379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ماجدة واصف مدير بينالي السينما العربية

معهد العالم العربي يبحث عن الاستقلال المادي‏!‏

أجرت الحديث ـ علا الشافعي


ماجدة واصف امرأة من طراز خاص‏..‏ العمل هو طريقها الوحيد‏,‏ فهي صاحبة هدف تسعي إليه لم تضيع فرصة وجودها في بلد مثل فرنسا‏..‏ بل اختارت أن تبحث لبلدها عن دور‏,‏ لذلك اختارت لغة الحوار والصورة من خلال عملها الدؤوب بمعهد العالمم العربي المنوط بدور ثقافي كبير في باريس‏..‏ أسست د‏.‏ ماجدة أكبر تظاهرة فنية في باريس تحولت بمرور السنوات إلي مهرجان كبير ينتظره محب السينما ومريدوها في موعد انعقاده كل عامين‏,‏ لم تكتف بذلك بل قامت بمجهودات بشأن الارتقاء بمهرجان القاهرة والإسكندرية‏,‏ حيث استطاعت الحصول علي دعم لكلا المهرجانين من وكالة الفرانكفونية‏..‏ وعن الدورة السابقة لبينالي السينما العربية وأزمة معهد العالم العربي تحدثت إلينا‏..‏
في البداية ماذا عن فعاليات الدورة السابعة لبينالي السينما العربية التي ستفتح اليوم؟
بداية أود أن ألفت النظر إلي أن معهد العالم العربي في باريس يواصل رسالته في مجال التعريف بالسينما العربية في باريس وأوروبا حيث ستعرض أفلام المسابقة والتظاهرات الأخري في صالتي‏legranda.ction‏ وصالة عرض‏espacesaint.‏ والجديد هذه الدورة هو إقامة عروض موازية في مارسيليا إلي جانب عروض في الميادين العامة‏.‏
وتشهد الدورة السابعة عرض نحو مائة فيلم ما بين روائي وتسجيلي طويل وقصير في أربعة أقسام قسم المسابقة الرسمية والذي تشارك به ثماني دول عربية‏..‏ بعضها شارك بفيلمين فمصر يمثلها سهر الليالي للمخرج هاني خليفة‏,‏ وخريف آدم لمحمد كامل القليوبي‏,‏ الجزائر‏..‏ فيلمي اغتيال الشمس للمخرج عبدالكريم بهلول‏,‏ والمشتبه فيهم لكمال دهان‏,‏ والمغرب فيلمي فوق الدار البيضاء‏,‏ الملائكة لا قلق‏,‏ إخراج محمد عسلي وخيط الروح لحكيم بلعباس‏,‏ وجارات أبي موسي لمحمد عبدالرحمن تازي‏,‏ وتونس بالكتبية لنوفل صاحب ودار الناس لمحمد دمق‏,‏ وسوريا ما يطلبه المستمعون لعبداللطيف عبدالحميد‏,‏ ولبنان معارك حب إخراج دانييل عربيه‏,‏ وفلسطين بفيلم عطش إخراج توفيق أبو وائل‏,‏ وموريتانيا بفاطمة الجزائرية من السنغال إخراج مد هوندر‏,‏ ونجحنا في أن نكون معظم الأفلام المشاركة لهذه الدورة‏,‏ من إنتاج العام الحالي‏..‏ وتعرض عرض أول في بينالي السينما العربية‏,‏ كما يعرض علي هامش المهرجان ـ فيلم إسكندرية ـ نيويورك للمخرج يوسف شاهين‏,‏ وباب الشمس ليسري نصر الله‏.‏
‏‏ عادة ما يحتفي المهرجان في كل دوراته بإنتاجات إحدي الدول العربية السينمائية وسبق الاحتفاء بالسينما الفلسطينية والجزائرية ماذا عن هذه الدورة؟
يحتفي المهرجان في دورته السابعة بالسينما العراقية‏,‏ فيضم المخرج العراقي الكبير قاسم حول ـ صاحب فيلم الأهوار والذي يعيش مغتربا في هولندا‏,‏ إلي لجنة تحكيم المهرجان الذي تترأسها الممثلة الفرنسية بل أوجييه وبمشاركة مدير التصوير اليوناني يورجوس أرفاينتس والروائي إلياس خوري من لبنان والمخرج يسري نصر الله من مصر‏,‏ والناقد الأسباني دييجو جالان‏..‏ ويعرض في قسم خاص بعنوان لقطة مكبرة علي السينما العراقية‏18‏ فيلما من بينها أفلام نعيد اكتشافها لمخرجي العراق في المهجر وبعضها صنعها مخرجون فرنسيون‏,‏ وتنتمي بعض من هذه الأفلام إلي إنتاج‏1948‏ و‏1968‏ ومن هذه الأفلام عليا وعصام إخراج أندريه شاتان الحارس إخراج خليل شوقي‏,‏ الظامئون إخراج محمد شكري جميل‏,‏ والأهوار‏,‏ في حقول الذرة الغربية لقاسم عبد وهو من آخر إنتاجات السينما العراقية في عام‏1991‏ وبعد الحرب الكويتية ـ العراقية‏.‏
‏‏
فيلم كلفتى
ماذا عن المكرمين؟
اخترنا في هذه الدورة أن نحتفي بالفنانة القديرة مديحة يسري صاحبة المشوار الطويل من العطاء حيث وصلت مشاركاتها السينمائية إلي‏300‏ فيلم آخرها فيلم الإرهابي مع النجم عادل إمام‏.‏
وأعتقد أننا وفقنا هذا العام في اختيار الرئيس الشرفي لهذه الدورة وهو المنتج التونسي طارق بن عمار‏.‏
‏‏ إلي جانب الاهتمام بالسينما الروائية يحتفي المهرجان بالسينما التسجيلية بالإضافة إلي التجارب الجديدة بالديجتال؟
بالتأكيد السينما التسجيلية هي سينما جادة وعادة لا يتم تقديرها بالشكل الكافي‏..‏ علي الرغم من أنها سينما الحقيقة إلي جانب أننا لا نستطيع تجاهل التطور التكنولوجي والتقني الواقع في المجال السينمائي‏..‏ لذلك سنحتفي بتجربة المخرج الكبير محمد خان كلفتي‏,‏ وهو الفيلم الذي صوره بكاميرا الديجتال إلي جانب تجارب أخري الطريق‏181‏ لحظات من رحلة في فلسطين ـ إسرائيل للمخرج الفلسطيني الكبير ميشال خليفي وإيال سيفان‏.‏
‏‏ لو عدنا إلي الوراء قليلا‏..‏ وتحدثنا عن الأزمة المالية التي يعاني منها معهد العالم العربي‏,‏ نتيجة لعدم قيام الدول العربية بدفع حصصها المالية بانتظام‏..‏ مما ينعكس علي نشاط المعهد ودوره الثقافي؟
بالفعل كنا منذ ثلاث سنوات نعاني من هذه الأزمة‏,‏ إلي أن وصلنا إلي ضرورة تغيير اللائحة‏,‏ بمعني أن يتم تحصيل الحصص المالية وإيداعها في أحد البنوك كوديعة نصرف من عائدها‏..‏ وبمنتهي الصدق هذا حل لنا جزءا كبيرا من المشكلة‏..‏ وهذا علي أمل أن نصل إلي مرحلة نستقل فيها ماليا‏,‏ ولكن ما نحاول التفاوض بشأنه حاليا هو ضرورة العمل علي زيادة النسبة المخصصة لفرنسا خاصة بعد تغيير العملة الرسمية من الفرنك إلي اليورو والمفارقة إن حصة فرنسا كما هي منذ الثمانينيات‏.‏
‏‏ في ظل تغيير الأوضاع السياسية‏..‏ والمتغيرات المتعلقة بالعالم العربي فيما يتعلق بالنظرة الأصولية؟ هل هذا ينعكس بشكل كبير علي دور المعهد ونشاطه؟
بالفعل‏..‏ أنت وضعت يدك علي الأزمة الحقيقية فنحن نتأثر بكل المتغيرات الدولية‏..‏ بدءا من حرب الخليج الأولي وصولا إلي الثانية‏..‏ حتي وصم العالم العربي والإسلامي كله بالأصولي والإرهابي‏..‏ تلك النظرة العدائية للإسلام وكل هذه الظروف تزيد من صعوبة عملنا‏,‏ ولكننا كمجموعة عمل مصممون علي النجاح‏,‏ ونحاول العمل طيلة الوقت علي دعم الصورة الحقيقية للعرب بعيدا عن أية مزايدات‏..‏ وللأسف لدينا عامل آخر يؤثر علي أنشطتنا‏..‏ ويزيد المناخ صعوبة‏,‏ وأقصد تحديدا المفهوم المحلي الذي تتعامل به الدول العربية معنا بمعني أن كل دولة تشعر بأن لها الأولوية في الاحتفاء بها وبحضارتها وأنشطتها‏..‏ ولكن أؤكد للجميع أن المسألة أكبر من ذلك فمعهد العالم العربي يقوم بدور سياسي كبير‏,‏ داعم لصورة العرب‏,‏ وهي مؤسسة ليس لها نظير في العالم‏..‏ وببساطة أطرح علي الجميع فكروا في عدد الأشخاص الذين يرتادون المعهد من عرب وأجانب‏,‏ وعرب المهجر الذين يعاودون اكتشاف أنفسهم ويتعرفون إلي جذورهم وحضارتهم من خلالنا‏..‏ والأجانب الذين يأتون بدافع الفضول‏,‏ ويرغبون في معرفة الآخر ولحين انفراج الأزمات المتكررة نعمل علي ممارسة أنشطتنا‏..‏ وما ينقذ المعهد عمليا هو إيماننا بدورنا‏.‏
‏‏
مديحة يسرى
تقومين بدور نشط ومؤثر فيما يتعلق بدور الوكالة الفرانكفونية لتعمل علي دعم السينما المصرية التي تأخر دورها كثيرا في مصر؟
أود أن أشير إلي أن الدور الفرانكفوني تأخر في مصر نتيجة لأن مصر كانت طوال الوقت خاضعة للاحتلال الإنجليزي‏.‏
‏‏ ولكنها عمليا كانت أكثر تأثرا بالثقافة الفرنسية؟
عندك حق تماما خاصة النخبة المصرية‏..‏ وهذا المنطلق هو الذي بدأنا منه التعاون مع الوكالة التي تدعم العديد من إنتاجات السينما العربية في مختلف الدول‏,‏ كما ساعدنا أكثر انضمام مصر إلي المنظمة الفرانكفونية‏,‏ ثم انتخاب د‏.‏ بطرس غالي سكرتيرا عاما للمنظمة‏..‏ وعمليا أنا أعمل علي تنشيط دور الوكالة في مصر منذ أيام الراحل سعد الدين وهبة‏,‏ وتمكنا من عقد مجموعة من الندوات‏..‏ ونجحت في أن أحصل علي نسبة دعم إلي مهرجان القاهرة من الوكالة‏..‏ كما أبذل محاولات أكثر في محاولة دعم تجارب إنتاج مشترك‏.‏
‏‏ لكن هناك عادة تحفظات مسبقة علي فكرة الإنتاج المشترك؟
أعتقد أن ما يتردد من تحفظات هي مغلوطة تماما‏,‏ فلا أحد في اللجان المخصصة لدعم السيناريوهات المقدمة يملي شروطا معينة‏,‏ أو يطالب بنوعية معينة من الأفلام‏..‏ لكن المسألة ببساطة أن كل لجنة يكون لها ذوقها وتوجهها السينمائي‏,‏ ليس ذلك فقط‏..‏ بل الوكالة وحرصا علي الحيادية والمصداقية تقوم بتغيير تشكيل هذه اللجنة كل عامين‏.‏
وقد يكون شاهين هو المخرج المصري الوحيد الذي عرف الطريق الصحيح للإنتاج المشترك منذ الثمانينيات‏..‏ وبحسه العالي استطاع التعامل مع صعود اليسار في فرنسا وانفتاحه علي دول الجنوب‏..‏ وتعامل بشكل شديد العملية حيث أعد ملفات كاملة‏,‏ عن تجارب وعن ما يريد تقديمه‏,‏ وهناك عدد من الشباب المصريين يحاولون حاليا في نفس الاتجاه ـ خاصة وأنهم محبطون من واقعهم السينمائي في مصر ـ ومنهم سعد هنداوي وأحمد رشوان وعاطف حتاتة‏,‏ وما ينقصنا في رأيي لنصبح مثل دول المغرب العربي وبعض الدول الإفريقية هو الدأب‏..‏ لأن ما يحدث ببساطة أن هناك مشروعا قد يحصل علي الموافقة أو الرفض وهو طبيعي ويحدث مع أي منتج وبنظرة أوسع لن تجدي في العالم إنتاجا مستقلا سوي في أمريكا ومعظم سينما الدول الأوروبية قائمة علي الإنتاج المشترك‏..‏ ودعم التليفزيونات وهذا ما يجب أن ننظر إليه‏..‏ بأفق أوسع بعيدا عن نظرية المؤامرة‏.‏
‏‏ علاقتك قديمة بمهرجان القاهرة وبذلت لتطويره مجهودا كبيرا وأصبح وجود السينما الفرنسية ملحوظا‏,‏ وحصلت علي دعم للمهرجان وأخيرا انقطعت علاقتك بالمهرجان؟
ببساطة وقع خلاف مع رئيس المهرجان شريف الشوباشي‏,‏ من المفترض أننا أصدقاء قدامي‏,‏ وعلي الرغم من هذه الصداقة إلا أنني شعرت بأنني لن أستطيع العمل معه‏,‏ واكتفيت بتحضير كل شيء خاص بالدورة الماضية ثم توقفت‏,‏ والمهم إن باقي أعضاء إدارة المهرجان مازالوا أصدقائي‏.‏