
|
لم تخلع مسلمة غطاء رأسها إلا في عهد الاستعمار زي نساء النبي مخالف لما هو معروف الآن |
إعداد ـ د. حسن علي دبا لم تهدأ ثورة حظر الحجاب في المدارس الفرنسية, حتي أثيرت مرة أخري في مصر, حين لجأ أحدهم إلي القضاء محتجا علي مادونته كاتبة في شأن الحجاب, وذهبت إلي أنه خاص بنساء النبي, ضاربة بفرضيته التي أجمع عليها العلماء عرض الحائط, ورغم أن الاجتهاد بالرأي بابه مفتوح, لكنه لابد أن يتحصن بالعلم لا بالرأي الذي لا يبدو من اجتهده مصيبا, حول لباس المرأة, وفرضية الحجاب, وكيف يمكن للآراء أن تتحاور وما دور القضاء في ذلك يجيب د. يوسف القرضاوي عن أسئلة القراء هذا الأسبوع بادئا بكيفية اللباس الشرعي للمرأة المسلمة. قال: الواجب علي المرأة المسلمة أن تحتشم, وأن تلتزم ما أمر الله تعالي به, فهذا أمر نزل به القرآن الكريم( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن, ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن, ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن), فليس يحل للمرأة أن تبرز زينتها للأجانب إلا ما ظهر منها, وما ظهر منها ـ كما فسره ابن عباس وغيره ـ الوجه والكفان, وهذا هو أرجح الأقوال وأيسرها وأليقها بطبيعة عصرنا, واللباس الشرعي الذي يوافق الشرع ينبغي أن يغطي جميع الجسم كما قلت( عدا الوجه والكفين), وألا يشف الثوب ويصف ما تحته, وألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه, وإن لم يكن رقيقا شفافا, فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب قد تكون غير شفافة, ولكنها تحدد أجزاء الجسم ومفاتنه, فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا, وهذا شيء محظور وممنوع وهومن صنيع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذي يحركون النساء كالدمي من وراء هذه الأمور كلها, فلابسات هذا النوع من الثياب كاسيات عاريات وقد أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات, مائلات, مميلات, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها, ومعني كاسيات عاريات أي أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر. هل يلزم الشرع المرأة بألا تتشبه في ملبسها بالرجال أيضا؟ نعم يجب في لباس المرأة الشرعي ألا يكون لباسا يختص به الرجال, فللرجال ملابس خاصة, وللنساء ملابس أخري, فإذا كان الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل, فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس لأنه يحرم عليها, حيث لعن النبي صلي الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال, فلا يجوز أن تتشبه المرأة بالرجل, ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة, لأن هذا عدوان علي الفطرة, فالله عز وجل خلق الذكر والأنثي والرجل والمرأة, وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر, وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة وليس هذا التميز عبثا, ولكن لحكمة, فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو علي الفطرة التي فطر الله الناس عليها, ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له, وما لم يعد له بطبيعته وفطرته, الأولي أن يقف كل من الجنسين عند حده, وعند وظيفته التي فطره الله عليها, وماعدا ما ذكرنا في هذه الإجابة يكون هذا الزي زيا غير شرعي, وغير معترف به, ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا, ولكن النساء ـ مع الأسف ـ فتن بهذا البدع الذي يسمي الموضة وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم! ترددت أقوال لبعض الكاتبات أخيرا مفادها أن الحجاب خاص بنساء النبي, كيف يري الشرع هذه الأقوال؟ من المهم في إصدار الأحكام تحديد المصطلحات والمفاهيم حتي لا يلتبس بعضها ببعض, ومن ذلك مصطلح الحجاب, فالحجاب الذي فرض علي نساء النبي صلي الله عليه وسلم, غير الحجاب الذي أصبح عرفا معلوما, ويتحدث الناس عنه في عصرنا, فالحجاب الذي فرض علي نساء النبي صلي الله عليه وسلم, هو إبقاؤهن في البيوت عملا بقوله تعالي( وقرن في بيوتكن) بحيث لا يدخل عليهن الرجال ولا يختلطن بالرجال, ومن كانت له حاجة من نساء النبي فيسألهن من وراء حجاب, كما قال تعالي( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب) وهذا خاص بنساء النبي صلي الله عليه وسلم في الرأي الراجح لدي العلماء وأنا من هؤلاء. بعض العلماء يري أن هذا الحجاب إذا كان مفروضا علي نساء النبي, فقد يكون من الأولي أن يفرض علي نساء المسلمات الأخريات لقوله تعالي( ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن)؟ إن نساءالنبي صلي الله عليه وسلم, عليهن من التغليظ في الأحكام ما ليس علي غيرهن وهذا معروف لقوله تعالي( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين, ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين), ثم قال:( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ولهذا حرم عليهن الزواج بعد الرسول صلي الله عليه وسلم, وهذا ليس إلا لهن, فكل امرأة من نساء المسلمين لها الحق في أن تتزوج بعد وفاة زوجها إلا نساء النبي, قال تعالي( ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) فهذه خاصية لنساء النبي. ما المقصود إذن من الحجاب في عصرنا؟ المقصود به عند العرف العام عند المسلمين هو لبس الخمار أو الطرحة, والإيشارب أو ما نسميه به والذي تغطي به الرأس, يستر العنق به الذي هو فتحه الصدر, بحيث يغطي النحر والصدر ولا يظهر منه شيء كما كان يفعل نساء الجاهلية حيث كن يغطين رؤوسهن أو يضعن الخمار علي رؤوسهن ويظهرن جيوبهن: فتحات الصدور لتظهر عليها القلائد والحلي ونحو ذلك, فقال الله تعالي:( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها, وليضربن بخمرهن علي جيوبهن) ولذلك أخذ ابن حزم من هذه الآية: لو كان ستر الوجه واجبا لقال الله تعالي وليضربن بخمرهن علي وجوههن, لكن هذا يدل علي أن ستر الوجه غير مفروض علي المسلمات. كأنك تذكر برأيك بأن النقاب ليس فرضا؟ نعم لا أري النقاب فرضا علي المسلمات, وهذا رأيي ورأي جمهور الفقهاء, بأن تغطية الوجه ليس بفرض. إذن الحجاب فرض كرأي فقهي لكم أم جمهور العلماء؟ الذي يري الحجاب فرضا ليس أنا وحدي, بل المسلمون عامة, فكل المذاهب والمدارس الفقهية الإسلامية يري ذلك. ومن لا يري بفرضية الحجاب؟ هؤلاء ليسوا بعلماء, فلا يعتد برأيهم أو برأيهن, فالمذاهب السنية والشيعية والإباضية والظاهرية ومذاهب العلماء المنقرضة مثل الأوزاعي أو الثوري أو الطبري وآراء الصحابة والتابعين وأهل السنة والمعتزلة, كل مذاهب ومدارس المسلمين تقول إن الحجاب فرض, وهذا ليس فرضا نظريا, لكنه مؤيد بالتطبيق العملي ثلاثة عشر قرنا فلم يعرف أن مسلمة خلعت غطاء رأسها إلا في عهد الاستعمار, حينما دخل الاستعمار بلاد المسلمين, قبل هذا لم يعرف أن مسلمة كشفت رأسها, ففرضية الحجاب إجماع نظري مؤيد بالتطبيق العملي المستمر, فهذا ليس رأيي فقط, والذين يقولون بعدم فرضيته ليسوا علماء حتي نعتد برأيهم ونناقشه. وما كيفية اللقاء أو الإقناع بين علماء الأمة القائلين بفرضية الحجاب ومن لا يري فرضيته؟ هل يوجد طريق آخر سوي الحوار, القضاء مثلا؟ بالطبع, إنه الحوار والإقناع بغير شك, فإن رأينا هو المؤيد بالحجة وبالبرهان القوي, ولكن أنا لا أخاف من اللجوء إلي القضاء. حدث أن رفع أحدهم دعوي علي من ينكر فرضية الحجاب؟ القضاء المصري مفخرة إنه قضاء منصف, فلماذا يخشي الناس من القضاء, لا بأس حينما يختلفون أن يلجأوا إلي القضاء. عادة ما يلجأ إلي القضاء اتهام طرف للطرف الآخر بالردة وعن الإسلام؟ ليس من الضروري عند اللجوء إلي القضاء أن يتهم الشخص الآخر بالردة, بل نقول إن هذا رأي مخالف للسنة وللإجماع, يثير فتنة وبلبلة, وخطر علي المسلمين, وقد يؤدي إلي ما يؤذي المسلمين والمسلمات في بلاد أخري بها أقليات مسلمة, كما حدث في فرنسا, ويخشي أن يحدث في بلاد أخري, فمثل هذا الرأي له خطورته واللجوء للقضاء هنا بغير اتهامات للآخرين. ألا يكفي الحوار؟ الحوار أولا, ولكن لماذا الخشية من القضاء إذا كان التقدم إليه دون اتهامات للآخرين بمثل الاتهامات بالردة, هل القضاء بعبع؟ ما المقصود بأمر الرجال في القرآن الكريم بغض أبصارهم؟ أمر الله تعالي الرجال بغض أبصارهم في القرآن والسنة, كما في قوله تعالي:( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم, ذلك أزكي لهم, إن الله خبير بما يصنعون) وقوله صلي الله عليه وسلم: اضمنوا لي ستا, اضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم, وأدوا إذا ائتمنتم, وغضوا أبصاركم..... وقوله صلي الله عليه وسلم لعلي: لا تتبع النظرة النظرة, فإنما لك الأولي وليست لك الآخرة وهذا دليل من دلائل عدم فرضية النقاب, فلو كانت الوجوه كلها مستورة, وكانت كل النساء منقبات, فما وجه الحث علي الغض من الأبصار, وماذا عسي أن تراه الأبصار إذا لم تكن الوجوه سافرة, يمكن أن تجذب وتفتن, وما معني أن الزواج أغض للبصر, إذا كان البصر لا يري شيئا من النساء؟!
في الحلقة القادمة: ما الرؤية الشرعية لفيلم آلام المسيح؟ |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|