بعد26 عاما من اختفائه في ليبيا أسرة موسي الصدر تنتظر الإمام الغائب
خاتمى
بيروت ـ فتحي محمود
الذكري الثالثة والعشرين في8/3/2000 لإختفاء الامام ورفيقيه وكنتيجة لاتصالات ومتابعات مكثفة أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها حول' الاختفاءات القسرية' الذي تضمن فقرة حول الإمام ورفيقيه مؤكدة أن ادعاء السلطات الليبية حول مغادرة الإمام ورفيقيه ليبيا يتناقض مع التحقيقات التي أجرتها الدولة الإيطالية والتي أكدها حكم محكمة إيطالية. فيما أكدت قيادات حركة أمل اللبنانية وأسرة الإمام موسي الصدر عدم اقتناعها بالردود الليبية علي قضية اختفاء الإمام الصدر وشدد وزير الزراعة اللبناني وأحد قيادات أمل علي حسن خليل علي ضرورة اعتراف القيادة الليبية بمسئوليتها عن جريمة اختفاء الإمام موسي الصدر وتحديد مصيره مشيرا إلي أن المبادرة الإيرانية حول هذه القضية لم تتوصل إلي نتائج. وقال إن رهان القيادة الليبية علي تراجع الاهتمام بهذه القضية خاطيء ويجب أن تعرف أنه كلما ازدادت الأعوام الفاصلة عن تاريخ الخطف ازدادت هذه القضية حضورا وحيوية في الشارع اللبناني عموما وعلي مستوانا في شكل خاص. مشيرا إلي أن الموقف الذي أعلنه رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري المتلخص باعتراف القيادة الليبية بمسئوليتها عن هذه الجريمة وتحديد مصير الإمام نعيد تأكيده كمدخل وحيد للبحث في هذه القضية وتحديد الموقف منها وخارج هذا الإطار سنبقي علي الموقف نفسه لاعتبارات مختلفة تتجاوز موقفنا كحركة وكطائفة كون هذه القضية تهم جميع اللبنانيين وجميع المسلمين وجميع الأحرار في العالم. وحول الاتصالات الإيرانية ـ الليبية حول هذا الموضوع قال خليل نحن نتعامل بانفتاح مع كل الخطوات التي يقوم بها الإخوان الإيرانيون ونري فيهم شركاء في هذه القضية, لكن ثوابتنا واضحة وقد تم إبلاغها إلي الإيرانيين في شكل واضح ولا يمكن المساومة عليها, ولا أعتقد أنه تم التوصل إلي نتائج فقد اصطدم الإيرانيون بالموقف الليبي نفسه, موضحا أن المناخ الحالي دفع الكثير من الناس للرهان علي أن حالة التراجع في الموقف الليبي حيال الكثير من القضايا يمكن أن تصل إلي قضية الإمام وهذا رهن بما قد تقدم عليه القيادة الليبية, نحن لا نستطيع أن نحدد وخصوصا أن هذه القيادة عودتنا القفزات غير المحسوبة. وتعقيبا علي تصريحات سيف الإسلام القذافي بشأن تسوية قضية الإمام موسي الصدر ورفيقيه قال وزير الطاقة اللبناني والقيادي بحركة أمل أيوب حميد إن النظام الليبي كعادته يحاول التملص من المسئولية في ما يتعلق بقضية اختفاء الإمام الصدر ورفيقيه. وكانت هناك محاولات حثيثة قام بها للتمويه علي هذه الجريمة. وأضاف أن الزمن لن يطوي هذه القضية ولذلك فإن النظام الليبي هو المسئول مباشرة عن هذه القضية وجلاء ظروفها والمحاولات الإعلامية لن تجدي نفعا في طمس الحقيقة وكشف الظروف التي أدت إلي ارتكاب هذه الجريمة.
موسى الصدر
وكان الرئيس اللبناني إميل لحود قد استقبل منذ أيام قليلة السيدة رباب الصدر شرف الدين زوجة الإمام ونجله السيد صدر الدين الصدر اللذين عرضا قضية استمرار إختفاء الإمام السيد موسي الصدر والذي مضي علي تغييبه26 عاما كما أطلعاه علي الاتصالات التي تقوم بها عائلة الإمام الصدر مع سفراء عدد من الدول الكبري منها الولايات المتحدة وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا لشرح الملابسات التي رافقت تغييبه وأوضحا أنه تم في هذا الإطار توجيه رسائل إلي عدد من المسئولين الدوليين لا سيما في أوروبا وأن ثمة وعودا تلقتها العائلة ببذل الجهود لمتابعة قضيته. وقالت السيدة رباب الصدر إنها حرصت علي التوجه إلي الرئيس لحود قبيل انعقاد القمة العربية ليقوم ببحثها مع إخوانه القادة العرب لأن المعني بها ليس العائلة أو الطائفة الشيعية فحسب بل كل لبنان وأي حل يجب أن يتم من خلال الدولة اللبنانية وقد أكدنا وضع هذه المسألة مجددا بين أيدي الرئيس لأنه آن الأوان لوضع الأمور في نصابها الحقيقي. ونحن علي ثقة بأن فخامة الرئيس الذي يقدر لسماحة الإمام الصدر دوره الوطني والقومي حريص علي متابعة هذا الملف حتي النهاية.. بينما أكد السيد صدرالدين الصدر أن الأيام القادمة ستظهر تفاصيل جديدة لمتابعة هذه القضية. وزير الخارجية اللبناني جان عبيد رد علي المطالبة بأن تقوم الدولة اللبنانية بتحريك الموضوع بقوله إن موضوع سماحة الإمام المغيب موسي الصدر لا تنقصه عملية التحريك وينقصه البت النهائي والإعلان الساطع للحقيقة ونحن معنيون بهذا الأمر ونسلك حتي الآن كل السبل إلي إبراز الحقيقة وتحديد المسئولية فهو رجل لا نتابع قضيته بفعل مكانته المذهبية أو الطائفية لقد كان مرجعا روحيا إيمانيا كبيرا و وطنيا وقوميا وإنسانيا وعلي هذه القاعدة وبهذه الروح. أما ابن شقيقة الإمام الصدر الدكتور صادق طبطبائي فيقول إنه نظرا لعدم إحراز أي تقدم في المباحثات مع ليبيا في السنوات الست الماضية فإن علي المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطا دبلوماسية علي ليبيا لإجبارها علي التعاون. وقال طبطبائي إن آخر المعلومات التي قدمت لأسرة الإمام الصدر لا تضيف جديدا إلي المعلومات التي استلمتها الأسرة خلال السنة الأولي لإختفاء الإمام في ليبيا عام.1978 وأضاف أن الحكومة الليبية تراوغ كثيرا وتطلب ضمانات من أسرة الإمام الصدر بعدم متابعة قضية إختفائه دوليا ولكن الأسرة رفضت إعطاء أي تعهدات في هذا الشأن. وأضاف أن الإمام الصدر كان شخصية سياسية وثقافية رائدة في لبنان ومبتكرعبارة' حوار الحضارات' قبل أربعين سنة.. وناشد طبطبائي الحكومة الإيرانية والمجتمع الدولي الضغط علي ليبيا لإجبارها علي توضيح حادثة إختفاء الإمام موسي الصدر. وأضاف أن هذا حق من حقوق الإنسان الأساسية كما أن من حق أسرة الإمام أن تعرف الحقيقة. جدير بالذكر أن علماء الدين في مدينة قم الإيرانية وجهوا إلي الرئيس الإيراني محمد خاتمي رسالة أخيرا تدعوه إلي طرح قضية خطف الإمام موسي الصدر علي الأوساط والمحاكم الدولية. وطالب العلماء بطرح القضية في صورة رسمية علي الأوساط والمحافل القانونية الدولية ومتابعتها عبر تحرك أمني واسع النطاق من إيران لكشف مصير الصدر واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية اللازمة للتعبير عن استياء إيران من الموقف الليبي في هذه القضية. والإمام الصدر ولد في إيران عام1928 لعائلة من أصل لبناني. تابع تحصيله العلمي في مدارس إيران وجامعاتها وتخرج في قسم الاقتصاد السياسي في جامعة طهران في الوقت الذي كان يتابع فيه دروسه الدينية في حوزاتها العلمية. وأسس مجلة شهرية- مازالت تصدر حتي الآن- وتولي رئاسة تحريرها ونشر فيها العديد من الأبحاث كما أنشأ مع آخرين مؤسسات تعليمية ما قبل جامعية أدارها ودرس فيها. وانتقل إلي العراق لمزيد من التحصيل العلمي باحثا ومحاضرا في جامعاتها ومنتدياتها الثقافية وحط به الرحال في لبنان1959 كمرشد لإحدي مدن الساحل اللبناني صور.
لحود
وفي صور لم يقتصر عمل الإمام الصدر علي الرعاية الدينية بل تجاوزها ليشمل الخدمة العامة بمفهومها التنموي المعاصر. فعمل علي إنشاء مؤسسات عامة تعني بالشئون التربوية المهنية الصحية والاجتماعية. فكان من القلة السباقين للعمل علي مستوي لبنان كله بمدنه وقراه. واعتبر برأي الكثيرين رمزا من رموز الوحدة الوطنية ومن السباقين في إطلاق موضوع الحوار الإسلامي- المسيحي والعاملين علي تهيئة الظروف المناسبة لإنجاحها. عمل جاهدا علي وقف الحرب الأهلية في لبنان بمبادراته ومواقفه ونداءاته الرائدة والتي توجها باعتصام استمر لأيام خمسة احتجاجا علي استمرار الحرب. ووقف بشدة في وجه استغلال السياسيين للدين وفرض الإصلاحات الاجتماعية والسياسية عبر السلاح فهذه لا يمكن تحقيقها إلا بالحوار والتعقل. سافر الإمام الصدر إلي عدة بلدان عربية وإفريقية وأوروبية وشارك في مؤتمرات عديدة في العالم العربي كما في أوروبا( جامعة ستراسبور في فرنسا1968 مؤتمر السلام في باريس) اتصل والتقي بشخصيات عالمية( قابل وحضر حفل تتويج البابا1963- ليبولد سنغور- اللورد كارادون جاك شيراك) كما كتب في العديد من الصحف العربية والإيرانية والأوروبيةlemonde-lecroix).) بادر الإمام الصدر بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان بتاريخ14/3/1978 إلي القيام بجولة علي بعض الدول العربية داعيا لعقد مؤتمر قمة عربي محدود يضم بعض الدول العربية سعيا لإنهاء محنة لبنان وإنقاذ جنوبه وأثناء وجوده في الجزائر اقترح عليه الرئيس هواري بومدين الاجتماع مع القذافي لماله من تأثير علي مجريات الوضع العسكري- السياسي اللبناني فوافق الإمام الصدر وسافر إلي ليبيا بتاريخ25/8/1978 يرافقه الشيـخ محـمـد يعقوب والصحــفي عبـاس بـدرالدين في زيارة رسمية وحلوا ضيوفا علي السلطة الليبية في' فندق الشاطيء' بطرابلس الغرب. وأغفلت وسائل الإعلام الليبية أخبار وصول الإمام الصدر إلي ليبيا ووقائع أيام زيارته لها ولم تشر إلي أي لقاء بينه وبين القذافي أو أي من المسئولين الليبيين الآخرين. وانقطع اتصاله بالعالم خارج ليبيـــا خلاف عــادته في أسفــاره حيث كـــان يكثـر من اتصالاته الهاتفية يوميا بأركان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي في لبنان وبعائلته. إضافة إلي أن الصحفي بدر الدين رافق الإمام بهذه الزيارة لتغطية أخبارها بواسطة' وكالة أخبار لبنان' التي يملكها الأمر الذي لم يحدث. وثبت من التحقيقات أن الإمام الصدر كان علي موعد للاجتماع بالقذافي خلال ليل29-30 أغسطس إلا أن العقيد ألغي هذا الموعد خلال اجتماعه بجماعة من اللبنانيين بينهم بشارة مرهج وطلال سلمان أسعد والمقدم منح الصلح بلال الحسن ومحمد قباني. كما ثبت في التحقيقات أن الإمام الصدر شوهد في ليبيا مع رفيقيه لآخر مرة يغادرون الفندق بالسيارات الليبية الرسمية الموضوعة بتصرفهم في الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم31 أغسطس متجهين للاجتماع بالقذافي الذي اعترف لوفد العلماء الذين اجتمعوا به في دمشق بتاريخ21/9/1978 بأن موعد الاجتماع حدد فعلا في الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم31 أغسطس إلا أنه أنكر حدوث الاجتماع وزعم أنه فوجيء بإبلاغه أن الإمام الصدر ورفيقيه غادروا ليبيا دون تحقيق الاجتماع. إلا أن المعلومات التي يعلنها الجانب اللبناني تؤكد حدوث الاجتماع ووقوع نقاش حاد خلاله وتباين شديد في وجهات النظر بمسألة محنة لبنان والدور الليبي وتأكد ذلك بشكل خاص في حديث الملك خالد والملك فهد بتاريخ25/2/79 للوفد الذي زار السعودية لبحث موضوع الإمام وكان يضم النائبين محمود عمار ومحمد يوسف بيضون. وتوالت معلومات من مصادر دولية وخاصة ومنها أقوال صرح بها سرا وزير الخارجية الليبي السابق التريكي تفيد أن الامام ورفيقيه احتجزوا بعد الاجتماع واستمروا محتجزين وكانت أمكنة احتجازهم معروفة حتي فبراير.1979 ويضيف الجانب اللبناني أن السلطات الليبية تجاهلت في البدء قضية إختفاء الإمام ورفيقيه وتهرب القذافي من التكلم مع الرئيس إلياس سركيس عندما طلب التحدث معه هاتفيا في القضية بتاريخ1978/12/9 وبعد تفاعل القضية إعلاميا ودوليا وعلي أثر اجتماع القذافي بياسر عرفات صدر البيان الليبي الرسمي بتاريخ17/9/1978 بأن الإمام الصدر ورفيقيه غـادروا ليبيا دون إعلام السـلطات الليـبـية مساء31/8/1978 إلي إيطاليا علي متن طائرة إيطاليا. وقد أوفدت الحكومة اللبنانية في13/9/1978 بعثة أمنية إلي ليبيا وإيطاليا لإستجلاء القضية فرفضت السلطة الليبية السماح لها بدخول ليبيا فاقتصرت مهمتها علي إيطاليا. وأثبت التحقيق الأمني الذي قامت به البعثة اللبنانية أن الإمام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلي روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة اللذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي*