367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

سيف الإسلام القذافي في حوار ساخن لـ الأهرام العربي

قطر شجــعتنا علــي دخــول النـــادي الأمــريكـي‏!!‏

أجري الحديث في الدوحة‏-‏ العزب الطيب الطاهر


سيف الإسلام معمر القذافي‏,‏ صفته التي يقدم بها نفسه هي رئيس مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية‏,‏ وهو يصر علي أنه لا يتولي منصبا رسميا‏,‏ ولا يتحدث باسم الدولة الليبية‏,‏ بل قد يتصادم معها في بعض الأحيان‏.‏
لكن القارئ للملف الليبي سيرصد أنه يلعب دورا محوريا في التغييرات والتحولات الأخيرة التي تشهدها بلاده‏,‏ وهو يمثل الجيل الجديد في ليبيا الراغب في الولوج إلي الصعب والمستحيل تمهيدا للتغيير في ثوابت ظلت حاكمة علي مدي أكثر من‏35‏ عاما‏.‏
قد يتفق المرء أو يختلف مع طروحات سيف الإسلام معمر القذافي‏,‏ لكن لابد من باب الموضوعية أن نشير إلي أنه يمتلك رؤية واضحة وهدفا واضحا لديه منهجية يستند إليها ويمتلك رصيدا من المعرفة والمتابعة والتحليل المنطقي‏.‏
إنه يتسم بالقبول والحضور الإنساني لديه رحابة في الصدر‏,‏ فضلا عن الأفق‏,‏ وهو ما دفعنا إلي أن نبثه أسئلتنا المزعجة المشاغبة والمدهش أنه أقر الكثير مما طرحناه عليه من انتقادات‏.‏
سيف الإسلام في حواره لـ الأهرام العربي خلال زيارته للدوحة أخيرا يكشف عن ملامح الزمن الآتي في ليبيا التي خلعت الكثير من أثوابها القديمة وغيرت من سمك وألوان جلدها‏.‏
هنا تفاصيل الحوار‏..‏
‏ التغييرات والتحولات الأخيرة في ليبيا هل تعني أنها بصدد بلورة مشروع خاص بها؟
بعد أن بدأت ليبيا في تفكيك الألغام الخارجية التي كانت تحاصرها واحتواء الملفات العالقة مع الغرب والدول الكبري‏,‏ أصبح هناك نوع من التهافت من العالم علي ليبيا‏,‏ فالحظر بدأ يرفع وهو ما فتح الأبواب أمام الاستثمارات والشركات الغربية ومن مختلف أنحاء العالم‏,‏ وهو ما يجعلني أقول إن ثمة هجمة كبيرة علي ليبيا‏,‏ وبالتالي فإنه من الضروري إعادة النظر في الترتيبات الداخلية من قوانين وتشريعات ولوائح بما يتناسب مع التغيير الحاصل في الخارج‏.‏ إن المعطيات الراهنة مغايرة بالتأكيد لما كان سائدا في ليبيا قبل عام تقريبا‏,‏ فلا مواجهة مع الغرب والخطر الأمني والتهديد العسكري زال‏,‏ والعدو الذي كنا نستعد له من قبل أخذ يرسل في الاستثمارات والشركات‏,‏ بدلا من الصواريخ والقنابل‏,‏ وهو ما يعكس أن ثمة تغييرا جري في المعادلة وجعل العالم يندفع للمشاركة في عملية التنمية في ليبيا‏,‏ وبالتأكيد ثمة انعكاسات واضحة للتغيير الذي طرأ علي السياسة الخارجية علي الوضع الداخلي‏.‏
‏‏ هل يفهم المرء من ذلك أن ليبيا سوف تتجه نحو التعددية السياسية والحزبية بحيث توجد إلي جانب السلطة قوي معارضة بما يسهم في تغيير الأداء السياسي الداخلي في ليبيا خلال أكثر من‏35‏ عاما‏,‏ أي منذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر؟
فيما يتعلق بتوافر الرأي و الرأي الآخر والمعارضة‏,‏ فأنا أعترف بأن ذلك حالة صحية وأساسية في أي مجتمع ديمقراطي‏.‏ أما فيما يتعلق بالتعددية الحزبية فهذا موضوع آخر‏,‏ وأحسب أننا طبقنا نموذجا للديمقراطية المباشرة عبر المؤتمرات الشعبية‏,‏ ونعتقد أنه ينطوي علي التعددية الحزبية‏,‏ هذا أولا‏.‏ ثانيا‏:‏ إن ليبيا تفتقر إلي التجربة التاريخية في إنشاء الأحزاب العريقة‏.‏
ثالثا‏:‏ ليس في مقدورنا أن نكرر تجربة بلدان أخري‏,‏ التي حاولت استنساخ التجارب الحزبية في الغرب كما حدث في الكونغو‏,‏ والتي وصل فيها عدد الأحزاب إلي ثلاثة آلاف حزب مما حول المسألة إلي مهزلة‏.‏
‏‏ لكن هناك من يري أن تجربة المؤتمرات واللجان الشعبية في ليبيا تتعارض في حد ذاتها مع التوجه الديمقراطي بمفهومه العام الذي يتطلب سلطة وتيارات معارضة‏..‏ فهل سيسمح بذلك في ليبيا؟
المؤتمرات واللجان الشعبية لا تتناقض مع الديمقراطية‏,‏ لكن المعضلة تكمن في التطبيق السيئ في أحيان كثيرة‏,‏ والذي أعطي انطباعا بأن هذه اللجان والمؤتمرات غير ديمقراطية بالعكس‏..‏ إنه يتم انتخابها بشكل مباشر من الجماهير‏.‏
‏‏ يعني المشكلة هنا تتعلق بالتطبيق وليس النظرية؟
أجل‏..‏ التطبيق انعكس سلبا علي النظرية‏.‏
‏‏ لكن السؤال الذي يبحث الجميع عن إجابة له‏:‏ ما الذي دفع إلي التغييرات الأخيرة في ليبيا‏,‏ هل ثمة علاقة بما جري علي هذا الصعيد بما حدث في العراق تحديدا بالنسبة للرئيس صدام؟
ليس ثمة علاقة بين وقائع ما جري في العراق وما يجري في ليبيا‏.‏ السبب واضح مؤداه أن التفاوض حول الصفقة الأخيرة بين ليبيا والغرب وبالذات الولايات المتحدة بدأ قبل الحرب علي العراق‏..‏ هذا أولا‏.‏ وثانيا لقد فتح ملف التغيير نتيجة لاعتبارات وحسابات سياسية وفق منظورنا للتوقيت الملائم‏,‏ للحصول علي الثمن المناسب‏,‏ وأحسب أننا نجحنا في اختيار هذا التوقيت الذي كانت فيه الأثمان في أعلي مستوياتها‏.‏
الثمن

‏‏ ما الثمن الذي حصلت عليه ليبيا من وراء الإقدام علي هذه التغييرات؟
ليبيا ضحت بثلاثة آلاف و‏300‏ كيلو من الغازات السامة‏,‏ وقمنا بتسليم هذه الكميات إلي الولايات المتحدة‏,‏ والسؤال هنا‏:‏ هل ليبيا قادرة بالفعل علي استخدام هذه الغازات السامة ضد خصمها المتمثل في حلف الناتو؟ بالطبع لا‏..‏ لأنه فور اللجوء إلي استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد هذا الخصم‏,‏ فإنه سيلجأ إلي استخدام القنابل النووية‏.‏ بالإضافة إلي ذلك‏,‏ فإن الشعب ليس في حاجة إلي القنابل الذرية أو الأسلحة الكيماوية‏,‏ إنه في حاجة إلي الخبز أساسا‏,‏ فما الذي يمكن أن تفعله هذه النوعية من الأسلحة لشعب جائع‏.‏
‏‏ إذن هل نفهم من ذلك أن القرار الخاص بالكشف عن البرامج وأسلحة الدمار الشامل كان في مصلحة الشعب الليبي‏..‏ هل ذلك هو الثمن؟
إن لم يكن هذا القرار لمصلحة الشعب الليبي بحيث يحقق منه أقصي استفادة ممكنة ستكون العملية خاسرة‏.‏
‏‏ ما ملامح الأجندة المستقبلية في ليبيا؟
أول عناصر الأجندة يتمثل في رفع العقوبات الكاملة عن ليبيا‏,‏ والتي كانت تنطوي بالفعل علي مشكلات حقيقية منها علي سبيل المثال أنه لم يكن في مقدورنا التعامل بالدولار أو القيام باستثمارات في الولايات المتحدة‏,‏ فضلا عن حرماننا من السوق الأمريكية‏,‏ بالإضافة إلي حظر استيراد أسلحة ومعدات عسكرية‏,‏ كان هناك الكثير مما هو محظور علينا في إطار هذه العقوبات التي تعني إزالتها فتح أسواق جديدة أمام ليبيا وتدفق رءوس الأموال الأمريكية والغربية إليها‏.‏ بالإضافة إلي ذلك فإن ليبيا ستبدأ في تخفيض موازنة الإنفاق العسكري والدفاع والأمن‏,‏ خاصة أنه لم تعد ثمة مشكلات أو مواجهات مع دول الغرب‏,‏ وبالتالي بدلا من إنفاق الموازنة العامة للدولة في تخصيب اليورانيوم يتم توجييها للزراعة والصناعة وجوانب التنمية المختلفة‏,‏ كما تحققت لليبيا الآن بعد هذه التحولات مظلة دولية لحمايتها بعد أن كانت تعد في منظور الغرب دولة مارقة وخارجة علي القانون‏,‏ والآن إحدي دول الغرب أعلنت عن استعدادها لتوفير حماية لليبيا إذا تعرضت لأي هجوم‏.‏
ولأول مرة تتبلور صيغة للتعاون العسكري مع دول الغرب والذي بدأ بالفعل مع الولايات المتحدة وبريطانيا‏.‏
‏‏ ألا يعني ذلك تناقضا مؤداه أن ليبيا تتخلص من أسلحة الدمار الشامل ثم تبدأ تعاونا مع الدول الغربية التي ضغطت بهذا الاتجاه للحصول علي سلاح آخر؟
ثمة فرق بين الأسلحة التقليدية والأسلحة غير التقليدية‏,‏ لقد أبلغونا‏-‏ أي الدول الغربية‏-‏ أنه عندما نتخلص من الأسلحة غير التقليدية سيتيحون لنا الحصول علي التقنية الغربية في مجال الأسلحة التقليدية‏,‏ فضلا عن التدريبات والمناورات المشتركة‏.‏
إن العنصر الأهم وفق منظورنا أننا تمكنا من تحييد هذه الدول وإخراجها من ساحة المواجهة مع ليبيا الدولة الصغيرة‏..‏ ذات الكثافة السكانية المحدودة والفقيرة في إمكانياتها‏,‏ لقد كانت المواجهة مع هذه الدول معضلة حقيقية وعبئا حتميا علي الشعب الليبي‏.‏
‏‏ ما الهدف الذي كانت تسعي إليه ليبيا من محاولة الحصول علي الأسلحة غير التقليدية؟ من الخصم الاستراتيجي الذي كان يتم التركيز عليه من وراء ذلك؟
الغرب هو الذي كان يخشي امتلاك ليبيا لهذه الأسلحة لأنه كان يدرك أنه في حالة عداء مع ليبيا ومن هنا جاء اهتمامه بحثها علي التخلص من هذه الأسلحة‏.‏
‏‏ هل كانت إسرائيل كدولة عدوة وكيان غاصب وراء سعي طرابلس لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وهل مازالت بعد هذه التحولات في ليبيا تشكل خطرا علي الأمن القومي الليبي باعتبارها عدوا أو خصما؟
هل تريد أن أن أتحدث بواقعية؟
‏‏ بكل تأكيد؟
لقد كنا إلي وقت قريب في حالة عداء ومواجهة مع إسرائيل‏,‏ لكن الأمور تغيرت‏,‏ فالفلسطينيون الذين كنا نقدم لهم الدعم بالأسلحة والعتاد العسكري باتوا يرفضون ذلك‏,‏ ويطالبوننا بأن نقدم لهم دعما ماليا لبناء مشروعات البنية التحتية والصناعات المختلفة هذا أولا‏.‏ وثانيا‏:‏ إن دو ل المواجهة‏,‏ كمصر والأردن وسوريا إلي حد ما‏,‏ في حالة تفاوض واتصالات مع إسرائيل بل الأمر وصل إلي حد التوقيع علي اتفاقيات سلام‏,‏ بينما ليبيا والتي ليست دولة مواجهة مازالت تدفع الفاتورة‏,‏ وذلك لا يتسق مع توجهات هذه الدول‏,‏ والتي تحصل علي مساعدات من الولايات المتحدة بالمليارات وتتفاوض معها‏,‏ ومع إسرائيل في حين أنه يتعين علي ليبيا أن تظل في حالة عداء وقتال مع إسرائيل حتي آخر المدي‏,‏ إذن هم يستفيدون ونحن ندفع الثمن‏.‏ وهو ما دعانا بالطبع إلي تغيير مواقفنا فمادامت هذه الأطراف في حالة وئام مع إسرائيل فما الذي يعنينا نحن‏,‏ وعلي ضوء‏,‏ ذلك قررنا أن نبتعد عن موضوع الشرق الأوسط ونتجه نحو إفريقيا‏.‏
إن ليبيا لم تعترف حتي الآن بإسرائيل وليست في حاجة إلي إجراء مفاوضات معها فهي ليست دولة مواجهة وأرضها غير محتلة‏,‏ وبالتالي لم يعد ثمة ما يبرر استمرار المواجهة مع إسرائيل وهو ما دعا القائد إلي اقتراح قيام دولة إسراطين التي تضم المسلمين والمسيحيين واليهود في دولة واحدة وفق نموذج جنوب إفريقيا‏,‏ إنه لا يمكنك أن تكون ملكيا أكثر من الملوك أنفسهم‏,‏ فإذا كان أصحاب القضية أنفسهم تخلوا عن القتال فلماذا نتمسك به نحن؟‏!‏
‏‏ في ضوء ذلك هل سنشهد تغيرا في السياسة الليبية تجاه العلاقات مع إسرائيل في ضوء مقاربة مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي تضع دمج إسرائيل في المنطقة كواحد من أهم أهدافها؟
إن واحدا من الأسباب التي دفعت ليبيا إلي التحول إفريقيا هو موضوع الشرق الأوسط وإسرائيل بصراحة لم تعد لدينا رغبة في الدخول ضمن هذه الطبخة وبالتالي قررنا الانسحاب الدبلوماسي الهاديء والتوجه نحو إفريقيا ومن هنا بات من تحصيل الحاصل أن ليبيا لم تعد معنية بالصراع العربي الإسرائيلي‏,‏ فالعرب اختاروا التفاوض والسلام مع إسرائيل‏..‏ مبروك عليهم‏.‏ ونحن لا نؤيد أو نعارض ذلك لقد خرجنا من دائرة الشرق الأوسط تماما‏.‏
أما فيما يخص إسرائيل فإنه لا تفكير في إجراء اتصالات مع حكومتها‏,‏ وذلك الأمر لا يتصدر أجندة أولوياتنا التي تتجه إلي مجالات أخري‏,‏ ولكن في المستقبل قد نتجه إلي تقديم تعويضات لليهود اللبيين الذين هاجروا إلي إسرائيل وتم مصادرة ممتلكاتهم فنحن ننظر إليهم باعتبارهم مواطنين ليبيين‏,‏ وبالتالي من حقهم الحصول علي تعوضات وفق رأيي الخاص‏,‏ فإنه من الأفضل توجيه الدعوة لليهود الليبيين في أي بلد في العالم بما في ذلك إسرائيل‏,‏ والذين يصل عددهم إلي حوالي‏30‏ ألف شخص للعودة إلي ليبيا‏,‏ فهذه أرضهم ووطنهم الأصلي بحيث يتركون منازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم للفلسطينيين‏,‏ وأحسب أن لو كل دولة عربية فعلت ذلك فسوف يسهم علي نحو أو آخر في حل جزئي للمشكلة الفلسطينية وأشدد هنا أن ذلك هو رأيي الشخصي وقد لا يتم إقراره‏.‏
‏‏ هل يمكن أن تلقي الضوء علي الدور القطري في التقارب الليبي الأمريكي والغرب؟
الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ـ النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ـ تحدث عن هذه المسألة في حوار مع الجزيرة‏,‏ وعلي أي حال فإن الأشقاء في قطر بادروا بتشجعينا علي الإقدام علي إجراء التحولات الأخيرة من منطلق أنها تصب في المصلحة الوطنية لليبيا‏,‏ وعندما أنجزنا هذه التحولات وصفوها بالخطوة الصحيحة لمستقبل الأجيال القادمة‏,‏ وقد تم في الفترة التي سبق الإعلان عن هذه التغييرات تبادل عدة رسائل بين القيادتين الليبية والقطرية للتشاور وتبادل وجهات النظر واستفدنا كثيرا من نصائح الإخوان في قطر‏.‏
‏‏ ثمة من رأي أن القرار الليبي في هذا الاتجاه كان دعما لموقف الإدارة الأمريكية في حربها علي العراق؟
بالتأكيد لقد استفاد الأمريكيون كثيرا من هذه الخطوة‏.‏
‏‏
سيف الإسلام يقول إن ليبيا ليست العراق
ما وجه الاستفادة؟
لقد شكلت هذه الخطوة الانتصار الوحيد الذي حققه الرئيس بوش فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل بدون حرب‏,‏ وهنا تكمن الصفقة فقد أعطيناهم انتصارا‏,‏ وهم سيعطوننا رفع الحظر واستثمارات وأسواقا‏.‏ إن السياسة تنهض علي الأخذ والعطاء‏.‏
‏‏ ذكرت قبل قليل أن إحدي دول الغرب أبدت استعدادها لتوفير الحماية لليبيا وهو ما أكدته في حديث لك لإحدي الصحف الأمريكية‏..‏ فمن هو العدو المحتمل لليبيا الذي تحتاج إلي حماية قوي غربية منه؟
بالطبع مادامت ليبيا أضحت جزءا من المجموعة الدولية‏,‏ وثمة تفاهم قائم معها فإنها ستدخل تلقائيا في إطار حماية القوي الكبري‏,‏ ولكنها لو ظلت في خانة الدولة المشاكسة والمتمردة والمارقة وعدوة فإنها لن تحظي بأي مساعدة وحماية من أي طرف عند تعرضها لعدوان أو هجوم‏.‏
إن المقصود ليس هو الحماية العسكرية المباشرة‏,‏ وإنما الارتباط العضوي بالمجموعة الدولية الذي يدفع لأن تكون الدولة تحت حماية مظلة مجلس الأمن والدولة الكبري مثل أي دولة أخري كما حدث للكويت في عام‏1990‏ وكما يحدث لتايوان وكوسوفو‏..‏ وغير ذلك‏.‏
‏‏ لكن هل تعتقد أن ليبيا يمكن أن تتعرض لأي تهديد في المستقبل بعد ما جري فيها من تغييرات وتحولات؟
منطقة الشرق الأوسط تتسم بحالة عدم الاستقرار‏,‏ ومن ثم فإن علي المرء أن يتوقع المفاجآت في أي وقت ومن أي مصدر فضلا عن ذلك فإن ليبيا دولة صغيرة لكنها تمتلك ثروات طبيعية هائلة من النفط والغاز وهو ما يجعلها مطمعا لأي قوي إقليمية في المستقبل‏,‏ وليس الآن‏,‏ كما أنه يمكن أن تشهد علاقات ليبيا الإقليمية تغييرات مفاجئة وغير محسوبة بفعل تغيير السياسات والأهداف والمطامع وبالتالي لابد أن تكون ليبيا مستعدة لكل الاحتمالات‏.‏
‏‏ يتردد أنك مهندس التغييرات والتحولات الأخيرة في ليبيا؟
لا تعليق لدي‏.‏
‏‏ هل تتجه القيادة الليبية إلي المصالحة مع أطراف داخلية كانت تعادي النظام في السنوات السابقة بما في ذلك الإسلاميين الذين دخل معظمهم السجون أو فروا إلي الخارج؟
ليس ثمة معارضة في ليبيا بالصورة الحقيقية‏,‏ وبشكل منظم‏,‏ هناك مجموعة محدودة تتلقي دعما من بعض الدول في ضوء ما يطرأ من مشكلات مع كل دولة وهم يفتقرون إلي البعد الشعبي ولا أحد يعلم بهم‏.‏
لكن الخطر الحقيقي في ليبيا كان يكمن في الجماعات الأصولية المتطرفة المسلحة والتي مارست بالفعل الاعتداءات والقتل بما توافر لديها من أسلحة وتمويل‏,‏ فهذه الجماعات تؤمن بالعنف للوصول إلي أهداف بيد أنه مع التغييرات الأخيرة في ليبيا باتجاه المصالحة مع الغرب والتغييرات الداخلية دفعت هذه الجماعات إلي تغيير نمط تفكيرها‏,‏ ولا أود هنا الكشف عن تفاصيل ملامح هذا التغيير ولكن الأيام القادمة ستثبت صحة ما أقول‏,‏ الأمر الذي يمكن أن يمهد إلي دخول هذه الجماعات في العملية السلمية الديمقراطية في ليبيا‏.‏
‏‏ فيما يتعلق بحالات الاختفاء وفي المقدمة منها اختفاء الإمام موسي الصدر ومنصور الكيخيا‏,‏ وزير الخارجية الليبي الأسبق‏,‏ هل ثمة جديد يمكن أن نشهده إزاء هذه الملفات في ضوء التحولات الراهنة؟
إن ملف اختفاء الإمام الصدر منقسم مناصفة بين ليبيا وإيطاليا بنسبة‏50%‏ لكل طرف وبالتالي ليس بوسعي أن أقول إنه اختفي في ليبيا فقط أو في إيطاليا فقط هذا أولا‏,‏ ثانيا ما يتصل بهذا الملف يعكس مزايدات شعبية تحديدا من حزب الله‏,‏ وحركة أمل اللذين يستغلان هذه القضية للحصول علي المزيد من المكاسب الانتخابية في لبنان‏,‏ كما يعكس محاولات بعض الأطراف العربية لابتزازنا بإثارة قضية اختفاء الصدر بين وقت وآخر‏,‏ وبالتالي فإن إثارة هذا الملف وسيلة وليس غاية لتحقيق حسابات سياسية وليس بحثا عن الحقيقة‏.‏
‏‏ لماذا لا تكشف ليبيا عما يتصل بنسبة الـ‏50%‏ الخاصة بها بخصوص اختفاء الإمام الصدر؟
في الحقيقة لدينا اتصالات مع الإخوان في إيران بهذا الخصوص في إطار توجهنا لإعادة النظر في هذا الملف بشكل علمي ودقيق وصريح وأكثر جدية وموضوعية بحيث يتم وضع النقاط علي الحروف‏,‏ ويتم تسليم هذا الملف كاملا جاهزا بالتنسيق مع الجانب الإيطالي‏,‏ إننا بتنا علي قناعة بأهمية إغلاق هذا الملف نهائيا‏.‏
‏‏ وماذا عن موضوع منصور الكيخيا؟
إنه شخص اختفي في مصر‏,‏ وبالتالي يتعين توجيه السؤال لسلطاتها المعنية‏.‏
‏‏ لكن زوجته اتهمت السلطات الليبية بأنها وراء اختفائه؟
بلير مجتمعا بالقذافى فى زيارة تاريخية فى الخيمة الشهيرة
كان ذلك في فترة معينة‏,‏ ثم تراجعت عن هذا الاتهام والآن هي تطالب الحكومة المصرية بالكشف عن ملابسات اختفاء زوجها‏.‏
‏‏ يري بعض المحللين أن التعويضات التي دفعتها ليبيا لضحايا لوكيربي مبالغ فيها ودفعت من دم الشعب الليبي فهي تصل إلي‏7,2‏ مليار دولار؟
هذه المبالغ لم تدفع جميعها‏,‏ بل دفع نصف المبلغ وبعد شهر من الآن إذا لم يتم رفع العقوبات بالكامل ستستعيد ليبيا النصف الثاني من هذا المبلغ حسب الاتفاقية وأنا اتفق معك أن هذه التعويضات مبالغ فيها ولكن المسألة خضعت لشروط لعبة لم تكن عادلة فقد كنا نتفاوض مع خصم أكبر‏,‏ ولكن للأمانة فإنه علي المدي البعيد أو حتي القصير‏,‏ فإن استفادة ليبيا ستكون أضعاف أضعاف ما دفعته من هذه التعويضات إذا كان أداؤها في الاتجاه الصحيح وتمكنت من ضبط أمورها الداخلية‏.‏
وأشير هنا إلي أنه فور رفع الحظر بالكامل سوف تستعيد ليبيا مليار دولار مجمدة بالولايات المتحدة فضلا عن ذلك فإن الاستثمارات الأمريكية لن تقل عن‏20‏ مليار دولار وبعض الشركات كادسدينتال وماراثون ستضخ حوالي‏7‏ مليارات دولار بالإضافة إلي ذلك‏,‏ فإن السوق الأمريكية سوف تكون مفتوحة للنفط الليبي وهو ما سيقود إلي زيادة الإنتاج من‏2,1‏ مليون برميل يوميا إلي‏3‏ ملايين فضلا عن ذلك فإنه سيكون في مقدور الاستثمارات ورؤوس الأموال الليبية دخول الأسواق والبورصة الأمريكية وثمة بعد مهم في هذا السياق فإن دخول الشركات الأمريكية سيرفع من أسعار المنتجات النفطية الليبية بعد أن كانت خاضعة لاحتكار شركات بعينها كانت تفرض السعر الذي يناسبها‏.‏
إننا نعتقد أنه علي المدي‏,‏ البعيد و المدي القصير‏,‏ سندخل دائرة الربحية‏.‏
‏‏ ما الموروث القومي للأخ القائد معمر القذافي الآن والذي كما أقر هو تسلمه من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر‏,‏ أين ذهب هذا الموروث هل ذهب مع الريح‏,‏ وهل سقط مع سقوط بغداد؟ هل سقط مع توجه ليبيا نحو الأفرقة‏,‏ وهل سقط مع توجه ليبيا نحو الغرب بكل التحولات التي شهدناها في الفترة الأخيرة؟‏!‏
معمر القذافي هو عربي‏,‏ ولكن ما حدث في العالم العربي جعله يكفر بالعروبة فما حدث في العراق هو أمر غير عادي‏,‏ والتآمر العربي ـ العربي الذي قام به العرب علي العراق والموقف العربي من فلسطين والعراق‏,‏ لن يقبله أي شخص لديه ذرة من الكرامة‏.‏
‏‏ يتردد أنك أنت أفضل من يخلف والدك ما صحة ما يقال؟
أولا‏:‏ في المجال السياسي أمر غير وارد في ليبيا لأن ليبيا ليست إمارة أو مملكة‏,‏ بل نظام مختلف وقانونيا لا يجوز‏.‏
‏‏ لكن التجارب العربية أثبتت عكس ذلك؟
سوريا تختلف عن ليبيا‏,‏ فلا يمكن أن نلصق تجربة في مكان آخر‏,‏ ليبيا ليس لديها خيار إلا المضي في الاتجاه الديمقراطي أي الديمقراطية المباشرة‏,‏ وهذا هو الخيار الصحيح‏,‏ وأي انحراف عنه ستكون له سلبيات لا تحمد عقباها‏.‏
ثانيا‏:‏ فيما يتعلق بي أنا شخصيا لم نسمع أن ابن بيكاسو قد ورث موهبة والده ولا ابن بيتهوفن موسيقار ولا ابن تايسون ملاكم‏,‏ فالقيادة والزعامة أشياء يهبها الله يمكن أن ترث بيتا أو سيارة من والدك لكن القيادة شيء مختلف‏.‏
‏‏ الديمقراطية تعني تداول السلطة هل سيسمح في ليبيا بتداول السلطة؟
بالعكس‏,‏ الديمقراطية تعني أن يقرر الناس ماذا يريدون في بلادهم‏,‏ ثم يختارون المؤهل للتنفيذ‏,‏ السلطة هي الشعب الذي قرر واختار أناسا لتنفيذ هذه السلطة‏.‏
‏‏ لكن الواقع العربي هو عكس ذلك‏,‏ والسلطة المتنفذة هي التي تتحكم في اتجاهات صناديق الاقتراع؟
لا أتكلم عن ديمقراطية الـ‏99%‏ بل أتكلم عن نموذج مختلف‏,‏ فهذه ديمقراطية خاصة‏.‏
‏‏ حرية الإعلام في ليبيا غير متاحة‏,‏ أين حرية الإعلام؟
لا أتكلم باسم الدولة الليبية لكن في مؤسسة القذافي لدينا مبادرة شعبية لنشر الحرية الإعلامية‏,‏ وهذه ستكون أحد أهم إنجازاتنا في الفترة القادمة ونعتزم القيام بنقلة نوعية في الإعلام الليبي‏*‏
موضوعات الملف

سيف الإسلام معمر بومنيار قذاف الدم القحصي القذافي
حمد بن جاسم
حملنا رسائل ليبا إلى لبنان

سيف الإسلام يستقوى بالغرب على جيرانه
الشاهد الضائع فى قضية اختفاء الكيخيا
أسرة موسى الصدر تنتظر الإمام الغائب