
|
لا توجد في الدنيا حرية بلا قيود الخروج علي مجموع الأمة.. إغراق في الضلال |
إعداد ـ د. حسن علي دبا hassandaba@hotmail.com فيما هو مثار من مشكلات في طرح قضايا الحرية الدينية هناك اتجاه يطلق تلك الحريات وآخر يقيدها ويتصل بذلك علاقة الإسلام بغيره من أصحاب الديانات الأخري و تأتي فتاوي د. يوسف القرضاوي ليجيب فيها عن عدد من التساؤلات المهمة التي دارت حولها أسئلة القراء هذا الأسبوع.. إلي أي حد تصل حرية غير المسلمين في المجتمع الإسلامي هل يتحاكمون إلي شريعتهم أم إلي شريعة الإسلام هذا مابدأ د. القرضاوي الإجابة عنه. من الحريات التي يرعاها الإسلام ويحترمها: حرية غير المسلمين في الاحتفاظ بقوانينهم فيما يتعلق بالزواج والطلاق ونحوها من شئون الأسرة وهو ما يسميالأحوال الشخصية.. وقد تكون لديهم أحكام معينة يلزمهم بها دينهم حول الزواج ومتطلباته والطلاق والتشديد فيه فلا نلزمهم بأحكام شرعنا وقد جاء عن الصحابة والخلفاء الراشدين: اتركوهم وما يدينون. وهذا ما لم يرضوا هم بالاحتكام إلي شريعتنا فعندئذ تطبق عليهم أحكامها كما نطبقها علي المسلمين كأن يرضوا بتطبيق أحكام الميراث أو الوصية أو غير ذلك وهو ما جاء في القرآن:( وإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) كيف يكون الأمر فيما يتصل بالأحكام المدنية والمالية ؟ ـ في الأحكام المدنية والمالية والجنائية وغيرها: الإسلام يقبل ما ترضاه الأغلبية كما تقضي بذلك أنظمة الديمقراطية والمسلم ينفذ هذه الأحكام علي أنها دين وعبادة وغير المسلم ينفذها علي أنها قانون رضيه الأغلبية. كما يرضي بكل القوانين العلمانية بل المفروض أن القوانين الإسلامية أقرب إلي المسيحي من القوانين العلمانية لأن القوانين الإسلامية تحمل من المعاني الربانية والقيم الأخلاقية ما يجعلها أقرب إلي روح المسيحية من قوانين الحرية التي يرفضها الإسلام. إذا كان الإسلام يقر كل تلك الأنواع والمظاهر من الحرية أو الحريات الدينية فهل هناك أنواع أخري من الحريات ينكرها ويتوقف عندها؟ هناك من يريدون تحت ستار الحرية الدينية أن يعملوا علي تحريف الدين عن حقيقته والإتيان بدين آخر غير الدين الذي عرفه المسلمون خلال أربعة عشر قرنا فهم يريدون أن يفسروا الدين تفسيرا جديدا يبدأون فيه من الصفر, لا يعتمدون علي تفسير مفسر ولا حديث محدث ولا فقه فقيه ولا تأصيل أصولي ولا تقعيد متكلم فكل الأقدمين رجال وهم رجال!! فهم يريدون أن يقرأوا القرآن قراءة معاصرة غير قراءات السلف والخلف جميعا ويأخذون من الحديث ما يخدم هدفهم ويصب في فكرتهم ويرفضون منه ما ليس كذلك وهم لا يعترفون بفقه الفقهاء من كل المدارس والمذاهب لأنهم اجتهدوا لبيئتهم وعصرهم ولم يجتهدوا لبيئتنا وعصرنا فنحن أولي بالاجتهاد لأنفسنا. وهم لا يعترفون بإجماع, ناهيك بأن يعترفوا بالجمهور أو بالمذاهب الأربعة أو الثمانية.. إنما هم لهم مذهبهم الخاص وأئمتهم المعروفين هناك وراء البحار: في أوروبا وأمريكا. حرية هؤلاء هي الخطر بعينه لأنها لا تقف عند حدود ولا تنضبط بضوابط ولا تحدها قيود. ولا توجد في الدنيا حرية مطلقة بلا قيود لا للإنسان في الأرض ولا للسفن في المحيطات ولا للطائرات في أجواء السماء كلها تمضي في مسارات معلومة وفي مدارات مرسومة لو حادت عنها لهلكت أو كادت. لهذا اجتمع علماء الأمة علي أن يضعوا الضوابط لكل علم فهناك من وضعوا أصول التفسير ومن وضعوا أصول الحديث ومن وضعوا أصول الفقه. واعتبروا أن هذه الأمة لا تجتمع علي ضلالة وخصوصا في قرونها وأجيالها الأولي: جيل الصحابة وجيل التابعين وجيل أتباعهم. ومن هنا كانت فكرة عصمة مجموع الأمة مهمة فمن اصطدم بفكر مجموع الأمة ـ ولا سيما في خير قرونها فهو بعيد عن الحق غارق في الضلالة. ما علاقة المسلم بالشريعة الاسلامية طبقا لمفهوم الحرية الدينية؟ من الحريات التي لا يقرها الإسلام: الانسلاخ من أحكام الشريعة باسم الحرية الدينية ذلك أن الإيمان بدين ما يستلزم الإيمان بحكم شريعته فهذا مقتضي الإيمان كما قال تعالي: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور: وقال:( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).ومن هنا لا يجوز أن يطلب من الفرد المسلم ولا من المجتمع المسلم: التحلل من هذه الأحكام الثابتة واللازمة بدعوي حرية التدين مثل: طلب إباحة زواج المسلمة بغير المسلم فهذا غير جائز بالإجماع: أن تتزوج المسلمة ابتداء بغير مسلم. أما إذا أسلمت المرأة وزوجها باق علي دينه ففيها تسعة أقوال ذكرها الإمام ابن القيم في أحكام أهل الذمة ومن هذه الأحكام: أنهما علي نكاحهما القديم ما لم يفرق بينهما سلطان أي تحكم بتفريقهما سلطة قضائية. ومنه: ما جاء عن عمر رضي الله عنه: تخير بين الإقامة مع زوجها وبين مفارقته. وجاء عن علي رضي الله عنه: زوجها أحق ببضعها ما لم يخرجها من مصرها. ما مدي حرية غير المسلم فيما يحله دينه وإن حرمه الإسلام؟ هذا نوع من أنواع الحرية لا يعرف إلا في دين الإسلام وهو: احترام حرية من يرتكب أمرا هو له حلال في دينه ولكنه حرام في الإسلام. وهنا نجد الإسلام ـ بما فيه من سماحة وتوسعة وتيسير ـ يدع لهذا الشخص الحرية ليمارس هذا الأمر الذي يبيحه له دينه ولا يمنعه منه وإن كان الإسلام يحرمه بل يشتد في تحريمه.وذلك مثل شرب الخمر التي يسميها المسلمون أم الخبائث, ويعدونها من كبائر الإثم وهي رجس من عمل الشيطان وقد لعن فيها عشرة من كل من ساهم في صنعها أو تسهيلها لشاربها.. ومع هذا لأن النصاري يرونها مباحة في دينهم لم يضيق عليهم فيها ولم يمنعهم من شربها علي أن يكون ذلك فيما بينهم ولا يروجونها بين المسلمين. وكذلك الخنزير من المحرمات المنصوص عليها في القرآن ولكنه حلال عند النصاري فلا يمنعون من تربيته ولا من أكل لحمه بعيدا عن المناطق الإسلامية.وفي مذهب أبي حنيفة: من أتلف خمرا أو خنزيرا لذمي: غرم قيمته لأنه أتلف مالا متقوما عند صاحبه فلزمه تعويضه. وموقف الإسلام هنا يحسب في باب تقدير الحرية الدينية للآخرين وإن كانت فيما يحرمه الإسلام علي أهله كما يحسب في قمة التسامح مع المخالفين حيث لا يضيق عليهم فيما هو مباح لهم وهو محرم في الإسلام.هذا مع أن المباح يسع الإنسان أن يتركه فليس هنا ما يلزمه ولا من يلزمه بتناوله ولو تركه مجاملة للمسلمين لكان محمودا. ومع هذا لم ترض شريعة الإسلام السمحة أن تضيق عليه فيه*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|