تنازل عن70 مليون ريال سعودي يعفو عن أحد أفراد الأسرة الحاكمة
ساحة القصاص
جدة ـ آمال رتيب:
المكان: ساحة القصاص بجوار قصر الحكم بالرياض الزمان: السبت الأول من مايو2004 المشهد: إنساني التقي فيه الحاكم والمحكوم ليتأكد للجميع أن الكل يقعون تحت مظلة الحكم الشرعي وبدون تفرقة تم إحضار الجاني الأمير فهد بن نايف بن سعود بن عبدالعزيز-19 عاما- لتنفيذ قصاص القتل الذي صدر بحقه من قبل13 قاضيا وذلك لقيامه بقتل الشاب منذر بن سليمان إثر خلاف بينهما منذ ثلاث سنوات ونصف السنة أوقف خلالها في دار الملاحظة الاجتماعية للأحداث في الرياض منذ بداية القضية قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة تقريبا ثم نقل للسجن ولم ير والديه سوي مرة واحدة منذ دخوله التوقيف وفي ساحة القصاص حضر والد القتيل. اصطف الجميع والسياف يستل سيفه لتنفيذ القصاص فيما استقبل والد القتيل القبلة واستمر يصلي لله تعالي لمدة30 دقيقة صلاة الاستخارة والأنظار مشدودة انتظارا لتنفيذ حد القتل الذي لا يفصل عن تنفيذه إلا الرأي الأخير للأب الذي رفع يده معلنا تنازله عن قاتل ابنهم لوجه الله تعالي.. واقترب من القاتل وقال له عفوت عنك مقابل أن تحفظ القرآن الكريم كاملا وبدون مقابل مادي تنازل رافضا70 مليون ريال للتنازل وذلك ابتغاء مرضاة الله تعالي والبحث عن الأجر والمثوبة من عند الله تعالي اللذين لا يعادلهما شيء هذا الموقف جعل الجميع من الحضور يهللون ويكبرون وهم يرون حياة جديدة وقد عادت للقاتل. يقول الشيخ الدكتور إبراهيم صالح الخضيري قاضي المحكمة الكبري بالرياض: لا شك أن الله عز وجل أمر بالعفو وقال: وإن تعفو أقرب للتقوي وقال جل وعلا: من عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ولا شك أن هذا المواطن الغيور' سليمان القاضي التميمي' قد عفا لوجه الله تعالي مخلصا في عفوه نحسبه كذلك ولا نزكي علي الله أحدا لأنه قد طلب من الجانب الذي سينفذ عليه القصاص أن يحفظ القرآن الكريم وقال له عفوت عنك مقابل أن تحفظ القرآن الكريم لوجه الله تعالي وأراد منه أن يحفظ القرآن الكريم لعل الله أن يصلح حاله وللعلم أنا أتحدث من واقع أن التنازل ثبت شرعا لدي مجموعة من القضاة, ثانيا الأصل في المسلمين الصدق ولا يجوز لمسلم أن يتهم نيات الناس أو يتدخل فيها, كما أن هناك ملاحظة مهمة وهي أن القاضي الذي أثبت التنازل قد استحلف المتنازل بالله عز وجل هل تنازلت بطوعك واختيارك دون جبر أو إكراه فقال نعم وذلك بعد أن عاد إلي المحكمة بعد التنازل في ساحة القصاص لتصديق تنازله ولقد قال تنازلت لوجه الله تعالي وقد عرض علي70 مليون ريال ولم أقبلها واستحلفه القاضي وتنازل بإرادته وهو رجل من قبيلة عريقة أثني عليها نبينا صلي الله عليه وسلم وهي قبيلة' بني تميم' معروفة بأصالتها وعزها, فالأب عفي لا يريد جاها ولا سمعة وإنما يريد وجه الله عز وجل, وهكذا كان إقراره أمام القضاء الشرعي. وعلينا أن نتفهم شيئا مهما أن إنفاذ القصاص علي أحد أفراد الأسرة المالكة ليس جديدا وليس طارئا بل هذا متأصل منذ القدم في أي قضية يصدر عن أفراد الأسرة المالكة ما يحصل من أفراد الأسر الأخري من أخطاء.