367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

شهادة كين قد تدين جورج بوش
لجنة أيلول الأمريكي مختومة بالشمع الأحمر

رامسفيلد يواجه عاصفة الإعلام بعد 11 سبتمبر

تقرير ـ إيمان عمر الفاروق


يري البعض أن ما كشفته لجنة التحقيق في هجمات‏11‏ سبتمبر قد يضع حبل المشنقة حول عنق الرئيس الأمريكي بوش‏,‏ وهذا احتمال وارد‏,‏ ولكن الاحتمال الأكيد أنه حبل من حرير‏!‏ فغاية ما يقال عنها أنها لجنة مشلولة كما وصفها رئيسها توماس كين‏.‏
ففي تقرير كتبه كل من رئيسها كين ونائبه لي هاملتون وتم نشره علي أحد مواقع شبكة الإنترنت‏www.g-11comisson.gov‏ كانت خلاصته أن اللجنة كالطفل المعاق الذي ولد في رحم اتفاق مبتور‏,‏ يقضي بتشكيل فريق مراجعة يضم‏4‏ ممثلين عن اللجنة من بين أعضائها العشرة‏,‏ لإعادة النظر في المسائل الحساسة الواردة بالوثائق السرية‏,‏ وبلورة رؤيته بتقرير خاص ينبني عليه التقرير العام المتوقع صدوره في يوليو المقبل‏,‏ الأمر الذي يثير شبهة الانتقائية والتحريف‏.‏
اللافت أن البيت الأبيض هو الذي يستولي علي تصنيف وتحرير وتنقيح تلك الوثائق قبل إرسالها للجنة‏,‏ ليس هذا فحسب‏,‏ بل إن الاتفاق يمنح البيت الأبيض حق الاعتراض علي بعض الوثائق التي قد تلتمس اللجنة إحضارها إذا ما رأي أنها ذات خصوصية من الناحية الإجرائية‏,‏ وذلك بحجة دواعي الحفاظ علي الأسبقية الدستورية‏,‏ وهو ما يعني أن اللجنة قد لا تتمكن من الإطلاع علي غالبية الوثائق‏,‏ ولربما انتهت اللجنة من إعداد تقريرها النهائي بينما تلك الوثائق رهينة أدراج المحاكم‏!‏
ويلخص كين مأزق اللجنة بأن الخيارات المتاحة أمامها وإن لم تكن مقيدة إلا أنها مشروطة‏,‏ وثمة أدلة كثيرة علي ذلك‏,‏ ففي نوفمبر‏2003‏ تقدمت اللجنة بطلب إلي ولاية نيويورك يقضي بإحضار بعض التسجيلات الخاصة بضحايا‏11‏ سبتمبر إلا أن مطلبها قوبل بالرفض من قبل عمدة نيويورك مايكل بلومبرج‏,‏ الذي أصيب بالفزع‏,‏ وتؤكد جريدة النيويورك تايمز أن ما جري لم يكن السابقة الأولي من نوعها‏,‏ فدائما ما كان المبرر هو أنها تكشف عن لحظات خاصة جدا للضحايا وآخر ما تلفظوا به من عبارات‏.‏
ويثير أقارب الضحايا مفارقة خطيرة‏,‏ تضع عدالة اللجنة علي المحك‏,‏ حيث سيتاح لفردين فقط من كل الشعب الأمريكي الإطلاع علي حزمة من الأدلة‏,‏ هما واحد من بين أعضاء اللجنة العشرة‏,‏ والثاني هو مدير فريق العمل فيليب زيلكو‏,‏ والأخير تربطه صداقة متينة بمستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس حيث شاركا معا في تأليف كتاب صدر عام‏1995,‏ فضلا عن تمتعه بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض‏.‏
ولقد سبق أن رفضت اللجنة طلب عائلات بعض الضحايا بتقييد صلاحيات زيلكو‏,‏ حيث أكدت كريستين بريتويرز المتحدث الرسمي للجنة ضحايا هجمات سبتمبر‏,‏ والتي فقدت زوجها في تلك الانفجارات‏,‏ أن زيلكو شخصية مثيرة للجدل‏,‏ والصراعات وله نفوذ واسع وسط صقور إدارة بوش‏.‏
فلا عجب بعد ذلك‏,‏ أن يكفر الشعب بتلك اللجنة‏,‏ بل لقد ذهب بعض أفراده إلي ما هو أبعد من ذلك علي نحو ما تكشف كلمات رون ولبيت ـ الذي فقد ابنه في‏11‏ سبتمبر‏,‏ إنني أفضل التصويت لصدام حسين عن بوش‏!‏ ولا أتوقع أن يبدي بوش تعاونا إيجابيا مع تلك اللجنة‏,‏ ويضيف بيل دولي ـ‏57‏ عاما ـ قائلا‏:‏ إن الرئيس يحاول توظيف تراجيديا‏11/9‏ في حملته الانتخابية‏,‏ وذلك منتهي القسوة والذاتية‏!.‏
فعلي الرغم من أن اللجنة حصلت علي موافقة كل من بوش ونائبه ديك تشيني وكلينتون ونائبه آل جور علي الإدلاء بشهادتهم أمام رئيس اللجنة ونائبه إلا أن ذلك سيتم في جلسات خاصة غير علنية‏,‏ فضلا عن أن بوش لن يجود بأكثر من ساعة واحدة من وقته علي نحو ما أكد الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان‏,‏ وهو ما أرجعته رايس إلي ضيق وقت السيد الرئيس‏!‏
واللافت للنظر أن الشكوك تحيط باللجنة من رأسها حتي أخمص قدميها‏,‏ فلقد أشارت جريدة الواشنطن بوست إلي أن كين هو الابن البار لبوش وليس بالرجل الذي تعقد عليه آمال الشعب لمعرفة الحقيقة‏,‏ تشهد علي ذلك كلمات لابد من حذف بعض الحقائق تجنبا لإثارة الزوابع السياسية‏,‏ فلن تكون الحقيقة ناصعة الوضوح‏.‏
وأضافت الجريدة‏,‏ أن البيت الأبيض أيضا يضع العراقيل أمام كل خطوة للجنة بدءا من رفض إدارة بوش زيادة الاعتمادات المالية اللازمة للتحقيقات‏,‏ مرورا برفض إطالة أمر اللجنة في البداية خوفا من تأثيرها علي المعركة الانتخابية حيث كان مقررا له‏27‏ من مايو القادم وتم تأجيله إلي‏26‏ يوليو‏,‏ وانتهاء بتعمد إخفاء معلومات بالغة الأهمية عن اللجنة‏*‏