379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الدكتور سداد جواد ينفي علاقة النوبات
المفاجئة بالمس الشيطاني‏:‏

التليفزيون يصيب‏4%‏ من مشاهديه بالصرع‏!‏

أجرت الحديث ـ مروة مرعي
تصوير ـ بسام الزغبي‏


شخص هاديء بطبعه‏..‏ فوجيء الحضور في زيارته الأولي لأهل عروسه‏,‏ بحالة هياج شديدة انتابته‏,‏ قام علي إثرها بتحطيم كل ما طالته يده ثم بدأ في الهجوم علي الضيوف‏,‏ بعدها قام بضرب الحائط برأسه‏,‏ وفي النهاية عاد مرة أخري للجلوس في مقعده بهدوء‏.‏
ظن الجميع أنه ممسوس وأن الجنية ترفض أن يكون عريسا لغيرها‏,‏ ليبدأ دور المشايخ لحل عقدته‏,‏ ولم يدرك أحد وقتها أنها مجرد نوبة صرعية قد تنتاب أيا منا دون سابق إنذار‏,‏ لتكون هذه نتيجتها وصمة عار للأبد‏.‏
د‏.‏ سداد محمد جواد ـ ذو الأصول العراقية ـ وأستاذ الأمراض العصبية والنفسية في مقاطعة ويلز البريطانية من القلائل المختصين بأمراض الصرع يرسم في هذا الحوار ملامح الصرع والإصابة به وكيفية الوقاية منه‏.‏
‏ ما أسباب الصرع؟
كثيرة جدا‏..‏ ولايزال الغموض يحوم حول معظم حالاته ـ لكن هناك تصورا بوجود عامل وراثي قوي في حالات عديدة‏,‏ وفي بريطانيا والغرب بالإضافة إلي الدول العربية يتم النظر إلي مريض الصرع علي أنه غير طبيعي‏,‏ حتي وصل الأمر إلي الخرافات‏,‏ حيث اعتبره الكثيرون مسا من الشيطان أو الجن‏,‏ لكن حقيقته هو اختلال معين يحدث في نقل الشحنات الكهربائية‏.‏
‏‏ وهل يعتبر الصرع من الأمراض المنتشرة؟
‏1%‏ من السكان مصاب بالصرع‏,‏ وما لا يقل عن‏5%‏ من إجمالي سكان أي بلد قد يصاب بنوبة صرعية في أي وقت من حياته‏,‏ وتتوقع بعض المصادر العلمية إصابة واحد من كل أربعة أفراد بنوبة صرعية في يوم من الأيام‏.‏
‏‏ وهل تعتبر حالة مرضية أم أنها مجرد عرضي؟
إذا أصابت الإنسان مرة في حياته بشكل عرضي لا تعني وجود مرض معين‏,‏ لكن لهذه النوبة الواحدة عواقبها الكثيرة من الناحية الاجتماعية‏.‏
‏‏
المناطق المنكوبة كفلسطين والعراق هى الأكثر عرضة لإصابة قاطنيها بالصرع والأمراض النفسية
كيف؟
مثل قيادة السيارة‏,‏ ففي بريطانيا إذا أصيب الشخص بنوبة واحدة يمنع من القيادة لمدة سنة كاملة‏,‏ ونقيس عليها الكثير من المواقف‏.‏
‏‏ إذا كان الشخص طبيعيا ما سبب هذه النوبة العرضية؟
هناك كثير من الكلام في الأوساط الطبية حول علاقتها بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة التليفزيون الذي قد يسبب نوعا معينا من الصرع الحساس للضوء‏PhotoSensetive‏ الذي يعاني منه‏4%‏ من البشر‏,‏ وإذا تجاوز أي من هؤلاء الحد المعقول في ممارسة الألعاب الإلكترونية أو الكمبيوتر تصيبه هذه النوبة‏,‏ لهذا يلزم التوعية للانتباه إلي هذه النقطة‏.‏
‏‏ هل تختلف أعراض مرض الصرع عن هذه النوبات الطارئة؟
مرض الصرع تعريضا هو تكرار الحالة‏,‏ ومشكلة الطبيب هي متي يبدأ علاج المريض‏,‏ هل بعد نوبة واحدة أم اثنتين أم ثلاثة أم أكثر؟‏!‏ وفي بداية الثمانينيات كنا نتكلم عن‏4‏ نوبات‏,‏ ثم اثنتين واليوم نتكلم عن نوبة واحدة كدليل آخر علي احتمالية إصابة المريض بنوبة صرعية في المستقبل‏,‏ وإذا كان الصرع من الناحية الطبية هو تكرار النوبات‏,‏ فإنه من الناحية الاجتماعية أو القانونية أو المهنية يعني نوبة واحدة تضع الإنسان في قائمة المصابين بالصرع‏,‏ فوفقا للمثال الذي سبق أن ذكرناه لا يفرق القانون الإنجليزي بين من يصاب بنوبة صرعية واحدة أو أكثر فكلاهما لا يستطيع قيادة سيارته لمدة سنة‏.‏
‏‏ وما شكل النوبة الصرعية؟ أو كيف يتعرف الناس إلي المرض؟
هناك نوعان من مرض الصرع‏,‏ الأول وهو العام الذي يشكل‏70%‏ من الأمراض الصرعية‏,‏ وهو ينتج عن شحنات كهربية‏,‏ ويعتقد أنها تخرج من وسط الدماغ ـ وتنتشر عبره وعادة ما يصيب الأطفال وصغار السن‏.‏
وهناك النوبات الجسمية التي تحدث في مناطق معينة من الدماغ‏,‏ وتقسم هذه المناطق إلي قسمين‏,‏ الأول داخل‏Temperalob‏ أو خارجه وتشكل‏30%‏ الباقية من حالات الصرع‏,‏ وفي معظم الأحيان لا تخرج النوبات الصرعية عن كونها تشنجات عضلية دون أي تغيير في التصرفات ـ لكن إذا حدث هذا الخلل الكهربائي في المنطقة الأمامية من الدماغ فإنه قد يؤدي إلي تغير في الشعور والإحساس‏.‏ القاعدة التي يمكن اتباعها هي أنه قد يحدث في أي منطقة من الدماغ نوع من التغير الكهربائي يؤدي إلي ظاهرة عضلية أو عصابية أو تغير في تصرفات الإنسان‏,‏ المهم فيها أنها تبدأ فجأة وتختفي فجأة أيضا‏.‏
‏‏ وهل للبيئة علاقة بالمرض أم أنها بريئة منه؟
مرض الصرع من الأمراض واسعة الانتشار في العالم كله‏,‏ النسبة متساوية تقريبا بين الدول المختلفة‏,‏ وبالطبع للبيئة تأثيرها علي أي مرض‏,‏ فإلي جانب العامل الوراثي هناك عامل بيئي‏,‏ مثلا إذا كان‏5%‏ من السكان معرضين للإصابة بالمرض‏,‏ فإنه لا يصاب سوي واحد من عشرة من هؤلاء‏,‏ وهو ما يعني أن البيئة هي التي تقرر من الذي سيصاب بالصرع‏,‏ مثل تلك الظروف التي تتعلق بالتغذية أو انتشار الأمراض‏,‏ ونلاحظها أكثر في أن لمعظم المرضي بيئة معينة‏,‏ وكثيرا ما يصاب الأطفال بالمرض إذا ما ارتفعت درجة حرارتهم مع نوبة صرعية مما قد يؤدي إلي تطوره لأن يصبح مرضا وليس مجرد عارض إذا لم يتم تداركه‏.‏
‏‏ وما العلاج المثالي لمرض الصرع؟
هناك عدة طرق للعلاج ـ لكن أهم شيء بالنسبة لهذا المرض هو الاستمرار في العلاج وعدم إيقافه‏,‏ وقد ركزت في أحد أبحاثي علي نقطة العلاج وأهمية تقديمه للمريض في مؤسسات صحية فرعية ابتدائية ولا يلزم أن يتم العلاج في إحدي المستشفيات الكبري‏,‏ وهي المسألة المهمة من الناحية المادية بالنسبة للمريض‏,‏ ومن ناحية ارتباط المريض بعلاجه‏,‏ إذ يفضل أن يتم العلاج في مكان قريب إليه وإلي بيئته حتي أن كانت في الريف‏,‏ وهو النظام المطبق في بريطانيا حيث يتم العلاج في المراكز الطبية العامة أو العائلية‏,‏ فلا توجد فائدة تجني للمريض من المستشفيات الكبري سواء كانت خاصة أم عامة بالعكس فنتائج علاجه في المناطق القريبة منه تكون أفضل‏.‏
‏‏ الأفضلية من ناحية الراحة النفسية للمريض؟
نعم وأيضا من ناحية تجاوب المريض مع العلاج والمعالج‏,‏ لأن مرض الصرع واسع الانتشار ومشاكله كثيرة‏,‏ حتي أن صرعة واحدة قد تؤدي إلي الوفاة‏,‏ لهذا لابد من الالتزام بالعلاج وعدم وقفه دون استشارة طبية‏,‏ فلا يمكن التراجع في منتصف الطريق‏,‏ هناك طريق واحد لعلاج الصرع فإذا بدأت في التحرك تجاهه لابد وأن تكمله حتي النهاية‏..‏ ويحتاج المريض إلي العناية الصحية والاجتماعية كما يحتاج الطبيب إلي كسب ثقته حتي يتجاوب معه‏.‏
‏‏ قلت إن هذا النظام معمول به في الدول الأوروبية وتحديدا بريطانيا ما إمكانية تطبيقه في الدول العربية؟
لاتزال الدول العربية في مرحلة البحث في هذا المجال حيث يوجد الاختصاص في مستشفي معين دون غيره‏,‏ ومع التكاليف الباهظة للعلاج والأدوية يمكن توعية الأطباء بمثل هذه الأمراض حتي يتم توفير خدماتها بشكل لا يزيد العبء علي المريض‏.‏
‏‏ إذا انتقلنا إلي العراق وفلسطين وغيرها من مناطق منكوبة هل تؤدي هذه الحروب إلي زيادة في الأمراض النفسية وتحديدا الصرع؟
يختلف مرض الصرع عن الأمراض النفسية الأخري‏,‏ لكن تعاني المناطق المنكوبة من الكثير من هذه الأمراض النفسية ومنها النوبات الصرعية النفسية ـ وهي بالمناسبة ليست ذات علاقة بأمراض الصرع ـ وقد لمسنا هذه الأمراض بالفعل في مناطق اللاجئين مثل بريطانيا‏,‏ ويعاني منها إنسان طبيعي‏,‏ لكنه قد امتلأ من جراء هذه الأعمال بذكريات مؤلمة قد تسترجعها ذاكرته بعد فترة‏,‏ وقد رصدت الأدبيات المصرية توحد الإنسان الذي يعود به إلي الذكريات القاسية من خلال عقله الباطن حتي أنه قد يصاب بنوبة تشبه الصرع ـ لكنها مجرد نوبة نفسية‏,‏ وقد شاهدناها بالفعل في مناطق العراق وكردستان وحتي المصريون عانوا منها أيام حرب أكتوبر‏,‏ أيضا من تعرضوا لصدمات الزلازل والكوارث الطبيعية‏,‏ ولا يحتاج المصاب بهذه الحالة إلا لعلاج نفسي فقط‏.‏
‏‏ وكيف يمكن الوقاية من أمراض الصرع؟
لا توجد وقاية بمعناها المعروف‏,‏ كما لا يوجد علاج شاف من الصرع‏,‏ خاصة في الحالات الجينية والوراثية‏,‏ لكن أفضل شيء هو تحسين المستوي المعيشي للفرد والتوعية الصحية اللازمة وإذا تم ذلك سينخفض حتما عدد المصابين‏,‏ أيضا كيفية التعامل مع المريض حيث قد تؤدي النوبة الصرعية إلي إصابته بالجروح أو حتي كسر في الجمجمة‏*‏