
|
الدكتور الوحش يكشف مافيا الكبد في ندوة الأهرام العربي:
الحياة ممكنة مع فيروس سى |
 | |
أدار الندوة: خيري رمضان أعدها للنشـــر: محمد هلال الحيرة لا تسكن فقط في عقول وأفئدة من تعيش الفيروسات في أكبادهم!! فمنذ عشر سنوات هي تاريخ اكتشاف الفيروس في بلادنا والرعب يدب في نفوس المرضي والأطباء علي السواء. ولأن معركة البشرية مع الفيروسات الكبدية مازالت خاسرة, فإن اتهامات الأطباء لبعضهم البعض تارة بالجهل وأخري بالترويج لأدوية لا تشفي ولا تقضي علي الفيروس سيبقي سيد الموقف في هذا المشهد الذي يرعب كل بيت مصري. هنا فقط تدخل علي الخط خرافات العلاج بالإنترفيرون أو الحبة الصفراء, والمكملات الغذائية التي روجت لها شركات الأدوية كعلاج فعال لمضاعفات تليف الكبد, وتدهور الحالة الصحية للمريض. أطباء يطالبون بالتوقف عن العلاج وإلقاء الأدوية في البحر, وآخرون يرون ذلك انتحارا لمرضي الكبد, وأكباد الملايين تئن بأوجاع التليف والفشل والسرطان الذي تربع علي قائمة الأورام في مصر. وأملا في أن يبوح الكبد بأسراره وأمراضه أقامت الأهرام العربي ندوة تحت هذا العنوان استضافت الدكتور محمد الوحش, أستاذ ورئيس قسم جراحة وزراعة الكبد بمستشفي لندن بريدج, وحضرها لفيف من كبار أساتذة الكبد والجهاز الهضمي في الجامعات المصرية. Cفي البداية رحب خيري رمضان, مدير التحرير والذي أدار الندوة بالعلماء, وأشار إلي أنه قد خطف الدكتور الوحش قبل سفره إلي لندن بساعات لنستزيد بعلمه. واستعرض د. الوحش صورا توضيحية للكبد في جسم الإنسان, وذلك بعرض فيلم مصور, وناقش في بساطة شديدة وظائف الكبد ودوره في تخليص الجسم من السموم وبخاصة الأمونيا, والأمراض التي تؤدي إلي تليف الكبد, وفيروسC وحكايات الحامض النووي, ودور العدوي في نقل الفيروس, خاصة في الاتصال الجنسي, وأكد أنه مع الفريق الذي يرفض العدوي بهذه الصورة, ثم استعرض أقوال من زعموا فصل الفيروس من اللعاب والدموع والحيوان المنوي, وذكر أقوال من دحضوا هذا الزعم, مؤكدا أنها مجرد أقوال وليست حقائق علمية, مشيرا إلي أن معظم حالات العدوي والتي تمثل نسبتها حوالي%80 هي حالات نقل الدم والتعرض له, لكن ذلك لا ينفي أننا مازلنا حائرين أمام السبب في انتشار المرض بنسبة لا تقل عن%.50 فهناك أشخاص أصابتهم فيروسات ورغم ذلك يتمتعون بصحة جيدة18 عاما, ولم ينزلوا الترعة, ولم يذهبوا إلي طبيب الأسنان, ولم يتعرضوا لعمليات جراحية ونقل دم, وهذه الصورة ليست في بلادنا بالقطع, لكن في اسكتلندا. وقسم د. الوحش مرضي الفيروس سي إلي مجموعات نسبية من60 إلي%80 مريض مزمن, لا يعاني سرطانا أو يحتاج زراعة أو به تليف, هذا من الناحية الطبية سليم, هناك نسبة%10 تليف وجزء من%10 هم من يصابون بالأورام, وهؤلاء ليسوا نسبة قليلة, فإن آخر الإحصائيات تؤكد أن العالم به400 مليون مصاب بفيروسC و300 مليون فيروسB. وتعود قصة الورم الكبدي- كما يقول الوحش- إلي التليف, فخلايا المريض بالتليف تعد حافزا جيدا للانقسام غير الطبيعي, وذلك ما يسبب سرطان الكبد. ويمكن للأشعة فوق الصوتية تحديد الأجسام الصلبة المسمطة الأورام بسهولة, ثم بعد ذلك التأكد بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي, وأخيرا القسطرة الكبدية وباستطاعة الأطباء اكتشاف حجم ورم لايزيد علي1 سم. واستعرض الدكتور الوحش في محاضرة عملية شيقة صورا للكبد المصاب بالسرطان في مراحل متعددة, وأكد أنه في حالة خروج السرطان إلي محيط الكبد أو خارجه لا يمكن إجراء جراحة إطلاقا, وليس كل مريض مؤهل للجراحة. وزراعة جديدة للكبد, لكن هناك شروط لذلك, يقررها فريق الأطباء وليس طبيبا واحدا. ثم عرض د.الوحش علي الحاضرين عدة أفلام تتضمن جراحات ناجحة للكبد أجراها في مصر, ومنها جراحة دقيقة لزراعة كبد لطفل صغير, كما أشاد بالقسم الخاص الجديد لجراحات الكبد بمستشفي المعادي للقوات المسلحة, وتحدث عن أطقم التمريض في مصر مؤكدا اختلافه مع من يهاجمون التمريض لدينا, واعتبره شديد الكفاءة والتميز, ولا يقل عن المستوي التمريضي المتقدم في أوربا وأمريكا, مطالبا بمنح الممرض المصري الثقة التامة.
|
 | | د. محمد الوحش |
الفيروس المرعب وبعد هذا الشرح الرائع وصل الدكتور الوحش إلي نقطة الذروة وهي علاج فيروسC, وقال: هناك ناس قالوا الأعشاب.. نعم منها ما يفيد, لكن فيها ما يضر, واصفا ذلك بأنه لعب بالقنبلة يجب أن يكون مقننا. وقال: هناك علاجات أخري منها المنشطات, وهذه لا تفيد ولا تضر, وهنا يجب مراعاة الحالة الاقتصادية للمريض, وعدم تكليفه فوق طاقته. وحول جدوي العلاج بالإنترفيرون, قال الوحش: إن الإنترفيرون القديم كان يدخل المريض في غيبوبة كبدية حادة, وعندما يتوقف المريض عن تناول الجرعات يعودالفيروس, وأخيرا قالوا هناك إنترفيرون جديد يحقن في العضل. وأعلن تحديه لمن يقول إن الإنترفيرون علاج مضمون لفيروسC, وأضاف قائلا: اللعب بالأمل الكاذب للمريض عيب كبير, وإذا سألني سائل: ما أحسن علاج وبمنتهي الأمانة سأجيب: لا شئ. فقط الراحة, مراعاة نظافة الأكل الخالي من المبيدات وخلافه والبعد عن العادات السيئة التي يتبعها الناس, وأولها شراء الأدوية- لأتفه الأسباب- من الصيدليات مثل المضادات الحيوية, وأقول إنها تدمير للكبد يجب الابتعاد عنه. وقد يقال هل هناك احتمال مستقبلي لعلاج ما؟ أقول نعم هناك تجارب, لكنني لا أستطيع الجزم بذلك.
رعب كاذب اسمه فيروس سى وتحدث الدكتور أحمد شوقي ـ أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بكلية الطب جامعة عين شمس ـ مبددا المخاوف التي تجتاح نفوس المصريين من رعب اسمه فيروسC قائلا: إنه رعب كاذب لا أساس له.. مؤكدا أن الحالة النفسية والمزاجية للمريض لها دور كبير في مقاومة الأمراض وتحسن الصحة العامة للإنسان. أما عن فيروسC فمن بين كل100 مريض مصاب بالفيروس هناك حوالي70 مريضا يدخلون مرحلة إزمان أي يكون المرض مزمنا أما باقي المرضي من20 إلي30 مريضا يتم لهم الشفاء تماما. الـ70 مريضا منهم48 يتوقف لديهم المرض عند مرحلة بسيطة لا يتطور بعدها و20 مريضا يتطور المرض لديهم إلي التهابات, منهم10 مرضي التهاب بسيط ثابت و10 مرضي التهاب شديد أربعة مرضي منهم يصلون إلي مرحلة نهائية لا شفاء منها.. أما الستة الباقون فهي حالات تليف متعادل يعني يحتاج لمتابعة طبية. وحول طرق ووسائل الإصابة بالفيروسات الكبدية أوضح الدكتور أحمد شوقي أن الطب يجهل حتي هذه اللحظة50% من أسباب انتقال المرض والنسبة الباقية يرجح إصابتها عن طريق نقل الدم والوخز بالإبر الطبية وبخاصة في الوحدات الصحية الريفية عندما كنا نستخدم فيها السرنجات الزجاجية ثم أدوات الأسنان عند الأطباء وكذلك عن طريق الجنس خارج إطار العلاقات الزوجية المشروعة والطعام الملوث. وينتقل الدكتور شوقي بحديثه إلي النقطة الثالثة مجسدا الحيرة التي تشهدها ساحة المرضي بين مؤيد ومعارض ومتهم للغير بالتربح علي حساب عذابات المرضي.. قائلا: لا يوجد ـ حتي الآن ـ علاج دوائي مثالي لفيروس سي. أما الدواء الشهير الإنترفيرون طويل المفعول والذي يصل سعر الجرعة منه إلي1500 جنيه والإنترفيرون العادي ببساطة شديدة أشبه ما يكون بعبوة زيت ـ مثلا ـ10 كيلو جرامات وعبوة نصف كيلو فكلاهما يحمل داخله الآثار الجانبية للعقار. صحيح هناك نوع من المرضي يمكن علاجهم بالإنترفيرون ولكن من هم هؤلاء المرضي؟! ذلك هو السؤال؟! ولنا أن نستعرض حالات المرضي منهم من تكون أنزيمات الكبد لديهم طبيعية, هؤلاء المرضي في بعض المراكز الطبية في الخارج لا ينصحون بتناولهم أي عقار. ومراكز أخري تقول: تحلل عينة كبدية وإذا كان المريض يعاني من التهابات يمكن علاجه بالإنترفيرون ولكن الإجماع شبه العالمي الآن أنه يجب ألا يتعاطي هؤلاء المرضي الإنترفيرون إطلاقا. نوع آخر من المرضي هم أصحاب التليف ما قبل مرحلة حدوث الاستسقاء أو حتي الدخول في الاستسقاء البعض قال يعالجون بالإنترفيرون حتي نمنع إصابة الكبد بالسرطان ولكن هذا الزعم ثبت بطلانه وذلك للضرر الكبير الذي يفوق الاستفادة لدي هؤلاء المرضي. وحذر الدكتور أحمد شوقي من مخاطر ومضاعفات عديدة لاستخدام الإنترفيرون قائلا: يجب الأخذ في الاعتبار سن المريض وحالاته المرضية سواء في القلب أم الكلي وأيضا الحالة العصبية والنفسية ولكن مع الأسف الشديد كثير من الأطباء لا يلتفتون لهذه المحظورات وهذا ظلم للمريض كبير يدخل في دائرة الحرام دينيا وإنسانيا. والنقطة الأخيرة في حكاية العلاج بالإنترفيرون السؤال الذي يقول: هل نوقف العلاج إذا شفي المريض ـ لو سلمنا جدلا بذلك ـ وأصبح تحليلB.C.R سالبا ويعني ذلك خلوه من الفيروس؟! ذلك غير مؤكد وإن كان الاتجاه العالمي يوصي بإعطاء جرعة وقائية كل شهر. |
 | | جانب من الحضور للندوة |
وهم المنشطات وأكد د.شوقي أن دواءDDB الحبة الصفراء تأتي بنتائج جيدة في علاج إلتهابات الكبد وليس القضاء علي فيروس سي, وأضاف: أما الأدوية المنشطة للكبد فيؤكد الدكتور شوقي علي أنها ليست ذات جدوي علاجية وأضاف قائلا: لا يوجد دواء في العالم ينشط الكبد.. وإنما هي مجموعة من الفيتامينات ويجب أن نلاحظ نقطة مهمة وهي كلمة مكمل غذائي المكتوبة علي تلك العبوات وذلك يعني أنه لا يتمتع بموافقة أي جهة طبية أو صيدلانية وفي مجمل الأمر هو مركب لا ضرر به ولكنه غير مفيد ولا علاقة له بعلاج الكبد أو تنشيطه رغم ارتفاع أسعاره. وهنا يتدخل الدكتور محمد الوحش معلقا وكأنما يلتمس لنفسه الرد علي من سبق أن هاجموا رأيه الطبي في علاجات الكبد قائلا: أرجو تسجيل هذه الشهادة للدكتور أحمد شوقي لأنني عندما قلت ذلك في مجلة الأهرام العربي في عدد سابق قالوا في اليوم التالي الدكتور الوحش يريد أن يقتل المرضي وأنا أشيد بهذه الصراحة العلمية وأقول إن هذه المنشطات مع الأسف الشديد بيزنس تجارة طبية!!
مافيا شركات الأدوية وتحدث الدكتور عادل الركيب أستاذ الجهاز الهضمي والكبد في طب الأزهر كاشفا الغطاء عن الحقيقة المرعبة لبئر الأمراض المصرية قائلا: الحقيقة عندنا مشكلة كبيرة في مصر ذات شعاب متعددة طبية.. اجتماعية.. عائلية( وراثية) ومعني ذلك أن المنظومة الطبية في مصر ملخبطة وما فيروسC إلا واحد من هذه الأمراض وأحد مفردات تلك المنظومة, يقف إلي جواره الفشل الكلوي والكبدي والسرطانات بأنواعها وأمراض الدم.. ولكن الحقيقة أن فيروسC تحديدا أخذ الشكل الإعلامي الكبير لسبب بسيط أكثر من خطورة المرض نفسه وهو الأرباح الطائلة التي تحققها شركات الأدوية العملاقة لتمتص بدورها دماء الفقراء والأغنياء علي السواء بل اقتصاد الحكومات.. ومع الأسف الشديد هناك من الأطباء من يستفيدون من ترويج ونشر هذا الفكر الخاطيء عن الفيروس. والمشكلة الحقيقية في مريض فيروسC في مصر.. وذلك يعود إلي عدة عوامل اقتصادية وثقافية أنه يأتي متأخرا بحيث لا يمكن إسعافه ومساعدته بالشكل المطلوب.. والاكتشاف يتم بالمصادفة وغالبا عند استخراج الشهادات الصحية للسفر إلي البلاد العربية بقصد العمل. وعلق د. الركيب علي الجراحات المتقدمة في مجال زراعة الكبد والتي عرضها وأظهرها د. الوحش قائلا: هي بالفعل رائعة طبيا ومتقدمة لكن مع الأسف الوضع في بلادنا مختلف, ويكفي أن نعرف أن عندنا في قائمة انتظار عمليات زرع الكبد مليون مواطن.. ومليون آخر في الطريق والدولة بطبيعة الحال لا تستطيع. أصوات من القاعة تتساءل ما الحل وأين العلاج ومتي الشفاء؟ تعليق من الدكتور أحمد شوقي:نحن لا نملك علاجا شافيا لهذا المرض فلا يسألنا أحد ما العلاج؟! فحتي الحرب العالمية الأولي لم يكتشف البنسلين وكان الجنود يموتون لمجرد جرح عادي.. ولكن بعد أن ظهر البنسلين تغيرت خريطة العلاج تماما.. ربما في المستقبل القريب يتم اكتشاف دواء وعلاج ناجح.
مغامرات لا تصلح لبلادنا ويكمل الدكتور عادل الركيب كلامه قائلا: نحن دولة نامية واقتصادنا لا يسمح بالمغامرات الجراحية أو العلاجية بالإنترفيرون, وهناك العديد من الطلبات علي مكتب وزير الصحة والرجل لا يستطيع التصرف لماذا؟! لأن العلاج غير مؤكد وعلي مكتبه أيضا كثير من طلبات زراعة الكبد وهي جراحة تكلف الكثير, أكثر من300 ألف جنيه ثم ثلاثة آلاف جنيه شهريا علاجات مثبتة وواقية للكبد.. والمفاجأة أن الفيروس يعود إلي الكبد مرة أخري لأنه ببساطة يسكن في دم المريض. ولكن الميزة الوحيدة للكبد الجديد أن صاحبه يستطيع أن يعيش به إذا قدر له النجاح من20 إلي30 عاما, ولكن وعلي الرغم من ذلك فالأحري والأفضل في بلادنا أن الوقاية أفضل ألف مرة من العلاج والوقاية لها جانبان الأولي لنفكر جيدا كيف نمنع الفلاح من التعامل مع مياه الترعة.. كيف؟! لابد من إيجاد وسائل بديلة.. أن نقي أنفسنا من الدم الملوث وعدم إجراء عمليات جراحية في أماكن غير جيدة. الشق الثاني لابد من استخدام بدائل للإنترفيرون رخيصة الثمن وأنا شخصيا من خلال تجربتي مع المرض وجدت خير علاج هو الحبة الصفراء فهي تضبط الإنزيمات ويتعايش المريض مع الفيروس لأنه عدو لابد من التعايش معه أما المشكلة الحقيقية في تأخر عرض المريض علي الطبيب المختص لأنه لن تنفع حبة صفراء ولا خضراء ولا أي لون وإن كان هذا الكلام سيغضب شركات الأدوية ولكنها الحقيقة التي رأيتها علي المرضي ومدي تحسن حالتهم الصحية بنسبة%80 لاستعمال الحبة الصفراء الصيني. وأنا واحد من المضطهدين من شركات الأدوية لأنني أفضل وصف ما يسمي بـأدوية الفقراء وهي العلاجات غير باهظة الثمن والتي تؤدي إلي نتائج جيدة مثل الحبة الصفراء. وفي مداخلة من خيري رمضان مدير تحرير الأهرام العربي حول مدي فاعلية العلاج بالحبة الصفراء وهل تقضي علي الفيروسC أم أنها فقط لتحسين وظائف الكبد وعلاج التهابات الكبد؟ أجاب الدكتور عادل الركيب قائلا: أثناء متابعتي للمرضي الخاضعين للعلاج بالحبة الصفراء أثبتت الموجات فوق الصوتية تحسنا كبيرا في حالة المرضي وكنت أجري تلك الإشعات بصفة دورية كل6 أشهر ولاحظت أن حجم الكبد قد نقص تضخمه بحوالي سنتميتر فاستفزني ذلك علميا وبدأت البحث عن الأسباب وقمت بعدها بأخذ عينات من أكباد25 مريضا وبعد6 أشهر أخذت عينة أخري وبالمقارنة لاحظت تحسنا في%80 من حالات الكبد الدهني وتحسنا في الخلايا الليمفاوية لدي18 مريضا. بالإضافة إلي تحسن كبير في وظائف الكبد وخلاياه ونسيجه وشكله لدي هؤلاء المرضي, وكان ذلك بفضل الحبة الصفراء, ولكن ردا علي سؤال خيري رمضان, فإنني يجب أن أشير هنا إلي أن الحبة الصفراء لا تقضي علي الفيروس وإنما تقضي علي الالتهابات في خلايا الكبد وتحسن وظائفه وبالتالي لا يشعر المريض بأي ألم ويتعايش مع الفيروس وكأنه لم يكن. وردا علي سؤال حول إمكانية حدوث إنخفاض في معدل الإنترفيرون في الجسم ؟ أجاب بإمكانية حدوث ذلك لدي البعض. فسأله خيري رمضان: هل تصف لهؤلاء المرضي بخلاف الحبة الصفراء عقار الإنترفيرون؟ عيادتي تقع بالقرب من حي الصاغة وخان الخليلي وهي منطقة ذات مستوي اقتصادي مرتفع لساكنيها, ومعظم هؤلاء المرضي من تجار المجوهرات ومنتجات خان الخليلي, وغالبا ما يقول لي المريض أكتب لي أغلي علاج, فأنا قادر علي شرائه من الخارج وبأي ثمن فأصف لهم الانترفيرون كعلاج ولكن يجب بعد تناول جرعات الانترفيرون إجراء تحليلB.C.R بعد3 شهور, فإذا قضي علي الفيروس ولم يظهر في التحليل فهنا أنصح باستمرار العلاج لمدة عام كامل, ولكن ذلك لا يمنع من عودة الفيروس مرة أخري فهذا احتمال وارد جدا.
مبالغة وحتي لا يأكلنا الرعب المبالغ فيه من خطر الفيروسC والمداخلة للدكتور الوحش, فإن الأبحاث تؤكد أن معدل الأعمار للمرضي الذين لم يتعاطوا أي علاج قريبين جدا أو متساوين مع الإنسان السليم غير المصاب, والفارق الوحيد ربما في أسلوب الحياة فقط. وأكمل الدكتور الوحش كلامه بنصيحة للحفاظ علي سلامة الكبد قبل أن يصبح أرضا صالحة لغزو الفيروسات والأمراض قائلا: الابتعاد عن المضادات الحيوية وأدوية الروماتيزم والكحوليات وأيضا الإجهاد الشديد, لأنه ببساطة لا يوجد علاج فعال.
أسئلة الحيرة والدهشة بعد انتهاء الكلمات بكل خصوبتها تلاحقت الأسئلة التي تلتمس الجواب الكافي والعلاج الشافي. إذا كان العالم يعج بالعديد من الفيروسات فلماذا التضخيم من خطر فيروسات الكبد تحديدا؟! وإذا كانت الأدوية الموجودة غير مجدية وإذا كان هناك اتهام لبعض الأطباء المعالجين حيث ساعدوا علي نشر هذه العلاجات غير الشافية لصالح مافيا الأدوية, ماذا تقول لمريض الكبد لنوقف حيرته؟! أجاب الدكتور الوحش: بداية أنا متفق مع كل ما قاله الدكتور أحمد والدكتور عادل, فمن العبث أن يعطي لمريض تليف كبده دواء الانترفيرون بدعوي عدم إصابته بالسرطان هذه أكذوبة, هذا ترويج لشركات الأدوية, هؤلاء مافيا يجب محاربتهم. يؤسفني أن أقول إن كلمة والكبد أصبحت سلعة رائجة كأن يقال أخصائي كذا والكبد, دكتوراه في كذا والكبد, باختصار هناك مجموعة مرتزقة من الأطباء وليس الجميع طبعا. أما حالة الهلع من فيروسC في مصر فتعود لانتشاره بها, فالإيدز مثلا لا يمثل لنا أي مشكلة لأنه غير منتشر. رأيت مرضي مصريين أعمارهم70 عاما يعاني كبده تليفا ولكنه يعيش جيدا لأن مناعة جسمه قوية, هذا المريض لا يجب إعطاؤه أي علاج وإلا دمرناه فورا. مريض آخر عمره35 عاما, ولكن مناعة جسمه ضعيفة, لذلك فهو ينهار سريعا, ما أريد أن أقوله إن ما يصلح لمريض لا يصلح لغيره ولا يمكن تعميم التجربة. هل الأنزيمات دلالة علي سلامة الكبد أو مرضه؟ وكيف يمكن وقف زحف الفيروس في الجسم؟ الدكتور الوحش: ليس كل مريض يعاني فيروسا تتأثر به وظائف الكبد,ومن لا يعاني اختلالا في وظائف الكبد رغم وجود فيروسC فذلك المريض سليم طبيا ويجب تركه دون علاج فقط متابعة للوظائف كل6 شهور. وهنك حقيقة تقول: المريض المصاب بالفيروس ولكن إنزيمات الكبد لديه طبيعة, تظل طبيعة طوال عمره ولا داعي للأدوية. هل هناك علاقة بين العلاج بالأوزون وزيادة الانترفيرون الطبيعي في الجسم؟ د. الوحش: الأوزون موجود في العالم كله لم يتكلم أحد عن علاقة الأوزون بفيروسC, إلا في مصر فنحن عندنا استعداد لتقبل أي شيء العلاج بالحمام, العلاج بلبن وبول الجمال, وأعشاب الشيخ عبده وهكذا. وقال الدكتور الوحش كنت أتمني أن أجيب عن سؤال يقول أنتم في إنجلترا بماذا تعالجون المرضي؟! أقول بمنتهي الأمانة, المريض الذي يعاني التهابات خفيفة ولا توجد مشاكل حادة, لا علاج لا منشطات ولا مقويات ولا فيتامينات فقط نطلب منه عدم تعاطي الكحوليات. وعن الانترفيرون فإن من يدعي أننا في إنجلترا نصفه للمرضي فهو كاذب, فحتي هذه اللحظة أي مريض تجره ثقافته للعلاج بالإنترفيرون يوقع علي إقرار يقول: إن هذا دواء تجريبي, بعضهم ربما يستفيد والبعض لا. بمنتهي الأمانة هناك محاذير شديدة جدا, وهناك بروتوكولات للعلاج بالخارج, وهو موجودة في مصر ولكننا للأسف نغمض أعيننا عنها أحيانا, وللعلم الإنترفيرون علاج لسرطان الدم. وعلق الدكتور عادل الركيب قائلا: من الشائع الآن أن المريض يطلب تحليلB.C.R وهو خاص بعدد الفيروسات في الجسم. أقول لا داعي لذلك علي الإطلاق قد يكون عدد الفيروسات ملايين غير نشطة وقد يكون100 ألف ولكنها نشطة. المريض الذي يعاني وجود الفيروس ليس مطلوبا منه سوي عمل إنزيمات كبد, وإذا كانت طبيعة لا يتعاطي علاجا علي الإطلاق فقط الابتعاد عن الدهنيات والأكل الدسم. والتحليل المطلوب إجراؤه كل ثلاثة شهور وغير يتكلف فقط10 جنيهات وهو خاص بالإنزيماتS.g-B.T أوA.L.T وإذا ارتفعت الإنزيمات جدا فمن السهل ضبطها والسيطرة عليها والعودة بها إلي الطبيعة مرة أخري. والحبة الصفراء تلعب دورا كبيرا في الحفاظ علي خلايا الكبد. وهناك قاعدة لمن يصرون علي العلاج بالإنترفيرون يجب إجراء تحليل بعد ثلاثة أشهر إذا نجح العلاج واختفي الفيروس يجب استكمال العلاج لمدة سنة كاملة.
مشروع قومي للكبد في تساؤل يحمل فكرة تأخرت كثيرا في بلادنا: ألم يحن الوقت بعد لمشروع قومي للكبد؟! د. الوحش: لا أستطيع فهم ما هو العطل أو العقبة أمام مشروع قومي لتبني الكبد, إن أخطر قضية في الموضوع هي ألا نصل إلي مرحلة متأخرة من المرض, وقد اقترحت هذا المشروع منذ وقت طويل وهو يقوم علي عدة محاور أولها دور وزارة الصحة لتخليص الساحة الطبية من الدخلاء في علاج الكبد وهو دور رقابي لابد منه, المحور الثاني دور كبير يقع علي عاتق أساتذة الجامعات والعلماء لوضع خريطة علمية تنكر فيها الذات وتتوحد تحت رعاية وزارة الصحة بعيدا عن إسهال المؤتمرات التي لا تخدم إلا مصالح أصحابها الشخصية. ويتوحد الجميع مهما كثر العدد في ورشة عمل ترقي في النهاية إلي مشروع مؤتمر قومي للأساتذة يخلص إلي رأي واحد ووضع برتوكولا قوميا يعاقب من يشذ عنه, والفكرة سهلة وبسيطة وفائدتها عظيمة ولكن المشكلة أننا غير منظمين وأن المحاولات الجادة تجهضها شركات الأدوية إذا ما تصادمت مع مصالحها المادية. واختتم الدكتور عادل الركيب فعاليات الندوة بصراحته الشديدة الموجعة قائلا: الحقيقة أن وسائل الإعلام فشلت في توصيل الثقافة الطبية للناس, نحن نعاني جهلا طبيا وصل إلي أن يبيع المريض الدواء, والدم يباع, الكلي تباع علي أبواب المستشفيات هذه مأساة* |
|
 |
|
|
 |
|
|