367‏السنة 123-العدد2004ابريل3‏13 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حتي تعلن البراءة نهائيا

الشاهد الضائع في قضية اختفاء الكيخيا

ضحايا طائرة بان أميريكان

تقرير ـ خالد صلاح


انشغلت الجماهيرية الليبية بإصلاح ملفات العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وتعويض ضحايا لوكيربي بمبالغ هائلة بلغ إجماليها إلي‏2.7‏ مليار دولار غير أنها في الوقت نفسه لم تلتفت طرابلس إلي ملف آخر دارت حوله شبهات كثيرة‏,‏ وترددت حوله معلومات مختلفة حول دور محتمل لأطراف ليبية وهو ملف اختفاء المعارض الليبي منصور الكيخيا وزير الخارجية الليبي السابق في القاهرة عام‏,1993‏ أثناء مشاركته في اجتماعات الجمعية العمومية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في الفترة من‏29‏ نوفمبر وحتي يوم الجمعة‏10‏ ديسمبر‏,‏ وهو يوم اختفائه المريب من فندق شهير بحي الدقي وسط القاهرة‏.‏
ورغم أن جهود البحث في واقعة اختفاء منصور الكيخيا دارت جميعها حول أصحاب المصلحة الحقيقية في اختفائه‏,‏ وتوجهت أصابع الاتهام إلي طرابلس التي كان الكيخيا أحد أبرز معارضيها في الخارج ومن ألمع نشطاء حقوق الإنسان والحريات علي المستوي العربي إلا أن تبعات هذا الاختفاء المريب تحملته القاهرة وحدها وأفلتت منه طرابلس علي الأقل علي المستوي القضائي فزوجة الكيخيا السيدة بهاء العمري كانت قد أقامت دعوي قضائية أمام المحاكم المصرية لإثبات تقاعس وزارة الداخلية المصرية في توفير الحماية اللازمة لشخصية دولية لها وزنها مثل منصور الكيخيا‏,‏ الأمر الذي أدي إلي اختفائه‏,‏ وقضت محكمة استئناف القاهرة بأحقية زوجة الكيخيا في طلب التعويض من الداخلية والتي قدرته المحكمة بــ‏100‏ ألف جنيه مصري‏.‏
ورغم أن مصر استضافت بهاء العمري في أعقاب واقعة الاختفاء وحاولت تقديم جميع التطمينات حول جدية البحث إلا أن السيدة التي عاشت مع زوجها الناشط الحقوقي والسياسي المعارض مرارة الغربة وقسوة الترقب لأخطار محتملة كانت تعرف من هو صاحب المصلحة الحقيقية في اختفاء الكيخيا علي أنها لم تجد طريقا آخر حتي تبقي القضية مشتعلة ومحاطة باهتمام الرأي العام فكان عليها أن تبقي جميع الأجهزة متيقظة طوال فترة البحث أملا في ألا تفقد زوجها إلي الأبد حين تفقد القضية بريقها في وسائل الإعلام العربية‏.‏
وكان قرار بهاء التي كشفته لي في حوار معها في مقر إقامتها بالقاهرة بعد أيام من الحادث أن الطريق الوحيد لاستمرار البحث هو أن تضطر جميع الجهات لذلك وأن يشعر كل من يقصر في البحث عن الكيخيا بأن رقابة من نوع مختلف مسلطة علي رقبته إما رقابة جماهيرية أو رقابة قضائية أو أي نوع من الرقابة فالمهم أن يبقي الكيخيا حيا في ضمير الشارع العربي وفي ضمير المؤسسات التي تبحث في أسرار اختفائه‏.‏
زوجة المعارض الليبي كانت التقت في إحدي زياراتها للقاهرة بمحام حقوقي مصري بعد لقائي معها بأسابيع قليلة وطلبت إقامة دعوي قضائية خاصة بعد أن أغلقت النيابة العامة ملف التحقيق وطالبت الدعوي تعويضا ماليا من وزارة الداخلية المصرية في ذلك الوقت بتهمة التقصير في حماية هذه الشخصية المهمة رغم علمها بالمخاطر التي تهدده نتيجة كونه معارضا سياسيا ناشطا لنظام كان يخضع آنذاك لضغوط دولية متعددة من الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أوروبية مختلفة‏.‏
منصور الكيخيا
كانت التهمة التي حاولت بهاء العمري إلصاقها بالسلطات المصرية هي التقصير في حماية شخصية مهمة وصدر الحكم الأول بالتعويض لصالح بهاء نتيجة إقرار المحكمة بهذا التقصير لكن واقعة الاختفاء والمسئولين عن اختفائه والذين قاموا باختطافه ظلوا بعيدين تماما عن سيف العدالة إذ إن الجريمة تمت بصورة متقنة ومتكاملة دون ترك بصمات أو أطلال تشير إلي الفاعل باستثناء النظرية الشهيرة القائلة بالبحث عن المستفيد من اختفاء الكيخيا‏.‏
وإذا كان الحكم الأول قد صدر لصالح بهاء إلا أنها لم تشعر في النهاية أنها نالت من مرتكبي الجريمة بل هيمن عليها الإحساس بأنها أدارت معركتها مع الأطراف دون الدخول إلي العش الخطر الذي ابتلع زوجها المعارض الليبي دون أن يبقي لها أثرا‏.‏
الملف المفقود في هذه الجريمة هو ملف الشاهد الذي لا يزال الجميع يتطلع إلي روايته حول القضية حتي اليوم والشاهد الغائب هو المدعو يوسف صالح نجم وهو ليبي الجنسية وهو آخر شخص ثبت أنه التقي بمنصور الكيخيا في فندق شهير بالقاهرة مساء يوم اختفائه‏,‏ ولذلك فهو شاهد له أهمية بالغة في القضية وتشكل أقواله علامة فارقة علي طريق حل هذا اللغز غير أن هذا الشاهد تبين لدي بعض الجهات الحقوقية التي حققت في ملف اختفاء الكخيا أنه يقضي حكما بالسجن في ليبيا دون معرفة الأسباب الحقيقية لإدانته بالحبس وما إذا كانت لهذه الإدانة علاقة بقضية الاختفاء‏.‏
فحسب الأدلة التي جمعتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تقريرها الشهير عن الكيخيا بعنوان‏(‏ مسافر بلا وداع‏)‏ يقول بعض الشهود إن يوسف نجم وهو ليبي الجنسية كان من المعارضة الليبية‏,‏ ثم غير اتجاهه‏..‏ وأنه التقي بالفعل مع منصور الكخيا يوم‏10/12‏ وأنه غادر القاهرة بتاريخ‏12/12‏ وانه عندما طلب للتحقيق من قبل النيابة حضر الي القاهرة في الفترة من‏24‏ يناير إلي‏4‏ فبرير عام‏,1994‏ ولم تلتق به النيابة العامة أو تستمع إلي أقواله رغم أنه كان مدرجا علي قوائم ترقب الوصول في الموانيء والمطارات والمداخل البرية في مصر‏.‏
وتقول المنظمة أيضا إن يوسف نجم مواطن ليبي من بنغازي موطن منصور الكيخيا وله إقامة مستديمة في القاهرة مع زوجته وأولاده‏,‏ وظهر لفترة في صفوف المعارضة الليبية‏,‏ كما ورد أنه كان يعمل أيضا لصالح النظام الليبي في وقت الجريمة وقد ظل دوره علامة استفهام كبري في لغز اختفاء منصور الكيخيا‏.‏
طريق الشفافية الوحيد هنا يكمن في الإعلان عن مكان يوسف نجم‏..‏ والاستماع لشهادته للمرة الأولي‏*‏