372‏السنة 123-العدد2004مايو8‏15 ربيع أول1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

فعنونو‏:‏ أنا السواق والميكانيكي والجاسوس الخصوصي
الخدعة الكبري‏..‏ ردع الشرق الأوسط بأسلحة الضباب الشامل‏!!‏

تحقيق‏-‏ أسامة الدليل


لم يكن سهوا‏..‏ أن يختاروه من بين يهود الدرجة الثانية ليرتاد موقعا لا يملك أعضاء الكنيست مجرد الحلم بدخوله‏..‏ ولا كانت غفلة أن تركوه يغادر إسرائيل ليعمل سائقا بالأجرة في نصف الكرة الأرضية وفي جيبه فيلم كامل عن مفاعلهم النووي‏..‏ ولا كان كرما حاتميا أن يسقطوا علي رأسه في لندن عاهرة برتبة حرم ضابط مخابرات إسرائيلي لتغويه من عمق ظلمة فتحة خفية تتبدي من ثنايا صدر فستان التقطته من صفيحة قمامة‏..‏ ولا كان غباء أن يختطفوه من مطار في روما لا من مطار هيثروالبريطاني‏..‏ ولا كانت سذاجة أن يتوقفوا به قليلا في روما ليحقنوه بعقار هلوسة‏..‏ ولا كانت وجاهة أن وضعوه في صندوق يسع لفيل بزلومة ليشحنوه سرا إلي تل أبيب‏..‏ وعلي الصندوق علامة شحنة دبلوماسية‏..‏ وبالتالي لم يكن هناك أي وجه للمصادفة في أن يسجنوه‏18‏ عاما في زنزانة انفرادية في عسقلان‏..‏ دون أن يقطعوا لسانه‏..!!‏
إذا كانوا اليوم قد أفرجوا عنه وعزلوه عن العالم‏..‏ خشية أن يتفوه بكلمة‏..‏ فليس ذلك عن خوف مما يمكن أن يصدر عنه‏..‏ وإنما المشكلة فيما لا يمكن أن يصدر عنه‏..‏ ويكشفه‏,‏ ويورطه‏..‏ ويغرق معه ما يزعمون أنه‏..‏ أذكي جهاز مخابرات في العالم‏!!‏
والحكاية ليست لغزا‏..‏ فمثلث الأكاذيب يسد عين الشمس‏:‏ دولة تزعم أنها تمتلك ترسانة نووية من‏200‏ رأس حربي وتسعي لأن تضرب من حولها سورا عازلا كي تحتمي في أحضان الجيتو‏..‏ وحكومة لا تتورع عن الإغتيالات في وضح النهار‏..‏ تفتعل مشكلة أمنية مع ميكانيكي معتوه تحول بقدرة قادر إلي عالم يفهم في التخصيب والتفاعلات النووية‏..‏ وقصة لوحكيناها لطفل في الرابعة لأبلغ عنا أقرب مصح عقلي‏!!‏
ولأن حجم الثقوب غير تقليدي‏..‏ فإن الأسئلة البسيطة يمكنها أن تفند قصة موردخاي فعنونو‏,‏ لكن المحير بالفعل هو‏:‏ كيف تمكنت هذه القصة المهلهلة من التسلل إلي الصفحات الأولي في الصحف العربية‏..‏ لمجرد أن الصنداي تايمز نشرتها‏..‏ وكيف ابتلع المثقفون العرب الطعم‏,‏ وكيف صدرت مؤلفات تحكي وتهول وتفسر وتهلل وتروج للعفريت النووي اليهودي‏..‏ والسؤال الأهم‏:‏ لماذا نتعاطي مع هذه القصة المفبركة وكأنها من حقائق الحياة‏..‏ هل هو ميلنا العجائبي إلي تصديق أنبياء القيامة ؟‏..‏ هل هي نظرية المؤامرة‏..‏ هل هو ارتكان بعض المسئولين لقصة بهذه الضخامة حتي يبرروا تخاذلهم وتقاعسهم علي شماعة العجز عن مواجهة القدرات اللانهائية الإسرائيلية ؟
موردخاي فعنونويهودي مغربي ولد لأب متدين في عام‏1954‏ وجاءت عائلته إلي إسرائيل في عام‏..1963‏ وفي عام‏1971,‏ أصبح فعنونومتخصصا في إزالة الألغام بالجيش الإسرائيلي‏,‏ إلا أنه كان يطمح للالتحاق بالقوات الجوية الإسرائيلية‏..‏ وبعد إنهائه الخدمة العسكرية‏,‏ التحق فعنونوبالعمل في مفاعل ديمونة كسائق وميكانيكي‏-‏ كيف؟‏..‏ ولماذا هوبالذات وهومن السفارديم‏..‏ لا أحد يعرف‏-‏ ثم انتهي به المطاف في منشأة ماشون‏2‏ المبنية تحت سطح الأرض والمخصصة‏(‏ حسب قوله‏)‏ لإنتاج مواد البلوتونيوم والليثيوم ديوترايد والبريليوم التي تدخل في صناعة القنابل النووية‏-‏ كيف عرف ماهية هذه المواد‏..‏ وهل هذه المواد تعرض في الفتارين للفرجة‏..‏ وما هي درجة خبرته في تكنولوجيا الإنتاج والتخصيب ومعرفته بأدوات التفاعل‏..‏ كل هذه الأسئلة لم تكن مهمة‏-‏ لكن المهم أن فعنونو‏..‏ وبعيدا عن‏(‏ عمله السري‏)‏ في ديمونة‏,‏ بدأ في دراسة الفلسفة بجامعة بن جوريون حيث بات أكثر تعلقا بالسياسة وأصبح شيوعيا ثم انضم لحركة كاخ اليهودية المتطرفة ثم اعتنق الأفكار المؤيدة للفلسطينيين وانخرط في الحركة المناهضة للحرب‏..‏ كل ذلك وهويعمل تحت عيون الموساد عملا سريا‏..!!..‏
لكن في عام‏1985,‏ علم فعنونوأنه سيفقد عمله في المفاعل‏-‏ دون أن نعرف الملابسات‏-‏ إلا أنه قرر الرحيل بالفعل وأخذ معه بعض الصور السرية الخاصة بالمفاعل‏..‏ وهنا لم يتوقف أحد أمام روايتين‏..‏ الأولي‏:‏ أنه كان طيلة عمله في المفاعل يقوم بإدخال كاميرا ويقوم بتصوير ما يدور فوق وتحت الأرض‏..‏ وهوأمر لا يمكن حدوثه عمليا دون ترتيبات خاصة تراوغ القائمين علي أمن المنشآت‏..‏ حتي لوكان ذلك سيتم في المسارح والملاهي الليلية عموما‏..‏ والثانية‏:‏ أن هذه الصور تم إنتاجها من فيلمين مصنفين تحت بند سري للغاية يشرحان جانبا من الأعمال التي تجري بمفاعل ديمونة والمعدات التي تستخدم هناك بما فيها المواد الخاصة باستخراج المواد الإشعاعية المخصصة للإنتاج العسكري ونماذج معملية للأجهزة النووية الحرارية‏..‏ ومع ذلك لم يسأل أحد عن دوافع التصوير الداخلي في هذا المفاعل السري‏..‏ وكذلك الغاية من الاحتفاظ بهذه الأفلام داخل المفاعل نفسه‏..‏ والغاية العلمية من تصوير إسرائيل لما يدور داخل أكثر برامجها سرية علي الاطلاق‏..‏ المهم‏:‏ أنه سرق هذين الفيلمين ولم يتم الكشف عن سرقتهما في حينه وأنه تمكن من الخروج بها من إسرائيل‏..‏ وأنهما ظلا معه أمدا طويلا بعد تسع سنوات بمركز ديمونة للأبحاث النووية في صحراء النقب‏,‏ حتي بعد أن ترك ذلك العمل في أواخر عام‏1985‏ وتنقل بين دول الشرق الأقصي بعد أن تحرر من وهم العمل الذي كان يشارك به‏..‏ منتهي السذاجة‏!!‏
وتزعم الروايات الرسمية سواء التي نشرت في الصنداي تايمز أم التي سربتها إسرائيل أم التي روجتها أقلام للأسف عربية‏..‏ أنه لم يكن واضحا ما إذا كان فعنونويعتزم الكشف عن الأنشطة النووية السرية لإسرائيل بسرقته لهذين الفيلمين أم لا‏(!!)..‏ إلا أنه عندما انخرط في إحدي الجماعات المناهضة للأنشطة النووية في مدينة سيدني بأستراليا واعتنق المذهب الإنجيلي المسيحي‏..‏ أقنعه أحد أعضاء المجموعة وهوأوسكار جويريري ويعمل‏(‏ صحفي حر‏)‏ من أصول كولومبية بنشر هذه الصور وأي معلومات تفصيلية عما يجري بمفاعل ديمونة الإسرائيلي‏..‏ أما كيف عرف هذا الصحفي بوجود الأفلام معه‏..‏ وما هوالسياق الذي تسلل منه هذا الصحفي لفعنونو‏..‏ وكيفية إقناعه بضرورة نشرها في بريطانيا‏..‏ أسئلة لا تجد إجابة طبعا‏..‏ لكن الأهم‏..‏ هوما أكده فيكتور أوستروفسكي العميل السابق بجهاز المخابرات الاسرائيلية‏(‏ الموساد‏)‏ ومؤلف كتاب‏(‏ بطريق الخداع‏)‏ الذي فضح أساليب هذا الجهاز‏..‏ إذ كشف بالحرف لصحيفة‏(‏ نيوداون‏)‏ الأسترالية إن المخابرات الأسترالية أخطرت الموساد بوصول موردخاي فعنونوبمجرد دخوله الأراضي الاسترالية‏..‏ وأن شرائح واسعة من أفراد جهاز المخابرات الأسترالية يقدم تقاريره رأسا إلي الموساد‏..‏ وبالتالي فقد كان فعنونوتحت العين‏..‏ وكذلك الصحفي الحر إياه‏..‏ الذي تزعم الروايات أنه كان وراء إقناع فعنونوبالسفر إلي لندن‏..(‏ لماذا لندن بالذات ولماذا لا ينشر قصته في أستراليا‏..‏ أوحتي في أي صحيفة يعمل لحسابها هذا الصحفي الكولومبي الذي لا نعلم ما هي طبيعة مهامه في أستراليا بالضبط‏..‏ كل هذا غير مفهوم‏)..‏ المهم طار صاحبنا وكان في هذا الوقت يعمل كسائق تاكسي‏(‏ بالغ الثراء‏)‏ إلي لندن‏..‏ وهناك ذهب رأسا إلي صحيفة‏'‏ صنداي تايمز‏'‏ التي أفردت له ثلاث صفحات كاملة بخلاف صدارة الصفحة الأولي لقصته‏..!!‏
ويصف رئيس تحرير الصحيفة‏,‏ أندرونيل‏,‏ التحقيق بأنه أعظم تقرير نشره كرئيس تحرير لواحدة من أكثر الصحف البريطانية تأثيرا‏..‏ حيث كشف له فعنونو أن مفاعل ديمونة قد تم تحديثه أكثر من مرة لزيادة قدرته الإنتاجية من مادة البلوتونيوم‏,‏ وأن المفاعل كان يستطيع في عام‏1985‏ إنتاج‏1.2‏ كيلوجرام من البلوتونيوم أسبوعيا‏-‏ دون أن نعرف كيف تمكن هذا العبقري من وزنها‏-‏ وهوما يكفي لإنتاج‏12‏ رأسا نووية سنويا‏..‏ وبحسبة بسيطة علي ضوء هذه المعلومات تكون إسرائيل قد انتجت ما بين‏100‏ و‏200‏ رأس نووية تتنوع ما بين الرؤوس النووية المخصصة للاستخدام في ميدان المعركة وتلك القادرة علي إبادة مدن كاملة‏.‏
كما ذكر فعنونوقصصا عن كيفية خداع خبراء أمريكيين كان قد سمح لهم بزيارة المفاعل في الستينيات حيث لم يلحظوا الحوائط الزائفة أوالمصاعد المخفية الأمر الذي جعلهم لا يدركون أن هناك ستة طوابق كاملة تحت الأرض في منشأة ماشون‏.2‏
المثير للانتباه هنا‏..‏ هوما يقوله توماس كوشران مدير مجلس الدفاع عن المصادر الطبيعية في واشنطن وخبير أنظمة التسلح النووي في عام‏96..‏ تحت عنوان‏(‏ أمن إسرائيل القومي‏)‏ في كتابه‏(‏ أصداء فعنونو‏)‏ إذ يذكر بالحرف‏:‏ لم يكن فعنونوعالما نوويا ولا واحدا ممن يصممون الأسلحة النووية‏,‏ إنما كان مجرد فني‏..‏ ويبدوجليا من تصريحاته وأقواله إنه لا يملك أية خبرة عملية أومعرفية بتصميم الأسلحة النووية‏..‏ لكن ما قاله فعنونوعن أنشطة الانتاج في مفاعل ديمونة قد أضاف بالتأكيد لما يعرفه عامة الناس والحكومات الأجنبية عن برنامج إسرائيل النووي‏..‏ وعلي أية حال فلا يوجد أي ضرر مما كشف عنه فعنونو يمكنه أن يؤثر علي أمن إسرائيل القومي‏..‏ علي العكس تماما‏..‏ فقد أفضت تصريحاته منذ‏10‏ سنوات إلي تعزيز الأمن القومي الإسرائيلي بإضفاء مزيد من المصداقية علي التهديدات الإسرائيلية باستخدام الأسلحة النووية‏..‏ بعبارة أخري‏(‏ والكلام لا يزال له‏)‏ لقد زادت تصريحات فعنونو‏-‏ ولم تنتقص‏-‏ من قيمة الردع للأسلحة الإسرائيلية‏!!‏
قبل أن تنشر الصنداي تايمز قنبلة الخداع الإسرائيلي في‏5‏ أكتوبر‏86..‏ كانت الصحيفة قد دبرت ملاذا آمنا لفعنونوفي أحد الفنادق‏..‏ ونفهم بالطبع من هذه القصة أن الهدف كان إخفاءه‏..‏ لكن ما لا نفهمه هوكيفية نزول فعنونوفي ساعة نحس إلي الشارع‏..‏ ومن هناك استدرجته‏(‏ سندي‏)..‏ التي قدمت نفسها له علي انها سائحة أمريكية‏(‏ هذا ما يقولونه‏)..‏ وأغوته علي أن يضاجعها علي أن يجتازا معا الطريق من لندن إلي روما‏..(‏ إذن فقد قدمت نفسها له علي أنها عاهرة‏..‏ ولا أحد يعرف لماذا روما‏..‏ هل خلت بريطانيا من الشقق المفروشة مثلا‏..‏ ثم أين كان جهاز المخابرات البريطانية؟ هل كان يحتسي شاي الساعة الخامسة طيلة الوقت ؟‏!!)..‏ وسندي هي عميلة سابقة بجهاز المخابرات المركزية الأمريكية‏..‏ وهي يهودية تزوجت من ضابط مخابرات إسرائيلي قبل أن تقوم بهذه المهمة التي تتلخص في استدراجه لمطار روما حيث يتم اختطاف هذا المعتوه المتيم باللحم الأمريكي الأبيض‏..‏ علنا وعلي رؤوس الأشهاد‏..‏ ويتم تخديره بعقار هلوسة‏..‏ حتي يتمكن جهاز المخابرات الإسرائيلي‏'‏ الموساد‏'‏ من اختطافه لإعادته إلي إسرائيل والحكم عليه هناك بالسجن‏!!..‏ كل هذا قبل أن تنشر قصته في الصنداي تايمز‏..‏ بستة أيام علي الأقل‏..‏ فيلم هندي حقيقي‏!!‏
لكن المثير بالفعل للانتباه‏..‏ هوشخص فعنونوذاته‏..‏ فهورجل يبدومشوشا ذهنيا‏..‏ شاذ نفسيا وعقليا بشهادة الكثير من الكتاب الإسرائيليين والعديد ممن عاصروه في الخدمة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي أوحتي في مراحل عمله كسائق وكميكانيكي‏..‏ سواء في إسرائيل أم خارجها‏..‏ أي أنه اختيار جيد لأي ضابط مخابرات يريد أن يحيل رجلا إلي‏..‏ فأر تجارب‏,‏ ففي شهادة لإحدي صديقاته من أستراليا قالت إنه كان يري الشعب الأسترالي شعب طيب وحنون للغاية‏..‏ لأنه يشرب البيرة بكثرة‏..‏ ويروي عنه بيرس اكرمان أحد كتاب الأعمدة في صحيفة محرر صحيفة الديلي تلجراف الأسترالية أنه شخص مصاب بالبارانويا‏..‏ وهوقول صحيح إلي حد كبير‏..‏ إذ إن فعنونو بمواجهة اتهامه بالجاسوسية في إسرائيل‏..‏ كتب قصيدة اسمها‏:‏ أنا جاسوسكم‏..‏ تقول القصيدة‏(‏ أنا الموظف الفني‏..‏ الميكانيكي والسواق‏/‏ يقولون لي اعمل هذا أعمله‏,‏ لا تتلفت يمنة ولا يسرة‏..‏ لا تطلع علي النص‏..‏ إياك وأن تنظر إلي الماكينة بأكملها‏../‏ أنت فحسب مسئول عن فردة واحدة‏..‏ من هذه العجلات المطاطية‏/‏ هذا فحسب هوشأنك‏..‏ وإياك وأن تزعج من هم أعلي منك مكانة‏/‏ ثم إياك وأن تفكر لنا‏..‏ استمر‏..‏ سوق‏..‏ استمر في القيادة ياسواق‏..‏ استمر‏/‏ إن الكبار والأذكياء وعلماء المستقبل هنا يتصورون‏..‏ أنه لا يوجد ما يخافون منه أويقلقون بشأنه ما دامت الأمور علي ما يرام‏,‏ فالموظف الصغير‏..‏ هومجرد ميكانيكي بسيط‏/‏ رجل صغير‏/‏ وأذن الرجل الصغير لا تسمع وعيونه لا تري‏..‏ ونحن لنا رؤوس‏..‏ أما هم‏..‏ فلا‏)...‏ وهكذا نكتشف من تحليل محتوي هذه القصيدة‏-‏ بصرف النظر عن السياق النفسي‏-‏ اعترافا خارقا بأنه لم يكن سوي موظف يعمل كسائق وميكانيكي‏..‏ وأن لديه مشكلة ذهنية أساسية‏..‏ إذ تختلط عنده الأدوار ما بين الوجود الإنساني والإداري‏..‏ بخلاف إحساسه الدفين بأن له قدرات فائقة لا تقف عندها علوم المستقبليات ولا نظام الارتقاء في المناصب‏..‏ الخلاصة‏:‏ إنه معتوه رسمي‏!!‏
هنا تتكشف لنا باقي الحقائق‏..‏ مسألة التحقيقات السرية معه ثم سجنه وإيداعه زنزانة انفرادية هي ليست أكثر من إشكالية إحكام العقدة‏..‏ ليتوطد لدي العالم الخارجي الإحساس بمصداقية ما ذهب إليه‏..‏ وهوتضخيم وتهويل الآلة النووية الإسرائيلية‏..‏ لدرجة تصيب معها‏(‏ الأغيار‏)‏ بالهلع‏..‏ وإذا كانت إسرائيل تزعم أنها تدفع عن نفسها الأذي الذي يمكن أن يلحق بها إذا ما قال فعنونو بعد الإفراج عنه ما تبقي من أسرار‏..‏ فلتكشف لنا عن هوية هذا الجان الذي كان يغذيه بالمعلومات عن تطور النشاط النووي في ديمونة طيلة‏18‏ سنة خارج سجن عسقلان‏..‏ أوفلتكشف لنا عن مدي سلامة قدراته العقلية‏..‏ التي ستكشف واحدة من أرخص حيل المخابرات الإسرائيلية‏..‏ في تخويف قطاع عريض من نخب المرتعشين العرب‏!!*‏