
|
لوبي عربي.. حلم أم سراب! |
 | |
في الستينيات وأثناء زيارة بعض الصحفيين والكتاب إلي اليمن وجه الأستاذ/ أنيس منصور سؤالا إلي الإمام البدر عن عدد سكان دولة اليمن السعيد؟ فأجاب قائلا: والله يقولون إن العدد يتراوح بين واحد, وستة ملايين نسمة, الله يبارك!! وفي الألفية الثالثة إذا سألت أي حاكم عربي أو مسئول في أي موقع أو منصب بدءا من وزارات الخارجية بسفاراتها وقنصلياتها وحتي الجامعة العربية عن عدد المهاجرين العرب في الخارج فسوف تكون الإجابة كالتالي: يقال والله أعلم إن عددهم يتراوح بين عشرة, وأربعين مليونا حول العالم!!! أكتب هذا الكلام الآن بمناسبة الدعوة التي لم تصلني ولم تصل غيري بمناسبة انعقاد أول مؤتمر للمهاجرين والمغتربين العرب والذي سيعقد في بيروت منتصف هذا العام2004, ولا أحد يعلم شيئا عنه سوي قلة قليلة من الإخوة اللبنانيين دون غيرهم وكأنه مؤتمر محلي ولا يخص كل المهاجرين من كل الدول العربية خاصة أنه تحت رعاية الجامعة العربية, والهدف الأول والأساسي من انعقاده هو محاولة تكوين لوبي عربي في الخارج علي غرار اللوبي اليهودي مسموع الصوت والمؤثر في السياسات الخارجية ليصب في النهاية في صالح إسرائيل!! ومن خلال الأهرام العربي أوجه الدعوة لنفسي ولكل المغتربين والمهاجرين المهتمين بهذا الشأن لحضور هذا المؤتمر لنضع معا( بذرة) هذا اللوبي الذي انتظرناه طويلا وعملنا من أجله سنين طويلة وأصبح اليوم مناسبا لنبدأ معا تأسيس هذا الكيان نظرا لتعدد الإيجابيات وتلاشي بعض السلبيات في حياة الجاليات العربية حول العالم! فاليوم أصبحنا قوة عددية هائلة يمكن بالتجمع والاتحاد أن تكون أصواتا انتخابية مؤثرة ويعمل لها ألف حساب مثال:5,2 مليون عربي في فرنسا يحملون الجنسية الفرنسية ومن حقهم الترشيح في كل المجالس النيابية والمحلية, وعلي الأقل لهم أصوات انتخابية في دوائرهم, اليهود في فرنسا475 ألفا!! أما العرب الذين يحملون جنسيات أو إقامات دائمة لهم حق التصويت والترشيح حول العالم يفوق عددهم15 مليون صوت انتخابي واليهود لا يزيدون علي12 مليونا( في أمريكا6 ملايين والباقي موزعون حول العالم)! ثانيا وهذا هو الجديد أن الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين العرب يماثل إن لم يكن في حالات كثيرة يتفوق علي الجيل الثاني والثالث من أبناء اليهود في الخارج, وهذا ما تراه ملحوظا في كل نواحي الحياة في العواصم العربية, تجد نجوما في العلوم النووية, والفلك والطب والهندسة والحاسب الآلي والمعلومات والاتصالات علي شاشات التليفزيون والسينما والمسرح وحتي الكورة والمصارعة, شباب من أبناء العرب المهاجرين وصل بعضهم في هولندا وبلجيكا وفرنسا إلي منصب الوزارة( وزيرة الشئون في حكومة شيراك من أبوين جزائريين) وفي الأحزاب وفي الكونجرس وسوف نسمع في السنوات القادمة عن رؤساء دول مثل منعم كارلوس في الأرجنتين, ورئيس الإكوادور السابق, وحتي في السنغال ووسط إفريقيا هناك نماذج نفخر بها ولهذا أصبح علينا جميعا أن نسهم ونشارك في وضع حجر الأساس لهذا اللوبي العربي في الخارج, وليكن هذا المؤتمر الأول, هو الأول فعلا من نوعه بعيدا عن الخلافات والصراعات والمؤامرات والتي امتدت لسفاراتنا وقنصلياتنا العربية خلال الثمانينيات والتسعينيات لتفرق وتمزق وحدة المهاجرين واتحادات المغتربين! وإذا كان هناك مطلب اليوم فهو نفس المطلب الذي أعلناه وطالبنا به في كل المؤتمرات السابقة والذي يتلخص في التالي: أن يكون للمهاجرين في الخارج ممثلون في المجالس النيابية في الداخل ليصبحوا لسان حالهم, والمعبرون عن آرائهم وأفكارهم ووطنهم الأم, وحسنا فعلت المغرب والجزائر وتونس وأصبح هناك أعضاء في مجلس الأمة يمثلون الجاليات المغربية كما هو الحال في فرنسا, فالفرنسيون بالخارج عددهم مليوني نسمة لهم12 سيناتيرا في مجلس الشيوخ الفرنسي, عملهم الدائم وشغلهم الشاغل هو قضايا المهاجرين. وهكذا يمكن أن يتحقق الحلم ويصبح هناك لوبي عربي قوي ومؤثر ومفيد لأوطاننا العربية.
د. محمود عمارة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|