367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بعد ساعات من الوقوف في العراء في عز البرد

قمة تصبحوا علي خير‏!!‏

سأل الصحفيون عمرو موسى : هل تستقيل؟ .. أجاب : لا تعليق

تونس ـ سوزي الجنيدي


الرئيس زين العابدين بن علي يهنيء العاملين في المسرح والممثلين بمناسبة يوم المسرح العالمي كان ذلك هو الخبر الثاني مباشرة لخبر تأجيل القمة العربية في التليفزيون التونسي إلي جانب تهنئة الرئيس التونسي أيضا لمنتخب كرة القدم علي ترشيحه لدورة الألعاب الأوليمبية التي ستقام في أثينا‏.‏
تونس إذن رفضت مبدأ‏(‏ قمة وتصبحون علي خير‏)‏ أي قمة تعقد ثم تنتهي بدون قرارات حاسمة‏,‏ وأبدت تونس منذ البداية تخوفها من زيادة الخلافات العربية مما سيؤثر علي قرارات القمة واشترطت الاتفاق أولا علي كل بنود البيان الختامي قبل عقد القمة‏,‏ وهو بالطبع ما لم يحدث لأن اتفاق العرب أصبح من المستحيلات مثل الخل الوفي وطائر العنقاء الخرافي‏.‏
كنا حوالي عشرة من الصحفيين من وسائل الإعلام المختلفة استعنا بالصبر وانتظرنا علي أقدامنا لأربع ساعات في جو بارد خارج المقر الدائم لوزراء الداخلية العرب حيث كان وزراء الخارجية مجتمعين مساء السبت لعل وعسي نخرج بتصريحات حول تلك الجلسة الختامية قبل انعقاد القمة‏,‏ كان الأمن التونسي قد رفض بشدة إدخالنا برغم توسلاتنا من شدة البرد وعدم وجود مكان نجلس فيه وبين كل حين يظهر أحد السفراء العرب فننادي عليه لنسأله عن طبيعة الاجتماعات في الداخل‏.‏
وكان الجميع بلا استثناء يري أن الاجتماع يسير بشكل جيد‏,‏ ولكنهم لن يخرجوا قبل الساعة‏12‏ مساء وأن الوزراء أغلقوا الباب عليهم وحدهم ولم يخرجوا طوال الساعات الأربع إلا لطلب بعضهم أوراقا معينة من أعضاء وفده ثم يعودون إلي داخل الغرفة‏,‏ والوحيد الذي خرج كان نبيل شعث للاتصال بالرئيس عرفات ثم عاد بعد حوالي ساعة إلي الاجتماع‏.‏
ونفي السفراء جميعهم أن يكونوا علي علم بما يدور داخل الغرفة المغلقة التي يجتمع فيها الوزراء العرب‏.‏
وفجأة في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء خرج وزير الدولة للشئون الخارجية التونسية ليطالب التليفزيون التونسي فقط في هدوء وبدون لفت أنظار باقي الصحفيين دخلت مسرعة مع طاقم التليفزيون التونسي‏,‏ ولم يمنعني الأمن ظنا منه أنني أحد أفراد ذلك الطاقم‏,‏ وظل الوزير التونسي لمدة خمس دقائق يضبط الميكروفون والكاميرا والكرافت ثم أخرج بيانا بعنوان مشروع بلاغ وزير الشئون الخارجية‏,‏ وبدأ في إلقائه أمام كاميرا التليفزيون التونسي وقمت بتسجيله لأفاجيء في وسط البيان بأنه يعلن تأجيل انعقاد القمة مما أصابني بالذهول‏,‏ فسألته هل تؤجل تونس القمة من جانبها أم أنه قرار من الوزراء العرب فأجابني بأن البيان واضح‏!‏ والطريف أنه عندما سألت وزير الخارجية السوداني مصطفي عثمان عن أسباب التأجيل أجاب‏:‏والله ما أنا عارف الاجتماع كان يسير اسألوا تونس‏.‏
خرج موسي بثلاث كلمات‏(‏ لا تعليق لدي‏)‏ قالها أكثر من عشر مرات بأشكال مختلفة ردا علي كل الأسئلة التي انهمرت من الصحفيين‏.‏
وبدأت التسريبات للصحفيين من أن وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيي جاء من يطلبه في الساعة‏11‏ مساء من داخل الاجتماع مع الوزراء العرب لوجود اتصال هاتفي من الرئيس زين العابدين بن علي ينتظره‏,‏ غاب الوزير التونسي خمس دقائق ثم عاد ليعلن الوزارء المجتمعين أن هناك قرارا رئاسيا تونسيا بإلغاء عقد القمة‏,‏ الوزراء أصيبوا بالوجوم التام لعدة دقائق‏,‏ ثم تساءل عمرو موسي ومعه الوزراء عن الأسباب فلم يجدوا ردا مقنعا مما أثار ضيقهم وانتقاداتهم وطلبوا تحديد موعد سريع مع الرئيس التونسي فرد الحبيب بن يحيي بأن القرار قد تم اتخاذه ولا رجعة فيه‏,‏ فأعادوا طلب اللقاء حتي يفهموا أسباب التأجيل من الرئيس التونسي‏,‏ فخرج الوزير التونسي ليتصل بالرئيس زين العابدين ثم عاد ليبلغهم اعتذاره عن لقائهم حيث إنه مريض والوقت متأخر‏,‏ الأمر الذي زاد من مشاعر الدهشة فتساءلوا هل أطلع الرئيس التونسي الرؤساء العرب علي قراره أو تشاور معهم؟ فأبلغهم وزير الخارجية التونسي أن عليهم كوزراء خارجية أن يطلعوا رؤساءهم بأنفسهم‏.‏
التسريبات للصحفيين أشارت إلي وجود ضيق تونس منذ البداية ومحاولات للاعتذار عن استضافة القمة ثم تطمينات عربية بعدم وقوع خلافات في المشاورات‏,‏ ثم وقبل القمة بأيام بدأت الشائعات حول تأجيل القمة أو الاكتفاء بمستوي وزراء الخارجية خاصة بعد اعتذار الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وأحد المتقدمين بمبادرة لإصلاح الجامعة العربية بمشاركة مصر وسوريا‏,‏ أيضا جاء اعتذار الرئيس السابق للقمة ملك البحرين ليثير الدهشة عن من سيسلم الرئاسة إلي زين العابدين‏,‏ وعندما سألت أحمد ماهر وزير الخارجية عن تأجيل القمة أكد أنها ستعقد في موعدها نافيا وجود خلافات‏,‏ بعض الدول العربية مثل الكويت والجزائر سربت أنها لن تنتقد تأجيل القمة‏,‏ ولكن اجتماعات وزراء الخارجية المكثفة وطمأنتهم للصحفيين أن الأمور تسير بشكل معقول طمأنت الجميع‏.‏
وانتشرت شائعات بوجود خلافات بالفعل وصلت إلي درجة المشادات سواء بين عمرو موسي ووزير خارجية المغرب محمد بن عيسي وهو صديق قديم لموسي وبين ليبيا وسوريا لإصرار ليبيا علي تضمين إشارة لمدح القرار الليبي بالكشف عن أسلحة الدمار لديها وضرورة أن تحتذي الدول العربية حذوها ورفض سوري لذلك لأن القضية الرئيسية هي الوضع في الشرق الأوسط والإصلاح‏.‏
تونس من جانبها طلبت بإدخال تعديلات علي مشروع عهد الوفاق والتضامن بين قادة الدول العربية والذي كان سيشكل أول وثيقة يتعهد فيها القادة العرب بمواصلة العمل من أجل التضامن العربي وإصلاح الجامعة وأن يتم دمج تلك الوثيقة مع مبادرة الإصلاح العربية في وثيقة واحدة لتكون مقاربة لمبادرة الإصلاح الغربية لا متعارضة معها في مسائل حرية التعبير وتعزيز الديمقراطية ودعم دور المجتمع المدني ورعاية حقوق الإنسان وتعزيز دور المرأة والتمسك بمباديء الحوار بين الحضارات والرفض للتطرف والتعصب والعنف والإرهاب‏,‏ الطلب التونسي لم يجد استجابة كبيرة من الوزراء المجتمعين مما أثار ضيق تونس ولكن لم يكن ذلك هو السبب لقرار تأجيل القمة فالواضح أن هناك أمورا كانت مبيتة بالفعل من قبل واتصالات جرت في الخفاء مع أطراف أخري ستكشف عنها الأيام القادمة‏*‏