
|
ظلم ذوي القربي أشد |
 | |
محمد حبوشة لا ينبغي علي الإطلاق أن نتفق جميعا كعرب, شعوبا وقادة في كل الخصال والقدرات العقلية, والإمكانات المادية, حتي نستطيع مواجهة التحديات الصعبة التي نعيشها الآن, بل يكفينا الحد الأدني من التفاهم, وهذا يعني وجود قدر من التفاوت في وجهات النظر, وقدر آخر من تعدد الآراء, حتي لا نصل في النهاية إلي حافة الهاوية, مطلوب مساحة سماح أكبر حتي لا يعتد كل واحد منا برأيه, تحت حصار العند والجمود والقبلية الزائفة, فنحن في النهاية أمة واحدة تجمعها لغة واحدة, ومرجعية دينية واحدة. الكلام بمناسبة الحالة المتردية التي وصلت إليها اجتماعات القمة العربية المؤجلة إلي أجل غير مسمي في تونس, والتي بدت هوة الخلافات فيها تتسع قبل بدء اجتماع وزراء الخارجية, لأن دولا بعينها تري أنها تملك مفاتيح اللعبة بمفردها. لنكن صرحاء مع أنفسنا أولا, قبل أن نلقي بظلال تلك الخلافات علي غيرنا, ونحمل الغرب وأمريكا مسئولية فشلنا في مواجهة التحديات الداخلية, قبل الخارجية. لماذا نحترف إضاعة الفرصة المتاحة حاليا للحوار معا والاتفاق بأغلبية وليس إجماعا كاملا علي صياغة حياة جديدة تتفق مع المتغيرات الحالية التي يشهدها العالم من حولنا؟. كانت هناك فوضي في المبادرات المطروحة لإصلاح الأوضاع العربية الراهنة, لنعترف بذلك, لأن هذا الأمر ينذر بعدم إيجاد حلول سريعة وفورية للمأزق الكبير, وهو الذي سوف ينعكس بالضرورة علي أية أجواء جديدة لعقد هذه القمة, وتنذر بالفشل الذريع الذي سوف يدفعنا للأسف إلي حافة الضياع. علي سبيل المثال هناك اقتراح بشأن إصلاح الجامعة يطالب بضرورة إنشاء برلمان عربي موحد, وهو مطلب لا يبدو واقعيا, خاصة أن هناك دولا عربية لا تملك برلمانا وطنيا في الأساس وهذا يعني طلب المستحيل, ولن أكون متطرفا إذا قلت إنه نوع من العبث. نجحت الضغوط الأمريكية للأسف في شق الصف العربي الواحد, وتمزيق هذا النسيج لأمة تترنح وسط حالة من الفوضي العالمية, واتهامات غير منطقية بالإرهاب, وهو لا ينعكس بصورة إيجابية سوي علي ذلك الكيان الصهيوني السرطاني, فكلما زادت تلك الضغوط, وتبنتها بعض الدول العربية بدعوي التقارب والتعاون مع أمريكا, فإن ذلك لا يفضي إلا إلي نتيجة واحدة هي طمس الهوية العربية, وتلك الغاية الأسمي لأبناء صهيون, خاصة أن هناك بندا يتعلق بإدانة الإرهاب والتعهد بمواجهته في وقت يعيش فيه الشارع العربي حالة من الغليان بسبب إرهاب الدولة الإسرائيلية من ناحية, والنزيف اليومي الذي يقع علي كاهل الشعب العراقي جراء الاحتلال الأمريكي له. طالبت ليبيا في هذا الاتجاه الذي يعود بنا للخلف بوضع بند خاص ينص علي ترحيب الدول العربية بالقرار الليبي الخاص بنزع أسلحة الدمار الشامل ودعوة جميع الدول العربية لأن تحذو حذوها في هذا المجال, نسيت ليبيا تماما أن هناك كيانا صهيونا يهددنا جميعا بنفس الأسلحة التي تفوق قدرتنا العربية وما زالت هناك دول شقيقة في المواجهة. إذا كان العدوان علي العالم العربي واستغلاله بكل الأشكال يقع في إطار الشر كما قالت توجان الفيصل في مقال لها, فإن الشر ذاته يتحقق من عدوان فئة علي فئة أخري, ولو كان داخل جسم الأمة ذاتها, بل إن الخطر الذي يكمن داخل البيت أولي بالدرء كما تضيف, والجرثومة التي دخلت الجسم أولي بالمقاومة من تلك التي لاتزال تحوم في البيئة الخارجية ولعلنا جميعا نشعر بالجراثيم التي أصابت عقول الكثير منا بدعوة التقرب إلي أمريكا والغرب مرة, والاعتداد بالرأي الفردي مرة أخري. يقول المثل العربي وظلم ذوي القربي أشد مضاضة ولا أعتقد أنني مبالغ إذا قلت إننا نظلم أنفسنا صباح مساء دون وقفة مع النفس, فنحن لا نملك الإرادة السياسية الكاملة, ولا نملك الثروات التي تنهب في كل ساعة أو تحول للخارج بفعل فساد بعض حكامنا المالي والسياسي. في حروب التحرير التي خضناها ضد المستعمر الأوروبي حصلنا علي الاستقلال لكن الثمن كان باهظا, إنسانيا علي الشعوب, ومن هنا نسأل إلي متي سنظل ندفع هذا الثمن تحت أسباب الشقاق والخلاف والتمزق الذي سيوصلنا إلي حد الجنون. أمام حالة الانهيار للنظام العربي لم يعد أمامنا غير استغلال القرار الرمزي للرئيس مبارك باستقبال القمة في دولة المقر تحت أجواء مغايرة يسودها التعاون للوصول إلي الهدف الذي ننشده نحن لا غيرنا وهذا هو طوق النجاة الأخير!
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|