حسين عبد العزيز رئيس البنك الأهلى يتحدث فى لقاء مستثمرى السادس من اكتوبر وبجواره محمد بركات ومحمد المنوفى ومحمود عبد اللطيف
أحمد عبد الحكم
بعد4 سنوات تقريبا من المد والجزر والأخذ والرد في العلاقة الحرجة والمتفاقمة بين البنوك المصرية الكبري وعدد من كبار عملائها أطلق عليهم المتعثرون دخلت العلاقة بين الطرفين حاليا مرحلة جديدة لا تكتفي بخطابات النوايا كأساس لتسوية الأزمة بل تعتمد علي المواجهة والمكاشفة والاعتراف بالواقع في شفافية كاملة كمقدمة منطقية وواقعية لانقضاء أو تحقيق المصالح الخاصة. إذا كانت الظروف غير المواتية إقليميا ودوليا ومحليا قد أثرت بشدة علي الاقتصاد المصري وأدخلته في سلسلة دوامات بدأت بأزمة السيولة ثم تفاقمت إلي أن وصلت لمرحلة التعثر وتعاظمت في انقلاب سعر صرف العملات الأجنبية وخصوصا الدولار.. فقد كانت محصلة كل ذلك خروج بعض القطاعات الاقتصادية من حلبة المنافسة ووقوعها في براثن التعثر من جراء الركود أو ضعف القوة الشرائية لدي المواطنين فضلا عن منافسات شرسة من السلع المستوردة والمهربة والتي قضت علي جزء كبير من القدرة التنافسية لتلك القطاعات.. كل تلك الظروف وأوضاع أخري كثيرة خاطئة شكلت في مجملها فجوة كبيرة بين العملاء المقترضين والبنوك سادها مناخ من عدم الثقة وتبادل الاتهامات فالعملاء أطلقوا علي القيادات المصرفية أصحاب الأيادي المرتعشة والبنوك اتهمت عملاءها المتعثرين بالفشل في إدارة المشروعات وبين هذا وذاك انفجرت أزمة الهاربين بأموال البنوك إلي الخارج من خلال قروض رديئة تورط في منحها قلة من الموظفين والقيادات الوسطي معظمهم رهن التحقيقات وبعضهم ينفذ أحكاما بالسجن.. لكن بقي الهاربون في الخارج في مأمن وإن كانت الملاحقات الأمنية لم تتوقف من أجل إعادة هؤلاء لدرجة أن القيادة السياسية نفسها تهتم كثيرا بهذه القضية وهناك تعليمات واضحة بضرورة ملاحقة الهاربين بأموال البنوك وإعادتهم لنيل الجزاء ورد الأموال المنهوبة وإذا كانت الحكومة قد دخلت في مفاوضات شرسة من خلال لجان متخصصة علي عدة جبهات إما لتسوية الديون المحلية مع كبار المتعثرين أو لإعادة الهاربين في الخارج إلا أنها كلها وحتي وقت قريب لم تثمر عن نتائج ترضي البنوك القلقة علي أموالها أو حتي تنهي هذه المشكلة بشكل جزئي.. ولعل هذه الأزمة بكل تداعياتها هي ما أدت في النهاية لتعثر القيادات المصرفية وإسناد مهمة الإدارة في البنوك لجيل جديد من المتمرسين في الخارج والداخل من أصحاب الخبرة والكفاءة في التعامل مع الأزمات المصرفية.. ولم يتوقف سعي هذه القيادات لإنهاء ملفات القروض المفتوحة بشقيها المهرب إلي الخارج والمحلي المتعثر حيث يقود حسين عبد العزيز رئيس البنك الأهلي فكرا جديدا يشكل ثورة حقيقية في الأداء والفكر المصرفي لإنهاء أزمة المتعثرين بشكل يحقق مصالح الطرفين.. العميل والبنك دون أن يجور أي منهما علي حقوق الآخر.. المهمة ليست سهلة وفي حاجة لجهد مضاعف ولباقة مصرفية وحنكة في التفاوض وقدر من السياسة لإعادة الود والثقة المفقودين اللذين دمرتهما الأزمة.. وهذا ما بدأ بالفعل وكانت البداية عبر لقاء مثمر للغاية بين مستثمري العاشر من رمضان وبنوك القطاع العام ثم بلقاء أكثر ودا وصراحة ومكاشفة مع مستثمري السادس من أكتوبر وممثلين من اتحاد مستثمري مصر وكان اللقاء الساخن الذي بدأه محمد المنوفي رئيس جمعية مستثمري السادس ورئيس اتحاد مستثمري مصر.. والذي بدأ كلمته بتوصيف واقع مشكلة التعثر وأثرها علي المصانع حيث قال: لابد أن ننجو جميعا من هذا الشبح المتمثل في زيادة حدة الركود والبطالة وزيادة الاستيراد والتي تمثل في مجملها خطرا داهما علي مستقبل الصناعة الوطنية.. وكفانا ما لحق بسمعة مصر من جراء استمرار تلك المشكلة سواء علي القطاع الخاص المحلي ام علي المستوي الدولي.. وعلي طرفي المشكلة أن يقدما بعض التنازلات ليلتقيا في نهاية الطريق ويصلان إلي حلول مرضية ومقنعة تقود لمرحلة جديدة من التوسع الاقتصادي في مناخ دولي غير موات حيث تحيط ببلدنا ذئاب متوحشة تريد الانقضاض علي هذا البلد الآمن وأضاف قائلا: نحن كمستثمرين نطالب الحكومة بتوفير المناخ الآمن وجو الثقة الذي يشعر معه رجال البنوك بالأمان في تصرفاتهم وكجمعية مستثمرين علي استعداد كامل لتقديم جميع أوجه الدعم لحل مشاكل رجال الأعمال من الأعضاء من البنوك حسب ظروف كل حالة.. وعلي البنوك وقف الدعاوي القانونية ضد المتعثرين والذين سيضطرون تحت وطأة الملاحقات إلي إغلاق المصانع والهروب إلي الخارج. ويكمل أحمد عاطف رئيس اللجنة الاقتصادية بجمعية مستثمري السادس من أكتوبر مشيرا إلي ان الصناعة المصرية تمر منذ سنوات بمنعطف خطير.. وتتعرض لأزمات ونكسات متتالية نتيجة لعوامل داخلية وخارجية تكاد تعصف بوجودها.. فهي تسير من سيء إلي أسوأ وتتعرض لهجمة شرسة من الخارج فإذا لم نسارع بتدارك الوضع فالمحصلة ستكون دمار كل شيء فالمؤتمرات من حولنا لا تنقطع من أجل غزو أسواقنا ذات الـ70 مليون مستهلك لتتحول بلدنا إلي دولة مستهلكة فقط وليست صانعة أو مصدرة.. وقد سادت حالة خطيرة من السفه الاستيرادي فالإحصائيات تشير إلي أن الواردات من السلع المعمرة بلغت555 مليون جنيه ورخام23 مليونا وسيراميك10 ملايين وأثاث خشبي85 مليونا ومربي وآيس كريم30 مليونا ومكسرات وفوانيس لشهر رمضان83 مليونا و5 ملايين جنيه لبان وحلوي ومخبوزات61 مليونا وأحذية وشنط113 مليونا ومستحضرات تجميل130 مليونا وبويات611 مليونا وجبن وزبد بأنواع مختلفة306 ملايين جنيه. من هنا وجب علي الحكومة التدخل لإنقاذ الصناعة المحلية وعلي البنوك أن تسعي برؤيتها الواسعة ودراساتها الشاملة أن تسارع في اتخاذ القرار المناسب في سبيل الحفاظ علي المنشآت التي وضعت الظروف أصحابها في مواقف صعبة وسيئة ليس لهم فيها دخل ويعيشون الآن مهددين بالسجن ومصانعهم بالإغلاق ولابد من تشكيل لجنة تسويات بمشاركة كل البنوك لإنهاء مشاكل رجال الصناعة في أسرع وقت ممكن حتي لا ينهار كل شيء. وفي مداخلة من الدكتور محمود خميس أمين عام جمعية السادس وعضو مجلس الشوري والذي أدار الندوة أكد فيها أن رأسمال المصنعين المصريين قد انخفض بنسبة50% خلال العامين الماضيين وذلك بسبب تداعيات أسعار الصرف والظروف الاقتصادية التي تحكم السوق من انكماش وقلة طلب ونقص سيولة ومخزون راكد. أمام هذه الصورة القاتمة تطلعت العيون وتهافتت الأذن إلي كلمة حسين عبد العزيز رئيس البنك الأهلي والذي أكد في مستهل كلمته علي أن إقدام القيادات البنكية للأهلي ومصر والإسكندرية علي خطوة اللقاء المباشر مع المستثمرين المصريين جاء بدعم وتوصية ودعم من القيادة السياسية ورئيس الحكومة يتابع خطواتنا لحظة بلحظة. وأشار عبد العزيز إلي أن الأهلي يسهم بحوالي6 مليارات جنيه قروضا ممنوحة لمستثمري السادس من أكتوبر منها3.2 مليار جنيه وبنسبة60% للقطاع الصناعي و20% للإسكاني و20% للخدمات والتجاري. وكشف رئيس البنك الأهلي عن أن جزءا كبيرا من المصانع كان غير منتظم حتي وقت قريب في السداد لكنها بدأت في الانتظام ويبقي مليار جنيه محل تسويات حاليا مع كبار مستثمري المدينة خصوصا وأن القروض موزعة علي96 مشروعا. وتطرق عبد العزيز إلي رؤيته كمصرفي لعمليات التعثر وأبرزها الظروف غير المواتية خارجيا وحالة السوق العقاري وعدم وفاء الحكومة بديونها للمقاولين وزيادة أسعار الخامات المستوردة وتوقف البنوك عن التمويل وإرجاء التسويات لفترة طويلة وعدم إحسان المستثمر لتوجيه القروض. وأضاف قائلا: جئنا بقلوب مفتوحة لمواجهة المشكلة وهذا العام يملؤنا التفاؤل المبني علي مؤشرات اقتصادية واعدة خصوصا أن الحكومة تسعي لرفع معدل النمو علي4.5% وتخفيض البطالة لأقل من9% فضلا عن الاستقرار النسبي لسعر الصرف في السوق وما اتفقنا عليه في البنك الأهلي مع العملاء نفذناه وكل الاعتمادات التي طلبت منا منحناها. وانتقل رئيس البنك الأهلي في حواره مع المستثمرين إلي بعدا آخر مشيرا إلي أنه لا يوجد بنك يسعي لإغلاق مصنع.. فالمنطقي هو تسوية المديونيات ولن نسمح بإفلاس منشأة أو إغلاق مصنع أو تشريد عامل أو اتخاذ أي إجراء منفرد ضد عميل إلا إذا استنفدت جميع الوسائل والطرق الودية بيد أنه اقترح البحث بالتوافق مع الجمعية عن آلية لتشجيع المشروعات الصغيرة والتي تستوعب قدرا كبيرا من العمالة بتكلفة بسيطة لا تتعدي25 ألف جنيه لفرصة العمل الواحدة في حين ترتفع لدي الحكومة إلي نحو100 ألف جنيه. من جانبه أشار محمود عبد اللطيف رئيس بنك الإسكندرية إلي أن الجميع في قارب واحد وكقطاع مصرفي يتحتم علينا الوقوف بجانب المتعثرين لإقالتهم من عثراتهم وإعادتهم بكامل قوتهم ولياقتهم لمواصلة العمل والإنتاج ولكن لا يجب أن تسود لغة الانفصال والاتهامات المتبادلة وليبدأ الجميع صفحة جديدة لا يتجاوز فيها أي من الطرفين دوره بالتدخل في عمل الآخر.. ولا يجب أن يأخذنا القلق والتوتر علي الحالة التي يعيشها الاقتصاد حاليا فهذه دولات اقتصادية معروفة وطبيعية كانت المشكلة لدينا أن المالك كان يعتبر نفسه الآمر الناهي والبنوك أيضا لم يكن حالها مختلفا فكانت النتيجة أن الجميع أصيب بالآثار السلبية فقد أسأنا جميعا استخدام آليات وأدوات السوق ولكن إزاء كل هذه الأوضاع دخلنا في مفاوضات وتسويات مع المتعثرين ومعظمهم التزم بالاتفاقيات إلا قليلا منهم باشرنا معه الإجراءات القانونية وعلي هذا الخط يدخل محمد بركات رئيس بنك مصر مؤكدا أن بعض العملاء يضطرون البنوك لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم واختتم قائلا: دعونا نتقابل معا في منتصف الطريق وإذا تعثرت جميع محاولات التسوية فلندخل أطرافا أخري لتسوية أزمات المتعثرين. وبعد نقاش حاد من بعض المستثمرين المتعثرين والذين سعوا للبنوك لتسوية أوضاعهم دون رد من إدارات تلك المصارف وبعد وعود من رؤساء البنوك الثلاثة بتسوية تلك الحالات كل حسب ظروفها تم توقيع بروتوكول بين بنوك مصر والأهلي والإسكندرية وجمعية مستثمري السادس من أكتوبر تم فيه الاتفاق علي عدد من المباديء والإجراءات المهمة لعل أبرزها. * إرجاء الإجراءات القانونية من قبل البنك ضد العميل الجاد إذا تقدم بطلب إعادة الجدولة مشفوعا بسداد جزء مما عليه في حدود10% يمكن خفضها حسب كل حالة شريطة إقرار العميل بالدين. * العمل علي تسوية ديون المتعثرين بعيدا عن ساحات المحاكم وبالطرق الودية والرجوع إلي جمعية المستثمرين قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضد العميل. * تيسير عمليات السداد وتخفيف أعبائها وضخ أموال جديدة لتمويل التوسعات وتشغيل الطاقات التي تعطلت بفعل أزمة التعثر. * عدم التشدد في الضمانات التي تطلبها البنوك من العملاء في مفاوضات التسوية. * بحث آلية عملية التمويل للمشروعات الصغيرة في المدينة بمشاركة جمعية المستثمرين وأخيرا عقد اجتماعات دورية بين القيادات المصرفية والمستثمرين في المدينة لحل ما قد يستعصي من تسويات وتصفية المواقف والمشاكل أولا بأول*