
|
خطة الإشغال |
في أعقاب هزيمة يونيو سنة1967, ومع ارتفاع الأصوات تطالب بالحرب لاستعادة الأرض والكرامة, فلجأ الرئيس الراحل أنور السادات إلي تطبيق خطة أسميت في ذلك الوقت خطة إشغال, تلك الخطة كان هدفها الأول هو الإشغال بالتدريب المستمر حتي لا يكون هناك وقت لديهم للحديث, معا عن الحرب واستعادة الأرض, ونجح السادات في إخماد هذه الأصوات التي كانت تشكل عنصر ضغط عليه كان يخشي السادات أن يدفعه للدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب. وبعد نصر أكتوبر سنة1973, اكتشف السادات أن خطة الإشغال تلك كانت ناجحة بدرجة كبيرة مما دفعه لتطبيقها علي المجتمع المصري كله للهروب من مطالب الإصلاح والديمقراطية ومن هذا المنطلق بدأت تظهر أزمات وهمية أو حوادث مفتعلة ينشغل الرأي العام المصري بها وينسي القضايا الرئيسية, وكان ذلك هو تفسير ظهور بعض الأزمات كالسكر والدقيق والزيت والثانوية العامة والأهلي والزمالك وغيرها. ويبدو أن الدولة احترفت تطبيق تلك الخطة, حتي أصبح الشعب غارقا حتي أذنيه وأصبح كالثور في الساقية, يصحو الأب مبكرا ويلهث طوال اليوم صباحا ومساء بحثا عن لقمة العيش, وتشاركه الزوجة تلك المسيرة في أحيان كثيرة وفي أحيان أخري تغرق في دوامة تربية الأبناء ويستمر المسلسل بلا نهاية, وهكذا تمضي حياة أسر المجتمع المصري بدون هدف أو حلم اللهم إلا النجاة من أزمات مستمرة علي مدار اليوم في المواصلات ومشاكل العمل والبحث عن الطعام والشراب, وفواتير الكهرباء وغيرها من الأقساط... إلخ, ليخر الأب والأم صرعي مساء كل يوم ويبدآ المسيرة في اليوم التالي, ولا يختسلون من صفاء الحياة إلا سويعات قليلة. ويبقي الفارق الرئيسي بين خطة الإنشغال قديما وحديثا, في شيء جوهري هو أن السادات كان يريد أن يحدد ـ بلا ضغوط ـ توقيت الحرب, بينما حاليا نجد الهدف من الخطة غير واضح في ظل غياب إستراتيجية واضحة للدولة المصرية وغموض الأهداف بين المطامع الشخصية والرغبة في الاستمرار في السلطة وبين أطماع ومخططات خارجية نقف أمامها دون مشروع وطني يواجهها ولا عجب فإنه إذا ضاعت أحلام وطموحات الفرد ضاعت أحلام الأمة.
هاني بدر الدين Hbadr73@homail.com |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|