اتهامات ساخنة للأندية الأدبية وفئران المستودعات الخطوط الحمراء سر أزمة الكتاب السعودي
غازى الفصيبى
جدة ـ أمين رزق
علي الرغم من حركة النشر الملموسة التي يلمسها سوق الكتاب السعودي إلا أنه لايزال يواجه عقبات عديدة أبرزها صعوبات النشر والخطوط الحمراء والتوزيع. وفي الوقت الذي يلقي فيه البعض باللوم علي الأندية الأدبية لعدم النهوض بمسئولياتها في تشجيع الأدباء رغم مسيرتها الطويلة التي تتجاوز30 عاما إلا أن البعض الآخر يري أن الأزمة تكمن في تسرع الكثيرين نحو الإصدار دون أن تنضج تجاربهم فيخرج الإنتاج مترهلا دون مستوي الطموحات من حيث الكيف لا الكم.في البداية يقسم القاص محمد علي قدس سكرتير نادي جدة الأدبي الباحثين عن نشر أعمالهم الإبداعية في الخارج إلي قسمين الأول يسعي إلي الاستفادة من التجربة بالخروج من نطاق المحلية إلي الصعيد العربي حتي يحتفوا بوجودهم بين أقرانهم العرب وقد أثبتت التجربة نجاحا وحضورا لهم. وفريق آخر يبحث عن مساحة أكبر من الحرية والبوح والشفافية حيث لا يوجد قلم الرقيب الأحمر خاصة في مجالي القصة والرواية. ويبقي السؤال لماذا يصر الكثير من السعوديين علي النشر في بيروت وهنا يجيب القاص محمد المنقري بالقول هذا التوجه يرجع إلي حالة نفسية تلازم الكثير من الأدباء السعوديين وهي الرغبة في القول بأن دار كذا أو دار كذا اللبنانية الكبري نشرت له حيث تعد بيروت مع القاهرة أبرز العواصم التي تموج بحركة النشر. ويضيف إن الأمر لا يبدو مكلفا كما يظن البعض علي الإطلاق بخمسة إلي ستة الأف ريال فقط يمكن طباعة1000 نسخة من الكتاب يحتفظ الكاتب بمعظمها ويوزع مائة علي الصحفيين للكتابة عن الكتاب ويكون بذلك قد حقق شهرة ونجومية تساوي الخمسة الأف ريال عشرات المرات. ويحمل المنقري علي الكثير من الكتابات بأنها تستعجل الشهرة وغالبية أصحابها بلا تجارب عميقة يمكن أن تثمر إبداعا ذا مغزي ويمكن الإقبال عليها.
تركى الحمد
وعلي الرغم من الدور المناط بالأندية الأدبية السعودية التي يصل عددها إلي11 ناديا في دعم وإثراء حركة النشر إلا أن هذه الأندية تواجه اتهامات حادة بالتقصير والمحسوبية والمجاملات في النشر. كما أن إصداراتها أيضا غير منتشرة وتتم كأداء واجب للكتابة عنها في التقارير الرسمية فقط حتي أن البعض يتندر عنها بالقول إن إصدارات الأندية تأكلها في الغالب فئران المستودعات وهي تهمة لم ينفها الكثير من رؤساء الأندية. وعلي الرغم من القصور الذي يلحظه شحبي علي وضع الأندية الأدبية إلا أنه يرفض تحميلها بمفردها مسئولية ضعف حركة النشر لضعف ميزانيتها مشيرا في الوقت نفسه إلي أن من يتصدي لعملية النشر ينبغي أن يضع في اعتباره أن يضيف شيئا جديدا ولا يكون كل همه الشهرة فقط كما يعتقد كثيرون. ويري الشحبي أن الجهود الفردية لا يمكن أن تصنع حركة نشر جادة لنشر الكتاب السعودي حيث تلتهم دور النشر والمكتبات نسبة لا تقل عن%40 من سعر الكتاب. ويتساءل الشحبي ماذا يفعل المؤلف إذا أقدم علي نشر إبداعه علي نفقته؟ بكل تأكيد سيجد صعوبة ومتاعب كبيرة في ظل ارتفاع أسعار الطباعة والورق حاليا. ويضيف قائلا في اعتقادي إن انعاش حركة النشر مرهون بشكل كبير بإقامة مؤسسات كبري في مجال توزيع الكتاب ونشره علي الصعيد الداخلي والخارجي مشيرا إلي أن هذه المهمة ينبغي أن تناط إلي القطاع الخاص لضمان الربحية المناسبة وضمان حق المؤلف بدلا من الجري وراء الناشرين بلا فائدة. وقد خضعت قضية ضعف انتشار الكتاب السعودي في المعارض الدولية لدراسات مكثفة من جانب وفي هذا الإطار أشار الأستاذ محمد سعيد طيب ـ الرئيس السابق لمجلس إدارة تهامة للنشر والتوزيع ـ أن الكتاب السعودي لا يحظي بالإقبال الملموس في المعارض العربية للكتاب وأنه ينبغي البحث عن الأسباب الكامنة وراء ذلك. وأشار إلي أن هذا الوضع لا يقتصر علي مهرجان بعينه بل غالبية المعارض وهو ما يدعو لبحث الأسباب التي لا تخرج عن ضعف الموضوعات وقوة القضايا المطروحة. كما لا تحظي الإصدارات أيضا بدعاية جيدة لها مما يجعلها بعيدة عن الأنظار في الغالب عدا بعض الأسماء المعروفة مثل غازي القصيبي وتركي الحمد وعبد الله الغذامي وغيرهم*