
|
واشنطن تغازل القبارصة الأتراك |
أنقرة ـ عبدالحليم غزالي مثلت الزيارة التي قام بها محمد علي طلعت ـ رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية ـ غير المعترف بها دوليا إلي الولايات المتحدة الأسبوع الحالي واجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول تحولا لافتا في سياسة واشنطن تجاه المشكلة القبرصية بعد الفشل الذي لاقته خطة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لتسوية هذه المشكلة إثر تصويت القبارصة اليونانيين ضدها. وبدت دعوة طلعت إلي واشنطن مكافأة للقبارصة الأتراك الذين صوتوا لصالح الخطة التركية التي ترعاهم ويمكن قراءة هذه الخطوة من زاويته الأولي: أن الولايات المتحدة تعطي إشارة لاعتراف محتمل بجمهورية القبارصة الأتراك المعزولة عن أوروبا والعالم أو حتي نقل الأمر إلي مجلس الأمن الذي سبق أن اعتبر إعلان هذه الجمهورية عام1983 أمرا لاغيا وباطلا ودعي دول العالم إلي عدم الاعتراف بها أملا في تغيير وضعها. ويمثل هذا الموقف الأمريكي ضغطا علي القبارصة اليونانيين وعلي أوروبا لإعادة طرح الخطة في استفتاء جديد لأنه من الصعب تغييرها نظرا لحاجة الولايات المتحدة إلي قبرص الموحدة في مشروع الشرق الأوسط الكبير ومن الممكن أن تكون مقرا لقاعدة عسكرية ضخمة. والزاوية الثانية: أن تقدم أوروبا مكافأة لتركيا خلال قمة زعماء اتحادها في ديسمبر المقبل بمنحها موعدا لبدء مفاوضات انضمامها للاتحاد, باعتبار أن تركيا بذلت مجهودا ضخما لإقناع القبارصة الأتراك بتأييد خطة أنان كما أنها أبدت مرونة غير مسبوقة باتجاه الحل السلمي, وواشنطن في حاجة أيضا لأنقرة ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير. وقد جاءت زيارة طلعت لواشنطن أيضا بمثابة رسالة تسجيلية لزعيم القبارصة الأتراك ورئيس جمهورتيهم رؤوف نكتاس الذي حرضهم علي رفض الخطة, وتنظر واشنطن إلي دنكتاش الآن علي أنه رجل الماضي وتريد عزله علي غرار ما فعلت مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, فهل ينال طلعت حظا أوفر عن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس وأبو مازن!
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|