372‏السنة 123-العدد2004مايو8‏15 ربيع أول1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

تواصل
الجريمة الحقيقية

هل شعرت بالاشمئزاز كما شعر السيد بوش حين فضح الإعلام جرائم الحرب التي ارتكبها جنوده ضد الأسري العراقيين؟
سالم بن المهدي ـ عربي مقيم في الدانمارك
لا يا سيدي‏,‏ لم أشعر بالاشمئزاز‏,‏ ولن تكون مشاعري أبدا قريبة من مشاعر السيد بوش الذي يكتفي بالاشمئزاز‏,‏ ومازال يصر علي أن قواته ذهبت إلي العراق‏,‏ لتحرير شعبه من صدام حسين‏,‏ وجرائمه‏,‏ نعم ذهب صدام حسين‏,‏ لكن بقيت الجريمة مستمرة‏,‏ كل ما في الأمر أن السجان قد تغير‏,‏ وأشكال التعذيب قد تبدلت‏,‏ إلي الأفظع والأسوأ‏,‏ فأبدا لم نر في العراق‏,‏ بل في تاريخ العالم كله‏,‏ امرأة تتلذذ باستعراض عري الرجال‏,‏ وإذلال حيائهم‏,‏ كما فعلت المجندة الأمريكية‏,‏ وأبدا لم نر في تاريخ القهر والحيوانية كله‏,‏ رجلا يبول علي رجل‏,‏ ويتلذذ بضربه في أماكن حساسة‏,‏ كما فعل الجندي البريطاني‏,‏ ولا تعتقد أن الذين كشفوا الفضيحة‏,‏ فعلوا ذلك من أجل الإنسانية‏,‏ إنما فعلوها لاعتقادهم أن ذلك قد يجنبهم شراسة المقاومة العراقية الباسلة‏.‏
لم أشعر بالاشمئزاز يا سيدي من الجنود الأمريكيين والإنجليز‏,‏ ولا بالدهشة‏,‏ فكل تاريخهم قائم علي إبادة الشعوب‏,‏ وتبديل الهويات‏,‏ بما يتفق مع أهدافهم‏.‏
لم أشعر بالاشمئزاز‏..‏ لم أشعر بأي شيء‏,‏ فقد أحاط بنا الهوان من كل جانب‏,‏ وبال علينا‏,‏ حتي فقدنا حتي الشعور بالاشمئزاز‏.‏
هل تعتقد حقا أن الجريمة الحقيقية فيما ارتكبته القوات الأمريكية والبريطانية؟
مايسة الوعد ـ مهندسة كمبيوتر ـ بيروت‏.‏
بالطبع هي جريمة حقيقية وضد الإنسانية كلها‏,‏ ويجب علينا ألا نسكت‏,‏ يجب علينا أن نستمر في جهادنا الأكبر وهو الشجب والإدانة والاستنكار‏,‏ وبأعلي صوت‏,‏ ونستمر في ذلك ونستمر‏,‏ حتي تضيع أصواتنا تماما‏,‏ فيصبح لنا حق في الخرس‏.‏
أما مسألة المقاومة بالنفس والمال والعلم والحرية والتقدم فليست مستحبة‏,‏ لأنها أمور لا تخصنا‏,‏ ولا تهمنا‏,‏ ولا طائل منها‏,‏ حيث ثبت علي مدار مئات السنين الماضية‏,‏ أن العلاقة بيننا وبين الجهاد بالعلم والتقدم‏,‏ علاقة خاطئة وغير ذات جدوي‏.‏
نعم يا سيدتي الجريمة الحقيقية فيما فعلته قوات التحالف‏,‏ أما نحن فلسنا مجرمين‏,‏ نحن فقط ضحايا‏,‏ ضحايا منتهكون‏,‏ إلي درجة التبول‏.‏
أحمدخالد
‏Ahmedkhaled@yahoo.com‏