
|
اللغز الأكبر |
هذه سطور أفنت من الساعات والأيام أكثر ما أفنت من المداد تحكي عن مشاوير مشيتها وليال سهرتها ومواقف عشتها في رحلة الحياة قد لا تكون ذات مغزي مغاير لحياة كثير من الناس, لكنها إضافة حقيقية إلي أجيال جديدة تتوثب فيهم الحياة نسمعهم ينادون بعضهم بهيثم وتامر ووائل يقفون علي أعتاب الحياة في بواكير الشباب لا ينقصهم الانطلاق والإقدام في دروب الحياة, لكن مع انطلاقهم وإقدامهم هل من لحظة لالتقاط الأنفاس يرون فيها ما فعلته آلة الزمن علي الوجوه وما تراكم بفعل دورانها من مشاعر وأحاسيس داخل القلوب كافحت كثيرا, ذاكرت وتعلمت, ربحت وخسرت, خضت في صفقات كانت تبدو رابحة, لكنها انتهت كالسراب. سافرت وغامرت, وقفت علي العتبات المقدسة, فانساب النور شعاعا في جوانحي, وشربت من زمزم شربة لا ظمأ بعدها, رأيت الناس في شتي أنواع التعامل, فعرفت أن الإنسان مازال لغزا من الغاز, الكون يبدو لك كتابا مفتوحا, لكن عليك أن تقرأ ما بين السطور, وأن تعبر علامات الاستفهام, كما تعبر حقلا للألغام بدون دليل, غير أن اللغز الأكبر الذي يشكل علامة استفهام تملأ السماء بألوان قوس قزح هو المرأة, لا تندهش ولا تستعجب هذه هي الحقيقة المجردة التي تؤكدها خبراتي, فقد أحببت من لا تستحق ومن استحقت لم أتمسك بحبها كان قلبي تعتصر شرايينه من أجل لحظة تنبض بالمشاعر الصادقة, لكنني أدركت بعد هدنة مع النفس أن العذاب هو ضالتي المنشودة, وأنني استغرقت في البحث عنه ردحا من الزمن أهلني لأكون كبيرا للباحثين عن العذاب دون أن أحظي بدرجة مدير عام. عرفتهن يا تامر في مطلع الشباب وسالف الأيام لا تنخدع بالأشكال والأسماء كلهن سواء ينفثن السم في العسل, وأنت ياصديقي كطباخ السم لابد لك يوما أن تتذوقه. وأنت ياقلبي ماذا تريد مني بعد أن أدخلتني دائرة العذاب وأنت في مكمنك بين الضلوع فترفق فإن البحر مهما ثار فإنه لا يغرق شاطئيه. وأنت ياسيدتي عذرا وعفوا فقد تجاوزت حدودي بهذه الجرأة السافرة ولاكل حولي يرقب دور المرأة ومكانة المرأة والاهتمام العالمي بقضايا العنف ضد المرأة والشقة من حق الزوجة والخلع مكفول للزوجة, لكن بعد كل ذلك أرفع إليك عريضة استرحامي أن تتركي لي قلبي الذبيح الذي ما برأ بعد من غدراتك.
جمال طه محمود بورسعيد- بورفؤاد |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|