
|
كلارك ربما يكون المسمار الأخير في نعش بوش
زلــزال فــــي البيـــت الأبيـــض |
 | | كلارك |
ميادة العفيفي انضم ريتشارد كلارك إلي قائمة البطولة الأمريكية علي الطراز الهوليوودي في نظر الشعب الأمريكي, عندما تصدر كتابه قائمة أعلي الكتب مبيعا فقط لأنه ينتقد وبقوة إدارة بوش وصقور إدارته الذين روجوا لشن الحرب علي العراق, وذلك انتقاما من إرهاب القاعدة وهجماتها في أيلول الأسود. ومنذ صدور كتاب كلارك أصبح اليوم في رأي الشعب الأمريكي أشبه بأحد أبطال أفلام الغرب الأمريكي الكلاسيكية الذي يدافع وحده عن الحقيقة وسط ضغوط من جميع من حوله للتراجع عما يؤمن بأنه الصواب, وهو في كتابه يحاول أن يثبت أن زملاءه السابقين من الصقور والمحافظين الجدد داخل البيت الأبيض ستظل أيديهم ونسورهم النبيلة ملطخة بدم الأبرياء, وأنهم سيظلون للأبد مسئولين أمام الأجيال القادمة عن إجابة السؤال الذي حتما سيسجله التاريخ: لماذا كانت الحرب علي العراق؟ كلارك شن حربا في كتابه( مواجهة جميع الأعداء) علي البيت الأبيض الذي عمل فيه لعقدين متتاليين في مهمة محددة هي مكافحة الإرهاب, وكان قد قدم استقالته من هذه المهمة قبيل أيام من شن الحرب علي العراق في ربيع العام الماضي, واعتبر منذ ذلك الوقت أن أعداءه وأعداء الشعب الأمريكي هم أنفسهم فريق إدارة بوش الذين رفضوا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر2001, أن ينصتوا إليه ويركزوا جهودهم علي مطاردة القاعدة وأسامة بن لادن واتجهوا بدلا من ذلك لشن حرب لا مبرر لها علي العراق. و مؤلف كتاب( مواجهة جميع الأعداء: أسرار من داخل حرب أمريكا علي الإرهاب) الذي صدر في23 مارس الماضي, هو ريتشارد كلارك مستشار مكافحة الإرهاب السابق في البيت الأبيض يحاول أن يثبت في كتابه من خلال سرده لتفاصيل المحادثات التي دارت في البيت الأبيض عقب الهجوم علي مركز التجارة العالمي والبنتاجون أن الرئيس بوش كان مشغول البال بالعراق قبل وبعد أحداث11/9 وأنه فشل في مواجهة التهديدات الفعلية من شبكة القاعدة. وبين صفحات كتابه يمكن للقارئ بسهولة أن يسمعه وهو يصرخ بأعلي صوته:' لقد ضلل بوش العالم وقام بعمل( رهيب) فيما يخص مكافحة الإرهاب, إن إدارة بوش قد بددت الفرصة للقضاء علي القاعدة وقد نتج عن هذا التراخي قاعدة جديدة, أصبحت تنمو باطراد, إن القاعدة هي الخصم العنيد والقوي وهي قادرة علي تشكيل تهديد أكبر من الذي واجهناه في9/11 ولم نقم حتي الآن بما هو ضروري لجعل أمريكا آمنة من تهديدها' ويبدو أن السبب وراء ذلك الإقبال الشديد علي الكتاب وإثارته للجدل الحاد داخل وخارج البيت الأبيض يعود بشكل كبير إلي أن التقييم جاء موضوعيا, لأن المؤلف كتبه بعد عقدين من عمله مع إدارتين, واحدة جمهورية, والأخري ديموقراطية, وأثبت أنه لا يمكن حسابه علي أي من المعسكرين, كما أنه الشخص الذي يعرف أكثر من سواه عن أسامة بن لادن, وعن القاعدة, فقد كرس أكثر من عشرين عاما من حياته المهنية لمواجهة الإرهاب وخدم سبع رؤساء في البيت الأبيض وعمل في إدارة جورج بوش الأب وبيل كلينتون, وجورج بوش الابن حتي استقال في مارس2003, إنه يعرف أكثر من سواه أسرار النجاح والفشل في سنوات إدارة كلينتون الثماني ويعرف أكثر أيضا لماذا فشلت الولايات المتحدة في منع وقوع أحداث9/11 وهو شاهد علي ردود فعل الرئيس بوش علي الهجمات وما حدث وراء كواليس الإدارة الأمريكية في الأيام التي تلتها, إنه يعرف ما إذا كان العراق قد شكل بالفعل تهديدا أمنيا أم لا علي الولايات المتحدة وما إذا كان هناك ثمن خفي للهجوم علي هذا البلد لم يكشف عنه إلي الآن ؟. وكانت الأخبار اليومية القادمة من العراق علي محطات الأخبار الأمريكية والعالمية, ثم ردود فعل البيت الأبيض علي آراء كلارك إضافة إلي جمهور أمريكي نهم لقراءة أي كتاب ينتقد بوش, جميعها عناصر ساعدت علي جعل كتابه أفضل الكتب مبيعا خلال الأيام الماضية في الولايات المتحدة, بعد أن أغرق الأسواق300 ألف نسخة كطبعة أولي, ووضع كأفضل كتاب في الولايات المتحدة بعد أن تصدر قائمة المبيعات في اليوم الأول من طرحه في الأسواق, وسط سيناريو آخر جاء مرافقا لصدور الكتاب, مكونا من كورال شكله فريق البيت الأبيض لإنشاد مقطوعات حماسية من الهجوم الشخصي العنيف ضد مؤلف الكتاب والزميل السابق ريتشارد كلارك. حيث وجهت إدارة بوش لكلارك عدة اتهامات منها أنه يقدم معلومات غير دقيقة وله موقف مضاد من الإدارة التي خدم بها, وأنه ليس سوي موظف سابق ساخط أراد أن يحصل علي عمل أفضل من الذي كان لديه, ولهذا ترك البيت الأبيض غاضبا, وهذا هو ثأره: نشر الكتاب في فترة من أكثر فترات الانتخابات الأمريكية حساسية وجاء رد كلارك علي هذا الاتهام خلال المقابلة التي أجراها معه مقدم برنامج صباح الخير أمريكا الشهير تشارلز جيبسون علي شبكة الـABC الإخبارية وقد حرص أن تذاع المقابلة في نفس اليوم الذي طرح فيه الكتاب للأسواق وأن يستوضح من رجل البيت الأبيض السابق الذي بدا وكأنه في نوبة صراحة مفاجأة عن سر ذلك الهجوم المضاد الذي يلقاه من فريق البيت الأبيض ردا علي ما جاء في كتابه, وقد علق كلارك بأن هذا الهجوم عليه لم يفاجئه وقال: في الواقع لقد قلت في مقدمة الكتاب إنني أتوقع هذا لقد أرسلوا بانتقاداتهم للكونجرس وأرسلوا أناسا ليتحدثوا ضدي وضد الكتاب في محطات التليفزيون والإذاعة ولكنهم لا يتحدثون عن القضية الأساسية إنهم فقط يقذفون باتهامات في الهواء مثل مدفعية مضادة أو سترة واقية لتحويل انتباه الناس عن ما جاء بالكتاب وتحويل انتباهي للرد علي هجوم شخصي ولا أعتقد أنني سأجر للرد علي هذا النوع من التوافه.
|
 | |
' لقد أردت أن يعرف الشعب الأمريكي الحقيقية خاصة في هذا العام الحاسم, عام الانتخابات ومع هذا لم أتعمد أن ينشر الكتاب في هذا التوقيت تحديدا كان بإمكاني أن أنشره في ديسمبر الماضي, لو لم يقم البيت الأبيض بمراجعة أمنية دقيقة للكتاب لمدة ثلاثة أشهر والآن يلوموني أنه صدر في شهر مارس لقد كان يمكن أن يصدر قبل الآن وهذا ما كنت أرغب فيه, في الواقع لم أرغب أن يأتي في منتصف فترة الانتخابات ولكنهم هم من فعلوا ذلك'. وفي حين أكد بعض المراقبين لسير الانتخابات الأمريكية أن كيري يبدو أنه يلقي دعما من مصادر غير متوقعة ومنها بالتأكيد معاونو بوش السابقين, فكلارك وأونيل سواء كانا علي دراية أم لا قد ساعدا كيري في انتقاد رسالة بوش الأساسية في حملة إعادة الانتخاب وهي أن أمريكا ستصبح أكثر أمنا مع استمراره كرئيس وكان المحللون الإستراتيجيون في الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري قد علقوا بأن الجمهوريين دون أن يشعروا وبشكل غير متعمد يساعدون كيري علي الجبهة المحلية في الوقت الذي يتهم فيه المحافظون في الكونجرس بوش بأنه قاد الولايات المتحدة نحو عجز حاد في المصروفات والإيرادات المالية وهي أبرز رسالة في حملة كيري الذي يؤكد أنه ضلل الولايات المتحدة حول تكلفة قانون الرعاية الصحية الجديد وهي أيضا من أهداف كيري في حملته, وفي مقابلة كلارك في برنامج صباح الخير يا أمريكا وضح أن القضية الأساسية التي يطرحها في كتابه ملخصها: هل الرئيس بوش انتبه لأمر القاعدة قبل أحداث11/9 وهو نفسه الذي قال في مقابلة له مع الصحفي البارز بوب وود ورد إن بن لادن لم يلفت انتباهه قبل أحداث سبتمبر, ورد البيت الأبيض أنه إذا كان يتهم الإدارة بأنها لم تنتبه بالقدر الكافي لتهديدات القاعدة فإنه أيضا لم يكن منتبها لما كان يحدث داخل الإدارة وهذا ما قاله نائب الرئيس ديك تشيني وقد أيدته كونداليزا رايس وقالت إنه كان خارج الحلقة( تعني حلقة العمل والعلم ببواطن الأمور) وكان رد كلارك أن تشيني لا يعرف ما يتحدث عنه لأنه لم يكن موجودا في معظم الاجتماعات في الإدارة. ولكن مقدم البرنامج قال له إن الغالبية داخل البيت الأبيض تقول إنك كنت بالفعل مسئولا مع تشيني عندما وقع أول هجوم علي مركز التجارة العالمي وعلي سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا في التسعينيات فما الذي فعلته وكان رد كلارك: لقد أوقفنا رعاية العراق لعمليات إرهابية ضد أمريكا وأوقفنا إيران ورعايتها للإرهاب ضد الولايات المتحدة وأوقفنا محاولة القاعدة للهيمنة علي البوسنة وأوقفنا الهجمات المخطط لها من القاعدة حول العالم مع بداية الاحتفالات بالألفية الجديدة وأوقفنا الهجمات علي سفارات أخري للولايات المتحدة حول العالم. وفي أحد فصول الكتاب يورد كلارك علي لسان رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أنه قال بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر' لا توجد أي أهداف مهمة في أفغانستان ولكن هناك أهداف جيدة في العراق' ويفسر كلارك هذا التعليق في كتابه بقوله: تعليمات الرئيس للإعداد لهجوم علي العراق صدرت بناء علي طلب وإلحاح من رامسفيلد ومساعده بول وولفويتز علي الرغم من اليقين من أنه إن لم يكن هناك أي ارتباط ما بين العراق والقاعدة والجميع يعلم ذلك إلا أن رامسفيلد طلب وحصل علي تعليمات رئاسية رسمية موجهة للإعداد لغزو العراق.' |
 | | وثيقة كلارك المثيرة للجدل |
والكتاب قد تناول أيضا أن إدارة كلينتون لم تضع مقاومة الإرهاب في قمة أولوياتها في حين أن إدارة بوش قد جعلتها قضية مهمة ولكنها ليست ملحة'. ومن المعروف الآن أن اتهامات كلارك بتقاعس وتراخي فريق إدارة بوش عن تحديد حجم تهديد القاعدة ومواجهته قبل أحداث أيلول هي العنصر الرئيسي الذي تعتمد عليه لجنة التحقيق في هجمات9/11 وخاصة حول ما إذا كانت إدارة بوش قد تلقت تحذيرات مسبقة من كلارك وفريقه حول احتمالات قيام القاعدة بهجوم علي الولايات المتحدة علي غرار هجومها علي مركز التجارة العالمي في عام.1993 ويردد كلارك في الكثير من فصول كتابه أن العراق لم يكن غير ثور فكيف أصرت الإدارة الأمريكية علي حلبه؟ فهو خلال صفحات كتابه يستعرض مرارا وتكرارا كيف أدهشته ردود فعل فريق إدارة بوش كلما حاول أن يثبت لهم أن القاعدة هي المعنية بالحرب علي الإرهاب فكانت الأجوبة تأتيه دائما: ولكننا نفضل في الحقيقة أن نعاقب العراق علي ما فعلته القاعدة! وقد وضح كيف حاول أن يقنع صقور الإدارة بأخذ القاعدة علي مأخذ الجد كما فعل من قبل مع بيل كلينتون, وكيف تصادم مع المسئولين البارزين الذين أعطوه الانطباع بأنهم لم يسمعوا أبدا عن القاعدة من قبل وركزوا بشكل متواصل علي العراق حتي أنهم من أجل هذا استخدموا نظريات مؤامرة حول صدام وتورطه في الهجمات السابقة علي الولايات المتحدة كانت قد ثبت منذ زمن طويل عدم صحتها, ولهذا فإننا نجد في الكثير من فصول كتابه هذا المعني فمثلا في أحد الفصول والذي جاء بعنوان, من أجل الإعداد لهجمات أخري, وفيه يستعرض من وراء الكواليس بعض تفاصيل ما حدث في البيت الأبيض عقب هجمات أيلول2001 فيقول: ' لقد توقعت أن نعود إلي عقد اجتماعات دائرية لمناقشة كيف ستكون الهجمات القادمة وما هي نقاط ضعفنا وكيف يمكننا أن نعالجها علي المدي القصير, ولكن بدلا من ذلك سرت في حلقة مفرغة من المناقشات حول العراق.' ' في البداية كنت متشككا في أن ما نتناقش حوله شيء آخر غير الهجوم علي القاعدة, ثم أدركت مع قدر كبير من الألم الحاد أن ما سوف يقوم به رامسفيلد وولفويتز هو محاولة الاستفادة من هذه الكارثة القومية للترويج لأجندتهم الخاصة بالعراق.. منذ بداية عمل الإدارة. وفي فصل جاء بعنوان البحث عن صلات بصدام حسين يقول: ' في عشية الثاني عشر من سبتمبر2001 تركت مركز المؤتمرات المنعقدة عبر كاميرات الفيديو ووقتها وجدت الرئيس هائما وحده حول الغرفة الخالية قاعة الأزمات في البيت الأبيض يقول كلارك: لقد بدا أنه يريد شيئا للقيام به وجذب عددا منا وأغلق باب غرفة المؤتمرات قال لنا' انظروا'' أعلم أن لديكم الكثير لتقوموا به وكلنا كذلك.. ولكن أريدكم, بأسرع وقت ممكن أن تعودوا مرة أخري لمراجعة كل شيء, راجعوا كان صدام هو من قام بذلك وافحصوا إن كان علي صلة بهم بأي شكل'. ومرة أخري عدت للوراء مشدوها ومصدوما عاجزا عن التفكير أو الكلام وقد بدا هذا واضحا علي عندما قلت' ولكن سيدي الرئيس القاعدة هي من قامت بذلك'. أجاب' أعلم, أعلم ذلك ولكن- راجعوا إذا كان صدام متورطا في هذا فقط افحصوا الأمر. أريد أن أعرف كل تفصيلة صغيرة' قلت و أنا أحاول أن أكون أكثر طاعة وأن أبدي سرعة استجابة وأظهر احترامي لوجهة نظره' ولكنك تعرف أننا قد قمنا بذلك عدة مرات وبحثنا عن دولة كانت قد رعت القاعدة ولم نجد أي صلات حقيقية بالعراق, إيران تلعب دورا ما كما تفعل ذلك أيضا باكستان والسعودية واليمن' قال الرئيس بسرعة وغضب' افحصوا أمر العراق, و صدام' ثم تركنا* |
|
 |
|
|
 |
|
|