
|
اتفاق نيروبي |
 | |
بعد13 عاما من الحرب الضروس بين شمال السودان وجنوبه تم توقيع اتفاق سلام بين الطرفين المتنازعين في نيروبي في السادس من يونيو.2004 وهذا الاتفاق يحتوي علي ستة بروتوكلات من شأنها أن تضع حدا للمنازعات القائمة بين الشمال والجنوب في السودان, والتي أتت علي الأخضر واليابس في السودان بأسره, وأتت أيضا علي البنية الأساسية بالدمار والخراب حتي إن السودان الذي يحوي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة أصبحت لا زرع فيها ولا نماء, نتيجة لما كان يجري بين الطرفين من تدمير وتخريب لكل مقومات الحياة الأساسية. بجانب تعطيل كل السبل التي من شأنها أن تهيئ للشعب السوداني كل حيا ة رغدة كريمة. تلك هي الحرب, وهكذا تكون نتائجها سلبا لا إيجابا بأي حال من الأحوال. بجانب زرع بذور الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد والتي بذرها وتعهد برعايتها الاستعمار الأجنبي في شتي بقاع العالم, انطلاقا من مبدأ فرق تسد. ومن هنا كان التنافر بين الشمال والجنوب, وكلما تقاربت أطراف النزاع للتسوية والوفاق حتي عادت الأمور إلي التباعد والنزاع, كل ذلك جاء نتيجة حتمية لبث بذور التفرقة بين الطرفين, وطالت الحرب, وطال الانتظار للتسوية والتوفيق بين الشمال والجنوب في السودان. حتي وصلت الأمور إلي مناداة الجنوب بالاستقلال عن شماله في كل أموره والحكم المنفرد في كل أشكاله. لكن هذا الهدف الانفصالي لم ينطل علي حكماء السياسة خاصة في مصر, فعاشت القيادة السياسية مع المشكلة لحظة بلحظة, ودعمت كل المواقف الرافضة لهذا المبدأ الانفصالي, واستطاعت باللقاءات بين المتحاورين من الجانبين أن تثني الطرف المتعنت عن هذا المبدأ الخطير الذي يجعل السودان الشقيق ذا شقين متباعدين تحت اسم دولة الشمال ودولة الجنوب. لأنه نتيجة للحوار المتواصل بين القيادة السياسية المصرية وطرفي النزاع, استطاعت أن تقنع الدكتور جارانج زعيم الحركة الشعبية في الجنوب بأخطار هذه اللعبة والتي لو قدر لها أن تتم لوضعت السودان الشقيق في موقف لا يحسد عليه. فالشمال مكمل للجنوب بموارده الطبيعية, والجنوب أيضا مكمل للشمال بموارده الطبيعية, وكلا من الشمال والجنوب وحدة اقتصادية هائلة, فالشمال فيه المراعي والتربية الزراعية الصالحة لكل أنواع النباتات والجنوب غني بموارده البترولية والتعدينية, أي أن كلا من الشمال والجنوب مكمل للآخر. ولقد تعاقب علي حكم السودان عدة حكومات, لكن لم تهدأ بعد حركة الانفصال والدعوة لها طوال حقبة من الزمن إلي أن استطاع الطرفان إلي القبول بتوقيع اتفاق نيروبي في السادس من يونيو2004 بحضور رئيس جمهورية كينيا الزعيم الإفريقي مواي كيباكي, والسيد علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني عمر البشير, والدكتور جون جارانج, زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان, وحضرها من مصر السيد أحمد ماهر, وزير الخارجية ممثلا عن مصر, وكذلك حضرها الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي, حيث عملت الجامعة العربية منذ زمن بعيد علي التوفيق بين كلا الطرفين المتنازعين دون كلل أو ملل بجانب جهود مصر الحثيثة للقائد الزعيم محمد حسني مبارك بهدوء وصدر رحب, حتي وصلت الأمور إلي هذه النهاية السعيدة, التي يعتز بها كل مصري وسوداني, حيث إن السودان لم ينفصل عن مصر أبدا منذ استقلاله حتي هذه اللحظة بالتشاور والتحاور في جميع الأمور التي تهم البلدين الشقيقين. وحيث إن الطرفين قد قبلا توقيع اتفاق السلام هذا بينهما, فلابد من تفعيله حتي يصبح واقعا ملموسا بين جميع طوائف الشعب السوداني, شماله وجنوبه, حتي يعم الرخاء في السودان الشقيق ويتآلف أبناؤه ويتفرغوا جميعا للبناء والازدهار, ويقطعوا الطريق علي قطاع الطريق.
سيف الإسلام الخولي رئيس تحرير مجلة المنصورة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|