
|
رئيس العراق القادم |
 | |
داود الفرحان في ذلة لسان غير متوقعة قال الحاكم المدني الأمريكي في العراق بول بريمر إنه لا يحترم أحدا في مجلس الحكم الانتقالي العراقي. وفي اجتماع خلال مداولات القانون الباطل لإدارة الدولة سأل بريمر أعضاء المجلس:' أين هي جذوركم داخل العراق التي كنتم تتحدثون عنها في واشنطن ولندن قبل إسقاط النظام السابق'. وحين سكت الأعضاء سألهم بريمر مرة أخري: هل فيكم اليوم من أناب عنه عراقيا من الداخل لحضور اجتماعات مجلس الحكم حين يتغيب عن الحضور لأي سبب هل فيكم من رشح أي عراقي من الداخل للعمل في المراكز المهمة في الدولة الجواب ببساطة- كما قال بريمر- كلا. إذن أين هي امتداداتكم وجذوركم داخل العراق؟! طبعا يمكن الدفاع بإن هذا الكلام متحامل ومبالغ فيه ولا يشمل جميع أعضاء المجلس الانتقالي, ولكن ماذا نقول إزاء استطلاع الرأي الواسع الذي أجراه أخيرا مركز إكسفورد الدولي للبحوث وشارك فيه2652 عراقيا تم اختيارهم بشكل عشوائي من جميع محافظات العراق ونفضوا أيديهم فيه بصورة تكاد تكون كاملة من أعضاء مجلس الحكم وماذا نقول عن استطلاع آخر أجرته هيئة الإذاعة البريطانية' بي. بي. سي' بالتعاون مع شبكة' سي. بي. إس' الأمريكية وكشف عن أن أعضاء مجلس الحكم لا يتمتعون بأية شعبية أو قبول في العراق. فأعلي نسبة حظي بها عضو في مجلس الحكم بلغت7,7 في المائة ونالها إبراهيم الجعفري من حزب الدعوة الإسلامي الشيعي, تلاه الزعيم الشيعي علي السيستاني بنسبة4,7 في المائة ثم رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني بنسبة6 في المائة فجلال الطالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بنسبة9,5 ثم عدنان الباجه جي رئيس حزب الديمقراطيين المستقلين بنسبة3.5 في المائة. أما أقل الاصوات فقد نالها أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي وبلغت,02 بالعشرة بالمائة. المفارقة إن صدام حسين الدكتاتور المعتقل حصل علي نسبة3,3 في المائة من الاصوات! يتذكر القراء أن شخصا نكرة نصب نفسه عقب سقوط تمثال صدام الشهير في ساحة الفردوس أمينا لبغداد واسمه محمد محسن الزبيدي. وكان هذا المنصب في تلك اللحظة يعادل منصب رئيس الجمهورية في غياب أية حكومة أو سلطة من أي شكل. ولولا صراع الديكة القادمين مع الدبابات الأمريكية ونجاحهم في افتراس الزبيدي بعد أقل من شهر من توليه المنصب لأصبحت مقاليد الدولة العراقية كلها بيده حتي الآن ولسمعنا المظاهرات تهتف له في الشوارع بالروح بالدم وتطبع صورته علي الدينار الجديد. في الحقيقة لم يتخذ محمد محسن الزبيدي كثيرا من القرارات في فترة توليه القيادة لسبب بسيط هو انه لم يكن يوجد عراقيون كثيرون يتطوعون لتنفيذ قراراته, خاصة وأنه لم يكن يملك مالا يوزعه ذات اليمين وذات الشمال علي الأنصار والأصدقاء والقرايب والنسايب. لكن هذا الزبيدي أصدر قرارا مهما بارزا في حينه هو تعيين شيخ مدربي كرة القدم العراقيين عمو بابا رئيسا للجنة الأوليميبية العراقية خلفا لعدي صدام حسين. وهو قرار لقي تأييدا شعبيا واسعا بحكم الجماهيرية التي يتمتع بها عمو بابا بين عشاق الكرة, رغم أن القرار ظل حبرا علي ورق. يبلغ عمو بابا السبعين من عمره, وهو آشوري, عاش فترة طفولته في معسكر الحبانية قرب مدينة الفلوجة غربي بغداد, حيث كانت توجد قاعدة جوية بريطانية تعلم فيها كرة القدم حتي أصبح نجما مشهورا. ولذلك فان لغته العربية أسوأ من لغة اليونانيين الذين سكنوا مدينة الإسكندرية كما كنا نشاهدهم في الأفلام المصرية القديمة. ورغم مسيحية عمو بابا, ولغته المكسرة التي تقلب المذكر الي مؤنث وبغداد إلي البغداد وهجرة زوجته وأولاده إلي الولايات المتحدة منذ سنوات, فإنه يتمتع بجماهيرية واسعة في العراق, وهو شخصية مقبولة من العرب والأكراد والتركمان فضلا عن المسيـحيين. كمـا أنه زار في عام2000 مدينة كربلاء حيـث طاف حـول قبر الحسين رضي الله عنه مما جعل الشيعة يحملونه علي الأكتاف ويهتفون باسمه ردا علي اضطهاد عدي صدام حسين له.بعد أن قرأت نتائج استطلاع مركز إكسفورد للبحوث أدعو لترشيح عمو بابا رئيسا لجمهورية العراق.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|