372‏السنة 123-العدد2004مايو8‏15 ربيع أول1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

راعي السلام أكل السلام‏:‏
التنازل عن أرض فلسطين‏..‏ حرام‏!‏

إعداد ـ د‏.‏ حسن علي دبا


انتهي حلم الأجيال التي خرجت من ديارها تحمل مفاتيح الديارتنتظر حق العودة الذي تقره كل مواثيق حقوق الإنسان‏..‏ جاء قرار الرئيس الأمريكي بحرمان لاجئي فلسطين من حق المطالبة بعودتهم‏..‏ ربما يوافق بعضهم علي بعض مكاسب مقابل تنازله عن حقه متعللا بعدم امتلاك القوة‏..‏ هل يجوز شرعا أن يتنازل بعضهم أو يقبل تعويضا عنها؟ هذا مايجيب عنه د‏.‏ يوسف القرضاوي في رده علي أسئلة القراء هذا الأسبوع‏..‏
راعي السلام أكل السلام‏!‏ وطبقا لتصريحات السيد بوش الأخيرة فإنه لا حقوق للشعب الفلسطيني‏:‏ سلبهم حق العودة إلي أرضهم التي اغتصبها الذين جاءوا من كل بلاد العالم فأصبحوا هم أصحاب الأرض‏!‏ إن معني هذا أنه لا حق لغير اليهود في البقاء فيها‏,‏ وأن ما يزيد علي مليون من العرب ومن يتوالد منهم لا حق لهم في البقاء في أرضهم داخل فلسطين المحتلة خاصة بعد أن زعم السيد بوش أن إسرائيل دولة يهودية‏,‏ إضافة إلي أنه ليس من الضرورة الرجوع لحدود‏1967‏ وهو مايعني أن حدود إسرائيل حدود مفتوحة تزداد كما تشاء كما أن تصريحات شارون الأخيرة قالت إن غزة فقط هي التي لا تدخل ضمن الدولة اليهودية العبرية فالضفة ـ حسب زعمه ـ وغيرها من أراضي فلسطين تدخل ضمن تلك الدولة العبرية‏..‏ إنه منطق القوة‏.‏
بداية أقول‏:‏ يجوز للمسلم أن يبيع أرضه الخاصة المملوكة له بما يرضي من الثمن إذا كان يبيعها لمواطن مثله‏,‏ كما يجوز له أن يتنازل عنها بمقابل مادي أو أدبي أو بغير مقابل هبة أو صدقة لمواطن مثله‏,‏ وهذا في حالة الأرض التي تنتقل ملكيتها من يد إلي يد لكنها تبقي في دائرة الملكية العامة للأمة أي في دار الإسلام ولم تنفصل ملكيتها إلي أمة أخري بحيث تخرج من دار الإسلام إلي دار أخري‏..‏ أما بيع الأرض أو التنازل عنها بأي تعويض مهما علا لأمة أخري سواء تمثل ذلك في دولة أم في أفرادها فلا يجوز بحال لأنه في هذه الحال يعطي باختياره من يعوضه حق نقل ملكية الأرض الإسلامية إلي أمة أخري ولا سيما أن هذه الأمة هي العدو الذي اغتصب الأرض‏,‏ وأخرجه منها بالحديد والنار والدم وبهذا تخرج الأرض الإسلامية من دار الإسلام إلي دار أعدائه‏.‏
‏**‏ هل يعد هذا التنازل عن الأرض حراما إذن شرعا؟
إنه حرام لكنه ليس مجرد حرام فقط بل هو من أكبر الكبائر التي تصل بمن يستحقها إلي الكفر ويتضاعف الإثم إذا تم ذلك بصفة جماعية فهو بمثابة بيع شعب لوطنه في المزاد والأوطان لا تباع بملء الأرض ذهبا‏!‏ فكيف إذا كان هذا الوطن بلد المقدسات وأرض النبوات؟ الأرض التي بارك الله فيها للعالمين‏..‏ ثم إن هذه الأرض ليست ملكا لصاحبها الذي معه صك ملكيتها وحد‏,‏ بل ليست ملك الشعب الفلسطيني وحده حتي يملك بيعها لو أصابه الوهن وقبل البيع بل هي في الواقع كما قلت مرارا ملك الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها يجب عليها جميعا الدفاع عنها‏..‏ بل هي ليست ملك هذا الجيل وحده بحيث لو وهن وتهاون وقبل التفريط في حرماته ومقدساته فلا يجوز أن يفرض وهنه وهوانه علي الأجيال القادمة ولا يحل له أن يتنازل عن أملاك تلك الأجيال وحقوقها وحرماتها لأعداء الأمة‏.‏
‏**‏ كيف يري الإسلام الموقف الواجب علي المسلمين في هذه الحالة؟
يفرض الإسلام علي المسلمين فرضا دينيا مؤكدا القتال فإذا اغتصب جزء من أرضهم أي دخله أعداؤهم واحتلوه بالقوة وجب عليهم أن يقاتلوا لاسترداد هذا الجزء وطرد العدو منه مهما كلفهم ذلك‏.‏
‏**‏ هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟
يعتبر هذا القتال شرعا فرض عين علي أهل البلد‏:‏ رجاله ونسائه حتي المرأة تخرج إلي القتال دون إذن زوجها كما يخرج الابن بغير إذن أبيه لأن حق الجماعة مقدم علي حقوق الأفراد‏..‏ كما يجب علي الأمة أن تقاتل إذا أخرجت من ديارها وأن تقاتل لتعود تلك الأرض إليها كما قال تعالي ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا‏.‏
‏**‏ هل يجوز للاجئين الفلسطينيين تعويض الآن تحت دعوي عدم امتلاكهم القوة لاسترداد أرضهم؟
هذا منطق الواهنين‏:‏ من لا يملك القوة اليوم قد يملكها غدا وهو يملك أن يقول لا بملء فيه‏,‏ وبكل قوة ولا يتنازل عن أرضه كما لا يتنازل عن عرضه‏,‏ ويملك العدة للغد فإن الدنيا دول ودوام الحال من المحال والله تعالي يقرر هذه السنة فيقول وتلك الأيام نداولها بين الناس‏..‏ أما الجائز لا الواجب للاجئيين الفلسطينيين فهو تعويضهم عن معاناة السنين الطويلة أكثر من نصف قرن من الزمان عانوا فيها هم وأبناؤهم وأحفادهم من عذاب الغربة والتشريد والضياع مما يجعل لهم الحق أن يعوضوا عما أصابهم من الأضرار والخسائر المادية والأدبية والنفسية والدينية من جراء التشريد والإخراج من الديار الذي جعله القرآن مع القتل في سياق واحد إذ قال تعالي ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم‏.‏
‏**‏ ماذا تعني التوبة في الإسلام وهل الأصل في الإنسان هو الخطأ؟
الأصل في الإنسان هو أن يكون مع الله وبين يديه وفي حضانته فإذا أبعدته المعصية عن الله فلابد أن يرجع إلي أصله أي إلي ربه إذا شرد الشاردون وغفل الغافلون وبعد البعداء عن الله عز وجل جاءت التوبة لتردهم إلي الله‏,‏ فيرجع المسلم إلي داره ومنزله الأصلي الذي هو عند الله وليس عند الشيطان‏..‏ هذا هو معني التوبة إلي الله فالمعاصي والذنوب تأخذ المسلم من الله تخطفه منه وتبعده عن الطريق‏..‏ التوبة رجوع إلي الله وهي لا تصح أن تكون إلي أحد من الناس فلا تكون إلي شيخ ولا إلي كاهن ولا إلي قسيس تجلس بين يديه علي كرسي الاعتراف وتكشف له وتشرح وتنبئ عما في ضميرك وعما في نفسك وعما فعلت من خطايا لا يعلمها إلا الله ليس هذا مطلوبا في الإسلام‏.‏
ليس من حق مخلوق أن يكشف عن خفايا المخلوق الآخر كل أمتي معافي إلا المجاهرين‏,‏ فإذا فعل المسلم ذنبا وستره الله عليه فلا يجب أن يكشفه لآخر‏..‏ والتوبة تكون بين العبد وبين الرب وتكون بالاستغفار مباشرة إلي الله قال تعالي يا أيها الذين آمنوا توبو إلي الله توبة نصوحا‏..‏ وقال‏:‏ وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون‏.‏
‏**‏ كيف تكون التوبة توبة شرعية كما كان الرسول صلي الله عليه وسلم يتوب؟
كان الرسول صلي الله عليه وسلم يتوب في اليوم مائة مرة والصحابة رضوان الله عليهم يقولون‏:‏ كنا نعد لرسول الله سبعين أو مائة مرة يستغفر فيها في المجلس الواحد‏:‏ رب اغفر لي وتب علي يتأول القرآن في قوله تعالي إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا‏..‏ هكذا كان محمد صلي الله عليه وسلم والأنبياء جميعا استغفروا الله ورويت عنهم استغفارات عدة فسيدنا آدم قال هو وزوجه ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين‏,‏ وجاء عن سيدنا نوح رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين‏,‏ وإبراهيم عليه السلام يقول‏:‏ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب‏,‏ وحين وكز سيدنا موسي الرجل فقتله خطأ قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي‏,‏ وقد وردت صيغ عدة لاستغفار الرسول صلي الله عليه وسلم لم ترد عن نبي من الأنبياء وأعظمها الصيغة التي سماها الرسول سيد الاستغفار يقول‏:‏ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏..‏ هكذا علمنا الرسول صلي الله عليه وسلم وهكذا ينبغي أن نسأل الله ونتوب إليه فربما كانت هناك خطايا لا نعلمها وقع فيها الإنسان‏*‏