
|
أول غلطة للرنتيسي |
 | |
عاطف حزين لم أستسغ رسالة التطمين التي بعث بها عبد العزيز الرنتيسي عقب اختياره خليفة للشيخ أحمد ياسين إلي الولايات المتحدة الأمريكية, والتي يؤكد فيها أن حماس لن تضرب أهدافا أمريكية وإنما ستظل علي نهجها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. لقد بدا الأمر عبثيا من الرنتيسي بعد رد الفعل الأمريكي البارد لاغتيال الشيخ أحمد ياسين ووصف كونداليزا رايس الشهيد بأنه كان إرهابيا. رغم علمها بأن المقاومة ضد المحتل مشروعة بل وواجبة وفقا لمواثيق الأمم المتحدة, فكيف يبدأ الرنتيسي مشواره في قيادة حماس بهذه السقطة, وهو يعلم مثلما نعلم جميعا أن عداء أمريكا للعرب لا يقل عن عداء إسرائيل, بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن الإدارة الأمريكية الحالية أكثر عدائية لنا من شارون بالنظر إلي أن رئيس وزراء إسرائيل يمارس إرهاب الدولة ظنا منه أنه يحافظ علي أمن دولته. أما الذين يحتلون أراضي الغير بالقوة وينهبون خيراتهم ويفرضون الديمقراطية والحرية بتاعتهم بالقوة فهم ألد الخصام. وإذا كان قائد حماس الجديد يريد من أمريكا عدم إدراج حركة حماس ضمن الحركات الإرهابية في العالم, فلعله لم يقرأ تصريحات بوش ورامسفيلد الأخيرة والتي تعتبر المقاومة العراقية للاحتلال الأمريكي أشد أنواع الإرهاب الذي يجب مواجهته بلا رحمة. إدارة بهذه العقلية العمياء والمتخلفة لا يمكن أن نطمئنها أو نستأذنها لمواصلة المقاومة, لأنك مهما فعلت لن ترضي عنك اليهود ولا الأمريكيون إلا إذا واليتهم, ومن والاهم فهو منهم والعياذ بالله. واسمح لي بأن أعيدك إلي الرد الأمريكي علي اغتيال الشيخ المجاهد القعيد.. لقد قالوا: من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بالطريقة التي تراها. أبعد ذلك يا رجل تستأذن منهم في المقاومة؟! ولعلك يا دكتور رنتيسي تعلم أن شارون لم يفعل ما فعل من تجاوزات واغتيالات وتصفيات لقيادات المقاومة الفلسطينية ثم تتويج ذلك كله ببناء الجدار العازل العنصري إلا لأنه يعلم أن القضية الفلسطينية ليست مدرجة من الأساس علي أجندة الإدارة الأمريكية, هو يعلم أن بوش وعصابته بيرل وولفووتيز ورامسفيلد وكونداليزا وديك تشيني جاءوا من أجل هدف واحد هو الاستيلاء علي ثروات المنطقة العربية وإخضاع الشرق الأوسط كله للهيمنة الأمريكية. ودعني أحيلك إلي آخر كتاب صدر في أمريكا لفضح نيات هذه الإدارة والذي كتبه ريتشارد كلارك تحت عنوان مواجهة كل الأعداء. وقيمة الكتاب في أن مؤلفه كان يشغل منصب المسئول الاول عن مكافحة الإرهاب مع سبعة رؤساء أمريكيين لدرجة أنه لم يخرج من البيت الأبيض طوال العشرين سنة الأخيرة إلا بعد تقديم استقالته في مارس.2003 لقد فضح كلارك الإدارة الأمريكية الحالية بصورة صبت نتائجها علي الفور في ميزان انتخابات الرئاسة الأمريكية لصالح المرشح الديمقراطي كيري, ولا يمر يوم دون أن يصدر البيت الأبيض تكذيبا لفقرة ما أو صفحة ما من الكتاب. لدرجة أن كوندليزا رايس كذبت بحماسة الحوار السري الذي دار بين بوش الصغير وكلارك في غرفة العمليات يوم11 سبتمبر والذي سأل فيه الرئيس الأمريكي سؤالا واحدا غبيا: هل هناك علاقة بين العراق وهذا الهجوم. وعندما نفي كلارك أصر بوش علي إيجاد علاقة بين11 سبتمبر وصدام, وعندما اتضح أن للأمر علاقة بتنظيم القاعدة أصر بوش علي إيجاد علاقة بين صدام وتنظيم القاعدة! شيء مخجل أن يكون هذا هو تفكير أكبر وأقوي وأعظم دولة في العالم. وليس غريبا أن بعض كبار المسئولين في الإدارة الأمريكية الحالية أكدوا صحة كل ما قيل في كتاب ريتشارد كلارك, وإكدعدد كبير من المراقبين السياسيين أن هذا الكتاب سيطرد بوش وإدارته خارج البيت الأبيض خاصة أن كلارك صقر يميني, ويخاطبهم باللغة التي يؤمنون بها دون أن يقصد مساعدة كيري. لكن وكما يقال الضربة القاصمة هي التي تأتيك من آخر شخص تتوقع أن يضربك. أخر الكلام: دولة سياحية عظيمة ليست لها علاقة بآلام الفلسطينيين ولا بأوجاع العراقيين لكنها مع ذلك دولة عربية شهدت أرضها إعلان وفاة العرب رسميا,لمجرد أنهم رفضوا مبادرتها الأمريكية.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|