
|
أوساريس و كربنسكي والإرهابيون.. تعددت السيوف والدم واحد
جريمة.. في الشرق الأوسط |
 | |
مهدي مصطفي باول أوساريس جنرال فرنسي قال بعد أربعين عاما لو عاد بي الزمن إلي الوراء لفعلت ما فعلته في الجزائر, وأنا فخور بتعذيب وقتل عدد من' الإرهابيين' الجزائريين, والآن جاء الدور علي العراقيين في زمن مختلف, بينه وبين الزمن الأول نصف قرن, وبطل الرعب الجديد هذه المرة امرأة برتبة جنرال أمريكي تدعي جانيس كربنسكي, لتكون السيوف متعددة دائما والدم واحد. فالسيد الفرنسي قتلت بلاده مليون ونصف المليون جزائري ما بين عامي68-55, واعترف بفخر أنه أسهم في إرسال كثير منهم إلي الآخرة, وكانت الفضيحة مدوية, مما حدا بوزارة الدفاع الفرنسية إلي التحقيق مع الجنرال المتقاعد, لأنه كشف أسرارا عسكرية, كان من المفروض أن تكون منسية مع جرائم أخري, حدثت في الجزائر المحتلة في ذلك الوقت. خضع أوساريس للتحقيق وجاءت العقوبة القاسية علي خدماته عبارة عن نزع أوسمته العسكرية, مع تأنيبه ولفت نظره, علي إفشائه أسرار الدولة الفرنسية, وكان أوساريس في الثالثة والثمانين من العمر عندما كتب مذكراته' أجهزة خاصة-الجزائر68-.55 فما الذي يبقي له؟! كانت فضيحة مدوية لبلد الحرية فرنسا, فاضطرت إلي الاعتذار إلي الشعب الجزائري, وجاء جاك شيراك حاملا إليها وثيقة فرنسية كانت تقول بأن الجزائر فرنسية, وبذلك أغلق صفحة دامية, كل من يتذكرها يشعر بالعار. أما كربنسكي مسئولة سجن أبو غريب, فاعترفت في سعادة بتعذيب المعتقلين العراقيين, بوضعهم في صور مشينة, عراة, مربوطين بأدوات الرعب, أسلاك كهربائية, مسامير, كعوب بنادق للضرب في أماكن حساسة, كتابة عبارات مهينة فوق الجباه المحنية, ممارسة الجنس مع الرجال والنساء, وكل هذا لأنهم إرهابيون, نفس التهمة الفرنسية القديمة للجزائريين. الجنرال جانيس لم تعترف لفخر أو صحوة ضمير كأوساريس, إنما انكشف سرها لأن الصراع بين أجنحة الإدارة الأمريكية خرج إلي العلن, وراح كل جناح يكشف أسرار الآخر, فوزارة الدفاع البنتاجون بقيادة رامسفيلد قادت الغزو وأصرت عليه, بينما كانت وزارة الخارجية تتخوف من عواقبه, ومعها المخابرات الأمريكية, سي آي أيه, وظل كل فريق يتحين الفرصة لفضح الآخر, حتي لو جاء ذلك علي حساب إهدار كرامة العراقيين, وكلما غرقت أمريكا في المستنقع العراقي كشف الجناح المعارض لصقور البنتاجون, وولفوتز دوجلاس فيث وريتشارد بيرل, وإليوت إبرامز وديفيد فروم, سرا جديدا, حتي يصبح هذا الفريق هو الناجي وحده من العراق ـ جيت في المستقبل.
|
 | |
اعترف ديفيد كاي, كبير مفتشي الأسلحة الأمريكيين, الذي لم يجد أسلحة محرمة أو غيرها في العراق, عندما أرسله الرئيس الأمريكي إلي هناك, بأن علي أمريكا الانسحاب من العراق وتقديم اعتذار, قائلا:' إن فرضية انسحاب قوات الاحتلال من العراق قد تعززت بعد نشر صور عن تعذيب الأسري العراقيين علي يد بعض الجنود البريطانيين والأميركيين, مؤكدا أن علي قوات الاحتلال أن تقرر إما البقاء في العراق أو الاعتراف بأنها أصبحت جزءا من المشكلة مما يحتم عليها الانسحاب. أما رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مايرز فلم يستطع إنكار أن العراقيين لاقوا تعذيبا رهيبا من قواته في السجون والمعتقلات, وراحت كرة الثلج تتدحرج فتكبر لتقطع الطريق, وكأنها كلب ضال يواجه إدارة أمريكية اعتقدت أنها فوق البشر, مما يذكرنا بأنظمة عالمية سابقة, قادت الحروب الدولية, تحت نفس الاعتقاد وتلاشت تحت سيف العدالة في نهاية المطاف. كانت قناة سي.بي.إس الإخبارية الأمريكية قد حصلت علي الكنز, من داخل سجن أبو غريب و هناك من يري أن القناة حصلت علي دعم من أطراف داخل أمريكا, لتصوير الفضيحة ثم إذاعتها علي نطاق دولي, والشاهد أن ما حصلت عليه هذه المحطة كان بحوزتها منذ ديسمبر2003, فالهمس لم ينقطع بين العراقيين عن أساليب التعذيب, للأسري والمعتقلين, حتي إن إحدي النساء كانت قد خرجت توا من سجن أبو غريب وأرسلت رسالة إلي إحدي الصحف العراقية المحلية, دعت فيها كل العراقيين عشائر وقبائل من الشمال إلي الجنوب إلي الانتقام من الأمريكيين الذين هتكوا عرضها, واعتبرت نفسها منذ هذا اليوم في حكم القتيلة. اللافت أن البريطانيين غاروا من الأمريكيين وكشفت الديلي ميرور فضائح جنود توني بلير الذين عذبوا العراقيين بوسائل تبدأ من التبول عليهم إلي تكسير عظامهم, ورميهم في الشوارع. |
 | |
ولم يعد شعور بلير بالصدمة من فعلة الجنود الأمريكيين مفيدا, فجنوده في البصرة تكفلوا بمنافسة حلفائهم في الحرب للخوض في دماء العراقيين. سألت الفريق مجدي عمر, الخبير الاستراتيجي المصري, هل هناك حوادث مماثلة جرت في الماضي في الشرق الأوسط ومسكوت عنها إلي الآن؟ قال هناك جريمة ذبح الأسري المصريين في حربي56 و67, من قبل الإسرائيليين, وهي جريمة لا تسقط بالتقادم, واعترف بها القادة الذين أمروا بها, وما حدث في العراق من قتل وتعذيب في المعتقلات يختلف في أي مكان آخر فهو يكشف عن إهدار للشرف العسكري, وتمريغه في الوحل, فالمفروض أن العراقيين المعتقلين تحميهم اتفاقيات جنيف الأربع مادام هناك احتلال, والدولة الخاضعة له يجب أن يحترم شعبها ويصان, وفي النهاية سوف تكتشف القوات المحتلة أنها خسرت سمعتها, وهو أمر سيزداد بمرور الوقت. ومن فضيحة أبو غريب-جيت إلي آلة شارون الجهنمية, يقف الفلسطينيون عراة من الحماية, وتتصاعد نافورة الدم, ولم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تلفت نظر شارون إلي القتل وهدم المنازل واقتلاع أشجار الزيتون العتيقة, لأنه راح يقول لها إنني أفعل نفس ما تقومين به في العراق. وكان خروج موردخاي فعنونو سجين السلاح النووي الإسرائيلي, من السجن بعد18 عاما, مفاجأة أخري, ستبقي طلاسمها باقية, ما بقيت آلة الموت تطل من سماء أمريكية ـ إسرائيلية تغطي الكائنات العربية, سعيا إلي انقراضها, بمساعدة من تنظيمات تطلق علي نفسها أو يطلق عليها القاعدة. ففي الأردن كاد80 ألف مواطن يذهبون سدي, أما في المملكة العربية السعودية فراح الموت يحصد الجميع, ووصل الموت إلي دمشق, ولا أحد يعرف ما المحطة القادمة؟ وفي كل الأحوال فإن القتلي سيكونون عربا, وتبقي أسماء التنظيمات خبرا أول في وسائل الإعلام. والآن دخل الشرق الأوسط في أحداث موت معلن, سواء علي أيدي بعض أبنائه الذين يقتلون باسم الدين, وصكوك الغفران, أم علي أيدي القادمين من وراء المحيط, أوساريس الفرنسي, وكاربينسكي الأمريكية من سلالة الناجين من النار, لتكتمل أركان جريمة الغرماء في تحالف مقدس من الموت والرعب.*
موضوعات الملف فضائح التعذيب على الطريقة الأمريكية شهادات الضحايا التركى الأمريكيون أمام خيارين : التهدئة .. أو مواجهة المقاومة تمسك السعودية بالشريعة يحميها من الإرهاب !أمريكا .. المشكلة والحل قمة الأطلنطى .. أم قمة الصيد الكبير؟ مشرف شخص جدير بالثقة .. الأمريكية |
|
 |
|
|
 |
|
|