379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

دور إذاعة القرآن الكريم
في تجديد الفكر الإسلامي المعاصر

تفخر جند الله ـ مصر ـ في أرضه‏,‏ كما قال عنها النبي صلي الله عليه وسلم‏..‏ إذا من الله عليكم بفتح مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض فقيل ولم يا رسول الله‏,‏ قال‏:‏ لأنهم في رباط إلي يوم القيامة ـ عن عمر بن الخطاب ـ كما تفخر مصر أيضا بأنها أول دولة عربية وإسلامية بثت من خلال إذاعتها الرائدة إذاعة لعلوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والدراسات الإنسانية التي أسهمت في تشكيل الوعي الإسلامي المعاصر وهي إذاعة القرآن الكريم‏,‏ وهذه مأثرة من مآثر مصر المحروسة فمصر دولة رائدة في مجال البث الإذاعي بعد بريطانيا في العالم‏.‏
إذاعة القرآن الكريم لها دور إيجابي وفعال في إيقاظ الوعي الإسلامي المعاصر وهي تبث برامجها فتسهم في إشعال الشعلة الإيمانية في وجدان جماهير الأمة الإسلامية وتحارب التطرف والغلو في الفكر بالوسطية والاعتدال والتسامح من خلال علماء الأزهر الشريف لأن لهم علامات بارزة ومنارات سامقة يحملون الدعوة في أنحاء المعمورة ويبلغونها طولا وعرضا وبعد أن دخلت مصر عصر الأقمار الصناعية ودخولها هذا المجال الحيوي والمؤثر في عصر الكون المفتوح أو كما يسميه العلماء القرية وصل صوتها إلي أنحاء المعمورة وهي تخاطب أجناسا من البشرية تتعدد مشاربهم وأذواقهم لفهم مباديء الدين القويم‏,‏ نحن في حاجة مهمة إلي تطوير برامج الإذاعة والاسترشاد بأهل الخبرة في مسايرة العصر وتفعيل دور الإسلام في الرقي بذوق المسلم من خلال الفنون لأننا نجد الآن في الأسواق شرائط كاسيت وفيديو وإسطوانات‏C.D‏ ظهرت بقوة خلال سنوات قليلة تحمل عناوين للفن الإسلامي من أناشيد للأطفال وروحانيات ووطنيات تثري الفن وتحيي القيم النبيلة من خلال الكلمات الراقية والألحان الهادئة التي تعود بنا إلي رحاب إسلامنا وتنمي الانتماء الوطني وذلك بتصريح من مشيخة الأزهر والمصنفات الفنية فهي من الناحية الشرعية والقانونية وافقت عليها الجهات المختصة وفيها ترفيه هادف للمسلم الذي يبحث عن الفن الذي يسمو بروحه ولا يهيج مشاعره ولا يثير غرائزه والذي يخاطب فيه إنسانيته كما أنه مطلوب من الإذاعة إدخال الدراما الإذاعية التي تعالج المشاكل الاجتماعية بأسلوب يشد المستمع ويؤدي دورا إنسانيا للمجتمع وخاصة في وقت تنادي بتطوير الخطاب الديني واختيار ما يناسب عصرنا ونعالج به أمراض أمتنا نحن مطالبون بأن نجدد دماءنا من خلال أجسادنا بعيدا عن الأفكار المستوردة التي تحمل الفيروسات والملوثات لأن الكون المفتوح لا يرحم ولابد أن نقدم أجمل ما لدينا وإلا أصبحنا لا قيمة لنا في عالم اليوم القرية الكونية‏.‏
نداء إلي مشايخنا وعلمائنا الأفاضل وأهل الفن وقادة الإعلام والقائمين علي أمر إذاعة القرآن الكريم‏,‏ بأن يساهموا في تجديد وتطوير رسالتها حتي تظل مسايرة لروح العصر من منظور الشرع وتحافظ علي ريادتها منذ أن فازت كأفضل إذاعة في الشرق الأوسط من خلال عدد المستمعين إليها والمهتمين بأمرها لكي يستمر دور مصر عبر الأثير تؤدي رسالتها النبيلة وقيمها الخالدة وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم بما روي عنه في قوله عن مصر‏:‏ فاتخذوا فيها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان علي قتال عدوكم ويكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله‏..‏ هل فهمت الإذاعة دورها المنشود في دنيا الوجود؟
درغام عبدالله حسين الوراقية
مدرس لغة إنجليزية بالأزهر الشريف