
|
المرأة السعودية ودعت عصر الترف
الوظيفة والزوج قبــل قيادة السيارة! |
جدة ـ أمين رزق عندما قال الأمير تركي الفيصل السفير السعودي في لندن إن حماية حقوق المرأة المهضومة أولي من قيادة السيارة في أحد لقاءاته في بريطانيا كان محقا في رأي الكثيرين, إذ إن قيادة السيارة بالنسبة للمتاعب الحقيقية التي تعاني منها المرأة يوميا تعد ترفا, كما أن الهموم التي تواجهها المرأة في المحاكم والتوظيف ومجالات العمل تنوء بحملها جبال! أصبح الحديث عن حقوق المرأة في نظر البعض بالغرب مرادفا لضرورة أن تقود السعودية السيارة وكأن ذلك حلا سحريا لمشاكلها, فيما يبدو تبسيطا مخلا لأوضاع المرأة التي تمثل%50 من المجتمع. وتري المرأة السعودية أن الأولويات بالنسبة لها يجب أن تشمل تخفيف الأعباء عنها في المحاكم وسوق العمل والتوظيف, حيث مازالت تجد صعوبة بالغة تحول دون حصولها علي نسبة جيدة في سوق العمل وضياع حقوقها في المحاكم. اللافت في الأمر, أن نسبة كبيرة من النساء السعوديات مازلن يفضلن بقاء الوضع الراهن إذ من الأفضل لها ــ أي المرأة ــ أن تنزل من بيتها لتدخل السيارة مباشرة بدلا من أن تتولي أمر السيارة بنفسها خاصة في المواقف الصعبة أثناء الليل أو إذا احتاج الأمر لتغيير إطار السيارة أو شيء من هذا القبيل.
الأولوية للتوظيف تري الدكتورة هيفاء جمل الليل ـ عميدة كلية عفت بجدة ـ أن التغيير الاجتماعي سيحصل بالتدريج وهذا هو المهم, وينبغي عدم الاستعجال. وأضافت في اعتقادي الأولوية المطلقة للمرأة الآن هي التوظيف وليس قيادة السيارة هذا الأمر لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة. وأشارت إلي أن علي المجتمع العمل علي تكريس الجهد نحو تفعيل دور المرأة في خدمة مجتمعها. أما د. سلوي الهزاع ـ رئيسة قسم أمراض وجراحة العيون في مستشفي الملك فيصل التخصصي فقالت: إن النساء سيقدن السيارات في نهاية المطاف ولكن يجب أن نكون مستعدين لذلك. وأضافت أن السعوديين ليسوا مستعدين بعد لرؤية النساء يقدن السيارات الآن منوهة بالإصلاحات التي تقوم بها الدولة لمعالجة جميع الأوضاع, ولكن بأسلوب تدريجي يراعي واقع المرأة السعودية وتعاليم الإسلام السمحة. لكن يبدو أن الرجل لايزال يضع المرأة في إطار مغاير, حيث يقول الدكتور عبدالعزيز تركستاني ـ مستشار وزير الشئون الإسلامية ـ إن المجتمع حتي الآن لا يتقبل قيادة المرأة للسيارة لعاداته وتقاليده وربما غالبية منتديات الإنترنت, والمرأة نفسها لا تحبذ ذلك. ولكن نتمني ألا يكون هذا الأمر عائقا بين المرأة وتفعيل دورها في المجتمع. وأضاف نحن ننظر للمرأة كشقيقة للرجل في المجتمع المسلم ولهذا ينبغي أن يكون المجتمع السعودي منفتحا ويتقبل الطرح الموجود علي سبيل المثال بما يتوافق مع خصوصيته. وأضاف لعل الكثيرين يتذكرون في البدايات أن خروج المرأة للعمل كان قضية بحد ذاتها لكن المرأة خرجت للعمل لتلبية حاجات اجتماعية واقتصادية ونفسية. وأضاف نحن نبحث بكل تأكيد عن المرأة الصالحة المؤهلة التي يمكنها أن تشارك الرجل همومه في اليوم والليلة باعتبارها شريكا رئيسيا في التنمية كما قال الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ـ ولي العهد ـ وأضاف المجتمع بحاجة إلي حالة من التوازن بمعني لا نريد الإسفاف من خلال مجرد تقليد الغرب ولا التحجر في الفكر. وكان من المؤمل من بعض السيدات ألا يخرجن بهذا الشكل المقلد للسيدات في الغرب في منتدي جدة الاقتصادي الأخير, وأن يكون التركيز علي فكر وطرح المرأة الاقتصادي الذي يمكن أن يسهم في تطور المجتمع.
هضم حقوق المرأة من جانبه يقول المستشار القانوني خالد أبو راشد: إن المرأة تعاني من هضم حقوقها في الكثير من المجالات خاصة من جانب الأقارب سواء زوج أم ولي أمر لخلافات علي الإرث أو بسبب الوكيل الشرعي أو الرغبة في الاستحواذ علي الراتب, لكنه أشار في المقابل إلي أن المشاكل لا ترجع إلي عيب في الشريعة بل في سوء تصرف الأشخاص.. وأضاف واجهتنا خلال عملنا العديد من القضايا في مجال الميراث فالأخ الكبير في بعض الأحيان يسعي إلي الاستفراد بكل شيء وإعطاء إخوته البنات الفتات دون أن يمكنهن من الإطلاع علي حقوقهن, مشيرا إلي أن القاضي في مثل هذه الحالات يحكم بتمكين المرأة من ميراثها سواء كان ريالا أم مليون ريال ووضع يدها عليه. وأضاف في حالات الزوج المتسلط من أجل الطلاق ليس أمام المرأة أيضا سوي اللجوء إلي القضاء الذي ينتصر لها وأذكر قصة سيدة حكم لها القاضي بأن يرسل لها زوجها الأبناء مرة كل شهر بالطائرة من جدة إلي المنطقة الشرقية حتي تراهم بعد أن منع رؤيتها لهم لفترة طويلة. وأضاف أن المرأة لها الحق في أن تقاضي ولي أمرها لمنعه لها حقها في الزواج أو الطلاق حيث يعمد بعض الآباء أو الأشقاء لتأخير زواج الابنة من أجل الراتب.
الوكالة الشرعية وحول شكاوي المرأة المتصاعدة من نظام الوكالة الشرعية يري أن الحل يكون بوضع هذا النظام اختياريا لمن تريد تطبيقه والعكس حتي نتلافي السلبيات كل حسب ظروفها لكنه يعود ويستدرك قائلا أعتقد أن هذا النظام أصبح أمرا معتادا فإذا رغبت المرأة في أن تراجع معاملتها بنفسها فهل يمكن ملاحقتها في الجوازات والشرطة لخلافات العمال وتسوية أوضاعهن مثلا وكذلك في مكتب العمل والزكاة ووزارة التجارة ومن أين ستجد الوقت لكل هذا بالإضافة إلي مهامها العملية والأسرية في نفس الوقت, وأضاف أن إشكاليات المرأة عديدة وتحتاج إلي المزيد من المناقشات والطرح لحلها بدلا من تكريس الجدل حول أمور لا طائل من ورائها مثل هل تقود المرأة السيارة أم لا؟ فهناك أمور أكثر أهمية تتعلق بالحياة اليومية للمرأة. ويقول الدكتور عمر باقعر ـ أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز ـ علي الرغم من أن الأنظمة التجارية تتيح للمرأة استخراج سجل تجاري باسمها وفتح حسابات بنكية مختلفة إلا أنه في جانب مراجعتها لدي الدوائر الحكومية أو أمام القضاء لابد لها من استخراج توكيل قانوني أو ما يعرف بالوكالة الشرعية لرجل ليتولي متابعة شئونها التجارية من فتح اعتمادات وتسويق للمنتجات وتحصيل الحقوق المالية. كما أن المرأة تواجه قيودا أخري عند السفر بالداخل أو الخارج منها إبراز خطاب موافقة الزوج أو ولي الأمر بالسفر. وأضاف أن سجلات القضاء مليئة بعشرات الدعاوي التي استغل فيها الوكلاء الشرعيون هذا الوضع الخاطيء وقاموا بتحويل ممتلكات مباشرة لأنفسهم أو تحميل المؤسسات التجارية لسيدات الأعمال ديونا لا مبرر لها أو المبالغة في تنفيذ عقود صيانة وتشغيل وبناء لمصالحهم الشخصية أو أقربائهم دون حاجة العمل لها فضلا عن الاختلاس وسوء التمثيل في جلسات الادعاء وقبول رشاوي.
الكفالة والهوية المشرف التربوي جميل أحمد يري أن المرأة العاملة تعاني من مشاكل الكفالة وعدم قبول هويتها في الدوائر الحكومية والشركات إلا بوجود ولي الأمر وإن كانت هي المشترية وصاحبة القرار ومصدر الدفع وكذلك الحال في الاتصالات وشراء السيارات والعقارات رغم عدم وجود ما يمنع تملكها أو إدارتها. وقد كشفت دراسة للهيئة العليا للاستثمار عن وجود27 معوقا رئيسيا تحد من استثمار المرأة التي تمتلك آلاف السجلات التجارية منها القيود المفروضة علي استثمارها في مجال العقار والمقاولات وسيارات الأجرة وعدم وجود إدارات نسائية في الدوائر الحكومية وشرط الوكيل الشرعي وصعوبة تطوير العمالة السعودية النسائية. علي الصعيد نفسه تواجه المرأة صعوبة في مجالات القروض والعمالة الوافدة. ويتركز نشاط المرأة في التعليم بنسبة%88 وفي الصحة%9 والنسبة الباقية في الأنشطة الاجتماعية. وأشار معهد الإدارة إلي أن سيدات الأعمال يواجهن العديد من الإشكاليات منها الافتقار إلي قواعد بيانات في السوق وعدم التعامل مع سيدات الأعمال كشخصيات اعتبارية مستقلة بالإضافة إلي المشاكل المعتادة للوكيل الشرعي.
الزواج والطلاق من جانبه قال الدكتور بكر باقادر ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز ـ إن هناك العديد من القضايا التي تواجه المرأة بشكل ملح مقارنة بقيادة السيارة أو ممارسة الرياضة في أندية خاصة ومنها إشكاليات الزواج والطلاق وكثرة العوانس. وأضاف أن الدراسات تشير إلي ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة بنسبة%13 لأسباب عديدة منها عدم التقارب وزواج البعض مبكرا وعدم تفهم مسئوليات الزواج مشيرا إلي أن نظرة المجتمع للمرأة المطلقة تحتاج إلي تعديل إذ إنها قد تكون مظلومة في أحيان كثيرة فقد يلجأ الشاب إلي الطلاق لأتفه الأسباب لأنه لم يتعب نفسه في جمع المهر حيث تكفل الأب بكل التكاليف. وقال علي الرغم من أن نسب العوانس المعلن عنها قد تكون بها مبالغات بعض الشيء لوصول العدد إلي1.5 مليون عانس إلا أن الأمر المؤكد فيه أن هناك زيادة ملحوظة في أعداد العوانس للإصرار علي إكمال التعليم والصعوبات التي تواجه الشباب في الإقبال علي الزواج لضعف الرواتب بشكل ملحوظ ومبالغة الآباء في طلب المهور وهو ما يؤخر أعداد المقدمين علي الزواج. ونوه بالدور الذي يقوم به أمراء المناطق في تشجيع الشباب ومساعدتهم علي الزواج من خلال المشاريع التي أقيمت بهذا الغرض وتقدم مساعدات مالية وعينية للمقبلين علي الزواج* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|