التركي بعد استقالته من منصب وزير حقوق الإنسان في العراق الأمريكيون أمام خيارين: التهدئة.. أو مواجهة المقاومة
عبد الباسط التركى
أجري الحديث ـ إلهامي المليجي
بعد أن شهد العراق علي مدي الأشهر الماضية تصاعدا للثورة الشعبية تجاه القوات الأنجلو أمريكية وفي المقابل استخدام مفرط للقوة تجاه الشعب العراقي في أنحاء مختلفة من العراق وخاصة في الجنوب حيث قوات المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدي الصدر وكذلك تجاه أهالي مدينة الفلوجة ذات الأغلبية السنية, قدم عبدالباسط التركي وزير حقوق الإنسان في العراق استقالته ثلاث مرات ولكن الحاكم المدني الأمريكي ومجلس الحكم رفضاها. غير أن الوزير الذي ترأس وزارة هي الأولي من نوعها في تاريخ العراق الحديث جدد الخميس الماضي إصراره علي تقديم الاستقالة بعد فضيحة تعذيب المعتقلين في سجن أبو غريب وقال فيها إنه لم يكن يتصور بعد أن رحل صدام حسين وانتهت مآسي المعتقلين السياسيين في عهده أن تتجدد المعاملة السيئة في العهد الجديد وبهذا الشكل المخزي علي حد تعبيره. مصادر مقربة من الوزيرأكدت أنه كان طلب اجتماعا طارئا للحكومة لمناقشة هذه الفضيحة والإجراءات الواجب اتخاذها لوقف عمليات تعذيب المعتقلين في المعتقلات العراقية والذين زاد عددهم علي ثمانية آلاف شخص لكن الوزراء تجاهلوا رغبته وأشارت إلي أن رئيس سلطة التحالف بول بريمر قبل الاستقالة من دون علم مجلس الحكم الذي كان قد رفضها في وقت سابق. الأهرام العربي التقت عبد الباسط التركي وزير حقوق الإنسان في العراق وكان ذلك الحوار. ما الأسباب التي دفعتكم إلي الاستقالة من منصبكم, وهل تمت تلك الاستقالة بضغوط من الحاكم المدني الأمريكي؟ كان للاستخدام المفرط للقوة الذي مارسته سلطات الاحتلال في الأسبوع الأخير علي مدن العراق خاصة مدينة الصدر والشعلة والفلوجة ومحاصرتها لعدد آخر من المدن سببا للاستقالة حيث كانت تمثل انتهاكا صارخا لوجود الإنسان وليس فقط لحقوقه ولأني أشغل منصب وزير حقوق الإنسان لأني شعرت بأن المسئولية بالإضافة إلي المواطنة توجب علي عدم الاستمرار في منصبي طالما لا أستطيع فعل شئ إزاء هذه الخروقات أمام شعبي ووطني ولم تتم الاستقالة بضغط من أي جهة يضمنها الحاكم المدني. في ضوء الانتفاضة التي قام بها أنصار السيد مقتدي الصدر ضد القوات الأمريكيه ما توقعاتكم لتداعيات تلك الأزمة وأثرها علي الوجود الأمريكي في العراق؟ أعتقد أن القوات الأمريكية الآن وبعد تجربتها في الفلوجة أمام خيار ين: إما الاحتكام إلي منطق التهدئة والتراجع عن التصعيد الذي عملت به وهذا هو ما أتوقع أو أنها تذهب بالموضوع للآخر وبالتالي فإنها ستضطر إلي مواجهات في أغلب المدن العراقية خاصة في محافظتي النجف وكربلاء. ما تقييمكم لموقف مجلس الحكم الانتقالي من هذه الأزمة وما مدي تأثيره علي الموقف الأمريكي في التعامل مع الأزمة؟ هذا سؤال يمكن أن يوجه إلي مجلس الحكم ولكني أعتقد أن التصعيد الأمريكي قد أحرج مجلس الحكــم فــي الشارع العراقــي سيمــا أنه( أي مجلس الحكم) لم يظهر تأثيرا فعالا علي الموقف الأمريكي بل إن ما غير من الموقف الأمريكي أو ما يمكن أن يغيره هو فعل المقاومة في الفلوجة بالتأكيد. هل تتوقعون أن يكون مقتدي الصدر هو حسن نصر الله جديد في العراق وما فرص الاتفاق والخلاف بينه وبين آية الله السيستاني؟ هناك فرق بين ظروف العراق وظروف لبنان وطبيعة المرحلة الحالية وبالتالي فإن للشخصين اختلاف ولذا أعتقد أن مصلحة العراق تقتضي اتفاق السيد مقتدي الصدر مع آية الله السيد علي السيستاني والاستفادة من مشورته و خبرته. هل تتوقع أن تفرز تلك الأحداث عن توحد الشيعة والسنه في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق؟ لم يكن هنالك افتراق بين الشيعة والسنة في العراق وإنما هنالك اصطناع لحصص وإن هذه الحصص قد ألغيت الآن في ظل الظرف الجديد في العراق وإن توحد في الشارع العراقي أصبح واضحا وبدي جليا أن الشعب العراقي فوق الطوائف والقوميات والمحاصصات الحزبية. ما المطلوب حاليا من الحكومات العربية وجامعه الدول العربية والأمم المتحدة في مواجهه تلك الأزمات؟ المطلوب هو دعم الشعب العراقي والتوسع في إرسال المراقبين الدوليين ودعم دور الأمم المتحدة في تنظيم العملية الانتقالية للسلطة للعراقيين وفي الانتخابات اللاحقة في السنة القادمة*