372‏السنة 123-العدد2004مايو8‏15 ربيع أول1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

روايات مكتوبة بدماء السجناء

شهادات الضحايا

الصعق بالكهرباء إحدى وسائل التعذيب داخل المعتقلات الأمريكية

‏ إعداد ـ إيمان عمر الفاروق


دماء الأبرياء تبوح بما يعجز عنه مداد الأقلام‏,‏ ووقائع التعذيب أبلغ من عبارات التنديد‏.‏
بهاء المالكي‏,‏ موظف الاستقبال البسيط‏,‏ في أحد فنادق مدينة البصرة‏,‏ يكدح ليوفر لقمة العيش لطفليه اليتيمين‏,‏ ألقي الجنود البريطانيون القبض عليه مع سبعة زملاء له يوم‏14‏ سبتمبر‏2003,‏ بزعم العثور علي أسلحة بالفندق‏,‏ وظلت أسرته لا تعلم عنه شيئا لمدة‏3‏ أيام‏,‏ حتي طرق الجنود بابهم لإخبارهم بالصاعقة لقد مات‏.‏
وطبقا لمنظمة العفو الدولية‏,‏ عندما تسلم والده الجثة كانت مليئة بالرضوض وغارقة في الدماء‏,‏ في حين تم تسجيل سبب الوفاة بأنها نتيجة الاختناق‏.‏
وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية في يوليو الماضي‏,‏ يروي خريسان عبالي ـ‏39‏ عاما ـ مأساته قائلا‏:‏ هاجمت قوات التحالف منزلنا في إبريل‏2003‏ وأطلقت الرصاص علي أخي‏,‏ فأردته قتيلا وألقت القبض علي وعلي والدي الشيخ المسن ـ‏80‏ عاما ـ وأرغمتني علي البقاء واقفا أو راكعا أمام أحد الجدران لمدة‏7‏ أيام متواصلة‏,‏ وقد تم تلثيمي وتكبيلي بأسلاك باليستيكية‏,‏ بينما الموسيقي الصاخبة لا تتوقف‏,‏ وبالطبع تم حرماني من النوم طوال تلك المدة‏.‏
وفي رواية أخري بذات التقرير‏,‏ تم إلقاء القبض علي المواطن السعودي عبدالله خدران الشارمان‏,‏ وتعرض للضرب المبرح‏,‏ والركل والصعق الكهربائي‏,‏ وترك ساقيه معلقتين في الهواء علي نحو مهين إنسانيا‏.‏
أما راضي نعمان‏,‏ فقد توفي في الحبس بعد أن ألقت القوات البريطانية القبض عليه في مايو الماضي‏,‏ فبعثت بخطاب إلي أسرته‏,‏ جاء به‏:‏ لقد أصيب نعمان بأزمة قلبية أثناء استجوابه بشأن ابنه‏,‏ وتم نقله إلي أحد المستشفيات العسكرية‏.‏
القوات الأمريكية فى العراق انتهكت كل الأعراف الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى
وطبقا لبيانات منظمة‏OccupationWatch‏ إحدي أنشط منظمات حقوق الإنسان بالعراق‏,‏ شنت القوات الأمريكية غارة علي منزل صادق زومان إبراهيم ـ‏55‏ عاما ـ بكركوك في أغسطس الماضي وألقت القبض عليه‏,‏ وتمكنت أسرته من العثور عليه بعد طول عناء بأحد مستشفيات تكريت‏,‏ وبعد أن قام الأطباء بفحصه جيدا أعلنوا إصابته بتدمير شامل لخلايا المخ‏,‏ نتيجة التعرض لصدمات كهربائية‏,‏ وأن حالته ميئوس منها‏,‏ وسيقضي ما تبقي له من العمر في غيبوبة تامة‏.‏
وفي قصة ذات فصول شاذة‏,‏ وردت بتقرير لمنظمة‏ChristianPeacemakerTeam-CPT-‏ يدعي بطلها عبدالرحمن‏,‏ وهو موظف سابق بوزارة الزراعة‏,‏ تعرض منزله لثلاث غارات متتالية بشهر يونيو‏,‏ ولم يكن بالمنزل في الغارتين الأولي والثانية اللتين شهدتا قيام قوات التحالف باختلاس بعض الأموال‏,‏ ومجوهرات زوجته التي تم أخذها عنوة هي وطفلتها ـ‏10‏ سنوات ـ إلي إحدي نقاط التفتيش‏,‏ وتصادف وجود عبدالرحمن بالمنزل أثناء الغارة الثالثة وتم احتجازه في سجن انفرادي وتكبيل يديه للخلف لمدة يومين لم يتناول خلالهما سوي‏2‏ كوب من الماء فقط‏,‏ وانهالوا عليه ضربا‏.‏
بعد ذلك قاموا بنقله إلي سجن آخر في أحد المعسكرات بمطار بغداد وبمجرد دخوله السجن تم عرضه علي أحد الأطباء وكان رجلا ضخم الجثة تبدو عليه أمارات الوحشية‏,‏ لتوقيع الكشف الطبي عليه‏,‏ فقام الطبيب بركله‏,‏ ليدور حول ذاته حتي أصيب بالدوار‏,‏ فقام بلكمه برسغه في الصدر ليتأكد من أنه لم يفقد الوعي بعد‏!!‏
وحسب رواية عبدالرحمن تم التحقيق معه لعدة أيام‏,‏ اقتادوه بعدها إلي عيادة السجن‏,‏ وكان الكشف الطبي هذه المرة عبارة عن الاستماع لموسيقي صاخبة وقيام الطبيب بأداء رقصات ماجنة‏,‏ تلقي بعدها عقابا بالوخز بعصا كهربائية لمدة‏3‏ دقائق متواصلة‏!‏
وكانت المحطة الأخيرة في رحلة عذابه في معسكر بعقوبة حيث أقدم علي الانتحار‏,‏ وأمضي‏3‏ أسابيع في مستشفي السجن‏,‏ ثم أطلق سراحه بعدها‏!‏
كانت منظمة‏CPT‏ قد أصدرت تقريرا مكونا من‏16‏ صفحة عن أوضاع‏72‏ سجينا عراقيا في الفترة الممتدة من‏31‏ مايو إلي‏20‏ ديسمبر‏,‏ تضمن حقائق مثيرة للخزي‏,‏ فمن بين هؤلاء الـ‏72‏ لم يتم تقديم أيا منهم للمحاكمة‏,‏ ولم تثبت الإدانة بتهمة محددة‏,‏ ولم تكلف سلطات التحالف نفسها عناء إخبار ذويهم ببيانات عنهم‏,‏ بل تعمدت تضليلهم حتي في بعض الحالات الحرجة التي كانت تتطلب معلومات طبية لإصابة بعضهم بجروح‏.‏
ويضيف التقرير أن قوات التحالف كانت تقوم بالإغارة علي المنازل تحت جنح الظلام كأنها منشآت عسكرية‏,‏ فبينما النساء والأطفال يحلمون توقظهم علي كابوس الانفجار عبر النوافذ والأبواب بالعربات المصفحة‏,‏ ولا تتواني عن الاستيلاء علي ممتلكاتهم ومصادرتها‏.‏
ولقد علقت المتحدثة الرسمية باسم‏CPT‏ جان ستولزفس علي تلك الأوضاعت بأنها أكثر وحشية من عهد صدام‏*‏