
|
أمريكا.. المشكلة والحل! |
الاحتلال الأمريكي للعراق هو ما جعل المنطقة في حالة سيولة, وعندما تصبح المنطقة في حالة سيولة سيكون ذلك له انعكاسات سلبية علي الدول المجاورة, لأن الفوضي ستنتقل إليها من الأراضي المحتلة. ومن ثم فإنه مطلوب من الولايات المتحدة بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مساعدة الأنظمة الكلاسيكية في المنطقة, أي الأنظمة الأبوية, والشمولية, والديكتاتورية لكي تنتقل تدريجيا من الدولة المركزية الفردية إلي نموذج الدولة الحديثة التي يكون فيها الشعب هو مصدر السلطات, وليس العكس كما هو حادث الآن.. وهذا الانتقال التدريجي يجب أن يقتدي بالنموذج الأسباني عندما سلم فرانكو السلطة للشعب, أو النموذج الروسي عندما تنازل الحزب المركزي للتعددية الحزبية, وهو ما يؤدي إلي سلاسة انتقال السلطة من دون انهيار النظام, وكذلك يؤدي إلي إمكانية المحافظة علي بعض المؤسسات والإنجازات الصحيحة للدولة, مثل الجيش والأمن الداخلي, وكذلك البنية التحتية والخدمات والصناعات التي أنشأتها الأنظمة السابقة, فالاحتفاظ بهذه المنشآت سيسهل علي السلطات الجديدة إنشاء دولة مؤسسات حديثة. وذلك عكس ما حدث للعراق بحيث أعيدت الدولة إلي مرتبة الصفر, من الناحية البنيوية. وكذلك ساعد كشف أمريكا لهشاشة النظام العربي السياسي إلي زيادة عمليات العنف في المنطقة. وهذا المؤشر أسهم في تحريض بعض الجماعات علي تغيير الأنظمة العربية بالقوة. وأخيرا إذا أراد العرب المحافظة علي كرامتهم وتحرير مقدساتهم, وعدالة توزيع الوظائف وعدالة توزيع الدخل, فليس أمامهم إلا أن يعودوا إلي المخططين الإستراتيجيين للأمة لإخراجها من الكارثة التي وقعت فيها الأنظمة.
د. فهد بن عبدالرحمن آل ثاني ــ أكاديمي قطري |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|