
|
فريدريك شاريون مستشار وزارة الدفاع الفرنسية لـ الأهرام العربي:
أوروبا تتوسع لمواجهة أمريكا.. وإسرائيل تهدم ما نبني! |
 | | فريدريك شاريون |
أجرت الحديث- ميرفت فهد فريدريك شاريون-37 عاما- أستاذ العلوم السياسية بمعهد العلوم السياسية في با ريس ومدير مركز أبحاث الشئون الاجتماعية بوزارة الدفاع الفرنسية, كما يعمل مستشارا بها أيضا, يقول ردا علي أسئلة الأهرام العربي, إن مشروع الشرق الأوسط ليس له أية أهمية, وإن نظرية صمويل هانتينجتون غامضة وزائفة وخطيرة, وأنه كان يمكن اللقاء بين الشرق والغرب عام1965 عندما جاء ديجول إلي الحكم في فرنسا. هل تعتقد أن مشروع الشرق الأوسط الكبير وسيلة من وسائل الهيمنة الأمريكية علي العالم؟ لا أعتقد ذلك, بل ليست له أية أهمية, والكلام عنه مبالغ فيه, وهو يأتي ضمن عدد من مشروعات أمريكية أخري في المنطقة لم تصادف نجاحا أو أهمية مثل اتفاقية التجارة في الشرق الأوسط في منتصف التسعينيات. توسيع الاتحاد الأوروبي هل يعتبر وسيلة لمواجهة هيمنة أمريكا؟ من الصعب التكهن بذلك في الوقت الحالي, لكن هناك رغبة أوروبية ملحة لتوطيد العلاقات فيما بينها لمواجهة الولايات المتحدة, وإن كان التوسع قد لا يحقق قوة أوروبا لأنه قد يؤدي إلي تبعثرها, وبالتالي يصعب اتخاذ قرار في وجود25 دولة, لكن ربما علي المدي الطويل قد يكون التوسع وسيلة لتدعيم أوروبا, أما المدي القصير فسيطرح مشاكل جديدة أمام الأوروبيين. هل هناك مشاكل تواجه هذا التوسع؟ المسألة تتعلق بتركيا, هناك الكثير من الجدل حول انضمامها إلي الاتحاد الأوروبي, وهناك رأيان لا يؤيدان تماما فكرة انضمامها. الأول أنها غير مستعدة لعدم احترامها التام لحقوق الإنسان, والوضع الاقتصادي الصعب وتأهبها الدائم للحرب, والثاني لأنها ليست بلدا أوروبيا, وبدخولها الاتحاد الأوروبي سيصبح لها حدود مشتركة مع سوريا أو العراق وليس لذلك أي معني, فتركيا من الناحية الجغرافية لا تقع ضمن أوروبا. من ناحية أخري هناك مشكلة سياسية إن تركيا حليف الولايات وشريك إسرائيل الإستراتيجي في المنطقة, وهو ما يلقي الضوء علي حساسية أوروبا المتوسطية المعتادة. إلا أن هناك رأيا آخر يؤيد انضمام تركيا إلي الاتحاد الأوروبي, ويري أنها لن تصبح حليفة بعد ذلك للولايات المتحدة, لكن ذلك يعتمد علي مدي التفاؤل بالقدرة الأوروبية علي احتواء دولة جديدة, كما أن فكرة انضمام دول الاتحاد السوفيتي السابق مثل أوكرانيا وأرمينيا وجورجيا يطرح مشكلة أخري أنه لن يكون هناك تعريف لأوروبا مما يجعلنا نضع أيدينا مرة أخري علي الجغرافيا التي قد تتسبب في إثارة المشاكل. هل عدم تصويت القبارصة اليونانيين علي خطة كوفي عنان كان سببا من الأسباب غير المباشرة لعدم ضم تركيا إلي الاتحاد الأوروبي؟ ماحدث أن القبارصة اليونانيين لم يكونوا أمناء مع أوروبا, لقد وعدوا بالمساعدة في تسوية الصراع, ذلك علي الرغم من انضمام قبرص إلي الاتحاد الأوروبي, وكان القبارصة اليونانيون سينتسبون إلي أوروبا دون اقتسام ذلك مع الجزء التركي. واتبعو ا إستراتيجية تؤكد علي أنهم لا يريدون الأتراك في أوروبا. كيف يمكن أن تساعد أوروبا الفلسطينيين علي إيجاد إستراتيجية جديدة تخدم قضيتهم؟ يمكن أن تساعد أوروبا الفلسطينيين بطرق مختلفة بإعادة بناء ما قام الإسرائيليون بهدمه, وأعتقد أنه يجب إعادة بناء البنية التحتية والمدارس والمستشفيات والتليفزيون وغير ذلك, وقد تكون الفكرة غبية لأن أوروبا تدفع وإسرائيل تهدم, لكن أوروبا لديها المال الكافي لإعادة بناء ما تم تدميره. لكن إذا أرادت أن تحتفظ إسرائيل بهذه الصورة أوروبا تبني وإسرائيل تهدم, فليكن لها ما تريد. كذلك لن يكون من المجدي فرض عقوبات علي إسرائيل, ولن يكون هناك إجماع في أوروبا علي تنفيذ ذلك, كما أن هناك مشكلة أخري هو التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة. والأجدي هو أن تقترح أوروبا خطة مكثفة للاستثمار في المنطقة في المجالات السياحية والاقتصادية والتجارية. لا يرفضها الإسرائيليون, لأنها تعود عليهم بالمصلحة, لكن يجب أن تكون بشروط محددة بحيث إنه في حالة نقض أي وعد تتخلي أوروبا عن موقفها وترفع التمويل عن المسئول عن إعاقة العمل, وأعتقد أن هذه الخطة علي غرار خطة مارشال من الحلول المناسبة في الوقت الحالي. هل تقلد أمريكا الاستعمار الأوروبي في العراق؟ لا أعتقد ذلك, لأن الظروف التاريخية مختلفة تماما, فالاستعمار الأوروبي كان مهتما بالثقافة, وكان هناك تأثير ثقافي متبادل مع البلاد المستعمرة, لكن بالنسبة لأمريكا لا توجد أية مصلحة ثقافية, لكن بالتأكيد هناك مصالح أخري محددة مثل البترول وأمن إسرائيل. كذلك هناك رغبة أمريكية في تطوير وسيلة الهيمنة الأمنية من أجل ردع الدول الأخري, وأعتقد أن الحرب علي العراق هي رد فعل أمريكي علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر, لتثبت أنها مازالت قوية, وهو ما يفسر في رأيي غياب خريطة ما بعد الحرب, وهناك موقف مشابه في الثمانينيات بعد الاعتداءات علي جنود المارينز الأمريكيين, وقد بلغ عدد القتلي منهم250 شخصا, فقامت إدارة ريجان السابقة بغزو جزيرة جرينادا, وهي علي الطرف الآخر من العالم, لتثبت منطقها الغريب بأنها لاتزال قوية. لماذا لا يقبل الغرب فكرة أن من أسباب العنف والإرهاب هو عدم قبول قرارات الشرعية الدولية؟ أعلن الغرب عدة مرات أنه يجب التعرف إلي الأسباب التي تؤدي إلي العنف والإرهاب, وهي تتضمن عدم المساواة والتباين الاجتماعي والفقر, وذكر أنه لا يمكن مكافحة الإرهاب بالقوة العسكرية فقط ويجب فهم الأسباب الاجتماعية للمشكلة, وهو ما أدي إلي سوء تفاهم بين أوروبا والولايات المتحدة التي تفضل استخدام القوة. وأعتقد أنه يجب الأخذ بوجهة نظر الطرفين علي الرغم من أنني أري أن استخدام القوة من أكبر أخطاء بوش وكذلك شارون, في الوقت الذي يختلف فيه هدف كل منهما عن الآخر, ففي حالة بوش نجد سذاجة حقيقية لأنه يؤمن بأن القوة العسكرية ستعمل علي التسوية الحقيقية لأية مشكلة, في حين يعلم شارون أنها لا تحل المشكلة, لكن منظوره ميكافيللي لأنه يتمني إثبات أنه لا توجد دولة فلسطينية, وأن الفلسطينيين هم مرادف للإرهابيين. ما وضع الجاليات الإسلامية في أوروبا؟ وهل هناك حرب دينية خفية؟ الأقليات الدينية تتعامل معاملة جيدة في أوروبا, وهناك قوانين في بعض الدول تعطي لهم حقوقا, ولا أعتقد أنه توجد حرب دينية خفية, لكن هذا السؤال قد يلقي الضوء علي قضية الحجاب في فرنسا العلمانية الذي ترفضه في المدارس تحديدا, كما ترفض أيضا كل أنواع الرموز الدينية الأخري, ففي عام1905 صدر قانون يفصل بين الكنيسة والدولة, ويطالب بألا يكون هناك أي إبراز لأي رمز ديني في المدارس, وهو احترام لكل الأديان, وعدم تفضيل أي دين عن آخر في فرنسا, كما أنه بين المساواة في معاملة الطلبة في المدارس وإحلال سلام ديني في المجتمع, وهذا المبدأ تتبعه كل من تونس وتركيا. وفي فرنسا هناك تفكير لتشجيع قيام الأديان المختلفة بالتعبير عن نفسها في وسائل الإعلام, وقد تم ترشيح والي مقاطعة مسلم في فرنسا, إذن هناك رغبة في فتح حوار حول الإسلام, وكذلك سيتم ترشيح مسلمين في الوظائف المهمة, وهو ما يندرج في سياق احترام الأديان. كيف يمكن تضييق الفجوة بين الشرق والغرب؟ عن طريق الحوار الأورومتوسطي والعودة إلي توصيات مؤتمر برشلونة1995, وتعتبر المنح الدراسية فرصة طيبة لتكوين صفوة جديدة, سواء في الغرب أو الشرق للتعرف إلي بعضهما البعض, لأن الصفوة الحالية ذات أفكار قديمة, ففي الغرب تعود إلي أعوام الخمسينيات, وحتي عام1965, وقد تلقت تعليمها في العصر الاستعماري, في حين أن صفوة الشرق تعود إلي الستينيات والسبعينيات, وهي عصر القومية العربية, ونحن نريد شيئا جديدا, لذلك يجب التحول إلي الصفوة الجديدة, كذلك يمكن الاستفادة بالروابط الجغرافية والطبيعية القوية والتبادل التجاري والسياسي. ما رأيك فيما قاله صمويل هانتينجتون في حوار لمجلة لوبوان الفرنسية إن الحضارة الإسلامية تشكل حاليا تكتلا أيديولوجيا سيلزم الغرب علي التنازل عن طموحه في تفهم أفكاره وقيمه علي العالم؟ نظرية هانتينجتون غامضة وزائفة وخطيرة, غامضة لأنه لم يقل لنا ما الحضارة؟ لأن كل شئ لديه يمثل حضارة, فالدين والدولة والتحالف والجغرافيا تمثل له حضارات, ذلك عندما تحدث عن الحضارة الإسلامية, واليابانية وحلف شمال الأطلنطي وأمريكا الجنوبية, وهي آراء زائفة لأنه قال إن الصراعات تحدث بين الحضارات, وقد اعتبر حرب الخليج91-90 صدام حضارات, وهي ليست كذلك, لأنها بدأت بغزو دولة هي الكويت من دولة أخري هي العراق, وأيضا قال إن الصراع في كوسوفا صدام حضارات, وهو أيضا ليس كذلك بالمرة, فقد كانت الحرب بين العرب الأرثوذكس ومسلمي كوسوفا الذين ساعدتهم قوات أوروبية وهي مسيحية, إذن ما حدث نقيض لصدام الحضارات, وفي الأزمة العراقية الحالية لا يوجد صدام حضارات وإنما مصالح أمريكية, لكن من الشرف لبوش أن يقال إنها صدام حضارات. في النهاية هي نظرية خطيرة لأنه من السهل تصديق محتواها مع التكرار*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|