367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

بعد خلاف بوتفليقة وسي علي

الانتخابات الرئاسية في الجزائر نقطـــة فاصلة بعد تاريخ عاصف

بوتفليفة

ملف أعده ـ كمال زايت ـ مروة يونس
وسيلة عولمي ـ مروان حرب
تصوير ـ محمد مسارة


نجح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه المسئولية في أبريل من عام‏1999‏ في إعادة رسم الخريطة السياسية‏..‏ وتمكن من تحقيق قفزة نوعية عندما جمع حوله‏7‏ أحزاب تمثل جميع الاتجاهات السياسية‏..‏ ولكن حلم الائتلاف تبعثر بعد أشهر معدودة ولم يبق منه في نهاية الدورة الرئاسية غير حزبين ونصف‏!!‏ بعد انقسام حزب جبهة التحرير وانسحابه من الحكومة‏..‏ ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية القادمة أصبح واضحا أن خطوط الخريطة السياسية تداخلت طولا وعرضا بعد مراحل شهدت مناورات وفوضي وغليانا لايزال مستمرا منذ عدة أشهر‏..‏ المؤكد أن العواصف والرياح التي هبت علي الساحة السياسية ستترك آثارها وبصماتها علي المستقبل‏..‏ لتدخل البلاد فيما بعد انتخابات أبريل الحالي إلي مرحلة مختلفة‏.‏
في ضوء ما كانت تحمله جبهة التحرير ـ الحزب الواحد ـ من ألوان سياسية كتجربة المنابرخلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات‏..‏ برزت ثلاثة تيارات تدريجيا مع اختلاف تأثيرها ووجودها في الشارع‏:‏الأحزاب الإسلامية في الطليعة تليها الأحزاب الوطنية ثم الأحزاب الديمقراطية‏..‏ وخاضت التيارات الثلاثة فترة التسعينات التي عرفت بالعشرية الحمراء في رواق خاص بكل واحد منها وخرجت من النفق المظلم إلي النور لتجد أن حالها تغير مثلما تغيرت الساحة السياسية ومفرداتها‏..‏ بما فرض عليها التأقلم مع الأوضاع الجديدة والسعي لأخذ موقع متميز في المعادلة السياسية‏..‏ وبما أن الجزائر عبرت من مرحلة الأزمة إلي مرحلة ما بعدها خلال فترة حكم الرئيس بوتفليقة بكل ما حملته من تحولات وتجاذبات فإن التيارات الثلاثة وجدت نفسها متنافسة‏-‏ أحيانا‏-‏ ومتصارعة في أغلب الأحيان‏..‏ قبل أن تندلع شرارة الانشقاقات داخلها مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة لتصبح ممزقة من الداخل ومثخنة بجراح الصراعات والفتن الانتخابية ومثقلة الكاهل بتحالفات غير طبيعية بين أطرافها‏.‏
انطــلاقة خاطــئة

خرج مئات الآلاف من الشباب الجزائري إلي الشارع يوم‏5‏ أكتوبر من عام‏1988‏ فيما عرف بانتفاضة‏5‏ أكتوبر‏..‏ مظاهرات‏..‏ عمليات تخريب واسعة‏..‏ حرائق في كل مكان‏..‏ مواجهات مع قوات مكافحة الشغب‏..‏ لينتهي هذا المسلسل الدرامي بخروج الجيش إلي الشارع في سابقة أولي وخطيرة تسببت في سقوط عشرات القتلي ومئات الجرحي إضافة إلي المواطنين الذين تم اعتقالهم للاشتباه في تورطهم بهذه الأحداث التي كانت أقرب إلي انتفاضة عفوية منها إلي المؤامرة‏..‏ وظهر الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد علي شاشة التليفزيون الرسمي في نشرة الأخبار بعيون دامعة ونفس مكسورة ووجه خطابه إلي أبنائه المواطنين الغاضبين داعيا إياهم إلي العودة لرشدهم وأعلن عن أنه سيعفو عن جميع الذين تم اعتقالهم بتهمة تخريب ممتلكات الدولة‏.‏
لم تكن هذه الأحداث إلا بداية لمسلسل التحولات الجذرية التي طالت المجتمع الجزائري‏..‏ سيما وأن الرئيس الشاذلي أعلن عن مجموعة من الإصلاحات السياسية جسدها دستور‏1989‏ الذي تضمن تغييرات جديدة علي رأسها الفقرة الخاصة بإقرار التعددية السياسية والتي كان المشرع مهذبا في الحديث عنها حيث اكتفي بتسميتها جمعيات ذات طابع سياسي دون التجرؤ علي استخدام مصطلح أحزاب سياسية‏..‏ وبما أن جبهة التحرير كانت تمثل الحزب الواحد والحاكم قبل إقرار التعددية إلي درجة كان يصعب خلالها الفصل بين الحزب والدولة‏..‏ فإن صورة الجبهة تلطخت بكل الأخطاء التي ارتكبها نظام الحكم منذ الاستقلال‏..‏ والتصقت بها السمعة السيئة التي فتحت المجال واسعا أمام حركات إسلامية كانت تنشط في السرة بداية من مطلع السبعينيات واستفادت من دعم غير مباشر في مطلع الثمانينيات‏..‏ لأن نظام الرئيس الشاذلي بن جديد رأي في غض الطرف عن تنامي الحركات الإسلامية الوسيلة المثلي لتقويض الحركة اليسارية‏..‏ واستغلت التيارات الإسلامية الناشئة عدة منابر مثل الجامعة والمساجد لتمرير خطابها ونجحت في التغلغل والانتشار في أوساط المجتمع‏..‏ لذا سنجد أن رموز هذه الحركة الذين برزوا مثل الشيوخ أحمد سحنون وعباسي مدني وعلي بلحاج ومحفوظ نحناح وعبد الله جاب الله راحوا يسعون لاحتواء الغضب الشعبي الذي انفجر يوم‏5‏ أكتوبر‏1988‏ وفرضوا أنفسهم كوسيط بين الشارع والسلطة‏..‏ ورغم أن رموز التيار الإسلامي لم يتفقوا علي رأي واحد بشأن المرور إلي مرحلة العمل السياسي‏..‏ إلا أن عباسي مدني وعلي بلحاج أعلنا عن تأسيس جبهة الإنقاذ الإسلامي في حين تردد الآخرون في اتخاذ الخطوة نفسها وفضلوا في مرحلة أولي العمل الخيري والدعوي قبل اقتحام الحقل السياسي‏..‏ ونجحت جبهة الإنقاذ بفضل تضافر وتراكم عدة عوامل في فرض نفسها كقوة سياسية ما فتئت قوتها تزداد ككرة ثلج تتدحرج من فوق جبل شاهق الارتفاع‏..‏ والغريب أن رموز الجبهة أنفسهم لم يصدقوا الحلم الذي كانوا يعيشونه قبل أن يتحول إلي كابوس‏..‏ ووجدوا أنفسهم في مدة قصيرة لا تتجاوز عدة أشهر قوة قادرة علي تحدي السلطة ورموزها بداية من رئيس الجمهورية ووصولا إلي وزير الدفاع‏..‏ ولم ينس الجزائريون رغم مرور السنوات صورة وصوت عباسي مدني الذي كان يتحدث عن الرئيس الشاذلي قائلا‏:‏ يجب أن نقتلع المسمار الصديء‏!!‏ أو المشهد السريالي الذي صنعه علي بلحاج عندما قاد مسيرة في اتجاه وزارة الدفاع قبل أن يقرر تحويل مسارها إلي قصر الحكومة الذي دخله ليقابل وزير الدفاع ـ آنذاك ـ الجنرال خالد نزار‏..‏ والأغرب أن بلحاج كان يرتدي زيا عسكريا ونزار كان يرتدي الزي المدني‏!!‏ ولم يحاول الرجل الثاني في الفيس ـ التسمية المختصرة بالفرنسية لجبهة الإنقاذ ـ أن ينتقي عباراته بلباقة وإنما هدد الجنرال نزار بالنزول إلي الشارع لإجراء تدريبات عسكرية استعدادا للمشاركة في حرب الخليج الثانية في حالة رفض مسئولي وزارة الدفاع فتح الثكنات أمام أعضاء الجبهة ليتدربوا داخلها‏!‏
شـرارة الفـوضي

بصرف النظر عن حالة الفوضي والجنون التي شهدتها الساحة السياسية فإن جبهة الإنقاذ خاضت أول انتخابات محلية في يونيو من عام‏1990‏ ونجحت في حصد أغلبية المجالس المحلية في البلديات والولايات من حزب جبهة التحرير ولم يظهر للأحزاب الأخري أي صوت خلال هذه الانتخابات‏..‏ وفتح الوضع السياسي الذي لم يخضع لأي ضوابط أو حدود‏-‏ آنذاك‏-‏ شهية الإنقاذيين الذين راحوا يطالبون بانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة‏..‏ وتنازلت السلطة مجددا وأعلنت عن أن موعد الانتخابات البرلمانية سيكون في يونيو‏1991‏ قرار تقسيم الدوائر الانتخابية أثار حفيظة الجبهة التي قررت أن تستمر في نهج المغالبة وتحدي السلطة واختارت الشارع كلغة خطاب مع نظام بدا ضعيفا ومستعدا لجميع التنازلات التي يفرضها عليه الواقع‏..‏ واهتدي عباسي وبلحاج إلي فكرة الإضراب السياسي الذي دعت إليه الجبهة وشهد نسبة استجابة تسببت في شل أغلب القطاعات الاقتصادية‏..‏ إضافة إلي قرار الاعتصام في عدد من الساحات والميادين العامة بالعاصمة بعد أن تم الاتفاق علي عددها مع رئيس الحكومة ـ آنذاك ـ مولود حمروش واستمر الإضراب أكثر من‏10‏ أيام قبل قرار إخلاء الساحات بالقوة من جانب الجيش في عملية مداهمة ليلة‏5‏ يونيو‏1991‏ تبعها قرار اعتقال شيوخ جبهة الإنقاذ وتأجيل موعد الانتخابات إلي نهاية العام‏..‏ وبعد أخذ وجذب قررت الجبهة تحت قيادة عبد القادر حشاني دخول الانتخابات البرلمانية وصنعت المفاجأة بحصد ثلثي المقاعد في الدور الأول‏..‏ وبدا واضحا أن الإسلاميين ضمنوا أغلبية ساحقة في أول برلمان تعددي لم يكتب له التنصيب الرسمي لأن قادة الجيش اتخذوا قرار إلغاء نتائج الدور الأول استجابة لطلب منظمات المجتمع المدني وأحزاب التيار الديمقراطي التي اختارت الوقوف إلي جانب الجنرالات وإعطائهم غطاء سياسيا كانوا بحاجة إليه‏..‏ والكارثة أن الشاذلي بن جديد أشهر استقالته بعد حل البرلمان وترك الأمور بين أيدي قادة المؤسسة العسكرية‏..‏ في حين أن الأحزاب الإسلامية الأخري التي كانت موجودة علي الساحة مثل حركة المجتمع الإسلامي التي كان يقودها الراحل محفوظ نحناح وحركة النهضة الإسلامية التي كان يتزعمها عبد الله جاب الله رفضت إلغاء نتائج الانتخابات حتي وإن كانت الخاسر الأول من الفوز الساحق جبهة الإنقاذ وحتي حزب جبهة التحرير الذي كان يمثل التيار الوطني رفض التراجع عن الإرادة الشعبية واختار تحت قيادة أمينه العام عبد الحميد مهري الوقوف إلي جانب من سحقه في الانتخابات‏..‏ وكان هذا الموقف غير المنتظر بداية لسنوات التيه السياسي‏.‏ بدا الرئيس بوتفليقة صانع معجزات لأنه نجح في التوحيد بين الفرقاء وجعلهم يجلسون حول طاولة واحدة مع حفاظ كل تيار علي الانسجام داخله لأن الحزبين الإسلاميين وهما مجتمع السلم والنهضة كانا علي خط واحد وأحزاب التيار الوطني وهما التجمع الوطني وجبهة التحرير كانا ـ أيضا ـ أقرب إلي بعضهما البعض والشيء نفسه بالنسبة للأحزاب الديمقراطية‏.‏
إلا أن اندلاع شرارة أزمة منطقة القبائل في ربيع عام‏2001‏ تسبب في تصدع الائتلاف الحكومي لأن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قرر الانسحاب من الائتلاف بدعوي رفضه الاستمرار في حكومة تطلق النار علي المواطنين في إشارة للقتلي الذين سقطوا في المواجهات بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب‏.‏
وجاءت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في‏30‏ مايو‏2002‏ لتعيد ترتيب الأوراق في الساحة السياسية سيما وأن أحزابا أكرمت وأخري أهينت فحزب جبهة التحرير الذي كان البعض يدعو إلي وضعه في المتحف نجح في إعادة تجميل وجهه ورفع شعار فتح الباب للكفاءات والشباب والنساء وصنع الحزب المفاجأة عندما حصد أغلبية ساحقة بلغت‏199‏ مقعدا تاركا التجمع الوطني بعيدا عنه بعد أن اكتفي بـ‏47‏ مقعدا‏..‏ أما حركة الإصلاح التي يقودها عبد الله جاب الله والتي تأسست خلال الأسابيع الأولي من حكم الرئيس بوتفليقة فقد صنعت المفاجأة بأن حصلت علي‏43‏ مقعدا لتكون الحزب الإسلامي الأول في حين لم يتجاوز عدد مقاعد حركة مجتمع السلم‏38.‏
وسعي علي بن فليس رئيس الحكومة السابق وزعيم جبهة التحرير للحفاظ علي الائتلاف الحكومي‏..‏ إلا أن حركة النهضة أصبحت خارج نطاق الحسابات السياسية لأن وجودها داخل الحكومة لم يعد له معني‏..‏ والشيء نفسه بالنسبة لحزب التجديد الذي اتفق علي الطلاق مع رئيسه بعد اختياره البقاء في الوزارة بصفة شخصية وبالتالي اقتصر الائتلاف الحكومي علي ثلاثة أحزاب‏..‏ ودبت شرارة الخلاف بين التيارات الثلاثة بعد أشهر قليلة من زلزال انتخابات برلمان‏2002‏ لأن الأحزاب الإسلامية أصبحت منقسمة بين حزب في السلطة دفع ضريبة الاقتراب منها وحزب صاعد استطاع أن يفرض أسلوبه ومنطقه وأن يحشد وراءه قاعدة التيار الإسلامي اليتيمة منذ حظر جبهة الإنقاذ وأحزاب التيار الوطني حاولت اصطناع الاتفاق غير أن رائحة شماتة جبهة التحرير في التجمع الوطني كانت تزكم الأنوف‏..‏ ولم يكن صعبا رؤية حقد التجمع علي الجبهة لأن أبناءه يدعون بأنهم حملوا الجزائر علي أكتافهم خلال حقبة الإرهاب عندما اختفي الجبهويون تارة ووقفوا إلي جانب الإسلاميين تارة أخري‏..‏ أما أحزاب التيار الديمقراطي فقد انصرفت عن المشهد السياسي وغرقت في النسيان بسرعة‏..‏ سيما وأنها اختارت التغيب عن المواعيد الانتخابية التي شهدها عام‏.2002‏
على بن فليس
تيار جارف

برغم أنه لايزال يفصلنا حوالي ثلاثة أشهر علي موعد الانتخابات الرئاسية القادمة‏..‏ إلا أن حمي هذه الانتخابات بدأت قبل عام كامل من موعد إجرائها حيث كان ربيع عام‏2003‏ ساخنا علي غير العادة خاصة بعد انفجار الخلاف بين الرئيس بوتفليقة وعلي بن فليس رئيس الحكومة ـ آنذاك ـ وتصاعدت الأزمة بين الرجلين في الكواليس قبل أن تنتقل تفاصيلها إلي صفحات الجرائد‏..‏ لأن بن فليس غادر الحكومة وسط عاصفة سياسية‏..‏ ورغم أن أغلبية من سبقوه اختاروا العودة من حيث أتوا إلا أن سي علي ـ كما يناديه المقربون ـ اختار المواجهة والمجابهة‏..‏ وقال بمجرد إن غادر القصر الجمهوري بعد انتهاء مراسم تبليغه بتعيين رئيس حكومة جديد بأن الرئيس قرر إقالته لأنه رفض أن يمنحه دعم حزب الأغلبية في الانتخابات الرئاسية القادمة‏.‏ لم تكن هذه الحلقة إلا بداية لمسلسل سياسي من أغرب ما عرفته الجزائر في تاريخها‏..‏ لأن علي بن فليس ومعه جبهة التحرير اختارا العودة إلي صفوف المعارضة من مقاعد الأغلبية‏..‏ وترك تعيين أحمد أويحيي أمين عام التجمع الوطني رئيسا للحكومة أثرا سيئا في نفوس النخبة لأن زعيم الأقلية كان يقود الأغلبية‏..‏ رغم أن بن فليس كان السباق لقيادة الأغلبية قبل انتخابات برلمان‏2002‏ وحاول الحزبان الحفاظ علي الانسجام بينهما شكلا وسعيا إلي تجميله من خلال تبادل المجاملات خلال عملية تسليم المهام بين بن فليس وأويحيي ولكن تصعيد الصراع بين الرئيس و رئيس حكومته السابق أدي إلي إفساد هذه العلاقة‏..‏
أما أحزاب التيار الديمقراطي فقد استفاقت من سباتها عند اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية حيث شرع سعيد سعدي في الاستعداد لترشيح نفسه لكنه استبعد الأحزاب الديمقراطية من حساباته وذهب إلي حد اتهامها بالفشل والعجز عن الاستمرار داخل جبهة واحدة‏..‏ وجاء الرد علي لسان الهاشمي شريف رئيس الجبهة الديمقراطية والاجتماعية الذي اتهم سعدي بالقصور السياسي والفكري ووصم حزبه بالجهوية وعدم القدرة علي الانتشار عبر كامل ولايات الوطن أو حتي فتح المناصب القيادية أمام أبناء المناطق الأخري غير منطقة القبائل‏..‏ واعتبر أن تأكيد زعيم التجمع قدرته علي أن يحصل علي‏4‏ ملايين صوت في الانتخابات القادمة مجرد كلام موجه للاستهلاك‏..‏ وإذا كان الهاشمي شريف قد اختار مقاطعة الانتخابات الرئاسية فإن سعدي ورضا مالك حاولا أن يجدا لنفسيهما مكانا تحت الشمس في إطار جبهة مناهضة التزوير قبل أن يجلسا إلي جانب الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الأسبق وزعيم حركة الوفاء والعدل المحجوبة عن الشرعية ـ رغم أنهما كانا من الذين اتهموه بالتطرف وأشادوا بقرار حظر حزبه ومنعه من ممارسة النشاط السياسي‏.‏
وتبقي هذه المتناقضات والمفردات مجرد توابل ستجعل الانتخابات الرئاسية نقطة فاصلة بين ما سبقها وما سيتبعها من تحولات جذرية‏..‏ ستترك آثارا واضحة علي مستقبل الخريطة السياسية في بلد المليون ونصف المليون شهيد‏*‏