379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

اتفاق نيروبي

بعد‏13‏ عاما من الحرب الضروس بين شمال السودان وجنوبه تم توقيع اتفاق سلام بين الطرفين المتنازعين في نيروبي في السادس من يونيو‏.2004‏
وهذا الاتفاق يحتوي علي ستة بروتوكلات من شأنها أن تضع حدا للمنازعات القائمة بين الشمال والجنوب في السودان‏,‏ والتي أتت علي الأخضر واليابس في السودان بأسره‏,‏ وأتت أيضا علي البنية الأساسية بالدمار والخراب حتي إن السودان الذي يحوي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة أصبحت لا زرع فيها ولا نماء‏,‏ نتيجة لما كان يجري بين الطرفين من تدمير وتخريب لكل مقومات الحياة الأساسية‏.‏
بجانب تعطيل كل السبل التي من شأنها أن تهيئ للشعب السوداني كل حيا ة رغدة كريمة‏.‏
تلك هي الحرب‏,‏ وهكذا تكون نتائجها سلبا لا إيجابا بأي حال من الأحوال‏.‏
بجانب زرع بذور الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد والتي بذرها وتعهد برعايتها الاستعمار الأجنبي في شتي بقاع العالم‏,‏ انطلاقا من مبدأ فرق تسد‏.‏
ومن هنا كان التنافر بين الشمال والجنوب‏,‏ وكلما تقاربت أطراف النزاع للتسوية والوفاق حتي عادت الأمور إلي التباعد والنزاع‏,‏ كل ذلك جاء نتيجة حتمية لبث بذور التفرقة بين الطرفين‏,‏ وطالت الحرب‏,‏ وطال الانتظار للتسوية والتوفيق بين الشمال والجنوب في السودان‏.‏
حتي وصلت الأمور إلي مناداة الجنوب بالاستقلال عن شماله في كل أموره والحكم المنفرد في كل أشكاله‏.‏
لكن هذا الهدف الانفصالي لم ينطل علي حكماء السياسة خاصة في مصر‏,‏ فعاشت القيادة السياسية مع المشكلة لحظة بلحظة‏,‏ ودعمت كل المواقف الرافضة لهذا المبدأ الانفصالي‏,‏ واستطاعت باللقاءات بين المتحاورين من الجانبين أن تثني الطرف المتعنت عن هذا المبدأ الخطير الذي يجعل السودان الشقيق ذا شقين متباعدين تحت اسم دولة الشمال ودولة الجنوب‏.‏
لأنه نتيجة للحوار المتواصل بين القيادة السياسية المصرية وطرفي النزاع‏,‏ استطاعت أن تقنع الدكتور جارانج زعيم الحركة الشعبية في الجنوب بأخطار هذه اللعبة والتي لو قدر لها أن تتم لوضعت السودان الشقيق في موقف لا يحسد عليه‏.‏
فالشمال مكمل للجنوب بموارده الطبيعية‏,‏ والجنوب أيضا مكمل للشمال بموارده الطبيعية‏,‏ وكلا من الشمال والجنوب وحدة اقتصادية هائلة‏,‏ فالشمال فيه المراعي والتربية الزراعية الصالحة لكل أنواع النباتات والجنوب غني بموارده البترولية والتعدينية‏,‏ أي أن كلا من الشمال والجنوب مكمل للآخر‏.‏
ولقد تعاقب علي حكم السودان عدة حكومات‏,‏ لكن لم تهدأ بعد حركة الانفصال والدعوة لها طوال حقبة من الزمن إلي أن استطاع الطرفان إلي القبول بتوقيع اتفاق نيروبي في السادس من يونيو‏2004‏ بحضور رئيس جمهورية كينيا الزعيم الإفريقي مواي كيباكي‏,‏ والسيد علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني عمر البشير‏,‏ والدكتور جون جارانج‏,‏ زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان‏,‏ وحضرها من مصر السيد أحمد ماهر‏,‏ وزير الخارجية ممثلا عن مصر‏,‏ وكذلك حضرها الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي‏,‏ حيث عملت الجامعة العربية منذ زمن بعيد علي التوفيق بين كلا الطرفين المتنازعين دون كلل أو ملل بجانب جهود مصر الحثيثة للقائد الزعيم محمد حسني مبارك بهدوء وصدر رحب‏,‏ حتي وصلت الأمور إلي هذه النهاية السعيدة‏,‏ التي يعتز بها كل مصري وسوداني‏,‏ حيث إن السودان لم ينفصل عن مصر أبدا منذ استقلاله حتي هذه اللحظة بالتشاور والتحاور في جميع الأمور التي تهم البلدين الشقيقين‏.‏
وحيث إن الطرفين قد قبلا توقيع اتفاق السلام هذا بينهما‏,‏ فلابد من تفعيله حتي يصبح واقعا ملموسا بين جميع طوائف الشعب السوداني‏,‏ شماله وجنوبه‏,‏ حتي يعم الرخاء في السودان الشقيق ويتآلف أبناؤه ويتفرغوا جميعا للبناء والازدهار‏,‏ ويقطعوا الطريق علي قطاع الطريق‏.‏
سيف الإسلام الخولي
رئيس تحرير مجلة المنصورة