إلي الخارج, وهو أن بلادي جميلة وأنه لا ينقصها شئ سوي قلوب تخلص في حبها, وأياد تفرط في العمل من أجل رفعتها وتحسن مستواها الاقتصادي, فالجنيه المصري في حاجة إلي دخول غرفة الإنعاش مقارنة بالجنيه القبرصي الذي يساوي تقريبا13 جنيها مصريا, أي ما يعادل حوالي دولارين. ذلك علي الرغم من أن السوق القبرصية مازالت حديثة العهد بالماركات العالمية علي الرغم من أنها سوق واعدة, وستكون نقطة انطلاق في المرحلة القادمة لفتح أفق استثمار كبيرة خاصة بعد دخول قبرص الاتحاد الأوروبي في أول مايو القادم ومن المتوقع أن تتحول إلي دولة ذات ثقل اقتصادي بعد أن كانت سياحية من الدرجة الأولي. والصفة المميزة لها أن الجميع يتعاملون معك علي أنك من أهل البلد ولست أجنبيا, فتشعر بالأمان والاطمئنان, وكأنك وسط أهلك. فلا أحد يستغلك, كأنها رسالة أن تعود لهم مرة أخري, بالإضافة إلي النظافة المتناهية حتي في أضيق الشوارع التي ذكرتني بشوارع الإسكندرية القديمة. ساعتها شعرت بالغيرة الشديدة وتمنيت لو أستطيع التغلب علي العوائق التي تقف في طريق تقدم بلادي وعلي رأسها الزيادة السكانية التي تلتهم كل فرص النمو, حتي نلحق بركب الدول الأخري, ولا نتخلف عنها بعد أن كنا متقدمين عليها.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|