372‏السنة 123-العدد2004مايو8‏15 ربيع أول1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فضائح التعذيب علي الطريقة الأمريكية

‏ إيمان عمر الفاروق


إذا كان كل من بوش وبلير قد تظاهرا بالصدمة والاشمئزاز عقب نشر صور تعذيب الأسري العراقيين‏,‏ فالشواهد تؤكد أن ما حدث كان تحت سمعهما وبصرهما بل وبمباركتهما‏!‏
حيث وجد الجنود أنفسهم يدفعون ثمن الطاعة العمياء وحدهم بعد أن تحولوا إلي كبش الفداء لأوامر رؤسائهم وهو ما لم يمكن قبوله‏,‏ علي نحو ما أكد جاري مايرز ـ محامي أحد جنود الفضيحة التي يمكن أن نسميها أبو غريب ـ جيت قائلا‏:‏إن تلك الفضيحة تعبر عن أزمة هائلة لدي السلطات الأمريكية في كيفية التعامل إداريا مع كبار القيادات وعناصر الاستخبارات الذين كانوا ضالعين في إجراءات التحقيق والاستجواب للسجناء العراقيين‏,‏ فالقضية ليست قضية‏6‏ جنود انحرفوا عن قواعد القانون الدولي وإنما هي قضية نمط سلوكي منهجي تم إجبارهم علي تبنيه‏,‏ فحتي لو تمت محاكمة هؤلاء الأفراد الستة تأديبيا‏,‏ لن يقطع ذلك شأفه العنف والوحشية في معاملة السجناء‏!.‏
قد يري البعض أن تلك حجة من الطبيعي والمنطقي أن يسوقها محامو المتهمين لتبرئتهم‏,‏ ولكنهم ربما يعثرون علي الجواب الشافي في تصريح آن كلويد ـ مبعوثة بلير لشئون حقوق الإنسان في العراق تقول‏:‏لقد شعرت بالصدمة لدي مشاهدتي تلك الصور‏,‏ وكنت قد أعددت ملفا عن أوضاع السجناء العراقيين في سجن أبو غريب ووضعته تحت نظر المسئولين في البيت الأبيض والحكومة البريطانية لكنهما لم يعترفا بأن ذلك يمثل مشكلة علي الإطلاق‏,‏ وتم تجاهل الأمر‏!.‏ كذلك أعدت منظمة‏ChristianPeacemakerTeamCPT))‏ إحدي أنشط منظمات حقوق الإنسان في العراق تقريرا عن أوضاع‏72‏ معتقلا عراقيا وأرسلته إلي قوات التحالف‏,‏ وبعثت نسخا منه عبر البريد الإلكتروني إلي مقر الحكومة البريطانية والبيت الأبيض‏.‏ أشار التقرير إلي تذمر بعض جنود قوات التحالف من إرغامهم علي انتهاج وسائل تعذيب بشعة لكسر إرادة المقاومة لدي السجناء وإشاعة الانكسار والإحباط لدي زملائهم‏.‏
هذة هى الديمقراطية على الطريقة الأمريكية!!
وهو ما يؤكده الضابط إيفان فريدريك وفق شهادته التي وردت بالأسوشيتيد برس حيث كتب يقول‏:‏لقد أغمض مكتب التحقيقات الفيدرالي‏FBI‏ ووكالة الاستخبارات المركزية‏CIA‏ عيونهما عن تلك الفظائع بل لقد كانوا يشجعوننا علي ممارستها ومكافأة من يبرع في ابتكار المزيد منها‏!‏ وافتقد سجن أبو غريب لأبسط القواعد الإنسانية‏,‏ لمعاملة أسري الحرب‏,‏ حيث كان يتم إجبار السجناء علي الركوع لمدد قد تصل إلي‏3‏ أيام‏,‏ وحرمانهم من النوم‏,‏ ومن وسائل النظافة الشخصية والمكوث في زانزنة رطبة مبللة بالطين لا تتجاوز مساحتها مترا في متر‏.‏
ويثير كينيث روث ـ المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايت واتش ـ ملاحظة مهمة قائلا‏:‏إن سلوك الجنود أثناء تعذيب السجناء يشي بأنه لم يكن لديهم ما يخفونه عن رؤسائهم‏,‏ بل إنهم يعمدون إلي تنفيذه بكل ثقة واستخفاف بمشاعر الإنسانية النبيلة‏,‏ الأمر الذي يدعو إلي ضرورة توسيع نطاق التحقيقات العسكرية لتشمل كبار القادة والرؤساء‏.‏
وتجدر الإشارة إلي أن أبو غريب ـ جيت لا تعبر عن سلوك فردي لحفنة من المرتزقة‏,‏ فثمة حوادث سابقة مشابهه وإن لم تنل حظها الكافي إعلاميا‏,‏ ففي فبراير الماضي تم اتهام‏3‏ ضباط أمريكيين بإساءة معاملة السجناء العراقيين في معسكر‏Bucca‏ في جنوب العراق‏,‏ حيث قام ثلاثتهم بركل أحد السجناء‏.‏
وفي واقعه أخري‏,‏ تم إعفاء الكولونيل آلين بي ويست قائد الكتيبة الرابعة مشاه من منصبه‏,‏ بعد أن أطلق أعيرة نارية علي أحد السجناء لتمرده علي الجنود الأمريكيين‏!*‏