379‏السنة 123-العدد2004يونيو26‏8 [جمادى أول 1424هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

صورة قلمية
جون كيري‏..‏ يقترب

حسن فؤاد


لو لم يكن قد وافق منذ البداية علي حرب العرق‏,‏ لكان موقفه الانتخابي الآن أفضل كثيرا‏,‏ ولو لم تجيء وفاة الرئيس الأسبق‏(‏ الجمهوري‏)‏ رونالد ريجان‏,‏ منذ أسبوعين لكانت فرص المرشح الديمقراطي للرئاسة أصبحت أوفر‏.‏
والمرشح الديمقراطي جون كيري‏,‏ يتفق في الاسم الأول مع الرئيس الديمقراطي الأسبق جون كيندي‏,‏ وكليهما ينتمي إلي ولاية واحدة بالشمال الشرقي هي ولاية ماساتشوستس‏,‏ ومثلما أن كيندي كان متزوجا من جاكلين ذات الجذور الفرنسية‏,‏ فإن كيري متزوج من تيريزا ذات الجذور البرتغالية‏.‏
وفي البداية كان هناك سبعة مرشحين للرئاسة عن الحزب الديمقراطي‏,‏ بينهم بيض وسود‏,‏ رجال ونساء‏,‏ شيوخ وشباب‏,‏ اشتركوا في أكثر من مناظرة شهدها عشرات الملايين أمام شاشات التليفزيون‏,‏ واختلف المرشحون السبعة في الكثير من وجهات النظر‏,‏ لكنهم اتفقوا علي شيء واحد هو أن الرئيس بوش فشل فشلا مزريا في الداخل والخارج ومرغ سمعة بلاده في الوحل‏.‏
وهذا الأسبوع كرر الرئيس بوش وأعاد أنه واثق تماما من وجود علاقات بين تنظيم القاعدة والرئيس العراقي المخلوع صدام حسين‏,‏ ولكن اللجنة المستقلة المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي والتي تحقق في أحداث‏11‏ سبتمبر لم تلبث أن أعلنت أنها لم تجد أي دليل علي وجود هذه العلاقات‏,‏ وهكذا هبطت من جديد فرص الرئيس الجمهوري في كسب دورة أخري في الرئاسة‏,‏ في حين عادت أسهم كيري إلي الارتفاع واقترب أكثر من البيت الأبيض‏.‏
والمرشح كيري يكبر الرئيس بوش بثلاث سنوات‏,‏ كما أنه أطول منه بثلاث بوصات‏,‏ وفي حين أن بوش هو رئيس ابن رئيس‏,‏ فإن كيري جاء من أسرة غير معروفة‏,‏ حيث كان والده طيارا في السلاح الجوي شارك في معارك الحرب العالمية الثانية‏,‏ ولم يترك سجلا عسكريا يذكر سوي أن الابن ولد في إحدي مستشفيات القوات الجوية الأمريكية‏.‏
وفي معركة الرئاسة الحالية لا يبدو لزوجة بوش ـ السيدة لورا ـ تأثير كبير علي سير المعركة في حين أن زوجة كيري ـ السيدة تيريزا ـ تملك صفات خطابية أضعاف ما يملكها زوجها‏,‏ كما أنها من أثري أثرياء أمريكا حيث تقدر ثروتها بنحو‏550‏ مليون دولار‏,‏ وإذا نجحت في أن تدفع زوجها إلي الفوز بالرئاسة‏,‏ فستصبح هي سيدة أولي من طراز نادر‏,‏ أما ثروتها المفرطة فقد ورثتها عن زوجها السابق السناتور جون هاينز‏,‏ أحد أصحاب شركة الصلصة‏(‏ الكاتشاب‏)‏ المشهورة‏,‏ وقد لقي مصرعه في حادث تحطم طائرته بولاية بنسلفانيا عام‏1991,‏ وظلت هي حتي الآن تحمل اسمه جنبا إلي جنب مع اسم زوجها الحالي‏,‏ فهي تتمسك بالاسم الثلاثي تيريزا ـ هاينز ـ كيري‏.‏
وكانت قد تعرفت علي هذا الزوج واسع الثراء في جنيف عام‏1960‏ عندما كانت تعمل مترجمة فورية بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة‏,‏ وتخصصت في الترجمة من الإنجليزية إلي الأسبانية وبالعكس‏,‏ وهاتان اللغتان هما من بين اللغات الرسمية للأمم المتحدة‏.‏
والأمر الذي يدعو للدهشة أن هذا الزوج السابق كان ينتمي إلي الحزب الجمهوري في حين أن الزوج الحالي ـ كيري ـ هو مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الذي يسعي ـ بمعاونة نفس الزوجة ـ لكي يهزم الرئيس الجمهوري‏!‏ وكانت تيريزا تقوم بدور أساسي في الدعاية لزوجها السابق الجمهوري‏,‏ وهي الآن تقوم بنفس الدور ـ وأكثر ـ بالنسبة لزوجها الحالي الديمقراطي‏,‏ وقد تميزت علي كلا الزوجين بأنها تجيد التحدث بخمس لغات‏,‏ وعاشت طفولتها في موزمبيق التي كانت في ذلك الوقت مستعمرة برتغالية‏.‏
ومثلما تعرفت علي زوجها السابق خارج الولايات المتحدة‏,‏ في جنيف‏,‏ فإنها تعرفت علي زوجها الحالي أيضا خارج الولايات المتحدة‏,‏ في مؤتمر قمة حماية كوكب الأرض التي انعقدت في ريو دي جانيرو‏,‏ بالبرازيل عام‏1992,‏ ثم تزوجته بعد ثلاث سنوات ولها ثلاثة أبناء من زوجها السابق وابنتان من زوجها الحالي‏,‏ والأسرة كلها تعيش في مدينة بوسطن مسقط رأس أسرة كيندي ومقر جامعة هارفارد أقدم الجامعات الأمريكية‏.‏
كذلك فإن جون كيري حاصل علي وسام النجمة الفضية تقديرا لمشاركته في حرب فيتنام‏,‏ ثم في تأسيس جمعية محاربي فيتنام القدماء‏,‏ وبعد عودته من الحرب رشح نفسه لعضوية مجلس الشيوخ‏,‏ وفاز من أول جولة متغلبا بسهولة علي منافسه الجمهوري الذي كان قد نزل إلي الحلبة وسط زفة إعادة انتخاب رونالد ريجان لدورة أخري في الرئاسة عام‏1984,‏ وظل كيري يحتفظ بمقعده في مجلس الشيوخ لعشرين سنة‏,‏ وهو الآن عضو في لجنة العلاقات الخارجية التي تعتبر أهم اللجان البرلمانية‏.‏
شعره رمادي كثيف‏,‏ ووجهه طويل بارز العظام وذقنه مسحوب‏,‏ وأنفه يحمل آثار إصابة قديمة يقول إنها ترجع إلي حرب فيتنام‏.‏