367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

لم تخلع مسلمة غطاء رأسها إلا في عهد الاستعمار
زي نساء النبي مخالف لما هو معروف الآن

‏ إعداد ـ د‏.‏ حسن علي دبا


لم تهدأ ثورة حظر الحجاب في المدارس الفرنسية‏,‏ حتي أثيرت مرة أخري في مصر‏,‏ حين لجأ أحدهم إلي القضاء محتجا علي مادونته كاتبة في شأن الحجاب‏,‏ وذهبت إلي أنه خاص بنساء النبي‏,‏ ضاربة بفرضيته التي أجمع عليها العلماء عرض الحائط‏,‏ ورغم أن الاجتهاد بالرأي بابه مفتوح‏,‏ لكنه لابد أن يتحصن بالعلم لا بالرأي الذي لا يبدو من اجتهده مصيبا‏,‏ حول لباس المرأة‏,‏ وفرضية الحجاب‏,‏ وكيف يمكن للآراء أن تتحاور وما دور القضاء في ذلك يجيب د‏.‏ يوسف القرضاوي عن أسئلة القراء هذا الأسبوع بادئا بكيفية اللباس الشرعي للمرأة المسلمة‏.‏
قال‏:‏ الواجب علي المرأة المسلمة أن تحتشم‏,‏ وأن تلتزم ما أمر الله تعالي به‏,‏ فهذا أمر نزل به القرآن الكريم‏(‏ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن‏,‏ ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن‏,‏ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن‏),‏ فليس يحل للمرأة أن تبرز زينتها للأجانب إلا ما ظهر منها‏,‏ وما ظهر منها ـ كما فسره ابن عباس وغيره ـ الوجه والكفان‏,‏ وهذا هو أرجح الأقوال وأيسرها وأليقها بطبيعة عصرنا‏,‏ واللباس الشرعي الذي يوافق الشرع ينبغي أن يغطي جميع الجسم كما قلت‏(‏ عدا الوجه والكفين‏),‏ وألا يشف الثوب ويصف ما تحته‏,‏ وألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه‏,‏ وإن لم يكن رقيقا شفافا‏,‏ فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب قد تكون غير شفافة‏,‏ ولكنها تحدد أجزاء الجسم ومفاتنه‏,‏ فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز الدنيا‏,‏ وهذا شيء محظور وممنوع وهومن صنيع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذي يحركون النساء كالدمي من وراء هذه الأمور كلها‏,‏ فلابسات هذا النوع من الثياب كاسيات عاريات وقد أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات‏,‏ مائلات‏,‏ مميلات‏,‏ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها‏,‏ ومعني كاسيات عاريات أي أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر‏.‏
هل يلزم الشرع المرأة بألا تتشبه في ملبسها بالرجال أيضا؟
نعم يجب في لباس المرأة الشرعي ألا يكون لباسا يختص به الرجال‏,‏ فللرجال ملابس خاصة‏,‏ وللنساء ملابس أخري‏,‏ فإذا كان الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل‏,‏ فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا اللباس لأنه يحرم عليها‏,‏ حيث لعن النبي صلي الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال‏,‏ فلا يجوز أن تتشبه المرأة بالرجل‏,‏ ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة‏,‏ لأن هذا عدوان علي الفطرة‏,‏ فالله عز وجل خلق الذكر والأنثي والرجل والمرأة‏,‏ وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر‏,‏ وجعل لكل منهما وظيفة في الحياة وليس هذا التميز عبثا‏,‏ ولكن لحكمة‏,‏ فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو علي الفطرة التي فطر الله الناس عليها‏,‏ ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له‏,‏ وما لم يعد له بطبيعته وفطرته‏,‏ الأولي أن يقف كل من الجنسين عند حده‏,‏ وعند وظيفته التي فطره الله عليها‏,‏ وماعدا ما ذكرنا في هذه الإجابة يكون هذا الزي زيا غير شرعي‏,‏ وغير معترف به‏,‏ ولو أن الناس عقلوا وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا‏,‏ ولكن النساء ـ مع الأسف ـ فتن بهذا البدع الذي يسمي الموضة وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم‏!‏
‏ ترددت أقوال لبعض الكاتبات أخيرا مفادها أن الحجاب خاص بنساء النبي‏,‏ كيف يري الشرع هذه الأقوال؟
من المهم في إصدار الأحكام تحديد المصطلحات والمفاهيم حتي لا يلتبس بعضها ببعض‏,‏ ومن ذلك مصطلح الحجاب‏,‏ فالحجاب الذي فرض علي نساء النبي صلي الله عليه وسلم‏,‏ غير الحجاب الذي أصبح عرفا معلوما‏,‏ ويتحدث الناس عنه في عصرنا‏,‏ فالحجاب الذي فرض علي نساء النبي صلي الله عليه وسلم‏,‏ هو إبقاؤهن في البيوت عملا بقوله تعالي‏(‏ وقرن في بيوتكن‏)‏ بحيث لا يدخل عليهن الرجال ولا يختلطن بالرجال‏,‏ ومن كانت له حاجة من نساء النبي فيسألهن من وراء حجاب‏,‏ كما قال تعالي‏(‏ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب‏)‏ وهذا خاص بنساء النبي صلي الله عليه وسلم في الرأي الراجح لدي العلماء وأنا من هؤلاء‏.‏
‏ بعض العلماء يري أن هذا الحجاب إذا كان مفروضا علي نساء النبي‏,‏ فقد يكون من الأولي أن يفرض علي نساء المسلمات الأخريات لقوله تعالي‏(‏ ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن‏)‏؟
إن نساءالنبي صلي الله عليه وسلم‏,‏ عليهن من التغليظ في الأحكام ما ليس علي غيرهن وهذا معروف لقوله تعالي‏(‏ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين‏,‏ ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين‏),‏ ثم قال‏:(‏ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء‏)‏ ولهذا حرم عليهن الزواج بعد الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ وهذا ليس إلا لهن‏,‏ فكل امرأة من نساء المسلمين لها الحق في أن تتزوج بعد وفاة زوجها إلا نساء النبي‏,‏ قال تعالي‏(‏ ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا‏)‏ فهذه خاصية لنساء النبي‏.‏
‏ ما المقصود إذن من الحجاب في عصرنا؟
المقصود به عند العرف العام عند المسلمين هو لبس الخمار أو الطرحة‏,‏ والإيشارب أو ما نسميه به والذي تغطي به الرأس‏,‏ يستر العنق به الذي هو فتحه الصدر‏,‏ بحيث يغطي النحر والصدر ولا يظهر منه شيء كما كان يفعل نساء الجاهلية حيث كن يغطين رؤوسهن أو يضعن الخمار علي رؤوسهن ويظهرن جيوبهن‏:‏ فتحات الصدور لتظهر عليها القلائد والحلي ونحو ذلك‏,‏ فقال الله تعالي‏:(‏ قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها‏,‏ وليضربن بخمرهن علي جيوبهن‏)‏ ولذلك أخذ ابن حزم من هذه الآية‏:‏ لو كان ستر الوجه واجبا لقال الله تعالي وليضربن بخمرهن علي وجوههن‏,‏ لكن هذا يدل علي أن ستر الوجه غير مفروض علي المسلمات‏.‏
‏ كأنك تذكر برأيك بأن النقاب ليس فرضا؟
نعم لا أري النقاب فرضا علي المسلمات‏,‏ وهذا رأيي ورأي جمهور الفقهاء‏,‏ بأن تغطية الوجه ليس بفرض‏.‏
‏‏ إذن الحجاب فرض كرأي فقهي لكم أم جمهور العلماء؟
الذي يري الحجاب فرضا ليس أنا وحدي‏,‏ بل المسلمون عامة‏,‏ فكل المذاهب والمدارس الفقهية الإسلامية يري ذلك‏.‏
‏‏ ومن لا يري بفرضية الحجاب؟
هؤلاء ليسوا بعلماء‏,‏ فلا يعتد برأيهم أو برأيهن‏,‏ فالمذاهب السنية والشيعية والإباضية والظاهرية ومذاهب العلماء المنقرضة مثل الأوزاعي أو الثوري أو الطبري وآراء الصحابة والتابعين وأهل السنة والمعتزلة‏,‏ كل مذاهب ومدارس المسلمين تقول إن الحجاب فرض‏,‏ وهذا ليس فرضا نظريا‏,‏ لكنه مؤيد بالتطبيق العملي ثلاثة عشر قرنا فلم يعرف أن مسلمة خلعت غطاء رأسها إلا في عهد الاستعمار‏,‏ حينما دخل الاستعمار بلاد المسلمين‏,‏ قبل هذا لم يعرف أن مسلمة كشفت رأسها‏,‏ ففرضية الحجاب إجماع نظري مؤيد بالتطبيق العملي المستمر‏,‏ فهذا ليس رأيي فقط‏,‏ والذين يقولون بعدم فرضيته ليسوا علماء حتي نعتد برأيهم ونناقشه‏.‏
‏‏ وما كيفية اللقاء أو الإقناع بين علماء الأمة القائلين بفرضية الحجاب ومن لا يري فرضيته؟ هل يوجد طريق آخر سوي الحوار‏,‏ القضاء مثلا؟
بالطبع‏,‏ إنه الحوار والإقناع بغير شك‏,‏ فإن رأينا هو المؤيد بالحجة وبالبرهان القوي‏,‏ ولكن أنا لا أخاف من اللجوء إلي القضاء‏.‏
‏‏ حدث أن رفع أحدهم دعوي علي من ينكر فرضية الحجاب؟
القضاء المصري مفخرة إنه قضاء منصف‏,‏ فلماذا يخشي الناس من القضاء‏,‏ لا بأس حينما يختلفون أن يلجأوا إلي القضاء‏.‏
‏‏ عادة ما يلجأ إلي القضاء اتهام طرف للطرف الآخر بالردة وعن الإسلام؟
ليس من الضروري عند اللجوء إلي القضاء أن يتهم الشخص الآخر بالردة‏,‏ بل نقول إن هذا رأي مخالف للسنة وللإجماع‏,‏ يثير فتنة وبلبلة‏,‏ وخطر علي المسلمين‏,‏ وقد يؤدي إلي ما يؤذي المسلمين والمسلمات في بلاد أخري بها أقليات مسلمة‏,‏ كما حدث في فرنسا‏,‏ ويخشي أن يحدث في بلاد أخري‏,‏ فمثل هذا الرأي له خطورته واللجوء للقضاء هنا بغير اتهامات للآخرين‏.‏
‏‏ ألا يكفي الحوار؟
الحوار أولا‏,‏ ولكن لماذا الخشية من القضاء إذا كان التقدم إليه دون اتهامات للآخرين بمثل الاتهامات بالردة‏,‏ هل القضاء بعبع؟
‏‏ ما المقصود بأمر الرجال في القرآن الكريم بغض أبصارهم؟
أمر الله تعالي الرجال بغض أبصارهم في القرآن والسنة‏,‏ كما في قوله تعالي‏:(‏ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم‏,‏ ذلك أزكي لهم‏,‏ إن الله خبير بما يصنعون‏)‏ وقوله صلي الله عليه وسلم‏:‏ اضمنوا لي ستا‏,‏ اضمن لكم الجنة‏:‏ اصدقوا إذا حدثتم‏,‏ وأدوا إذا ائتمنتم‏,‏ وغضوا أبصاركم‏.....‏ وقوله صلي الله عليه وسلم لعلي‏:‏ لا تتبع النظرة النظرة‏,‏ فإنما لك الأولي وليست لك الآخرة وهذا دليل من دلائل عدم فرضية النقاب‏,‏ فلو كانت الوجوه كلها مستورة‏,‏ وكانت كل النساء منقبات‏,‏ فما وجه الحث علي الغض من الأبصار‏,‏ وماذا عسي أن تراه الأبصار إذا لم تكن الوجوه سافرة‏,‏ يمكن أن تجذب وتفتن‏,‏ وما معني أن الزواج أغض للبصر‏,‏ إذا كان البصر لا يري شيئا من النساء؟‏!‏
في الحلقة القادمة‏:‏
ما الرؤية الشرعية لفيلم آلام المسيح؟